Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الأحكام القضائية تؤجج قضية فتاتي الـ"تيك توك" في مصر

حبس المتهمتين عامين بحجة "التعدي على القيم" أول حكم من نوعه وسط جدل حول تطبيقات التواصل

مودة الأدهم (وسائل التواصل الاجتماعي)

"قضية جنائية تحوّلت إلى رأي عام في مصر"، هكذا يمكن توصيف محاكمة حنين حسام ومودة الأدهم الفتاتين اللتين حظيتا بشهرة كبيرة على تطبيق "تيك توك"، وصدر ضدهما أمس حكم قضائي من محكمة جنح القاهرة الاقتصادية بالحبس سنتين، وتغريم كل منهما 300 ألف جنيه (18750 دولاراً)، بتهمة الاعتداء على قيم المجتمع والمبادئ الأسرية، في القضية التي اشتهرت إعلامياً باسم "فتيات تيك توك"، وهو ما يعد أول حكم قضائي يتعلق بفيديوهات تطبيق "تيك توك" في مصر.

وبمجرد صدور الحكم اشتعلت التدوينات على مواقع التواصل الاجتماعي ما بين مرحبٍ، يرى في ذلك صيانة لنظام القيم، بينما آخرون يعدّونه حجراً على الحريات الشخصية، واستغلالاً لنصوص فضفاضة بالقانون.

وزاد من ذلك الجدل تصريح أحمد البحقيري، محامي مودة الأدهم، بأن موكلته رفضت طلباً من النيابة خلال التحقيقات بـ"إجراء كشف لإثبات مدى عذريتها"، ما قوبل باستنكار من جانب عددٍ من الحقوقيين، وكذلك شخصيات عامة علقت على صفحاتها بمواقع التواصل، مثل الفنانة اللبنانية كارول سماحة، التي غرّدت عبر حسابها على "تويتر" قائلة: "إجراء كشف عذرية؟ ما هذا التخلف؟ ما هذه الإهانة؟! مرفوض، مرفوض، مرفوض"، وأرفقت مع التغريدة صورتي مودة وحنين.

ونصّ أمر الإحالة في القضية التي تحمل رقم 1047 لسنة 2020 جنح مالية، أن حنين ومودة تواجهان تهمتي "الاعتداء على مبادئ الأسرة والقيم الأسرية "، وإنشاء وإدارة حسابات خاصة على الإنترنت وفق المواد 22 و25 و27 قانون تقنية المعلومات المصري، بينما يواجه المتهمان محمد عبد الحميد زكي ومحمد علاء الدين موسى، الاتهام بمساعدة المتهمتين في ارتكاب التهم الموجهة إليهما، من خلال الاتفاق معهما على نشر مقطع الفيديو الذي تضمن الدعوة لعقد لقاءات "مخلة بالآداب"، وتلقينها محتوى الفيديو محل الاتهام، كما يواجه المتهم أحمد سامح عطية عدة تهم منها اتهام بإدارة حسابات مودة الأدهم على الإنترنت بغرض تسهيل ارتكابها الجريمة، وحيازة برامج غير مرخصة قانوناً في الغرض نفسه.

 

 

وقد حضر المتهمون الجلسة من داخل قفص الاتهام مرتدين ملابس السجن الاحتياطي وحرصوا على ارتداء الكمامة، وفور النطق بالحكم تعرضت مودة الأدهم للإغماء، وصرخت حنين حسام بأنها مظلومة، وطلبت قوات الأمن حضور رجال الإسعاف.

