Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

سيناريوهات أسواق النفط حال حدوث موجة ثانية لجائحة كورونا

توقعات باختلال أساسيات السوق وتأثير مباشر في تراجع الطلب وارتفاع المخزونات

منظمة البلدان المصدرة للبترول "أوبك"  (رويترز)

تهدد موجة تفشي ثانية من فيروس كورونا مستقبل أسواق النفط، مع تزايد مخاوف تضرر الطلب العالمي وانهيار الأسعار مثلما حدث في أبريل (نيسان) الماضي. 

وفي هذا الشأن، قال متخصصون في النفط، إن موجة ثانية للفيروس ستؤدي لاختلال في أساسيات السوق النفطية، وسينعكس مباشرة على تراجع الطلب وارتفاع المخزونات، ولكن يعتمد كل شيء على قوة الموجة الجديدة 

واتفقت أوبك+، على خفض قياسي لإنتاج النفط قدره 9.7 مليون برميل يومياً اعتباراً من أول مايو (أيار) لتعويض أثر انخفاض الأسعار والطلب بسبب أزمة فيروس كورونا، وتم تمديد الاتفاق بالخفض الكبير مدة شهر ينتهي في يوليو (تموز) الحالي، قبل أن يتم تخفيف التخفيض في أغسطس (آب) المقبل إلى 7.7 مليون برميل يومياً.

وتتفاقم إصابات فيروس كورونا حول العالم وتجاوزت أكثر من 16 مليون حالة، وسجلت الوفيات نحو 647 ألفاً و467، في حين وصلت حالات التعافي أكثر من 9 ملايين و898 ألفاً.

ويظل الخطر الأكبر في استمرار الإصابات الجديدة بمستويات مرتفعة في الأسواق الرئيسة لاستهلاك النفط، لا سيما في الولايات المتحدة (أكبر اقتصاد عالمي) التي تسجل مستويات تفوق 60 ألف إصابة يومياً وذلك لليوم الحادي عشر على التوالي، فيما بلغت ذروتها اليومية نحو 77 ألفاً و638 إصابة الجمعة الماضية.

ضغط كبير  

وفي هذا الصدد، قال محمد الشطي، المتخصص بالشؤون النفطية، إن حدوث موجة تفشي ثانية لكورونا سيمثل ضغطاً كبيراً على أسواق النفط مثلما حدث في شهر أبريل (نيسان) الماضي، حينما انهار الطلب العالمي بأكثر من 25 مليون برميل يومياً، وانخفض خام برنت القياسي إلى سعر 15 دولاراً للبرميل.

وتابع، "إن حدوث موجة ثانية تعني تراجع الطلب واختلالاً في أساسيات السوق، ويرجح بناء في المخزون وارتفاع "الكونتانغو" في الأسعار وابتعاد المستثمرين عن الأسواق الآجلة وحركة بيع في عقود النفط".

وظاهرة "الكونتانغو" التاريخية هي انعكاس لبراميل من النفط لا تجد مشترين بسهولة، ويتم بيعها عند أسعار منخفضة، ما يعني امتلاء المخزونات، أو أن المشترين يتوقعون امتلاءها في القريب العاجل، وتحدث عادة نظراً لأن الاختلالات بين العرض والطلب تكون على المدى القريب.

وصعد برنت إلى أكثر من مثليه من قاع 21 عاماً عند أقل من 16 دولاراً للبرميل الذي بلغه في أبريل (نيسان)، وذلك بدعم من مؤشرات إلى التعافي الاقتصادي وتقلص المعروض بعد اتفاق خفض غير مسبوق لتحالف (أوبك+).

الوضع مختلف 

ويرى الشطي أن الوضع مختلف عما حدث في موجة التفشي الأولى التي بلغت ذروة تأثيراتها السلبية على أسواق النفط في أبريل (نيسان) الماضي، فحالياً تحالف أوبك+ يلتزم باتفاق لخفض الإنتاج ينتهي في مارس (آذار) 2022، وبالتالي هناك تقييد للمعروض، بالإضافة إلى أن العالم تأقلم مع كورونا من خلال شروط الأمن والسلامة والتباعد، وبالتالي هناك استعدادات لاستمرار الحياة بشكل يحافظ على بعض الطلب وعدم الانهيار.

