Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

مواقف المشاهير قناعات أم زلات لسان تستوجب الاعتذار؟

تبديل النجوم لتصريحاتهم على وسائل التواصل أصبحت تسير خلف ما يعجب المتابعين ولو كانت واقعة هم شهود عليها

ردود الفعل على تصريحات عبد الرحمن أبو زهرة أثارت جدلاً واسعاً على السوشيال ميديا  (مواقع التواصل الاجتماعي)

"اعتذر واعتذر ثم اعتذر حتى ترضى عنك السوشيال ميديا، حتى لو كنت تقر بحقيقة واقعة، ولو كنت تسرد موقفاً عليه شهود كثر، ولو كان ما تقوله وجهة نظر في قضية ما. مجرد رأي لا يصنف بأنه غير أخلاقي أو غير تحريضي أو غير إنساني، الحكم هنا ليس لك ولا لقناعاتك، بل للجماهير الإلكترونية فقط سواء كانت على حق أم لا".

يبدو الأمر قاسياً، ولكنه يلخص سلوكيات بعض المشاهير الذين يستجيبون للضغوط بسرعة كبيرة، ويبدلون دفات آرائهم مراراً ويغيرونها كل يوم وآخر، لأنهم صدموا بطريقة تلقيها عبر مواقع التواصل الاجتماعي، فبالتالي يتقون شر الانتقادات ويسحبون تصريحاتهم. النماذج كثيرة وفيديوهات البكاء عبر الشاشات والبث المباشر لا تنتهي.

لا تقل ما يعجبك فالمتابعون أولاً

ما يحدث هو أن بعض المشاهير في مجالات الفن والرياضة والمجتمع لا يحسبونها بطريقة صحيحة، فيبادرون إلى الإدلاء برأي غير شائع باقتناع شديد ويصرون عليه، وبدلاً من الإعجاب يفاجؤون بعبارات الانتقاد والهجوم، وبدلاً من التمسك بالرأي الذي قيل في البداية عن قناعة ودون ضغوط ينسحبون خطوة وراء خطوة ويبدون اعتذارهم وندمهم تحت ضغط كامل وتوتر شديد لعلامات عدم الإعجاب والوجوه التعبيرية الغاضبة التي تجتاح حساباتهم بالسوشيال ميديا، فيقررون عن طيب خاطر الانحناء لموجة الهجوم.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

القصة حدثت مع نجوم كثر ممن يضعون رواد مواقع التواصل الاجتماعي نصب أعينهم، حتى لو كان الرأي الجمعي يحمل بعض الخطأ، فلا ينامون ليلهم إلا بعد أن يرضى عنهم المتابعون، والقضية هنا ليست تقييم الرأي الأول، أو قياس مدى عقلانية وجهة النظر الجديدة المتبناة تحت ضغط، فقط يكون الرأي الأول خاطئاً وبحاجة إلى تعديل بالفعل، ولكن القصة تتلخص في سبب التغيير وهو آلة الإعجاب "اللايكات" والتريند دوماً، وليس مراجعة النفس بشكل واضح وشفاف، خصوصاً أن بعضهم لا يراجع موقفه بشكل حقيقي، ولكن فقط يراجع ما ينشره علانية حيث يتعلمون كيفية الاحتفاظ بالرأي محل الجدل لأنفسهم، ويظلون مقتنعين به وينشرون ما يعجب رواد السوشيال ميديا فقط.

تصف هالة منصور، أستاذ علم الاجتماع، هذا الأمر لـ"اندبندنت عربية"، "بأنه نوع من أنواع سلب الإرادة، بسبب اهتمام الشخص برأي الغير فيما يقول وفيما يعمل بشكل أكثر من اللازم فتتلاشى شخصيته وفكرة الخصوصية لديه، ويحدث لديه خلل في فهم ووزن الأمور، ويجد نفسه واقعاً تحت ضغوط طوال الوقت، ويتخذ قرارته ومواقفه بناء عليها.

 

 

فتنة تقييم عبد الرحمن أبو زهرة

عايش مشاهير الوسط الفني كثيراً من الظروف التي وجدوا أنفسهم أمامها مرتبكين، ولعل أحدثها قضية الفنان عبد الرحمن أبو زهرة، الذي تحدث عن كونه لا يلقى كثيراً من الاهتمام من قبل المخرجين، الذين يسندون له أدواراً صغيرة، بحسب قوله، ولكن الأمر لم يمر ببساطة، حيث تبارت مجموعة من الفنانات في التعليق على ما قاله، وتبرعن بسرد كواليس ذكرياتهن معه، وبينهن الفنانة عفاف مصطفى التي كتبت تدوينة صادمة هاجمته فيه، ولاقت هجوماً واسعاً ما جعل صاحبتها تحذفها عقب ساعات من نشرها، ثم اعتذرت بعد أن تلقت اتصالاً من نقابة الممثلين بناء على التعليقات السلبية من رواد مواقع التواصل الاجتماعي.

من جهتها حاولت الفنانة أن تتجنب مزيداً من الهجوم بأكثر من وسيلة، بينها بكاؤها في أحد البرامج، مؤكدة أنها أخطأت وطلبت السماح، وأن الفنان أبو زهرة مثل أبيها، واختارت أن تنحني للعاصفة تجنباً لمزيد من الخسائر، رغم أن تدوينتها الأولى بدا وكأنها جاءت بناء على خبرة مباشرة بالتعامل، وعلى ما يبدو أنها كانت مقتنعة بما كشفته قبل أن تتفاقم ردود الأفعال.

