Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الجوع يتهدد ملايين اليمنيين والأمم المتحدة تطلق نداء استغاثة

تشهد البلاد وضعاً إنسانياً مريعاً جراء دخولها في حروب تسببت بأسواء الأزمات بالعالم

زيادة مقلقة من انعدام الأمن الغذائي الحاد في اليمن (رويترز)

تضيق دائرة الأزمات الإنسانية بالشعب اليمني يوماً إثر آخر، كتداعيات طبيعية للحرب المستمرة التي طال أمدها.

ويشهد اليمن وضعاً إنسانياً مريعاً جراء الانقلاب الحوثي على السلطة ودخول البلد في حرب عنيفة لها امتدادات واسعة تسببت في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.

إذ يحتاج أكثر من 24 مليون شخص حوالي 80 في المئة من السكان، إلى مساعدة إنسانية عاجلة، بينهم أكثر من 12 مليون طفل إضافة لنزوح ملايين الناس.

وفاقم من الأزمة الحادة، انتشار فيروس كورونا المستجد في جميع أنحاء اليمن، التي تم تصنيفها من قبل منظمة الصحة العالمية كحالة طوارئ أخرى تضاف إلى حالة طوارئ قائمة، في ظل نقص شديد في المرافق الصحية والمياه النظيفة.

مليون يمني بلا غذاء

واستدراكاً لهذه التحديات الإنسانية المتفاقمة، حذّرت منظمات تابعة للأمم المتحدة، يوم الأربعاء الماضي، من أن أزمات اليمن الغارق بالحرب تهدّد بزيادة أعداد الذين يعانون من مستويات عالية من انعدام الأمن الغذائي بنحو 1.2 مليون شخص خلال ستة أشهر.

وفي بيان مشترك، قال برنامج الأغذية العالمي ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة ومنظمة الأغذية والزراعة، إن "الصدمات الاقتصادية والصراع والفيضانات وانتشار الجراد والآن وباء كوفيد-19 تثير عاصفة يمكن أن تعكس المكاسب التي تحقّقت على صعيد الأمن الغذائي".

وكان اليمن الذي يبلغ عدد سكانه نحو 27 مليوناً، تجاوز خطر المجاعة قبل 18 شهراً عندما تلقّت المنظمات الإغاثية مبالغ ساهمت في ضخ المساعدات، لكن انتشار فيروس كورونا المستجد مؤخراً قلّص هذه المساعدات معيداً شبح المجاعة في مواجهة حتمية مع أبناء هذا البلد الفقير.

وأوضح بيان المنظمات أن تحليل الأوضاع في 133 قطاعاً في جنوب اليمن أظهر أن "زيادة مقلقة" للأشخاص يواجهون مستويات عالية من انعدام الأمن الغذائي الحاد.

كارثة إنسانية

وبحسب برنامج الاغذية العالمي، فإن العدد الإجمالي للذين يواجهون خطر انعدام الأمن الغذائي في اليمن يبلغ نحو عشرة ملايين.

وتوقّعت المنظمات أن "يرتفع عدد الأشخاص الذين يواجهون مستويات عالية من انعدام الأمن الغذائي الحاد من 2 مليون إلى 3.2 مليون في الأشهر الستة المقبلة" في جنوب اليمن، على أن تصدر نتائج تحليل آخر في مناطق الشمال في وقت لاحق من العام الحالي.

وكانت الأمم المتحدة قد حصلت في يونيو (حزيران) الماضي، على حوالى نصف المبلغ المطلوب لمساعدة اليمن والبالغ 2.41 مليار دولار في مؤتمر المانحين الذي استضافته الجارة السعودية التي تقود منذ العام 2015 تحالفاً عسكرياً يساند الحكومة في مواجهة الحوثيين.

أطفال على حافة الهاوية

الوضع الإنساني الصعب الذي يشهده اليمن وانعكس بدوره على الأطفال، كشفت عنه منظمة الأمم المتحدة للطفولة "يونيسيف" التي قالت من جانبها إن "المزيج الخطير من الصراع والصعوبات الاقتصادية وندرة الغذاء والنظام الصحي المتدهور تدفع ملايين الأطفال في اليمن إلى حافة الهاوية".

وأشارت إلى أن أزمة فيروس كورونا المستجد "يمكن أن تجعل الأمور أسوأ والمزيد من الأطفال الصغار معرضين لخطر سوء التغذية الحاد ويتطلبون علاجاً عاجلاً".

توقف الأعمال الإغاثية

وكانت منسقة الشؤون الإنسانية، ليز غراندي قالت لوكالة الصحافة الفرنسية في مقابلة هذا الشهر، إن اليمن يقف على حافة مجاعة من جديد بينما لا تملك الأمم المتحدة أموالاً كافية لمواجهة الكارثة التي تم تجنبها قبل 18 شهراً.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ونتيجة ذلك توقفت أو تكاد تتوقف العديد من البرامج الإغاثية والإنسانية في اليمن جراء نقص الدعم، مثل برامج الصحة الإنجابية، برامج مكافحة سوء التغذية، برامج نزع الألغام، برامج دعم المراكز والهيئات الطبية وغيرها.