وأفاد بأن هناك جدية في تطوير علاج لـ"كورونا"، ومثلما أعلنت منظمة الصحة العالمية بأن العلاج سيكون متوفراً خلال عام 2021، كما أن تراجع الأسعار سيؤثر ويؤخر تعافي الإنتاج من الدول من خارج الأوبك وهو ما يعني تقييداً أكبر للإنتاج.

وحول توجهات الأسعار في ضوء سيناريو يتوقع موجة تفشي جديدة للفيروس، قال الشطي، "يعتمد كل شيء على قوة الموجة الجديدة، التي يعني عودة الأسعار للضعف لكن التوقعات مع استعدادات أفضل، وبالتالي الأسعار تتراجع وتزداد الضغوط ولا تنهار وتدور حول 20-30 دولاراً للبرميل لأن العالم والأسواق أكثر استعداداً وهناك تعاون دولي أفضل".

وتوقع أن يتأثر الطلب العالمي على النفط خلال 2020 في الموجة الثانية إلى 12 مليون برميل، بأعلى من توقعات منظمة "أوبك" التي ترجح انكماش الطلب بنحو 9 ملايين برميل على أساس سنوي بالعام الحالي.

جهود أوبك+  

وحول جهود أوبك +، أشار المحلل الشطي إلى أن التحالف مستمر في متابعة مستجدات السوق وفق برنامج يمتد إلى 2022، وتجتمع كل شهر لتقييم جهودها في تحقيق توازن السوق، خصوصاً أن لديها التزاماً أكبر باتفاق خفض الإنتاج، الذي بدأ بخفض يصل قريباً من 10 ملايين برميل يومياً، وهو تعاون واتفاق متوفر ممكن الرجوع إليه لكن بلا شك هذا قرار تتخذه أوبك+ على مستوى وزراء الأعضاء في تحالف المنتجين المستقلين، كذلك ضعف الأسعار سيؤثر في الإنتاج من خارج الأوبك بشكل أكبر وأعمق وكذلك يقلص الإنفاق الاستثماري في قطاع التنقيب والإنتاج وبالتالي تقييد المعروض سيستمر.

يشار إلى أن المؤشر المهم الذي يجب مراقبته بالوقت الراهن هو المخزون النفطي لأنه مرتفع، وحركته هي الأهم، وارتفاع السحوبات بدلاً من البناء سيقدم دعماً إيجابياً للأسواق.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

صدمة كبيرة 

من جانبه، قال جون لوكا، مدير التطوير بشركة ثينك ماركتس البريطانية ومحلل أسواق السلع والمعادن النفيسة، إن تعرض أسواق النفط لموجة تفشي ثانية يمثل صدمة كبيرة للمنتجين وسيهدد حالة الاستقرار ويضاعف الخسائر التي تتكبدها الدول التي تعتمد على النفط كمصدر أساس للدخل.

وتوقع لوكا، أن تضع اضطرابات الموجة الثانية أسواق النفط في مأزق حقيقي وستزيد الضغوط الهبوطية للأسعار، مما يتطلب مزيداً من خفض المعروض وسط تأثر الطلب، وهو ما يقابل برفض من قبل تحالف أوبك والمنتجين المستقلين.

وأوضح أن السعودية مستمرة في دعم أسواق النفط ولكنها في النهاية سوف تقلص جهودها للحفاظ على حصتها السوقية مما يهدد بإشعال حرب سعرية مرة أخرى مثلما حدث إثر فشل الاتفاق النفطي السابق لأوبك + في مارس (آذار) الماضي.