بخلاف ذلك تمسك بعض النجوم بسرد وقائع حدثت لهم مع الفنان القدير، فيما قالت معتزة عبد الصبور إنه كان يتنمر عليها ويسخر منها في كواليس عمل مسرحي جمعهما.

الأمر تكرر بصور مختلفة، مع مشاهير كثر، فواقعة رانيا يوسف الشهيرة قبل عامين، حينما أثارت الجدل بظهورها في حفل ختام مهرجان القاهرة السينمائي الدولي حينها وُوصف فستانها بالجريء، في تعليقها الأول عقب هذا الجدل قالت إنها مقتنعة بفستانها وراضية عنه وأن النجمات العالميات يرتدين مثلها فلماذا لا ينتقدهم أحد؟، ولكنها لم تصمد سوى ساعات قليلة عقب التصريح، الذي أجج الجدل أكثر فتراجعت عن رأيها بشكل كامل واعتذرت للمنتقدين وقالت، إن الفستان مبالغ فيه وإن زوايا التصوير هي التي أظهرتها بهذا الشكل وأبدت ندمها، خصوصاً بعدما كانت معرضة للحبس بناء على القضايا التي رفعت ضدها.

 

 

مواسم اعتذار النجوم أمام "قهر السوشيال ميديا"

فيما تمتلك المطربة شيرين عبد الوهاب سجلاً حافلاً من التراجعات والاعتذارات عن تصريحاتها المتسرعة التي تقولها بكل حسم، ثم تعود وتنسحب بعد الهجوم عليها، بينها سخريتها من الفنان عمرو دياب فيما قبل، قائلة، "راحت عليه"، وانتقادها لملامح المطربة إليسا بعد التجميل، وكثيراً من التصريحات حيث تبادر إلى تسجيل اعتذارها بعد أن تجد أن الهجوم عليها من قبل الجمهور عبر منصات مواقع التواصل الاجتماعي لم يعد يحتمل.

الأمر نفسه تكرر أكثر من مرة مع الممثلة داليا البحيري، التي كتبت فيما قبل تدوينة قاسية بحق لاعب الكرة السابق محمد أبو تريكة، وبعد أن انتقدها جمهوره نشرت تدوينة أخرى وطلبت السماح واعتذرت. تكرر الأمر معها قبل أسابيع بعدما نشرت تدوينة اعتبرها رواد التواصل الاجتماعي مسيئة لعمال اليومية، ولاقت هجوماً كاسحاً وبعدها ظهرت في فيديو وقالت إن كلامها فهم خطأ.

 أيضاً الفنان محمود العسيلي، الذي كان يتمسك فيما قبل ببعض وجهات نظره المتعلقة بتعامله مع المعجبين في الحفلات، ومن يريدون التقاط الصور معه، أو من يرسلون له كلمات شعرية يريدون منه غناءها، حيث كان يوبخهم، ولكنه واجه حملة طويلة من الاتهامات والهجوم والسخرية، جعلته يرضخ أخيراً، وكتب أكثر من بيان اعتذار، جاء فيه، "أي فنان يعرف أنه لا شيء دون جمهوره، وأن من تواضع لله رفعه. أعتذر بشدة لكل من استاء من الفيديو، وأعترف أنني كنت غير موفق تماماً في اختيار الألفاظ".

 

 

مراراً وتكراراً حدثت أمور مشابهة مع غادة عبد الرازق وكثير من المشاهير، حيث يتكرر السيناريو، وفي بعض المرات تكون السوشيال ميديا وسيلة تقويم مقبولة، وفي أحيان كثيرة تكون أداة تعذيب وجلد ووسيلة قاسية غير عادلة في التوجيه.

لكن هل كل مرة يكون النجم أو الشخص المشهور على خطأ؟، وهل في كل مرة يكون اعتذاره نابعاً من تغيير حقيقي في طريقة تفكيره وتعاطيه مع الأمور، وهل يكون مقتنعاً بالفعل بهذا الاعتذار؟، الذي يبدو أحياناً وكأنه مجبرٌ عليه تحت وطأة الهجوم، أم أن الأمر مجرد استرضاء لجماهير التواصل الاجتماعي؟

تقول هالة منصور، إن أول شرط من شروط السوشيال ميديا وقواعدها هو فقدان الخصوصية تماماً، وبالتالي تختل الحالة النفسية للشخص الذي يضع هذه المنصات في حسابه أولاً وأخيراً، فمن يلتزم بتلك القواعد عليه ألا يشتكي، فهو من اختار بكامل إرادته التعامل مع هذا العالم والرضوخ له والموافقة على أن ينال رضا رواده بغض النظر عن قناعاته الخاصة.

وتلفت منصور النظر إلى أنه بسبب هذا الأمر يجد الشخص نفسه قد فرضت عليه وجهة نظر ما سواء شعر بذلك أم لم يشعر، و تدريجياً يتدخل المعلقون في حياته ويوجهونها فيتخذ قراراته ومواقفه بناء على الرأي السائد بين متابعيه؛ خوفاً من أن يخسرهم أو يظهر أمامهم بشكل سلبي حتى لو لم يكن مقتنعاً بشكل كامل بما يملونه عليه، حيث يفقد ثقته بنفسه وبطريقة تفكيره ولا يترك لنفسه مساحة خاصة بعد تدخل الجميع في حياته أكثر من اللازم، ويعتاد أن يقيس مواقفه وقراراته وفقاً لبوصلة هذه المنصات وليس لما يشعر بها حقيقة ويجده صواباً.

المزيد من منوعات