Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

جونسون يظن أنه مرح لكن عجزه عن القيادة لا يبعث على الضحك   

إن خطابه المتلعثم الذي ينقصه التحضير الكافي وحسّ الفكاهة يؤشر إلى السؤال الأكبر الذي مازال ينتظر الإجابة بعد مرور عام على توليه رئاسة الحكومة: من الذي يدير فعلاً دفة الحكم في البلاد؟

يأخذ بريطانيون على رئيس وزرائهم تعثره في توجيه دفة البلاد أثناء جائحة كورونا (غيتي)

من الصعب تقييم عامٍ من حكم بوريس جونسون. ليست المهمة صعبة في الأوقات العادية، لكن دعوني أذكركم أننا وسط جائحة عالمية. لذا يصعب النظر إلى وضع البلاد والقول إنها أحسن، أو أسوأ، أو على حالها، مقارنة بالعام الماضي، في الوقت الذي تبدّلت فيه كل الأحوال. لن أحاول أن أنتقد الوضع الاقتصادي (السيء)، ولا الشعور العام (السيء) السائد في المجتمع داخل بريطانيا التي يحكمها بوريس، فحتّى أشدّ منتقديه لا يسعهم تحميله مسؤولية تفشّي جائحة.

وعوضاً عن ذلك، سأحكم على أدائه كرئيس وزراء بما يتصل بأمور اضطر غيره من رؤساء الوزراء إلى التعاطي معها، وعلى مدى حسن تعامله مع الأزمة. والنقطتان مترابطتان بشكل وثيق.

أنا شخص مفعم بالحيوية، وتستهويني التعليقات العفوية المضحكة. لا أتعامل مع نفسي بجدية كبيرة، ولا أظن أن أحداً يمكنه أن يصفني بأنني في غاية التهذيب واللياقة، ولذلك قد تفترضون أن أسلوب رئيس الوزراء غير المنمّق والمتبجح يستهويني. لكنني أجده منفرّاً. 

أولاً، أنا لا أجده ظريفاً على الإطلاق، والظرافة شرط أساسي برأيي، إن كان المرء سيتخذ "المرح" أسلوباً له. أن يردّ على كير ستارمر (زعيم حزب العمال) بجملٍ محضّرة مسبقاً حول صنادل الإصبع أو البناطيل من ماركة كالفن كلاين، حين واجهه زعيم المعارضة بشكل محقّ خلال جلسة مساءلة رئيس الوزراء هذا الأسبوع طالباً منه إجابات مفصلة عن أسئلة تتعلق بحصيلة الوفيات والأمن القومي، فهذا ما لا أجده مضحكاً البتّة. قد تبدو هذه النكات غاية في الظرافة إن كنت تجلس على مقاعد نواب المحافظين، إلا أنني معتادة بصراحةٍ على مستوى أرقى بكثير من الكوميديا.

ذهبت الأسبوع الماضي لطلاء أظافري فور السماح بذلك. والمفارقة أن ذلك حدث بعد أسبوع على السماح لزوجي بتشذيب لحيته، فأهم من في بريطانيا في ظل حكم بوريس هم الرجال. حدّثتني السيدة الجالسة بجانبي في الصالون في السياسة، وشاركتني شعورها باليأس.  وكما هي عادتي في هذا النوع من الأحاديث العابرة، استعنت بتعليق مُتداول وقلت لها "حسناً، الوضع غير مملّ على الأقل". فأجابتني "أنا مستعدة لتقديم الغالي والنفيس للحصول على رئيس وزراء، أو رئيس جمهورية مملّ".

هذه هي النقطة الشائكة، اللجوء إلى الفكاهة، وعدم الاستعداد كما يجب، والتلعثم الفوضوي حول أبسط تفاصيل السياسة الحكومية، مثلما يفعل بوريس جونسون، ليس أمراً مطمئناً في أحسن الأحوال، فما بالك حين تعيش في زمن يجهل ملايين الناس فيه متى سيعودون إلى أعمالهم، وبعدما فقد الآلاف أحبّة لهم، وفيما يتفاقم التوتر على جبهات الأمن القومي بسبب الصين أو روسيا.