وتابع، "سيناريو انهيار الأسعار سيفاقم الأوضاع الاقتصادية لبعض المنتجين بتحالف أوبك +، وسيفشلون في الوفاء بالتزاماتهم تجاه حصص الخفض وقد يضطرون لزيادة الإنتاج لدعم الميزانيات، ما يعرض الاتفاق للفشل".

وذكر محلل أسواق السلع أن اتفاق أوبك+ سيستمر بوضعه الحالي، ولكن خطر نشوب حرب أسعار يتزايد مع تحسن الطلب.

استمرار التذبذب 

من جهته، أشار إدوارد بيل، محلل السلع في بنك الإمارات دبي الوطني، إلى استمرار تذبذب أسواق النفط للأسبوع الثالث على التوالي دون تغيير كبير، وسجلت العقود الآجلة لخام برنت ارتفاعاً بنحو 20 سنتاً الأسبوع الماضي لتغلق عند 43.34 دولار للبرميل، في حين شهد خام غرب تكساس الوسيط مكاسب بمقدار 75 سنتاً للبرميل ليستقر عند 41.34 دولار. 

وأضاف أن تباطؤ حركة الأسعار يرجع إلى اضطرار الأسواق إلى تقييم ما إذا كان الطلب سيخضع لموجات ثانية من فيروسات التاجية في العديد من البلدان، بينما يتم تعديل سعر العرض من أوبك + وغيرها بالفعل في السوق.

وتابع بيل، "من المرجح أن تحدد المتغيرات خارج أساسيات سوق النفط نغمة التداول، إذ انخفض الدولار الأميركي في يوليو (تموز)، مقابل نظرائه من العملات الرئيسة، بينما وصلت عائدات سندات الخزانة الأميركية إلى مستويات منخفضة جديدة لعام 2020. وتمكنت أسعار الذهب من الارتفاع فوق 1900 دولار لأونصة يوم الجمعة في حين قفزت الفضة 18 في المئة تقريباً، وفي الوقت نفسه، يبدو أن مؤشرات الأسهم قد توقفت ولا تبشر هذه الخطوة إلى حد كبير بالمخاطرة بشكل جيد بالنسبة للنفط كفئة أصول، بل وأقل من ذلك عندما تزداد الشكوك في السوق حول متانة الطلب". 

تأثر الأسواق العالمية 

وفي هذا الصدد، قال المحلل الاقتصادي السعودي علي الحازمي، إن وجود موجة ثانية لن تؤثر فقط في أسواق النفط بل ستؤثر في كل الأسواق العالمية.  

وتابع، "الآن نسبة الانكماش في دول أوروبا في حدود 10 في المئة، سترتفع مع حدوث موجة ثانية إلى انكماش يتجاوز 13 في المئة. وانكماش عالمي يعني انخفاض الطلب على النفط مما سينعكس مباشرة على انخفاض الأسعار وهذا غير مرغوب فيه حالياً بالنسبة للمنتجين".

ولفت إلى أن عودة الطلب إلى 92 مليون برميل يومياً دفعت إلى الأسعار إلى مستويات فوق 40 دولاراً، وهو مؤشر جيد على التعافي، ولكن ظهور موجة جديدة للفيروس تتسبب في هبوط الطلب وتراجع الأسعار إلا أن الانخفاض لن يكون مماثلاً لما حدث في مارس (آذار) الماضي عندما لم تتفق أوبك على تخفيض الإنتاج.

وأضاف الحازمي، "أعتقد أن أعضاء أوبك+ استوعبوا الدرس جيداً أن السعودية محرك أساس لأسواق الطاقة وأن التخفيضات آتت أكلها وأعطت نتائج إيجابية. لذا وجود موجة ثانية سيؤثر في الأسعار ولكنها لن تصل إلى مستويات العشرين دولاراً ولن تتراوح ما بين 30 و33 دولاراً".

