Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

حادثة "ماهان إير" فصل جديد من التوترات بين إيران وأميركا

معلومات عن وجود شخصية أمنية رفيعة على متن الطائرة عند هبوطها في العاصمة اللبنانية بيروت

كشف مصدر أمني لبناني عن أن طائرة "ماهان إير" الإيرانية رقم 1152، التي واجهت اعتراضاً في المجال الجوي السوري، مساء الخميس، أرسلت بلاغاً عند الثامنة  إلّا ربعاً مساء بتوقيت بيروت، إلى برج المراقبة في مطار رفيق الحريري الدولي لتأمين هبوط اضطراري آمن لها، وتجهيز كادر طبي لمساعدة عدد من الجرحى على متنها، مشيراً إلى أن الأجهزة الأمنية في المطار استنفرت على الفور.

وأضاف "عند تمام الساعة 20:15، حطّت الطائرة الإيرانية بسلام على أرض المطار وواكبتها سريعاً فرق من الصليب الأحمر اللبناني وعناصر أمنية"، مؤكداً أنه في بداية الأمر "لم يكن واضحاً لدينا طبيعة التهديد الذي تعرضت له الطائرة في الأجواء السورية".

الممرّ الجوي

وحول ما إذا كان على متن الرحلة شخصيات أمنية رفيعة في الحرس الثوري الإيراني، أكد المصدر الأمني أن 155 راكباً دخلوا بشكل رسمي إلى بيروت من أصل 171 كانوا على متنها، وهم من لبنان وإيران، وخضعوا جميعاً للإجراءات الروتينية المتعلّقة بتدابير جائحة كورونا، في حين عاد 16 شخصاً، يشكّلون طاقم الطائرة، إلى طهران. وشدّد المصدر على أن العناصر الأمنية اللبنانية لم تدخل الطائرة ولم تُبلّغ عن وجود مسؤولين على متنها.

ورأى أنه يمكن إدراج هذه الحادثة في سياق الرسائل الأميركية لإيران و"حزب الله"، لا سيما أن تقارير استخباراتية أميركية تحدثت عن استخدام إيران للممرّ الجوي بين طهران وبيروت لإمداد "حزب الله" بالمال والسلاح ونقل المقاتلين، كاشفاً عن معلومات سبق أن تلقّتها السلطات اللبنانية منذ سنة تقريباً حول ضرورة عدم السماح لإيران باستخدام المنشآت الرسمية، ومن بينها المطار، لصالح "حزب الله".

وكانت معلومات تحدثت عن وجود شخصية إيرانية رفيعة على متن الرحلة الوافدة إلى بيروت، إلّا أنّها لم تخرج من الطائرة عند هبوطها وعادت مع الطاقم إلى طهران. وتشير المعلومات إلى أن المسؤول الإيراني كان آتياً في مهمة أمنية، إلّا أنّ الخوف من انكشافه وإمكانية استهدافه في لبنان دفعاه إلى الاحتماء بالطائرة المدنية.

وكشف موقع "آوا تودي" الإيراني، إن قائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري الجنرال إسماعيل قاآني، كان على متن الطائرة، موضحاً نقلاً عن مصدر "مطّلع"، وفق وصفه، أن مقاتلتين أميركيتين حاولتا إجبار الطائرة الإيرانية على الهبوط بعد مراقبتها، وتبيّن أنها تحمل قائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري. وتابع المصدر، الذي لم يكشف الموقع عن هويته، أن قائد الطائرة رفض الهبوط، فيما تجنّب الأميركيون إطلاق النار على الطائرة كونها مدنية.

في المقابل، لفتت وكالة أنباء "تسنيم"، نقلاً عن المتحدث باسم الخارجية الإيرانية عباس موسوي، تأكيده أن الطائرة لم تكن تقلّ أي شخصيات سياسية أو عسكرية.

استدراج الحرب

في السياق، أشار العميد المتقاعد ناجي ملاعب إلى أن "كل الرحلات الجوية المدنية في المنطقة تخضع للمراقبة الجوية الإسرائيلية"، مؤكداً أن تل أبيب تراقب الطيران المدني الإيراني بشكل دقيق عند وصوله إلى مطار دمشق وتشنّ غارات على أهداف فيه، على اعتبار أن "هذا الطيران المدني حمل معه أجهزة تطوير صواريخ لصالح حزب الله اللبناني".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ولفت إلى أن "الهدف الاستراتيجي المشترك بين إسرائيل وأميركا ليس مراقبة الطيران أو اعتراضه في الجو فقط، بل هناك توجه استراتيجي لجرّ طهران إلى معركة قبل الانتخابات الأميركية المقبلة"، معتبراً أن "استدراجها لمعركة بوجود دونالد ترمب في البيت الأبيض سيكون مكلفاً جداً لطهران، إذ قد تستهدف محطات تطوير الأسلحة ومحطات تحصين النووي"، مشدّداً على أن "إسرائيل تخطّط لإرغام الإدارة الأميركية على الردّ بقوة على أي استفزاز إيراني، ومن هنا هي تستدرج هذا الاستفزاز".

