Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الغنوشي يواجه احتمال سحب الثقة منه والكتل النيابية تعد عدتها

مواقف النواب التونسيين تنوّعت بين مؤيد ومعارض ومقاطع لجلسة الخميس

راشد الغنوشي ينتظر جلسة الغد (موقع مجلس النواب)

يواجه رئيس البرلمان التونسي راشد الغنوشي غداً الخميس، 30 يوليو (تموز) 2020، مصيره في جلسة عامّة، مخصصة لسحب الثقة منه. وقد تعصف هذه الجلسة بتاريخ الرجل رمزياً وتُنهي مرحلة من عمره السياسي، بعد انتخابه في 13 نوفمبر (تشرين الثاني) 2019، رئيساً للبرلمان، أي بعد ثمانية أشهر ونصف الشهر فقط، من ولاية نيابية تستمر خمس سنوات.


أداء مهزوز للبرلمان


واتسمت مرحلة رئاسة الغنوشي للبرلمان، بالإرباك والفوضى، اللتين سادتا أعمال المجلس، ما دفع كتلاً برلمانية إلى جمع التوقيعات الضرورية (73 توقيعاً) لتقديم لائحة تطلب عقد جلسة عامة من أجل سحب الثقة منه، ويتطلب ذلك تصويت 109 نواب لصالح طرح الثقة.
وتسود حالة غموض مصير هذه اللائحة، في ظل حديث عن ضغوطات تمارسها، "حركة النهضة" على عدد من النواب، من أجل إسقاطها، عبر التصويت ضد سحب الثقة.


إغراءات مالية وضغوطات على النواب


وأقرّ النائب القيادي في التيار الديمقراطي، محمد عمار في تصريحات صحافية، بوجود إغراءات مالية تمارَس على بعض النواب لدفعهم للتصويت ضد سحب الثقة، قائلاً إن "المسالة أصبحت موضوع تندّر".

ودعت عضو مجلس النواب، عن كتلة "الإصلاح الوطني"، نسرين العماري في تصريح إلى "اندبندنت عربية"، البرلمانيين إلى الالتحاق بالمجلس يوم الخميس، والتصويت لمصلحة سحب الثقة من الغنوشي. وأضافت أنها تعمل مع بقية زملائها على تجنيد كل النواب للحضور يوم الخميس 30 يوليو للقيام بدورهم والتصويت لسحب الثقة، مشيرةً إلى ممارسة ضغوط على النواب، إلا أنها تُعوّل على ضمائرهم، على حد تعبيرها.

وقالت العماري "ينقصنا فقط 20 نائباً حتى يكتمل العدد الضروري لسحب الثقة، بعدما جمعنا 89 توقيعاً، في عريضة سحب الثقة، التي تم تقديمها إلى مكتب المجلس يوم 16 يوليو 2020، وتضم الكتلة الديمقراطية، وكتلة تحيا تونس، وكتلة الإصلاح الوطني، بالإضافة إلى عدد من المستقلّين".

كما عبّرت العماري عن تفاؤلها بمرور العريضة، "وإنهاء مرحلة رئاسة الغنوشي للبرلمان، نظراً إلى التجاوزات الخطيرة التي ارتكبها، بمعيّة رئيس ديوانه، الحبيب خذر، حيت تم تطويع المؤسسة البرلمانية لأغراض حزبية ما أثّر سلباً في سير البرلمان".
 

مواقف مختلف الكتل

 
وأكّد رئيس "الكتلة الوطنية" في البرلمان، حاتم المليكي، أنه ورفاقه سيصوّتون لفائدة سحب الثقة، من الغنوشي، معتبراً أنه فشل في إدارة المجلس.
وبينما لا يزال الموقف الرسمي، لحزب "قلب تونس" (27 مقعداً) لم ينضج بعد، إزاء دعم سحب الثقة من عدمه، تحدّثت أوساط مقرّبة من الحزب، أن "قلب تونس" يرغب في التوافق على رئيس جديد للبرلمان من العائلة الديمقراطية، قبل موعد جلسة سحب الثقة من الغنوشي.


حركة النهضة تحذّر من الفراغ
 

في المقابل، حذّر القيادي في "حركة النهضة" نور الدين البحيري، من أن "سحب الثقة من راشد الغنوشي، قد يدخل البرلمان في فراغ، ما قد يحول دون منح الثقة لحكومة هشام المشيشي، المكلَف حديثاً من قبل رئيس الجمهورية، قيس سعيد، بتشكيل الحكومة، إثر استقالة الياس الفخفاخ".

وأعلن "ائتلاف الكرامة" (19 مقعداً)، مقاطعة جلسة سحب الثقة، "تبرئة لذمم نوابه، من أي شبهات" وفق ما جاء في بيان الحزب.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)


سحب الثقة مستبعد


في موازاة ذلك، لم يستبعد الصحافي محمد بوعود أن تتحرّك "النهضة" في الكواليس، من أجل رفع الحرج عن رئيسها، راشد الغنوشي، المهدَّد بالسقوط المدوي سياسياً، والحيلولة دون تحقيق اللائحة النيابية أهدافها.
وقال بوعود إن "اللائحة، حتى وإن لم تُفلِح في سحب الثقة من الغنوشي، فإن مكانة ووجاهة الرّجل، ضُربت في مقتل، والغنوشي، أصبح منذ أشهر عرضةً، لقصف يومي مركّز من قبل بعض النواب، ووُجِهت إليه تهم عدة، وفَقَد هيبة رئاسة البرلمان.

وبعدما استبعد بوعود سحب الثقة من الغنوشي وفق المعطيات المتوفرة، فإن بقاءه لن يضمن له عملاً طبيعياً في المجلس مستقبلاً.

وكان الغنوشي صرّح في وقت سابق، أنه لن يبقى على كرسي رئاسة البرلمان غصباً، معبراً عن ثقته بأن جلسة الخميس ستكون جلسة لتعزيز الثقة وليس سحبها، مؤكداً أنه جاء إلى البرلمان بالانتخاب، وليس على ظهر دبّابة.

تجدر الإشارة إلى أن زعيم حركة النهضة الإسلامية انتُخِب رئيساً للبرلمان في 13 نوفمبر(تشرين الثاني) 2019 إثر تلقيه دعماً من حزب "قلب تونس".

ويتهم عدد من النواب، الغنوشي، بالفشل في إدارة البرلمان، والتدخّل في السياسة الخارجية عبر الإدلاء بمواقف سياسية في قضايا دوليّة وإقليمية حسّاسة، لا تنسجم مع المواقف الرسمية للدّولة التونسية، بالإضافة إلى تجاوز أحكام الدستور، وتوظيف إدارة البرلمان لخدمة أغراض حزبية، وتهميش دور أعضاء مكتب المجلس.


التعجيل بالتوافق على خليفة الغنوشي


ولو قُدِّر للائحة النواب المطالبين بسحب الثقة أن تنجح، فستكون سابقة في تاريخ تونس، لأنها لحظة فارقة تؤسّس لثقافة المساءلة والشفافية والتقييم، لكل مسؤول سياسي مهما علا شأنه. إلا أن المرحلة الدقيقة التي تمرّ بها تونس، تدعو النواب إلى التعجيل، في التوافق على شخصيّة ثانية، تخلف الغنوشي، لها من الحكمة والصّبر، ما يساعدها على إدارة شؤون البرلمان، حتى تستعيد المؤسسة التشريعية، وجاهتها التي فقدتها في الأشهر الأخيرة جرّاء انزلاقها إلى التجاذبات والمناكفات السياسية التي أهدرت وقتاً ثميناً من عمر البرلمان.

المزيد من العالم العربي