مزيد من توقف الأنشطة 

وعلى الصعيد ذاته، حذرت مديرة صندوق النقد الدولي كريستالينا جورجيفا، من تداعيات تفشي موجة ثانية لوباء كورونا على الاقتصاد العالمي، مضيفة "أن النشاط الاقتصادي على مستوى العالم بدأ يتحسن بعد تراجع غير مسبوق هذا العام بسبب جائحة فيروس كورونا، لكن موجة ثانية من حالات الإصابة قد تسبب المزيد من التوقفات في تلك الأنشطة".

وأضافت جورجيفا، في بيان منتصف الشهر الحالي، أن التكاليف المالية للإجراءات التي تهدف لاحتواء الجائحة والتخفيف من تبعاتها الاقتصادية تقود بالفعل مستويات الدين المرتفعة للصعود لكن من السابق لأوانه البدء في سحب شبكات الأمان الضرورية.

وأشارت إلى أن المخاطر لا تزال متوارية بما في ذلك موجة جديدة من حالات الإصابة وتقلب أسعار السلع وتزايد الحماية التجارية والاضطرابات السياسية.

تداعيات كورونا في أسواق رئيسة 

من جهتها، قالت شركة ريستاد انرجي للبحوث ومعلومات الطاقة، الجمعة، إنها تعمل على تغيير السيناريو الأساس لها الخاص بالطلب على النفط حيث تستمر حالات الإصابة بمرض كوفيد-19 في الارتفاع بأنحاء العالم، ويتم الاعتراف بتداعيات تفشي الجائحة في أسواق رئيسة بالأميركيتين وآسيا.

ويفترض السيناريو المعدل لـ"ريستاد إنرجي" (مقرها أوسلو)، توقفاً مؤقتاً في تعافي الطلب العالمي، حيث إن إعادة فتح مناطق حول العالم يقابلها طفرات في حالات الإصابة بمرض كوفيد-19 الذي يسببه فيروس كورونا.

وتوقعت الشركة في بيان، أن يظل الطلب العالمي على النفط ضعيفاً نسبياً من يوليو (تموز) إلى أكتوبر (تشرين الأول) من هذا العام، وبعدها سيرتفع مرة أخرى من نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

وأفادت الشركة بأنه من المتوقع أن يبلغ الطلب على النفط في المتوسط خلال يوليو (تموز) نحو 90.2 مليون برميل يومياً، ثم يتحسن إلى متوسط 90.6 مليون برميل يومياً خلال الأشهر الثلاثة التالية بنهاية أكتوبر (تشرين الأول) 2020، ثم يرتفع إلى 93 مليون برميل يومياً في نوفمبر (تشرين الثاني)، ثم إلى 94.7 مليون برميل يومياً، فيما يرتفع إلى 97.1 مليون برميل يومياً في عام 2021. 

مخاوف أوبك 

وفي هذا الشأن، حذرت منظمة البلدان المصدرة للنفط "أوبك"، من أن تخفق التخفيضات القياسية التي تنفذها في إعادة التوازن إلى السوق وفي التخلص من أسوأ تخمة للمعروض في التاريخ إذا قوضت موجة ثانية من جائحة كورونا التعافي الاقتصادي هذا العام.

وقالت المنظمة، في تقرير نشر منتصف الشهر الحالي، إن تحالف أوبك+ سيبدأ تخفيف التخفيضات مطلع الشهر المقبل، استنادا إلى تعافٍ تدريجي في الطلب بالتزامن من تخفيف إجراءات العزل حول العالم.

ويتوقع التحالف أن يرتفع الطلب على النفط بمقدار 7 ملايين برميل يومياً في 2021 بعد تراجعه بمقدار 9 ملايين برميل يومياً هذا العام، بينما تطمح أوبك زيادة إنتاجها بمقدار 6 ملايين برميل يومياً في 2021.

وأضاف التقرير، أن تلك الأرقام المستهدفة قد تكون في خطر إذا أجبرت موجة ثانية من المرض الحكومات حول العالم على فرض إجراءات العزل العام من جديد.

المزيد من اقتصاد