Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

جدل مصري فوق مقابر المماليك

وزارة الآثار ومواقع التواصل الاجتماعي تتساجلان حول المدافن التي تحتضن رفات ثمانية سلاطين وتضم العديد من الآثار الإسلامية النادرة

مقابر المماليك في القاهرة  (وزارة الآثار المصرية)

حالة من الجدل أثيرت في مصر الأيام الماضية، بعد تداول صور ومشاهد لأعمال هدم تقوم بها وزارة الآثار في المنطقة المعروفة بصحراء المماليك، أو مقابر المماليك في القاهرة القديمة للتمهيد لإنشاء محور مروري تحت اسم محور الفردوس سيخترق هذه المنطقة، مما يتطلب إزالة بعض المباني للتوسعة، لتثور حالة من الجدل بين الناس الذين انقسموا إلى عدة فرق، فهناك من يرفض ما حدث ويرى أن تترك المنطقة التي تعد جزءاً من التاريخ كما هي دون تدخل، بينما يرى البعض الآخر أنه سواء كان ما أزيل هو تابع للآثار أو لا فإنه لم يكن من الضروري اقتحام منطقة تضم مقابر ورفات لموتى، ورأى فريق ثالث أنه ليس هناك ضرر من تقديم المنفعة العامة على المنفعة الخاصة.

الجدل الدائر دفع الجهات المختصة إلى التعليق على الخبر لتوضيح الصورة حيث أصدر محافظ القاهرة اللواء خالد عبدالعال بياناً صحافياً أشار فيه إلى أن محور الفردوس بعيد عن المدافن والآثار الإسلامية المسجلة بقرافة المماليك، وأنه لم ولن يتم هدم أي مدافن، وما يتم لإنشاء المحور هوعبارة عن إزالة لبعض الأسوار الخارجية للمدافن فقط،  ولم يتم هدم أي أثر تاريخي.

وأكد أن المحور الجديد سيسهم فى تسيير الحركة المرورية في المنطقة، وأن ما تم تداوله على مواقع التواصل الاجتماعي من أعمال هدم في منطقة جبانات المماليك، بما فيها من مقابر تاريخية وآثار إسلامية  لإنشاء محور الفردوس هو عارٍ تماماً عن الصحة.

 

 

آثار مملوكية

 من جانبها قامت وزارة الآثار بإصدار بيان صحافي لتوضيح الأمر بعد الجدل المثار حيث تضم هذه المنطقة عديداً من الآثار التي تعود لحقبة المماليك في مصر، وتضم مقابر لعدد من سلاطين المماليك مما يعطيها قيمة كبيرة باعتبارها جزءاً من القاهرة التاريخية المدرجة على قائمة اليونسكو للتراث العالمي .

وللتعرف على تفاصيل الأمر يقول الدكتور أسامه طلعت رئيس قطاع الآثار الإسلامية والقبطية واليهودية بوزارة الآثار لـ"اندبندنت عربية"، ما يثار في وسائل التواصل الاجتماعي أخيراً بخصوص هذا الأمر هو كلام عارٍ تماماً من الصحة، وليس له أي أساس فكل الآثار المملوكية في هذه المنطقة، ويبلغ عددها 36 أثراً مسجلاً ومحدداً بالخرائط لم تمس، ولم يتم الاقتراب منها بأي شكل من الأشكال. ولا يعقل أن تقوم مصر بكل ما تبذله من جهود للحفاظ على آثارها من كل الحقب والعصور بهدمها كما قيل وانتشر بين الناس".

ويضيف، "ما تم هدمه هو مقابر تعود لفترة القرن العشرين، وليس من بينها أي مكان مسجل كأثر، ولا يوجد بينها مقابر خاصة بأسرة محمد علي كما أشيع".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

لجنة علمية للتقييم

جاء في بيان وزارة الآثار أنه سيتم تشكيل لجنة علمية من خبراء الآثار للمعاينة والفحص، وأنه إذا ثبت وجود قيمة معمارية أو جمالية لم تتم إزالتها يمكن أن يستعان بها وتعرض في المتاحف .. وعن هذا الأمر يقول الدكتور أسامه طلعت "المنطقة التي تم العمل فيها كتمهيد لإنشاء محور الفردوس تقع في شرق القاهرة الفاطمية، وبالفعل المنطقة المعروفة بصحراء المماليك فيها العديد من الآثار الإسلامية ذات القيمة الكبيرة وكلها مسجلة ومعروفة، وفيها مقابر لعدد من سلاطين المماليك، وتعد من أشهر معالم الآثار الإسلامية في مصر".