كما تم منع حضور أهالي المتهمين والصحافيين، واقتصر الحضور على دفاع المتهمين، تنفيذاً للاجراءات الاحترازية لمنع تفشي فيروس كورونا، حيث تواجد والد حنين حسام خارج قاعة المحكمة، وعقب الحكم انفعل قائلاً إن ابنته لم ترتكب الزنا أو السرقة والقتل، متسائلاً لماذا تحبس سنتين لنشرها صوراً؟، مضيفاً " الدنيا كلها صور اشمعنا بنتي"، وأضاف بحسب تصريحات إعلامية محلية له، "بنتي بتموت عايز أقعد معاها 5 دقايق بس حرام عليكم، ارحموني عايز اقعد مع بنتي". كما دخلت والدة مودة الأدهم في موجة من البكاء ودافعت عن ابنتها قائلة إنها بريئة ومظلومة.

طلب استئناف للحكم

فيما أبدى أحمد البحقيري محامي مودة الأدهم في تصريح صحافي عزمه التقدم بطلب استئناف للحكم الصادر على موكلته، مؤكداً أن الحكم متوقع لكن ينتظر أن يتم تخفيفه في الاستئناف، وحددت الدائرة الاستئنافية بالمحكمة الاقتصادية جلسة 17 أغسطس (آب) المقبل، لنظر استئناف المتهمين الخمسة على الحكم الصادر بحقهم، حيث بحسب القانون المصري يحق لمحكمة الاستئناف أن تؤيد الحكم الصادر اليوم أو تخففه وحتى تلغيه، بينما لا يجوز أن تغلظ العقوبة، ويكون حكمها نهائياً واجب النفاذ.

ووصف حسين البقار، محامي حنين حسام في تصريحات إعلامية سابقة بأن التهم الموجهة ضد موكلته بالباطلة، لأن "تيك توك" من الأساس لا يوجد فيه بث مباشر، وأن النيابة العامة عندما فحصت هواتف كل المتهمين بتلك التهم لم تجد رسالة واحدة تكشف أن هناك تحريضاً من جهة أو شخص.

وكانت الشرطة المصرية قد ألقت القبض على حنين حسام (20 سنة) التي تلقب نفسها بهرم مصر الرابع في أبريل (نيسان) الماضي، بعد نشرها فيديوهات لمتابعيها الذين يفوقون مليون شخص على تطبيق "تيك توك"، لدعوة الفتيات إلى تصوير فيديوهات لأنفسهن عبر إحدى التطبيقات للبث المباشر، وفي مايو (أيار) تم القبض على مودة الأدهم (22 سنة)، بتهمة نشر "فيديوهات فاضحة"، على حسابها على موقع "إنستغرام" الذي يتابعه أكثر من 1.6 مليون شخص ونحو مليون متابع على "تيك توك".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وكانت جامعة القاهرة التي تدرس بها حنين حسام في كلية الآثار قد أحالتها للتحقيق في سلوكيات "تتنافى مع الآداب العامة والقيم والتقاليد الجامعية"، عقب القبض عليها.

وتنتمي حنين حسام إلى حي روض الفرج في العاصمة المصرية القاهرة، بينما تنتمي مودة الأدهم إلى محافظة مرسى مطروح، لكنها هجرت منزل والديها منذ سنوات واستقرت في القاهرة، معتمدة على العائد المادي من فيديوهات تطبيق "تيك توك".

وبحسب تقرير نيابة الشؤون المالية والتجارية فقد قامت حنين حسام خلال عامي 2019 و2020 بنشر صور ومقاطع "مخلة وخادشة للحياء" على حساباتها الشخصية على الإنترنت، كما قامت مودة الأدهم بالإعلان عن طريق حساباتها بالإنترنت بدعوة الفتيات إلى وكالة أسستها عبر تطبيق التواصل الاجتماعي "لايكي" للقاء الشباب عبر محادثات مباشرة بالفيديو، مقابل الحصول على أجر.

وينشغل الرأي العام المصري بالجدل حول تطبيق "تيك توك" الصيني، منذ القبض على حنين حسام ومودة الأدهم حيث ظهرت دعوات من جانب برلمانيين بحجب التطبيق لوجود مواد "مخالفة للآداب عليه".

المزيد من متابعات