Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

ثغرات في قانون فرض ارتداء الكمامات يثير تساؤلات عن فاعليته

التدابير الجديدة تتضمن قائمة طويلة من الإعفاءات لا سيما للأشخاص الذين يشعرون بـ"ضيق شديد" أثناء ارتداء أقنعة الوقاية

فرض الكمامات في إنجلترا ما زال يواجه جدلا حول فاعليته والقدرة على إلزام المواطنين بارتدائه (رويتز) 

بعدما أعلنت الحكومة البريطانية إلزامية وضع أقنعة الوقاية من فيروس "كورونا" في المتاجر اعتباراً من يوم الجمعة، تُطرح تساؤلاتٌ عدّة عمّا إذا كانت ستعمل فعلاً على تنفيذ هذا الإجراء الجديد. فالقانون الذي سيفرض تطبيق هذا التغيير، والذي تمّ نشره قبل ساعاتٍ فقط من دخوله حيّز التنفيذ، يتضمّن لائحةً طويلة من الإعفاءات.

وتشمل تلك الإعفاءات الأطفال الذين تقلّ أعمارهم عن 11 عاماً، والعاملين والموظّفين، والأفراد الذين "يقدّمون الخدمات"، وعمّال قطاع النقل العام، وعناصر الشرطة، وموظّفي الاستجابة لحالات الطوارئ، والمفتّشين والطيّارين.

الأنظمة الجديدة التي تستهدف حماية صحّة الناس في المملكة المتّحدة التي تفشّى فيها مرض "كوفيد-19" بشكلٍ كبير، تنصّ أيضاً على أمثلة عدّة من "الأعذار المنطقية"، التي قد يتمّ معها التسامح في عدم استخدام أصحابها أقنعة الوقاية.

وتشمل كذلك الأشخاص الذين يعانون من أمراض جسدية، أو عقلية، أو لديهم إعاقات تجعلهم غير قادرين على ارتداء القناع. وتتضمّن قائمة الإعفاءات من الإجراء الإلزامي أيضاً "جميع الذين يجدون صعوبةً في وضع القناع الواقي، أو يعانون ضيقاً في ارتدائه أو نزعه عن الوجه".

قد يكون المنطق سليماً من الناحية النظرية، لكن كيف يمكن فرض تطبيقه عملياً؟ الحكومة تتوخّى من المتاجر أن تمتنع عن استقبال الزبائن الذين لا يضعون أقنعة، وتعطي عناصر الشرطة صلاحية "استخدام القوّة ضمن حدود معقولة" لإخراج أولئك الذين يرفضون تغطية وجوههم من المحلات التجارية.

ويجيز القانون تغريم أي شخص ينتهك الإجراءات الجديدة بمبلغ 100 جنيه إسترليني (125 دولاراً أميركياً)، في حال لم يتمكّن من تبرير ذلك من خلال تقديم عذرٍ معقول. لكن في المقابل، لم يحدّد القانون طريقةً واضحة لتقييم ما إذا كان القناع يسبّب "ضيقاً شديداً" لشخص ما.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وفي هذا الإطار، برزت مخاوف جدّية في شأن احتمال وقوع بعض النزاعات كتلك التي شوهدت في مقاطع فيديو انتشرت بقوّة على وسائل التواصل الاجتماعي في الولايات المتّحدة، حيث عرضت مواجهات بين بعض الأشخاص، والمتسوّقين الذين لم يغطّوا وجوههم.

لكن عدداً من أفراد الشرطة ومفوّضي مكافحة الجرائم استبقوا احتمال حدوث مواجهات بتوضيح أن قوى إنفاذ القانون لن ترسل عناصرها لضبط الأمن ما لم تكن هناك "اضطراباتٌ أو أعمال عنف".

وأمَلت كبيرة ضبّاط الشرطة في المملكة المتّحدة، السيدة (لقب ملكي يُمنح للنساء وهو موازٍ لـ"سير" عند الذكور) كريسيدا ديك Dame Cressida Dick، في أن يعمد الأفراد إلى إحراج المتسوّقين الذين يرفضون ارتداء الأقنعة من خلال دفعهم إلى الشعور بالخجل لحملهم على الامتثال إلى القانون.

لكن منظّمة "مراقبة الأخ الأكبر" Big Brother Watch الخيرية التي تُعنى بالدفاع عن حقّ الأفراد في الخصوصية في كلٍّ من إنجلترا وويلز، انتقدت موقف القائدة المسؤولة في الشرطة، الذي من شأنه أن يؤدي إلى التشجيع على السلوك العدائي، أو "ظاهرة التنمّر"، قائلةً إن "هذه الحالة تتعلّق بالصحّة العامّة، وليست عملية استهداف للآخرين (بشكل غير سوي أشبه بمسألة مطاردة الساحرات) witch hunt".

