Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

البنوك المركزية تنافس الأفراد في حيازة الذهب بعد مكاسب صاروخية

الأسعار تتراجع والأسواق تترقب قرار "الاحتياطي الفيدرالي" بشأن الفائدة

عززت البنوك المركزية مشترياتها من المعدن الأصفر (رويترز)

دفعت حالة عدم اليقين التي يعيشها الاقتصاد العالمي في الوقت الحالي، تزامناً مع مخاطر وتداعيات فيروس كورونا المستجد إلى اندفاع الجميع نحو سوق الأصول والملاذات الآمنة بقيادة الذهب، الذي تمكّن من تحقيق مكاسب قياسية وصاروخية منذ ظهور الأزمة الحالية.

ولا تتوقف الحال عند المستثمرين الأفراد، إذ تشير بيانات حديثة أعلنها مجلس الذهب العالمي إلى اندفاع البنوك المركزية أيضاً إلى تعزيز مشترياتها من المعدن الأصفر، والهروب من أسواق الأصول الخطرة.

وحسب التقرير الشهري الصادر عن مجلس الذهب العالمي، فإنّ مشتريات البنوك المركزية العالمية من الذهب بلغت نحو 35.018 ألف طن تقريباً خلال يونيو (حزيران) الماضي، مقابل 34.905 ألف طن المسجلة في الشهر السابق.

وجاءت تركيا أكثر الدول شراءً للذهب حول العالم، إذ اشترى البنك المركزي التركي نحو 22.2 طن من الذهب في يونيو الماضي، وتواصل أنقرة تعزيز مشترياتها من الذهب في العام الحالي، إذ اشترت ما يصل إلى 170.4 طن من المعدن الأصفر في غضون الأشهر الستة الأولى من 2020.

استقرار قائمة العشرة الكبار

على الطريق نفسه، تسير كازاخستان، إذ تشير بيانات مجلس الذهب العالمي إلى أنها اشترت خلال الشهر الماضي نحو 5.8 طن من الذهب، كما اشترت التشيك نحو 1.2 طن من المعدن.

وعلى النقيض، باعت كولومبيا نحو 8.8 طن من الذهب خلال الشهر الماضي، كما قامت مونغوليا بالخطوة نفسها لتبيع 2.3 طن من احتياطيات المعدن النفيس لديها.

وكالعادة، لم يطرأ تغيير كبير على قائمة الدول الأكثر حيازة للذهب، إذ جاءت الولايات المتحدة في الصدارة بامتلاك 8133.5 طن، تليها ألمانيا بحيازة 3363.6 طن من المعدن، وهو ما يمثل نحو 79 في المئة و75.6 في المئة من إجمالي احتياطيات البلدين على الترتيب.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويحل في المركز الثالث صندوق النقد الدولي بحيازة قدرها 2814 طناً من الذهب، ليكون الكيان الوحيد الموجود بالقائمة التي تضم 99 دولة حول العالم. وشغلت إيطاليا التي تحوز نحو 2451.8 طن، وفرنسا التي تمتلك نحو 2436 طناً، المركزين الرابع والخامس بالقائمة، وفقاً للتقرير الشهري الصادر عن مجلس الذهب.

في حين أن المراكز الخمسة التالية بالقائمة التي تحتوي على أكثر من عشر دول حيازة للذهب في العالم، تشغلها روسيا التي تمتلك نحو 2299.9 طن، بينما تمتلك الصين نحو 1948.3 طن، وسويسرا نحو 1040 طناً، وتحوز اليابان نحو 765.2 طن، بينما تمتلك الهند نحو 657.7 طن.

الأسواق تترقب قرار "الاحتياطي الفيدرالي"

وفي سوق المعادن، تراجعت أسعار الذهب خلال تعاملات اليوم الأربعاء، مع توقف الاتجاه النزولي للدولار فترة وجيزة، وباع المستثمرون المعدن الأصفر لجني الأرباح بعد صعود قياسي، بينما يسود بعض الحذر مع تحوّل الأنظار إلى اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، الذي من المتوقع على نطاق واسع أن يعزز سياسته النقدية الميسرة.

