Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

ما سيحدث إذا غادرت بريطانيا الاتحاد الأوروبي من دون اتفاقيات تجارية

يُقَال لنا إن فرص توصل المملكة المتحدة إلى اتفاق تجاري مع كل من الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة بحلول يناير تتضاءل الآن

غياب الاتفاقية قد يؤدي إلى تأخير كبير في إجراءات نقل البضائع الأساسية من الاتحاد الأوروبي والموانئ البريطانية (أ.ف.ب وغيتي)  

أعلنت مصادر حكومية مجموعة مزدوجة من الأنباء المقلقة هذا الأسبوع.

ونقلت صحيفة "دايلي تلغراف" عن مصادر تأكيدها أن المفاوضات مع الاتحاد الأوروبي حول اتفاق للتجارة الحرة يبدأ العمل به عند انتهاء المرحلة الانتقالية لبريكست في ديسمبر (كانون الأول) المقبل تسير على نحو سيء، وأن الحكومة البريطانية تتصرف بناء على افتراض "عدم التوصل إلى اتفاق".

في غضون ذلك أفادت مصادر أيضاً بأن احتمالات التوصل إلى اتفاق جديد للتجارة الحرة بين المملكة المتحدة والولايات المتحدة بحلول نهاية عام 2020 تتضاءل بدورها.

ونقلت صحيفة "فاينانشال تايمز" عن أحد المسؤولين قوله، "هل سيجري التوصل إلى اتفاق هذا العام؟ باختصار، لا".

وهذا يطرح  السؤال حول التداعيات العملية لذلك على الاقتصاد البريطاني.

فما مدى السوء الذي ستبلغه الأوضاع في ظل غياب اتفاق تجاري بيننا وبين كل من الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة في يناير (كانون الثاني)؟

ماذا سيحصل في ظل غياب اتفاق مع الاتحاد الأوروبي؟

ثمة نتيجتان اقتصاديتان رئيسيتان هنا.

وتكررتا كثيراً منذ الاستفتاء على بريكست في عام 2016 لكنهما لا تزالان صحيحتين.

أولاً، سنخرج من الاتحاد الجمركي للاتحاد الأوروبي. وسيعني عدم وجود اتفاق للتجارة الحرة أن صادرات البضائع من المملكة المتحدة إلى الاتحاد الأوروبي ستخضع للرسوم الجمركية المعتادة للاتحاد الأوروبي.

وعموماً تُعَد هذه الرسوم منخفضة، لكنها مرتفعة جداً على بعض البنود، مثل السيارات (10 في المئة)، ومنتجات المزارع (حتى 84 في المئة على اللحوم و74 في المئة على الألبان).

وبسبب رسوم كهذه، ستعاني المؤسسات والقطاعات البريطانية ذات الصادرات الكبيرة إلى أوروبا. فهي قد تواجه انقطاعات مهمة جداً إذ ستصبح منتجاتها فجأة أغلى بكثير من أن تستوردها الشركات العاملة في القارة الأوروبية.

ثانياً، ستخرج المملكة المتحدة من السوق الأوروبية الموحدة، وهي عبارة عن مظلة تنظيمية شاملة لأوروبا تسهل التجارة في القارة من خلال المواءمة بين المعايير والرخص.

وسيؤدي ذلك على الأرجح إلى تعطل أعمال المؤسسات البريطانية الخدمية بشكل حاد، إذ قد تجد نفسها غير قادرة على العمل في القارة بالطريقة نفسها كما في السابق.

ويمكن للرسوم والضوابط التنظيمية الجديدة على البضائع، المفروضة على الحدود بين المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي نتيجة لمغادرة الاتحاد الجمركي والسوق الموحدة من دون اتفاق بديل، أن تتسبب بتعطل الشركات والأعمال البريطانية والأوروبية الناشطة في مجال الشحن والتي تعتمد على عمليات التسليم المادية في مختلف أرجاء القارة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

هل سيفاقم الركود الناجم عن فيروس كورونا هذا الأثر؟

أشار البعض، بمن فيهم ديفيد ديفيز، وهو وزير بريكست الأسبق، إلى أن تقلص التجارة عبر القناة الإنجليزية بسبب الركود الحالي قد يجعل أي تعطل حدودي جديد ناجم عن بريكست من دون اتفاق، أقل وليس أكثر إرباكاً.

ويقول "ستعني الأحداث المؤسفة لكوفيد-19 تراجعاً في الحركة عبر الحدود وستتمكن الجمارك بكل سهولة من التعامل مع الحركة".

لكن مجموعات تمثل معظم الصناعات تخشى من أن الضوابط الحدودية الجديدة قد تفاقم الضغط الكبير الذي تعانيه شركات كثيرة، وتؤدي حتى إلى مزيد من الإلغاءات لخطط الاستثمار وتخاطر بانتكاسة في الركود تصيب الاقتصاد البريطاني.

ولفت بنك إنجلترا في عام 2019، أي قبل أن تضرب جائحة فيروس كورونا البلاد، إلى أن الاقتصاد البريطاني قد يتقلص بنسبة 5.5 في المئة في الأجل القريب في حال حصول بريكست من دون اتفاق، على رغم أن حجم الضرر قد يعتمد على درجة الاستعدادات التي ستنفذها الشركات والحكومة لتخفيف وطأة الضوابط الحدودية.

