Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

تنسيق ثنائي مصري سوداني بشأن سد النهضة الإثيوبي

زيارة رئيس المخابرات المصرية إلى الخرطوم شملت مباحثات حول الأزمة الليبية

زيارة الوزير كامل تناولت كلّ الملفات المفتوحة وعلى رأسها سدّ النهضة (مجلس السيادة السوداني)

تواصل مصر والسودان ما يصفه مراقبون بـ"التحرك المشترك" من أجل الحفاظ على حقوقهما المائية في مياه النيل، بعدما وصلت أزمة سدّ النهضة الإثيوبي إلى مرحلة مختلفة كلّياً عن جولات التفاوض السابقة، بإعلان أديس أبابا انتهاءها من الملء المقرّر للعام الأول من دون التوصّل إلى اتفاق مشترك مع دولتَيْ المصبّ، وسط تصريحات إثيوبية عن "ملكية النيل الأزرق كبحيرة إثيوبية"، ما اعتبرته الدوائر المعنية بالملف المائي ووسائل الإعلام في البلدين "تصعيداً استفزازياً" يستوجب التحرّك المشترك على أكثر من مسار لحماية الأمن المائي، إلى جانب مواصلة المفاوضات "المتعثّرة".

في هذا السياق، زار اللواء عباس كامل، رئيس جهاز المخابرات العامة المصري الخرطوم حيث التقى كلّاً من رئيس المجلس السيادي الفريق أول عبد الفتاح البرهان ورئيس الحكومة السودانية عبدالله حمدوك، الذي عقد بالتزامن مع زيارة المبعوث المصري الذي وصل إلى الخرطوم حاملاً رسالة من الرئيس عبد الفتاح السيسي، لقاء آخر على المستوى الوطني مع اللجنة المعنيّة متابعة الأزمة. فيما ذكرت مصادر حكومية مصرية وسودانية متطابقة أن الزيارة التي تأتي في ظلّ ما تشهده الساحة الليبية من تصعيد، قد تناولت مباحثات مستفيضة حول الأزمة هناك والتدخل التركي الداعم لحكومة الوفاق، فضلاً عن عددٍ من ملفات التنسيق الأمني المشترك على المستوى الثنائي بين البلدين التي بحثها رئيس المخابرات المصرية ووفده المرافق مع القيادة السودانية ونظرائهما في جهاز المخابرات العامة في الخرطوم.

موقف مشترك من أزمة السدّ الإثيوبي

مجدي عبد العزيز، الكاتب والمحلل السياسي السوداني يرى أن "زيارة الوزير كامل تناولت كلّ الملفات المفتوحة وعلى رأسها سدّ النهضة الذي شهد خطوة أحادية من الجانب الإثيوبي من دون اتفاق مع مصر والسودان، والدخول في مفاوضات جديدة برعاية الاتحاد الأفريقي لتجاوز الأزمة مع إثيوبيا عبر اتفاق ملزم ومحقّق لمصالح الأطراف الثلاثة".

وبالتزامن مع زيارة رئيس المخابرات المصرية إلى الخرطوم، عُقد يوم الثلاثاء في مجلس الوزراء السوداني الاجتماع الأول للجنة العليا لمتابعة ملف سدّ النهضة برئاسة حمدوك، وبحضور أعضاء اللجنة، وزراء شؤون مجلس الوزراء والعدل والخارجية والري والموارد المائية ومدير عام جهاز المخابرات العامة ومدير عام هيئة الاستخبارات.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويقول عبد العزيز "إنّ زيارة الوفد المصري هي تكثيف للتنسيق القائم بين البلدين في موضوع السدّ، لأن القاهرة والخرطوم متفقتان على نقاط محدّدة وعلى رأسها رفض الإجراءات الأحادية، والسودان تأثرت بشكل مباشر من خلال تراجع منسوب النيل وتأثرت مآخذ محطات مياه الشرب وغيرها، ما معناه أن أي خطوة أحادية أخرى سيتأثر بها السودان في صورة مضاعَفَة نتيجة زيادة معدّل التخزين في ملء العام الثاني، وهو ما يدفع باتجاه مزيد من التنسيق بين الجانبين، إذ أدى الملء الأول إلى خلق واقع عملي يؤكد للسودانيين أن تأثرهم بالسدّ الإثيوبي يمثّل واقعاً حتميّاً وليس في إطار الشكوك والتوقّعات، وعليه وارد جداً أن يكون هناك موقف سوداني مصري مشترك اعتماداً على مسار المراحل الأولى للمفاوضات المقبلة، وهو ما يبرّر طلب السودان استئناف المفاوضات بعد أسبوع. فالجانب الإثيوبي استخدم تكتيكات عدّة لسياسة فرض الأمر الواقع وبدأ الملء، ونحن علينا التشاور سودانياً ومع مصر من أجل حفظ مصالحنا وتحقيق أهدافنا المشتركة كدولتَيْ مصبّ في الملف المائي".

