Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

ملف ضحايا الاحتجاجات العراقية يعود إلى الواجهة

السؤال الأبرز هو ماذا سيفعل الكاظمي في ظل موازين القوى الراهنة؟

الاحتجاجات في العراق رافقت مواجهات بين المحتجين وميليشيات متهمة بالانتماء إلى إيران (مواقع التواصل)

تعود إلى الواجهة المطالبات الشعبية بمحاسبة قتلة المحتجين العراقيين في انتفاضة أكتوبر (تشرين الأول) العراقية. فقد جدد رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي حديثه في هذا الملف، في وقت يتداول ناشطون قائمة يقولون إنها المجموعة الموحدة لأسماء ضحايا الاحتجاجات.

وعلى الرغم من مرور فترة على إطلاق الكاظمي وعوداً متكررة بحسم هذا الملف، إلا أن خطوات الشروع بهذا الأمر لم تبدأ بعد. ما يدفع الرأي العام العراقي إلى التساؤل عن مدى الجدية والإمكانية لدى الحكومة العراقية في حسمه.

716 ضحية 

في غضون ذلك، ذكر المكتب الاعلامي لرئيس الوزراء في بيان، أن "الكاظمي أكد بذل الحكومة قصارى جهدها لمتابعة قضية اختطاف الصحافي توفيق التميمي، وإنهاء معاناته، وهي جادة أيضاً بمتابعة ملف جميع المختطفين وحسم هذا الملف، إذ باتت هذه الجرائم تعكّر صفو الأمن والاستقرار، وتؤثر في المكاسب التي تحققها قواتنا الأمنية في ملاحقتها الإرهاب وبسط الأمن في عموم العراق". وأكد البيان أن "الحكومة لن تدّخر جهداً في ملاحقة المجرمين والقتلة وتقديمهم إلى العدالة".

وأشار الكاظمي، وفق البيان، إلى أن "الحكومة قطعت شوطاً كبيراً" في ما يتعلق بملف ضحايا التظاهرات، وسيتم الإعلان عن أسماءهم قريباً، ليحظوا بحقوقهم.

وتزامن حديث الكاظمي عن اقتراب موعد الإعلان عن أسماء ضحايا الاحتجاجات، مع نشر قائمة تداولها ناشطون تحوي نحو 716 اسماً يقولون إنها تضمنت غالبية أسماء قتلى الاحتجاجات. 

في السياق، يكشف سعدي الموسوي، وهو ناشط في الحراك الاحتجاجي وقد أشرف على إعداد القائمة، إن قائمته "تحتوي على نحو 95 في المئة من الأسماء الكلية للضحايا".

ويضيف "أرسلت نسخة من القائمة إلى اللجنة المعنية بهذا الملف في رئاسة الوزراء، وستوفر قاعدة بإمكان الحكومة الاعتماد عليها." 

ويشير الموسوي إلى أن غاية استمرار البحث والتقصي عن أسماء الضحايا هو "محاولة إبقاء هذا الملف متفاعلاً وعدم تحويله إلى ملف للتعويضات كما جرى في ظل حكومات سابقة".

تفسيرات عدة

ويندرج التأخر في حسم هذا الملف ضمن تفسيرات عدة، إذ يرى فريق أن التباطؤ في حسمه يعود بالدرجة الأولى إلى عدم رغبة الكاظمي بالشروع في عملية حساب للمؤسسة العسكرية على الأقل في هذه الفترة التي تشهد تصعيداً مستمراً مع الفصائل المسلحة. الأمر الذي قد ينعكس سلباً على مساعيه الرامية لإعادة هيكلة المؤسسة الأمنية وجعلها أداة رئيسة في مواجهة تلك الفصائل.

لكن ناشطين في الحراك الاحتجاجي يقللون من فاعلية هذا المسار، ويرون أن الشروع في عملية حساب قتلة المحتجين من قادة الأجهزة الأمنية يرتبط أيضاً بالمعركة طويلة الأمد مع الفصائل المسلحة، وقد يكون رأس خيط يقود إلى تطهير الجهاز الأمني من العناصر المرتبطة والمتواطئة مع الفصائل. ما قد يسهل عملية إعادة هيكلة الأجهزة الأمنية تمهيداً لفرض سلطة الدولة، فضلاً عن إمكانية أن يقود هذا الملف إلى مقربين من الفصائل المسلحة داخل الأجهزة الأمنية.

إلى ذلك، يعتبر الناشط والصحافي علي رياض أن "محاسبة قتلة المحتجين من الأجهزة الأمنية منطلق لتفكيك سلطة الفصائل المسلحة عليها، والذي بات واضحاً في فترة حكم رئيس الوزراء المستقيل عادل عبد المهدي"، مبيناً أن "عملية اقتحام المنطقة الخضراء قبل فترة وعدم تصدي القوات الأمنية للفصائل المقتحمة يبين مدى تضخم سلطة الفصائل المسلحة على الجهاز الأمني في البلاد".

ويضيف "ما يعرقل عملية المحاسبة هو هرمية التواطؤ، وقد تبدأ سلسلة تورط الأجهزة الأمنية بعمليات القتل من رتبة نقيب أو أدنى وتقود لرؤوس كبيرة وصولاً إلى القائد العام للقوات المسلحة السابق عادل عبد المهدي"، مردفاً "من غير الممكن استثناء القيادات العليا، فعملية قتل المتظاهرين تستدعي هيكلة عامة وليس ملاحقة أفراد".