وبحسب غراندي، تسبب انخفاض الدعم في تقليص حجم السلال الغذائية المقدمة من برنامج الغذاء العالمي إلى النصف.

مصادر مطلعة في مكتب الأمم المتحدة أكدت لـ"اندبندنت عربية"، أن منظمة الصحة العالمية اضطرت إلى إيقاف دفع مرتبات وحوافز العاملين الصحيين في اليمن، وستخفض الدعم بنسبة 80 في المئة من الخدمات المقدمة لـ 189 مستشفى، 200 مركز صحي أولي، وإغلاق برامج مكافحة سوء التغذية والتي يستفيد منها 250 ألف طفل.

كما لن يكون بمقدور الوكالات الإنسانية تقديم خدمات لـ 142 موقعاً أو مخيم نزوح وغيرها من المنظمات الأخرى.

لا معالجات فاعلة

قال وزير الإدارة المحلية اليمني، ورئيس اللجنة الوطنية العليا للإغاثة، عبدالرقيب فتح، إن بلاده تعاني وضعاً إنسانياً معقداً نتيجة انقلاب ميليشاوي مسلح جاء بعد حوار وطني مستند إلى مرجعيات وطنية وعربية ودولية نتجت منه مأساة إنسانيه متعددة الجوانب.

وأوضح فتح خلال حديثه إلى "اندبندنت عربية"، أن "الأمم المتحدة ومن خلال منسقية الشؤون الإنسانية عقدت العديد من مؤتمرات الاستجابة بهدف تلقي تمويلات لإغاثة الشعب اليمني وكان أشقاؤنا في دول التحالف العربي من أكثر المتبرعين والداعمين لتلك المنظمات مع بقية دول العالم".

واستدرك "لكن منظمات الأمم المتحدة استمرت فقط في إصدار تقارير تشخيصية للوضع الإنساني من دون أن تقوم بمعالجات فاعلة لهذا الوضع".

وعن الدور المعول على سلطات الحكومة الشرعية أضاف "دعوناها مراراً إلى الانتقال من مرحلة التشخيص الي مرحلة المعالجة".

تقصير

ولاستيضاح موقف الحكومة اليمنية من عمل المنظمات الدولية قال فتح "نحن لا نشكك في تقارير الأمم المتحدة ولكننا نؤكد أن هناك قصوراً في أداء مهامها".

واستطرد "نؤكد أن كل التمويلات التي تحصل عليها تلك المنظمات تذهب إليها وليس إلى الحكومة ومازلنا نعتبر أن المنظمات الأممية شريك إنساني معنا وندعم عملها، لكنها للأسف لازالت تدير عملها من صنعاء المختطفة وتخضع لهيمنة الميليشيات المسلحة الحوثية.

رد الحوثي

وفي السياق ذاته، ترجع جماعة الحوثي الأسباب التي أنتجت هذا الوضع الإنساني الصعب الذي يعيشه اليمن، إلى ما تصفه بـ"سياسات العدوان" الاقتصادية الممنهجة لتجويع الشعب اليمني وتدمير منشآته الحيوية والخدمية والاقتصادية".

وفي تغريدة له على تويتر نهاية مايو (أيار) الماضي، قال رئيس الوفد المفاوض للحوثيين، وناطقهم الرسمي، محمد عبدالسلام، "إصراراً على ظلم الشعب اليمني تواصل قوى العدوان إحكام حصارها بغلق مطار صنعاء واحتجاز السفن وإجراءات تعسفية عدة متوهمة أنها بالعدوان الاقتصادي ستحقق ما فشلت فيه بالعدوان العسكري".

وأضاف، عليها "أن تخشى من التمادي في سياسة التجويع وأن تدرك أن تبعاتها ستطالها حتماً ولن تبقى محصورة في اليمن".

مطالبات حكومية

في مقابل هذا التعاطي، يرى الوزير في الحكومة اليمنية عبدالرقيب فتح أنهم في الحكومة طالبوا الأمم المتحدة "باتّباع أسلوب اللامركزية في العمل الإغاثي من خلال إيجاد خمسة مراكز إغانية على مستوى الجمهورية اليمنية على أن  يغطي كل مركز عدداً من المحافظات وله استقلالية في التخطيط والتنفيذ وإيجاد شراكة مع منظمات المجتمع المدني".

ومضى مستدركاً "لكن لاتوجد استجابة فاعلة من قبلها، كما لا زالت صامتة عن تحويل واستخدام الميليشيات الحوثية للمساعدات في تمويل مجهودها الحربي".

وخلص الوزير فتح إلى أن تفاقم الوضع الإنساني الصعب الذي تعيشه اليمن سببه "عدم فاعلية عمل المنظمات الدولية إضافة إلى التدخلات التي تمارسها الميليشيات الحوثية بصورة عامة"، مطالباً المنظمات الدولية "بالانتقال للمرحلة الثانية من العمل الإغاثي المتمثل بمرحلة سبل العيش بحيث تُوجد مصادر دخل ومشاريع صغيرة للمواطنين ولايقتصر دورها في توزيع السلل الغذائية، بالإضافة إلى أهميه تدخلها في الجوانب الصحية والتعليمية".

المزيد من تقارير