الموقف السوداني من أزمة سدّ النهضة

واستعرض الاجتماع الأول للجنة السودانية لمتابعة ملف السدّ الإثيوبي، "موقف السودان التفاوضي خلال كل المراحل السابقة انتهاءً بالجولة الحالية برعاية الاتحاد الأفريقي. وناقش الاجتماع خطوة الملء الأحادي من جانب إثيوبيا وأثرها في السودان وفي مسار التفاوض في المستقبل. وأمّن الاجتماع على طلب السودان تأجيل التفاوض لمدة أسبوع ليبدأ الاثنين المقبل وذلك لتكملة التشاور الداخلي حول هذا الملف المهم. كما أكد الاجتماع مواصلة التفاوض للوصول إلى اتفاق مُرضٍ وملزم للأطراف كافة"، بحسب بيان للحكومة السودانية.

تنسيق ثنائي

في السياق، يقول عضو لجنة الشؤون الأفريقية في مجلس النواب المصري حاتم باشات، في تصريحات لـ"اندبندنت عربية"، إن التقارب بين الموقفين المصري والسوداني حول سدّ النهضة يمثّل ضرورة حتمية في ظلّ اتّخاذ أديس أبابا إجراء أحادياً يمس مصالح البلدين وحقوقهما المائية وكذلك تعثّر المفاوضات الهادفة للوصول إلى اتفاق قانوني ملزم ومتكامل حول المشروع الإثيوبي، مؤكداً أن زيارة رئيس المخابرات العامة المصرية يأتي كأحدث تواصل رسمي بين البلدين في إطار تحرّك مستمر للتنسيق والتشاور على المستوى الثنائي في ملفات حيوية عدّة بالنسبة إلى الأمن القومي المصري والعربي والأفريقي.

 

اجتماع مغلق مع حمدوك

وعقب اجتماع مغلق عُقد بين رئيس المخابرات المصرية ورئيس الوزراء السوداني، لم يوضح البيان الصادر عن الحكومة السودانية تفاصيل اللقاء الذي وصفته بأنه "يأتي في إطار العلاقات الثنائية والتعاون بين البلدين"، حيث استقبل رئيس مجلس السيادة السوداني الزائر المصري، و"أطلع اللواء كامل رئيس مجلس السيادة الانتقالي على نتائج لقائه النائب الأول لرئيس مجلس السيادة الانتقالي الفريق أول محمد حمدان دقلو والدكتور عبدالله حمدوك رئيس مجلس الوزراء بشأن تطورات سدّ النهضة والجهود المبذولة لتجاوز الخلافات وفق روح الحوار لحلّ المشكلة"، بحسب بيان صادر عن المجلس.

هذا ويكشف عبد العزيز عن أن "المباحثات مع حمدوك تناولت موضوع السدّ في ضوء مشاركة رئيس الوزراء في القمم الأفريقية المعنيّة بالسدّ وتولّي الحكومة التنفيذية المدنية الملف"، معتبراً أن البيان الصادر عن مجلس السيادة السوداني لم يُشِر إلى تناول موضوع سدّ النهضة مع "البرهان"، بل تحدث عن إطلاع البرهان على ما تم التباحث بشأنه مع رئيس الحكومة حول سدّ النهضة والجهود المشتركة لتجاوز الخلافات مع إثيوبيا في إطار المفاوضات.

وردّاً على الرفض المصري والسوداني لبدء الملء من دون اتفاق، قال رئيس الوزراء الإثيوبي السابق هايلي ماريام ديسالين، في لقاء متلفز يوم الثلاثاء، إن الاتفاقية المتعلّقة بإعلان المبادئ الخاصة بسدّ النهضة التي وُقّعت عام 2015، نصّت "على أن يكون الملء الأول للسدّ بالتوازي مع تشييده"، معتبراً أن مصر "أبرمت الاتفاقية وهي على دراية بذلك".

