Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الجيش الجزائري يرفض إقحامه في الأزمة الليبية

المؤسسة العسكرية لا تريد للنقاش حول تعديل الدستور بشأن مهماتها الخارجية أن يأخذ مسارات منافية لنوايا السلطة

رئيس أركان الجيش الجزائري سعيد شنقريحة في مقر الناحية العسكرية الرابعة (وزارة الدفاع الجزائرية)

نفت وزارة الدفاع الجزائرية "أخباراً كاذبة" ترددت على مواقع التواصل الاجتماعي، وقالت إن الفريق سعيد شنقريحة، رئيس أركان الجيش، لم يتحدث إطلاقاً عن التطورات الأخيرة في ليبيا، في إشارة إلى تناقل حسابات على "فيسبوك" تصريحاً لشنقريحة ينتقد فيه المشير خليفة حفتر، ويصفه بـ"العسكري المرتزق".

وقالت وزارة الدفاع الوطني، في البيان، إنّ هذه "الإشاعات" تهدف "إلى زرع البلبلة، وتوجيه الرأي العام الوطني نحو الاصطفاف خلف أجندات مشبوهة لا تخدم المسعى المشرف، والموقف الثابت الذي دأبت الجزائر دوماً على اتخاذه تجاه الوضع في ليبيا الشقيقة، الذي أكد عليه السيد رئيس الجمهورية في عديد المناسبات، بوقوف الجزائر على مسافة واحدة من جميع أطراف الصراع الليبي والدعوة إلى حوار ليبي– ليبي بنّاء، يفضي إلى حل سياسي دائم يضمن الاستقرار والازدهار للشعب الليبي الشقيق".

ولم تُنشر التصريحات محل تكذيب وزارة الدفاع في أي وسيلة إعلامية، كما تم تداولها على نطاق ضيق جداً عبر بعض "الحسابات والصفحات على مواقع التواصل الاجتماعي"، كما ذكر البيان، ومع ذلك أصدرت المؤسسة العسكرية هذا النفي.

ويفيد عمار قداش العقيد المتقاعد من صفوف الدرك الجزائري لـ"اندبندنت عربية" أن "مؤسسة الجيش تحاول إغلاق أي نقاش يحيلها إلى دور مزعوم في ليبيا. وهذا البيان لم يأت من العدم، بل إن قراءة المعلومات تشي بوجود تخطيط لدى طرف ما داخل ليبيا، أو خارجها لاختلاق خلاف ما قد يُقوض الدور الجزائري، ويُحرج المبادرة الجزائرية القائمة على الوساطة للوصول إلى حوار ليبي- ليبي".

شنقريحة وحفتر

البحث عن تصريحات منسوبة لشنقريحة عبر مواقع التواصل الاجتماعي في الساعات الأخيرة الماضية، يحيل إلى كلام مقتضب نُسب لقائد الجيش الجزائري ضد المشير خليفة حفتر، مضمونه أن المسؤول العسكري الجزائري خاطب ضباطاً في جلسة عمل، واصفاً حفتر بـ"العسكري المرتزق"، مضيفة أن هذا الكلام قيل غداة تنصيب القائد الجديد للناحية العسكرية الرابعة (بعد وفاة قائدها السابق)، وهي الناحية التي يمتد نطاقها إلى حدود الجزائر مع ليبيا والنيجر.

لكن وكالات إخبارية أخرى رجحت أن يكون المقصود بالنفي هو تصريحات نسبت لقائد الجيش مفادها دعوته الجيش إلى التأهب لتدخل عسكري في ليبيا، لحماية أمن البلاد. في هذا الشأن يفيد قداش أن "انضباط الموقف الجزائري عموماً من ليبيا قد أزعج طرفاً ما على الأرجح، والوسيلة الأفضل لضرب هذا الانضباط هو التسلل من خلال خلاف عبر المؤسسة العسكرية".

وبالفعل، قالت وزارة الدفاع في بيانها إن "رئيس الجمهورية، القائد الأعلى للقوات المسلحة، وزير الدفاع الوطني، هو السلطة الوحيدة المخولة دستورياً إصدار المواقف الرسمية للجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية تجاه القضايا الدولية والإقليمية الحساسة".

الجيش وليبيا

تضاعف الحديث بالفعل عن سيناريوهات تتصل بالجيش الجزائري، وعلاقته بالملف الليبي في الآونة الأخيرة. يأتي هذا بالتوازي مع تعديل جذري ينوي الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون إحداثه على دستور البلاد بما يُغير من "عقيدة" جيش البلاد، ويسمح له بالمشاركة في مهام خارجية، وفق قيود تبدأ من موافقة البرلمان، وتنتهي بتقييد أي مشاركة بأن تكون تحت قبعة الأمم المتحدة، أو منظمات إقليمية، أو قارية (الاتحاد الأفريقي، أو الجامعة العربية).

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

يفيد أستاذ العلوم السياسية عبد الحق سعدي لـ"اندبندنت عربية" أن "المؤسسة العسكرية فيما يبدو، لا تريد للنقاش حول هذا التعديل الدستوري أن يأخذ مسارات منافية لنوايا السلطة. ومن الواضح أن التصعيد في ليبيا تزامن وهذه النوايا في تغيير الدستور ما جعل قراءات محللين تربط بين التطورين الإقليمي، والداخلي تلقائياً". ويضيف "شخصياً، أقرأ البيان من زاوية مغايرة تماماً، الجيش يطلب عدم الزج به في نقاشات إقليمية، والتوقف عن الحديث عن أدوار مزعومة له خارج البلاد".

يذكر أيضاً أن "الجيش الجزائري يتابع الملف الليبي باهتمام فعلي منذ سقوط نظام معمر القذافي وليس الآن. وهذه المتابعة تترجم عبر التجهيز العسكري على الشريط الحدودي.

عدم إحراج تبون

ولأن الدبلوماسية الجزائرية ترمي بكامل ثقلها مؤخراً في الملف الليبي عبر ربط قنوات مع جميع الأطراف الداخلية والدولية بشعار "الحياد والمسافة الواحدة"، فإن أي "توريط إعلامي" لجيش البلاد، يقول سعدي، "يعني إحراجاً للرئيس تبون، ولجهود وزير الخارجية صبري بوقادوم، فنقطة التفرد في الموقف الجزائري حفاظه إلى الآن على مسافة واحدة من طرفي النزاع على الأرض، كما تربطه اتصالات بالمسافة نفسها مع كل من مصر وتركيا، وفرنسا وروسيا وإيطاليا".

ولتوّه عاد بوقادوم من موسكو، حيث التقى نظيره سيرغي لافروف، حيث ألح على موقف بلاده أنه "لا حل للأزمة الليبية بلغة الدبابات والمدافع، بل حلها يكون عبر الحوار والعودة إلى طاولة المفاوضات بين جميع الأطراف الليبية". كما أعلن أن بلاده وروسيا "اتفقتا على توطيد التواصل بينهما بشأن الملف الليبي"، بينما قال لافروف إن "وقف إطلاق النار في ليبيا ليس هدفاً بحد ذاته، بل يجب أن تليه فوراً عملية سياسية بهدف استعادة الدولة الليبية سيادتها ووحدة أراضيها".

المزيد من العالم العربي