وتابع أن "الأمور بين طهران وواشنطن تطوّرت"، مشيراً إلى أن "التفجيرات المتلاحقة التي تكاد تكون يومية في المدن الإيرانية ليست جديدة، وهي حرب"، موضحاً أنه "سواء كانت سيبرانية أو ميدانية، فهي تخدم الهدف الأميركي بإعادة إيران إلى الطاولة بغية عقد مفاوضات جديدة تحسم مسألة تطوير صواريخ طويلة المدى والدور الإيراني في المنطقة".

خرق الحظر

من جانبه وضع العميد الدكتور محمد رمال ما حصل فوق مثلّث التنف على الحدود السورية - الأردنية – العراقية، في إطار أحد السياقين، الأول عسكري بحت ويقوم بحسب الرواية الأميركية على أن الطائرة المدنية الإيرانية مرّت فوق قاعدة عسكرية لقوات التحالف، ما يبرّر وفق القيادة الوسطى الأميركية اعتراض هذه الطائرة "للتأكد من هويتها وضمان أمن قوات التحالف". أما السياق الثاني، فـ"يمكن وضعه في إطار رسالة سياسية أميركية إلى طهران بأدوات عسكرية، ردّاً على إسقاط الطائرة الأميركية فوق إيران وخرق بواخرها قرار الحظر الذي تتّخذه أميركا حيال سوريا وفنزويلا وغيرهما، والحديث الذي يدور في الكواليس عن رغبة إيران في مساعدة لبنان إذا طُلب منها ذلك، وفي هذا السياق رسالة غير مباشرة إلى حزب الله".

ورأى أنه على الرغم من أن الطائرة الإيرانية تتبع لشركة "ماهان إير" المشمولة بقرار العقوبات الأميركية منذ عام 2011، إلّا أنّ الحادثة لم تصل إلى حدود المواجهة لأنّ المطلوب بقاؤها في حدود التأثير السياسي والإعلامي والنفسي، كون الطرفين ليسا جاهزين لهذه المواجهة، فضلاً عن أنهما قد أعلنا أن الأمور لم تصل إلى حدّ التهديد المباشر، مستشهداً بمسارعة الطرف الأميركي إلى القول إنه بعد التأكد من هوية الطائرة أمر مقاتلته العسكرية بالابتعاد إلى مسافة آمنة، في حين اكتفى الطرف الإيراني بالردّ الدبلوماسي عبر السفير السويسري لدى إيران وعبر تقديم شكوى إلى مجلس الأمن.

الناخب الأول

ورأى أستاذ العلاقات الدولية قاسم حدرج أن الحادثة جاءت  بتوقيت تتصاعد فيه حدّة التهديدات بين إيران وأميركا، وبعد ساعات قليلة على إعلان "حزب الله" سقوط قتيل له في الغارات الإسرائيلية على دمشق، موضحاً أن الأحداث التي سبقت هذه الحادثة تمثّلت في تعرّض القوات الأميركية في العراق لأكثر من هجوم وتعرّض دوريات أميركية في سوريا للاعتراض من قبل قوات روسية وسورية منعتها من إتمام مهماتها، إضافةً إلى اعتراض طائرة روسية مسار طائرة أميركية فوق البحر المتوسط منذ أيام عدّة وإرغامها على تغيير مسارها وكلها مؤشرات تدلّ على أن وجود القوات الأميركية على الأراضي العراقية والسورية لن يكون آمناً بعد الآن، بالتالي تريد الولايات المتحدة إيصال رسالة إلى الأطراف مجتمعة بأنها متمسّكة بمناطق نفوذها على الأرض وفي الجو وبأن لا خطوط حمراء تمنعها من الرد على الهجمات التي قد تتعرّض لها مستقبلاً.

واعتبر أن واشنطن أرادت من خلال الحادثة التأكيد أنها معنيّة بالدفاع عن تل أبيب في وجه أي محاولة إيرانية لضرب العمق الإسرائيلي من خلال الحدود اللبنانية أو السورية، وأنها ستعتبر كل ما يطير في سماء سوريا أهدافاً مشروعة، واضعاً الحادثة في إطار العمل الاستفزازي الخطير ومتوقعاً أن تكون له تداعيات على ساحة الصراع الذي يبدو أنه بات مفتوحاً على الاحتمالات كافة، وأن هذا الصراع سيكون الناخب الأول في صناديق الاقتراع الأميركية.

اعتراض "مهني"

في السياق ذاته، قالت القيادة المركزية الأميركية التي تشرف على عمليات بلادها في الشرق الأوسط إن مقاتلة من نوع "إف-15 كانت تقوم بمهمة جوية روتينية، أجرت عملية مراقبة بصرية عادية لطائرة ركاب إيرانية على مسافة آمنة تبلغ حوالى ألف متر عن الطائرة". وأضافت "عندما تعرّف قائد الإف-15 على الطائرة على أنها طائرة ركاب لماهان إير، ابتعد بأمان عنها"، مؤكدةً أن عملية "الاعتراض المهني جرت وفق المعايير الدولية".

لكن التبرير الأميركي لم يقنع طهران، إذ أعلنت منظمة الطيران المدني الإيرانية أنها تقدمت بشكوى إلى المنظمة الدولية للطيران المدني "إيكاو" بشأن تهديد طائرة "ماهان"، مطالبةً بإجراء دراسة فورية للقضية.

المزيد من تقارير