Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

التبرع بالدم في الجزائر من المجانية إلى التجارة

عيادات خاصة في قفص الاتهام وعزوف المتبرعين في زمن كورونا يرهن حياة المرضى

تنظم جمعيات خيرية جزائرية حملات لحثِّ المواطنين على التبرع بالدم (مواقع التواصل الاجتماعي)

يمنع القانون الجزائري المتاجرة بدماء المتبرعين بالدم الممنوح بشكل تطوعي إلى المستشفيات الحكومية، إلا أن التُهم تُطارد بعض العيادات الخاصة التي يقول مرضى إنها تجبرهم على دفع قيمته في فاتورة العلاج خلال إجراء العمليات الجراحية.

ويكشفُ أبو بكر الصديق محي الدين، رئيس المنظمة الوطنية لضحايا الأخطاء الطبية في الجزائر، عن تلقي شكاوي من طرف مواطنين وقعوا ضحية عيادات خاصة طالبتهم بدفع 8 آلاف دينار (قرابة 66 دولاراً) مقابل الكيس الواحد من الدم، بحجّة أن العيادة "قامت بشرائه ولا يمكن منحه مجاناً".

وتستدعي هذه التعاملات غير الإنسانية، بحسب محي الدين، تدخُّل الحكومة لفتح تحقيق معمق يكشفُ تلاعبات بعض العيادات الخاصة، التي تستغل في حالات كثيرة ضعف حيلة المرضى الذين ليس لهم خيار آخر غير إنقاذ حياتهم.

وذكر محي الدين في تصريح لـ "اندبندنت عربية"، أن "المتعارف عليه هو أن التبرع بالدم فعل تطوعي إنساني، ومن المؤسف أن يتحول لدى البعض إلى سلعة أو دواء يُسَوّقُ بمقابل". ويُضيف "كمنظمة في المجتمع المدني سنرفع الانشغال لوزارة الصحة لأن القطاع الخاص بات همّه الأكبر تحقيق أرباح تجارية، أكثر من حرّصه على تقديم خدمة صحية مُحترمة".

ويحذّر المتحدث من أن تؤدي هذه الممارسات إلى عزوف المواطنين على التبرع بالدم، داعياً وزارة الصحة إلى تقديم توضيحات وشروحات عن كيفية حصول القطاع الخاص على الدم المتبرع به من طرف المواطنين.

لا يُباع ولا يُشترى

وتَحصل جميع العيادات الخاصة في الجزائر على حصتها من الدم المتبرع به من المواطنين بموجب اتفاقيات شراكة مع مستشفيات حكومية. الأمر الذي يُؤكده الحاج نوار لحول، رئيس الجمعية الولائية لواهبي الدم لولاية خنشلة، شرق الجزائر لـ "اندبندنت عربية".

يُضيف "الدم لا يُباع ولا يشترى، وإنما يتم احتساب تكاليف ثمن الأكياس وسعر تحليله وتخزينه ضمن الفاتورة الإجمالية للعلاج، إلا أن بعض العيادات تقُوم بفوترته بمضاعفة السعر أحياناً، وهو ما يُفسر على أنه يبيع دم المتبرعين به".

ويكشف نوار لحول أن "المبلغ الذي يتم دفعه هو تكاليف خدمات نقل الدم وليس هذه المادة الحيوية بحد ذاتها، ولتفادي أي لبس يجبُ إلغاء هذا الجزء من الفاتورة كي لا يُساء تفسيره، أو تحديد القيمة الحقيقية لتخزين وتحليل الدم لتعميمه على جميع المستشفيات".

دعوات للتبليغ

في مقابل ذلك، لا يستبعد رئيس الهيئة الوطنية لترقية الصحة وتطوير البحث، مصطفى خياطي، فرضية التواطؤ، قائلاً "لا يمكن توجيه تُهم جزافاً لأي جهة، لكن وزارة الصحة مطالبة بفتح تحقيق لأن التحريات قد تكشف ربما عن تواطؤ عاملين في مختبرات من غير المستبعد أن يزودوا عيادات خاصة بالدم، لا سيما تلك الزمرات المفقودة (السالبة غالباً) في مقابل مادي. وهو ما يجعل العيادات الخاصة تحتسب قيمتها في الفاتورة".