وانخفض سعر الذهب في المعاملات الفورية 0.4 في المئة إلى مستوى 1951.24 دولار للأوقية (الأونصة). وبلغت الأسعار أعلى مستوى لها على الإطلاق عند 1980.57 دولار في تعاملات أمس الثلاثاء. وارتفعت العقود الأميركية الآجلة للذهب 0.1 في المئة إلى 1947.40 دولار.

في الوقت نفسه، لم يطرأ تغير يذكر على مؤشر الدولار الذي استقر عند 93.668، بعد أن لامس أدنى مستوياته منذ يونيو من العام 2018 هذا الأسبوع. ويؤدي ضعف الدولار، الذي يعتبر ملاذاً آمناً أيضاً، إلى خفض تكلفة الذهب لحائزي العملات الأخرى.

ومن المقرر أن ينشر البنك المركزي الأميركي القرار الخاص بأسعار الفائدة في وقت لاحق اليوم، ومن المتوقع على نطاق واسع أن يبقي عليها من دون تغيير، ومن المقرر أن يعقب ذلك مؤتمر صحافي لجيروم باول رئيس المجلس.

ويميل الذهب إلى الارتفاع حين تكون أسعار الفائدة منخفضة، ما يقلّص تكلفة الفرصة الضائعة لحيازة المعدن الذي لا يدر عائداً. وبالنسبة إلى المعادن النفيسة الأخرى، فقد تراجعت الفضة 1.7 في المئة إلى مستوى 24.16 دولار للأوقية، وانخفض البلاتين 1.3 في المئة إلى مستوى 936.09 دولار، وهبط البلاديوم 0.6 في المئة إلى نحو 2269.22 دولار.

مكاسب قياسية للذهب في 2020

ومنذ بداية العام 2020 وحتى الآن، بلغت مكاسب الذهب أكثر من 28 في المئة أو ما يعادل 428 دولاراً، مع حقيقة أن سعر المعدن النفيس كان يبلغ 1523 دولاراً للأوقية في نهاية عام 2019. وشهد الذهب مكاسب للمرة السابعة على التوالي في الأسبوع المنتهي في الـ24 من يوليو (تموز) الحالي، وهي أطول موجة مكاسب أسبوعية منذ عام 2011.

وتوقّع بنك سيتي غروب، في مذكرة بحثية حديثة، أن يسجّل الذهب مستوى قياسياً مرتفعاً جديداً في غضون ستة إلى تسعة أشهر مقبلة. ويرى البنك الأميركي، أن أسعار الذهب تستفيد من السياسة النقدية التيسيرية وانخفاض العوائد الحقيقية والتدفقات القياسية الداخلة لصناديق الاستثمار المتداولة. ويعتقد أن الذهب سيتجاوز 2000 دولار للأوقية في غضون ثلاثة إلى خمسة أشهر، وأضاف: "إنها مسألة وقت فحسب".

وفي الوقت نفسه، رفع بنك غولدمان ساكس احتمالات صعود الذهب إلى مستوى 2000 دولار للأوقية في غضون عام. وعلى المدى المتوسط، من المتوقع أن يصل سعر الذهب إلى 5000 دولار للأوقية في غضون ثلاث إلى خمس سنوات مقبلة على خلفية المخاوف التضخمية، جراء طباعة البنوك المركزية الأموال.

ووفقاً لتقرير حديث لوكالة بلومبيرغ إنتليجنس، فمن المرجح أن يستمر صعود الذهب حتى عام 2021، وسط تزايد المخاطر الجيوسياسية في ظل بيئة من معدلات الفائدة المنخفضة لفترة أطول. في الوقت نفسه، رفعت مجموعة "يو بي إس" توقعاتها على المدى القريب لسعر أوقية الذهب عند 2000 دولار بحلول نهاية العام الحالي.

المزيد من اقتصاد