"وبالتواكب مع الأحداث فإن أمين المجلس الأعلى للآثار قد أصدر قراراً بتشكيل لجنة علمية من خبراء في الآثار  لمعاينة ما تم هدمه، وأكدوا على ما قيل سابقاً بأنها ليست لها قيمة تاريخية أو أثرية، وإن كان بعضها ذا عمارة جيدة، أو شكل متميز مما قد يوحي للبعض بأنها آثار" .

 

 

بداية المنطقة

كيف كانت بداية منطقة صحراء المماليك؟، ومتى كان ظهورها؟ وما قيمتها على مدار التاريخ ؟ وما أبرز الآثار الموجودة فيها التي تعود إلى العصر المملوكي؟، عن هذا الأمر يقول يوسف أسامه الباحث في التراث الإسلامي لـ"اندبندنت عربية" تعرف هذه المنطقة بصحراء المماليك، أو ( قرافة المماليك )، التي تعني حالة الدفن في حواضر مصر الإسلامية. ويعود هذا المصطلح إلى (بني قرافة ) بضم القاف، وهي قبيلة يمنية جاءت مع الفتح الإسلامي لمصر، واستوطنت هذه المنطقة وقتها ومن هنا اتخذت اسمها، ومع مرور الزمن أصبح هناك أيضاً مقابر باب النصر، ومقابر باب الوزير بالإضافة إلى القرافة الكبرى والصغرى، وهي أشهر أماكن الدفن في القاهرة القديمة".

ويضيف، "تضم هذه المنطقة عديداً من الآثار الإسلامية أبرزها قبة "طشتمر" الذي كان ساقياً في عهد الناصر محمد بن قلاوون، وخانقاه خوند طوغاي زوجة الناصر بن قلاوون، وغيرها كثير، واستمدت المنطقة قوتها في عصر المماليك الجراكسة حيث أوصى السلطان الظاهر برقوق ابنه فرج بأن يدفن فيها تحت أقدام الصوفية، الذين كانوا يعيشون في هذا المكان، ومن بعدها بنى السلطان فرج بن برقوق خانقاه في هذا المكان، ونقل سوق الحمير والجمال من مكانه عند القلعة إلى قرافة المماليك، وذلك في مشروع منه لتعمير المكان إلا أن المشروع انتهى بوفاته".

تطور مقابر المماليك مع الزمن

بعد عصر المماليك ماذا حدث للمنطقة؟ وهل استمر استخدامها كمدافن، أم استخدمت  استخداماً آخر؟ وما هي أهمية المقابر التي تم هدمها بالفعل، وقيل إنها تعود إلى القرن العشرين؟..عن هذا الأمر يقول الباحث الأثري "صحراء المماليك مدفون فيها 8 سلاطين من العصر المملوكي، ومع بداية العصر العثماني في مصر هجرت المنطقة بدرجة كبيرة وحتى أوائل القرن العشرين، كانت هذه المنطقة خالية تماماً وكانت تعتبر المكان المستخدم للدفن بعيداً عن قلب المدينة، إلا أنها مع بدايات القرن العشرين أعيد استخدامها كمقابر، حيث توجد في المنطقة مدافن كثير من العائلات والشخصيات الهامة في مصر، ومن أسرة محمد علي يوجد مدفن الأميرة شويكار الزوجة الأولى للملك فؤاد الأول، وهو مدفن بديع صنعه نحات إيطالي بناء على أمر الملك فاروق، وحالته لا تزال جيدة جداً".

"ما أثير أخيراً من وزارة الآثار عن أنه لم يتم هدم أي بناء مسجل كأثر، هو نظرياً حقيقي بالفعل، ولكن هناك مبانٍ قد لا تكون مسجلة كآثار، ولكنها تحمل قيمة باعتبارها جزءاً من التراث أو التاريخ الحديث لمصر، مثل مقابر شخصيات مؤثرة خلال القرن العشرين، وبمرور الزمن والأيام يمكن أن تصبح آثاراً مسجلة طبقاً لقاعدة أن ما يمر عليه مائة عام يمكن أن يدرج كأثر. فالأمر سيفتج باباً كبيراً للجدل، والسجال حول كيفية تقدير قيمة  المباني، وما هو المعيار في مثل هذه الحالات".