ويضيف خياطي، في تصريح لـ "اندبندنت عربية"، "قد تدفع بعض العيادات الخاصة إلى من تأخذ منه دماً، بالتالي من يحصل عليها خلال إجراء العمليات الجراحية، يُضطر لسدادها في فاتورة العلاج".

ولقطع الطريق أمام "البزنس"، دعا رئيس نقابة ممارسي الصحة العمومية في الجزائر، إلياس مرابط، المواطنين الذين أُجبروا على دفع مقابل مادي للحصول على أكياس الدم إلى تقديم شكاوى رسمية لدى وزارة الصحة ورفع دعاوى قضائية أمام المحاكم". وقال إن "واجب من لديه دليل يثبت صحة ما يقول هو التزام الصمت والتبليغ على هذه الممارسات غير القانونية".

عزوف في زمن كورونا

ومنذ بدء أزمة كورونا، في نهاية فبراير (شباط) 2020، تُسجل الجزائر عزوفاً في عمليات التبرع بالدم. ما ضاعف من معاناة المرضى والحالات المستعجلة، لا سيما المصابين بالأورام السرطانية والحوامل والقصور الكلوي، الذين يحتاجون بصفة دورية إلى هذه المادة الحيوية للاستمرار في العيش.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وفي السياق، يقول إلياس مرابط "ثقافة التبرع بالدم غائبة في المجتمع الجزائري وتعقدت الأمور مع تفشي كورونا، ومنع حركة التنقل بين المدن بسبب الخوف من عدوى الفيروس، إضافة إلى توجس المواطنين من الاقتراب من المستشفيات التي حُولت في مجملها إلى مصالح لمعالجة كوفيد 19".

ويتابع "نادراً ما يتم التبرع بالدم بطريقة تلقائية. وفي العادة هو مرتبط بالأشخاص المداومين الذين يحوزون بطاقات التبرع أو بحملات التبرع على مستوى نقاط جمع الدم في مساحات تخصصها الوكالة الوطنية للتبرع".

وفي هذا الإطار، يقول خياطي "المفروض تخصيص شاحنات في الأحياء مع ضمان إجراءات الوقاية، لأن هناك نقصاً ملحوظاً في وجود متبرعين في المستشفيات. وينبغي الاستعانة بوسائل الإعلام للتوعية في هذا الظرف الصحي الاستثنائي".

نداءات في الإعلام البديل

وتنظم جمعيات خيرية حملات لحثِّ المواطنين على التبرع بالدم، خصوصاً في الأشهر الماضية، من خلال التقليل من مخاوف المتبرعين بأن لا علاقة للإصابة بعدوى كورونا مع هذه العمليات الإنسانية، ما دام هناك التزام بإجراءات الوقاية.

ويلفت محمد طيطوم، رئيس جمعية الدار البيضاء المتحدة في الجزائر العاصمة، إلى أن "تخوف المواطنين من التبرع جعلنا نطلق نداءات على مواقع التواصل الاجتماعي، سمحت بوضع قائمة بأسماء المتبرعين الذين يتم إرسالهم وفقاً لمواعيد محددة إلى المستشفى للتبرع تطبيقاً لإجراءات الوقاية من فيروس كورونا".

ويرى المتحدث أن الفرد الجزائري غير متشبع كثيراً بثقافة التبرع إلا عند حاجة أحد أفراد عائلته لهذه المادة الحيوية، عندذاك يدرك قيمة هذا السلوك الإنساني، ودوره في إنقاذ البشر".

يضيف طيطوم "هذا ما يجعلنا نطلق حملات تحسيسة دورية، لا سيما أن الزمر السالبة تسجل نقصاً كبيراً وهناك صعوبة في إيجاد متبرعين حاملين لها".

يشار إلى أن الوكالة الوطنية للدم في الجزائر، دعت المواطنين الذين يبلغون من العمر ما بين 18 و65 سنة ويتمتعون بصحة جيدة إلى التوجه إلى مصالح حقن الدم القريبة من مقر سكنهم للتبرع بكمية من هذه المادة الحيوية لآلاف المرضى الذين هم بحاجة ماسة إلى حقن الدم بصفة عاجلة.

المزيد من تقارير