ظهرت إشارات التعثّر في كل مراحل تعامل رئيس الوزراء مع أزمة كوفيد-19. بعد الانطلاقة الجيدة التي اشتملت على حزم من تدابير الدعم المعقولة في الغالب ورسائل وتعليمات واضحة، بتنا نتلقّى كثيراً من الرسائل المتضاربة وغير الواضحة مع رفع الإغلاق. وصار الوزراء يقولون أموراً مختلفة كل يوم حول الكمامات، أو قطاع النقل، أو شراء الوجبات الجاهزة. ولو نزلت إلى أي شارع رئيس في هذه اللحظة، وعرضت على أي كان ألف جنيه مقابل أن يقول لي عن ما تنصّ عليه القوانين بشأن وجود أشخاص من أسر مختلفة داخل سيارة واحدة، مثلاً، لرجعت ومالي في جيبي ولم ينقص قرشاً واحداً.  

عوضاً عن التخطيط الواضح والمفصّل والمتواضع من أجل حلّ الأمور التي لا تسير كما ينبغي، كان نصيبنا سيلاً من التبجّح الذي يتفرّد به جونسون، أخبرنا من خلاله أن دور الرعاية كانت تحت الحماية (لم تكن كذلك)، وأنّ أي تصرّف قامت به الحكومة كان "الأفضل في العالم" (لم يكن كذلك). جلّ ما طلبه الجميع هو نظام ناجح من أجل الاختبار والرصد والتتبّع. والاعتقاد بأنّ الجميع يريدون سياسات حكومية هي الأفضل في العالم، وأنّ كل سكّان البلاد سيقيمون حفلات وطنيّة في الشوارع بسبب الأعداد القياسية لاستيراد معدات الوقاية الشخصية، هو اعتقاد غريب ببساطة. قم بواجبك فحسب، ودع الفخر الوطني، والتلويح بالأعلام إلى حين عودة المباريات الرياضية. 

يشعر الناس بالرعب خوفا من فقدان وظائفهم ومستقبل تعليم أولادهم، لذلك فثرثرتك حول المكان الذي تفضّل بناء جسر فيه ليست مطمئنة أبداً.

إن خطابه المتلعثم يؤشر إلى السؤال الأكبر الذي مازال ينتظر الإجابة بعد مرور عام على تولّي جونسون منصب رئيس الوزراء، من الذي يدير فعلاً دفة الحكم في البلاد؟ يمكن لرئيس وزراء أن يكون مملاً، أو مرحاً، وقد يرتكب الأخطاء ويشرف على تطبيق سياسات لا يرضى عنها الشعب، ويحظى مع ذلك باحترام البلاد، لكن ما لا يستطيع أن يكون في هذا المنصب من دونه هو اليقين بأنه هو من يقود البلاد، كما لا يمكنه أن يوحي على الإطلاق بأن جهة أخرى تسيطر عليه.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

استطاع بوريس جونسون الفوز بمساعدة فكرة السيطرة، لكن يبدو أنه يفقد شيئاً من هذه السيطرة يوماً بعد يوم، حتّى بشأن القرارات التي يزعم أنه يتّخذها، وذلك إمّا بسبب الملل من تفاصيل إدارة الحكومة، أو جرّاء الندم على تولّيه منصبه ببساطة. حين طُرح عليه سؤال حول الأهداف المتعلقة بفحوصات كوفيد-19 أمام "لجنة الارتباط" التابعة لمجلس العموم وهي أهم اللجان البرلمانية، أجاب رئيس وزراء بريطانيا العظمى وإيرلندا الشمالية "لقد مُنعت من الإعلان عن أي أهداف أخرى". يشير هذا إلى أنه إمّا يخترع الأمور آنياً، ويقول ما يخطر على باله لحظة التحدث، أو أنه ليس من يمسك بزمام الأمور فعلاً بكل بساطة. أياً كانت الحقيقة، فإنني لا أجد أي ظرافة في الأمر في كلتا الحالتين.

(جيس فيليبس وزيرة شؤون العنف الأسري والحماية في حكومة الظل، نائبة حزب العمّال عن برمنغهام ياردلي.)

© The Independent

المزيد من آراء