أما المتخصّص الإثيوبي في الشؤون الدبلوماسية والدولية أمانئيل قبرمدهن، فيقول في تصريحات إلى "اندبندنت عربية" إن بلاده تسعى إلى تحقيق الاستخدام العادل لمياه النيل، بعدما ظلّت "السودان ومصر الفاعلين الرئيسين في قضية مياه النيل، بينما الدول الأخرى في حوض النهر لم تستفد منها... المفارقة هنا أن إثيوبيا تنتج 86 في المئة من المياه، ولكن لا يمكنها الاستفادة منها، وكل ذلك بسبب الاتفاقيات الموقّعة بين القاهرة والخرطوم في أوقات مختلفة باستثناء دول حوض النيل الأخرى"، مشيراً إلى أن بلاده تسعى إلى الاستفادة من "مواردها" من خلال سدود هدفها "توليد الطاقة وليس منع المياه من الجريان".

السيسي يطمئن المصريين

وبينما وصل مسار المفاوضات التي تتم تحت رعاية الاتحاد الأفريقي بشأن الوصول إلى اتفاق حول ملء السدّ الإثيوبي وتشغيله، إلى مرحلة حرجة من التعثّر بعد إعلان رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد تهنئة مواطنيه "بنجاح" بلاده في تحقيق الملء الأول المقرّر لهذا العام، قال الرئيس المصري يوم الثلاثاء مخاطباً مواطنيه أيضاً، إن المفاوضات مستمرة للوصول إلى اتفاق يحفظ حقوق البلاد في المياه، وطمأن المصريين بأن بلادهم لن تشارك في اتفاق يخاطر بحقوقها في المورد الحيوي.

وقالت وزارة الموارد المائية المصرية في بيان يوم الاثنين إنّ دولتَيْ المصبّ أعربتا "عن شواغلهما إزاء الملء الأحادي الذي قامت به إثيوبيا، الأمر الذي ألقى بظلاله على الاجتماع وأثار تساؤلات كثيرة حول جدوى المسار الحالي للمفاوضات والوصول الى إتفاق عادل للملء والتشغيل وهو ما سبق وحذّرت منه الدول، وقد أشار السودان إلى بعض العواقب الناجمة عن هذا التصرّف الأحادي".

تباحث حول الشأن الليبي

 على صعيد آخر، أكد المحلل السياسي السوداني المتخصّص في الشؤون السياسية والأمنية إن المباحثات بين الخرطوم والقاهرة تناولت كذلك الأوضاع في ليبيا والتطورات الأخيرة في ضوء إعلان القاهرة والمبادرة المصرية الخاصة بوقف إطلاق النار، وأضاف "كان هناك تركيز على ملف مكافحة الإرهاب والتعاون الأمني في ظلّ الحدود المشتركة الشاسعة بين البلدين وما تتعرّض له من مخاطر تتعلّق بالتهريب والعناصر المتطرفة، "بخاصة في ظل وجود أنباء عن تسليم الخرطوم مطلوبين مصريين إلى القاهرة، وغيرها من المستجدات في مجمل العلاقات الأمنية والعسكرية بين البلدين".

فيما أشار عضو مجلس النواب المصري إن ملفات التنسيق الأمني المشترك بين مصر والسودان تتعلّق أيضاً بالحدود المشتركة للبلدين مع ليبيا، بخاصة أن هذا الجزء الحدودي كان يشهد دوماً عمليات تهريب أسلحة إلى ليبيا ومنها، فضلاً عن تهريب البشر والإتجار بهم وغيرها من الجرائم الدولية المنظمة العابرة للحدود، مؤكداً أن مصر والسودان كدولتي جوار ليبي يهمهما تحقيق الأمن والاستقرار في جارتهم المهمة ليبيا لكونهما أكثر المتأثرين بالفوضى والحرب والميليشيات.

 

مواجهة التدخلات

هذا فيما كشفت مصادر سودانية مطلعة على مسارات التفاوض بين الحكومة السودانية والحركات المسلحة عن أنه ربما "استُدعي تأكيداً من القاهرة على حضورها في هذا الملف ورغبتها في ضمان حياد الحركات المسلحة من الصراعات الإقليمية وعلى رأسها الساحة الليبية في ظلّ ما يُثار حول المرتزقة التابعين لبعض الحركات المسلحة السودانية ودورهم في الصراع الليبي عبر تحريض ودعم من دول إقليمية وعربية".

المزيد من سياسة