ومن المتوقّع أن يتسبّب هذا القانون أيضاً في حدوث بعض الإرباك في شأن الأماكن التي يجب وضع أقنعة الوقاية فيها، بعدما كانت الحكومة تفرض ارتداءها فقط في وسائل النقل العام.

ويسمح القانون الجديد في المقابل، بإعفاء الأشخاص الذين يتناولون الطعام أو الشراب، ولا يفرض وضع الأقنعة في الحانات والمقاهي والمطاعم. لكن المحلات التي تتيح خيار تقديم الوجبات لتناولها خارج أو داخل المطعم فقد تتسبّب ببعض التعقيدات بحسب هذا القانون.

وزير الصحّة البريطاني مات هانكوك حاول شرح الإجراءت الجديدة فأعطى مثلاً عن سلسلة محلات السندويشات في المملكة المتّحدة Pret a Manger، وقال، "أنتم بحاجة إلى ارتداء قناع الوقاية داخل محلات Pret لأن هذه السلسلة هي عبارة عن متاجر يشتري فيها الناس طعامهم ويخرجون. أما إذا كنتم جالسين لطلب الخدمة على الطاولة، فليس من الضروري وضع القناع. لكن في أي محلٍ تجاري، أنتم بحاجة إلى ارتداء القناع. لذلك، إذا كنتم في صدد شراء وجباتٍ جاهزة من محل Pret لتناولها في مكانٍ آخر، فسيتمّ عندها تطبيق الإجراءات المتعلّقة بالمتاجر".

وفي المقابل جاء القانون واضحاً في تحديد الموقف في هذه الناحية، بحيث نصّ على أن ارتداء الأقنعة ليس إلزامياً في "المناطق التي تتواجد فيها محلات تجارية، أو تلك المجاورة لها، حيث يتم توفير مقاعد، أو طاولات من قبل المتجر لتناول الطعام والشراب من قبل الزبائن".

لكن حتى إذا فهم الناس هذه الإجراءات القانونية الجديدة وعملوا على اتّباعها، فإن الكمّ الكبير من الإعفاءات يثير تساؤلاتٍ حول الأسباب العلمية الكامنة وراءها.

وإذا كان طرح الحكومة هو أن الأقنعة تمنع انتشار فيروس "كورونا"، فلماذا يتمّ فرضها على المتسوّقين فقط وليس على الموظّفين أيضاً في محلات التسوّق؟ الذين هم بالتأكيد أكثر عرضة للخطر بسبب احتكاكهم  المباشر بالزبائن على مدى فترات طويلة خلال اليوم. 

وفي المقابل، ما الذي يجعل مركز التسوّق المغلق (حيث يكون ارتداء الأقنعة فيه إلزامياً) أكثر خطورة من المكتبة العامة (المعفاة من وضع الأقنعة)؟ وما الذي يجعل البنوك أكثر خطورة، ومجازفةً من محلات تصفيف الشعر، ومكتب البريد الذي يشكّل تهديداً صحّياً أكبر من الملهى الليلي؟

القانون الجديد يدخل حيّز التنفيذ قبل يوم من السماح بإعادة فتح قاعات الرياضة الداخلية ومراكز اللياقة البدنية في إنجلترا. لكن على الرغم من التوقّعات الوشيكة بتدفق الملايين من الناس إلى أماكن مغلقة لممارسة التمارين  الشديدة، فإن جميع المباني والمنشآت المخصّصة "للرياضات الداخلية، أو الترفيه، أو المغامرات، أو الأنشطة الترفيهية" هي مستثناة من إجراءات ارتداء القناع.

تبقى الإشارة أخيراً إلى أن الحكومة البريطانية حرصت على التأكيد على أن الغالبية العظمى من سكّان المملكة المتّحدة التزمت حتى الآن طوعاً بالتوجيهات والتدابير التي استهدفت الحدّ من انتقال فيروس "كورونا". لكن الامتثال للقانون يتطلّب فهم الناس للقواعد التي تفرضها الحكومة، وبالتالي قد يكون من المستحيل تطبيق هذه التدابير القانونية الجديدة المعقّدة المرتبطة بوضع أقنعة الوقاية.

© The Independent

المزيد من دوليات