واتُخذت بعض الإجراءات، بما في ذلك وضع خطط لتوظيف مزيد من الوكلاء الجمركيين، وأعلنت الحكومة في وقت سابق من هذا الشهر عن استثمار إضافي بقيمة 700 مليون جنيه إسترليني (890 مليون دولار) في البنية التحتية الحدودية. لكن ذلك لا يكفي بأي شكل، بحسب ما ترى مجموعات عاملة في قطاعات عدة.

وبغض النظر عن الضرر القريب الأجل، تبين النماذج الاقتصادية الأكثر صدقية، بما في ذلك تلك التي وضعها الاقتصاديون الحكوميون أنفسهم، أن الاقتصاد البريطاني سيتعرض لضربة بعيدة المدى بسبب مغادرة الاتحاد الأوروبي من دون اتفاق تجاري وستكبد الناتج المحلي الإجمالي بين 5 و10 في المئة.

ويوجه هذه النتائج افتراض بأن تجارتنا مع أقرب جيراننا التجاريين ستتراجع جرّاء غياب اتفاق للتجارة الحرة، وهذا بدوره سيعوق إنتاجيتنا الوطنية ونمو ناتجنا المحلي الإجمالي.

وتقدر مراكز بحوث بريطانية وأوروبية تعمل مع اقتصاديين من كلية لندن للاقتصاد LSE أن بريكست من دون اتفاق سيؤدي على المدى الطويل إلى تقليص حصة الفرد من الناتج المحلي الإجمالي البريطاني بنسبة 3.5 إلى 8.7 في المئة، وذلك بالمقارنة مع الوضع الراهن المترتب على البقاء في الاتحاد الأوروبي.

وترجح أيضاً أن اتفاقاً للتجارة الحرة سيفرض تكلفة كبيرة مقارنة بالاحتفاظ بعضوية الاتحاد الأوروبي، تساوي انكماشاً يترواح بين 1.9 و5.5 في المئة لحصة الفرد من الناتج المحلي الإجمالي.

وسيعني اقتصاد أصغر في المستقبل تراجعاً في الرواتب ومداخيل الأسر مقارنة باقتصاد أكبر.

ما الضرر الاقتصادي الذي سيترتب على عدم إبرامنا اتفاقاً تجارياً مع الولايات المتحدة؟

تُظهر النماذج الاقتصادية المعيارية نفسها التي تتوقع تعرضنا لضربة كبيرة على المدى البعيد بسبب بريكست من دون اتفاق مع الاتحاد الأوروبي، أن ثمة منفعة متواضعة من عقد اتفاق تجاري محتمل مع الولايات المتحدة.

ويشير نموذج وزارة التجارة الدولية إلى زيادة في الناتج المحلي الإجمالي في المدى الطويل بين 0.1 و0.2 في المئة بفضل اتفاق للتجارة الحرة مع واشنطن.

ويعود سبب الفارق إلى أن التجارة الحالية بين المملكة المتحدة والولايات المتحدة قليلة نسبياً مقارنة بتجارتنا مع بلدان الاتحاد الأوروبي، ويُفترَض أن هذا الأمر لن يتغير في شكل كبير حتى ولو توصلنا إلى اتفاق تجاري.

ويفترض الاقتصاديون أن البلدان تتاجر حتماً مع البلدان الأقرب منها جغرافياً أكثر مما تفعل مع البلدان الأخرى، وهذا الافتراض عبارة عن نمط تجريبي قوي جداً ومستمر يستند إلى التدفقات التجارية العالمية عبر التاريخ.

ما هي الخلاصة في شأن الاتفاقيات التجارية؟

سيكون الضرر الأكبر لعدم إبرام اتفاق تجاري مع الولايات المتحدة سياسياً وليس اقتصادياً، فالحكومة وعدت في مناسبات كثيرة باتفاق سريع مع واشنطن باعتباره واحداً من الأرباح الناجمة عن بريكست.

وزعمت مصادر حكومية في الأشهر الأخيرة أيضاً أن تكاليف عدم التوصل إلى اتفاق مع الاتحاد الأوروبي هي "أقل منها في أي وقت مضى" بسبب الركود الناجم عن فيروس كورونا. لكن لو صح الأمر فهو لن ينطبق إلا على التكاليف السياسية وليس الاقتصادية.

وكان "مكتب مسؤولية الميزانية" The Office for Budget Responsibility، المكلف رسمياً من وزارة المالية بإصدار توقعات، قد أوضح هذا الأمر في تقرير استدامة المالية العامة  Fiscal Sustainability Report الذي أصدره الأسبوع الماضي إذ حذّر من أن بريكست من دون اتفاق في يناير "قد يمثل مخاطر تنازلية لاحتمالات النمو في الأجلين القريب والمتوسط، تُضَاف إلى التحديات الاقتصادية الناشئة عن الجائحة".

© The Independent

المزيد من رأي اقتصادي