ويتابع "ملاحقة خيوط حيثيات العنف المفرط من قبل القوات الأمنية واستخدام الذخائر الحية بنية القتل ستقود أيضاً إلى تواطؤ مع جماعات مسلحة قتلت المتظاهرين بيدها في مناسبات أخرى"، لافتاً إلى أن "هذه الشبكة العملاقة تحتاج إلى ظروف شبه مثالية لهدمها وتفكيكها، فضلاً عن حكومة قوية يمكنها الثقة ببعض القوات الأمنية للشروع بالمعالجة".

فريق التحقيق

ويتحدث المتخصص بالقانون الجنائي مهند نعيم عن مسارات محتملة تتعلق بتوجيه الاتهامات لقادة أمنيين بقضية قتل المحتجين، قائلاً، "لا يمكن التذرع بكونها تصرفات فردية من منتسبين ميدانيين، لأنها كانت عمليات ممنهجة وهجوم واسع النطاق بأكثر من مناسبة"، لافتاً، إلى أنه "في جميع الأحوال تقع المسؤولية على عاتق القائد العام للقوات المسلحة آنذاك، عادل عبد المهدي، لكونه المسؤول الأول عن حماية المتظاهرين".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وفي شأن احتمالية تذرع القادة الميدانيين بأنهم تلقوا أوامر عليا، يشير نعيم إلى أن "تلك الذريعة لا تحمي من المساءلة القانونية، خصوصاً في ما يتعلق بالجرائم ضد الإنسانية"، مبيناً أن "الدفع باعتبارها مسؤولية القيادات الأمنية والأوامر تعني إدانة للنظام الحاكم وتحديداً الأطراف المعنية بإدارة الملف الأمني".

وعن مذكرات القبض الصادرة بحق قادة أمنيين، وإمكانية تحريك شكاوى ضمن المحاكم المدنية، يؤكد نعيم أن "تلك القضية يحسمها فريق التحقيق، وفي الإمكان احتجاز القادة العسكريين ضمن قانون العقوبات العسكرية، ومن ثم انتظار جمع الأدلة وموافقة القائد العام للقوات المسلحة على إحالتهم إلى المحاكم المدنية الجنائية"، مردفاً "كل تلك الإجراءات متوقفة على تشكيل فريق التحقيق".

ويختم بالقول إن "تقرير لجنة تقصي الحقائق التي شكلها رئيس الوزراء السابق عبد المهدي هزيل وإداري وليس جنائياً"، لافتاً إلى أن "ما حصل من جرائم ضد الإنسانية يتطلب خبراء دوليين، إضافة إلى الخبراء المحليين لحسم التحقيقات".

بوابة لفتح ملفات سابقة

وما زال طموح الناشطين يتعلق بإمكانية أن تشمل محاسبة قتلة المحتجين الدرجات العليا في الدولة وصولاً إلى رئيس الوزراء السابق الذي يتهمونه بأنه المسؤول الأول عن عمليات القمع. إلا أن قرائن عدة تقف في طريق تحقيق ذلك، أبرزها عملية التوافق السياسي القائمة التي لا تتيح إمكانية فتح ملفات قد تنال من شخصيات سياسية بارزة على خلفية قضايا سابقة كهذه.

ويرى مراقبون أن فتح هذا الملف قد يؤدي إلى التقصي عن الاستهدافات التي جرت بحق متظاهرين في الحكومات السابقة، وتحديداً فترتي نوري المالكي وحيدر العبادي اللتين شهدتا مقتل محتجين على يد قوات حكومية في أكثر من مناسبة.

ولعل سبب عدم فتح ملفات ترتبط برئيس الوزراء السابق عبد المهدي على الرغم من حديث قانونيين عن كونه المسؤول الأول عن عمليات القمع، يعود إلى كونها قد تسهم في فتح عدد كبير من ملفات الانتهاكات بحق العراقيين تشمل قادة سياسيين بارزين وزعماء فصائل مسلحة. وهو الأمر الذي تبدو عوامله غير متوافرة لدى الكاظمي، خصوصاً بعد الإشاعات التي تحدثت عن استنجاده بالمالكي لإنهاء حصار الفصائل المسلحة للمنطقة الخضراء على خلفية اعتقال "خلية الكاتيوشا" التابعة لـ"كتائب حزب الله".

أدوات غير متوافرة

في السياق، يعتقد الكاتب محمد حبيب أن "المطالبات المجدية يجب أن ترتكز على محاولة إحالة الضباط الميدانيين الذين قاموا بعمليات القتل إلى القضاء، لأن هذا سيسهم في منع أقرانهم مستقبلاً من الإقدام على أفعال كهذه"، مبيناً أن "من المبكر التفكير في ملاحقات قضائية تطاول شخصيات بارزة بينهم عبد المهدي، لأنه سيشمل فتح ملفات ساخنة تتعلق بتاريخ طويل من الانتهاكات في العراق ما بعد 2003 ليس ابتداء بأحداث العنف الطائفي عام 2006 ولا انتهاء بحقبة المالكي الطولية التي مثلت ذروة تلك الانتهاكات".

ويضيف، "أدوات فرض القوة غير متوافرة لدى الكاظمي وهي حجر الأساس في عملية الشروع بمحاسبة قتلة المحتجين، لأن الجهات المتورطة نافذة وتمتلك أذرعاً مسلحة وسترد بشكل أقسى مما حدث على خلفية اعتقال خلية الكاتيوشا، خصوصاً أن مقربي الكاظمي لا ينفون الأنباء التي تحدثت عن استنجاد رئيس الحكومة بالمالكي في حادثة الدورة وما تلاها من تصعيد. وهو ما يكشف عن حقيقة موازين القوى الحالية".

المزيد من العالم العربي