Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

"السد الإثيوبي" يهدد 12 نوعاً من أسماك النيل في مصر

القاهرة تحافظ على ثروتها السمكية بمزارع بحرية على مساحة 32 ألف فدان و1.9 مليون طن إجمالي ثروة البلاد 

ارتبط المصريون منذ العهد الفرعوني، بصيد الأسماك وتناولها منذ آلاف السنين اعتماداً على نهر النيل، الذي يتعرض في الوقت الحالي إلى أكبر أزمة تهدّد جريانه داخل الأراضي المصرية جراء بناء سد النهضة على غير المعتاد ما قد يقلص من الثروة السمكية وهو ما حذرت منه دراسة رسمية.

اختفاء نحو 12 نوعاً من أسماك النيل

الدراسة حذرت، من اختفاء نحو 12 نوعاً من الأسماك المستوطنة في نهر النيل والبحيرات والمزارع السمكية في مصر مع بدء ملء خزان سد النهضة الإثيوبي على رأسها السمك صاحب الشعبية عند المصريين "البلطي".

جاءت الدراسة التي أعدها المعهد القومي للتخطيط، التابع لوزارة التخطيط المصرية، بعنوان "تداعيات سد النهضة المحتملة على إنتاج الأسماك فى مصر ووسائل التخفيف من آثارها".
وقالت إن الطاقة الإنتاجية من الأسماك في بحيرة ناصر ونهر النيل وفروعه وغيرها من المسطحات والمجاري المائية والمزارع السمكية التي تعيش فيها أسماك المياه العذبة، مهددة نتيجة تداعيات بناء سد النهضة.

تغير الخريطة السمكية في مصر

وأكدت أن الخريطة السمكية في مصر، ستتغير إذ ستختفي أنواع إما بفعل عدم صلاحية المياه لها، لارتفاع ملوحة المياه، أو بفعل انخفاض الإنتاجية نتيجة نقص المياه. وأشارت إلى أن توقعات الخبراء تؤكد أن مياه نهر النيل ستزداد ملوحتها مع بدء ملء السد الإثيوبي التي تبلغ في الوقت الحالي عند أسوان 200 جزء في المليون وتتدرج لتسجل عند القاهرة نحو 500 جزء في المليون.
ولفتت إلى أن الخطر يهدد إنتاج أسماك البلطي التي يعتبرها المصريون السمكة الأولى منذ التاريخ الفرعوني، ومن أهم الأسماك المُنَتجة والأكثر قبولاً لدى غالبية المستهلكين في مصر وتسهم بأكثر من 60 في المئة من إجمالي الإنتاج السمكي في مصر.
وأشارت إلى أن الموارد المائية العذبة في مصر لا تتجاوز 60 مليار متر مكعب سنوياً، منها 55.5 مليار متر مكعب حصتها من النيل و4.5 مليار متر مكعب حصتها من  المياه الجوفية والأمطار.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وطبقاً لبيانات وزارة الري فإن النصيب الحالي للمواطن المصري يقدر بحوالي 570 متراً في عام 2018 مقارنة بـ 600 متر في الخمس سنوات الماضية، أي ما يماثل 60 في المئة من مستوى خط الفقر المائي العالمي والمقدر بحوالي ألف متر مكعب للفرد سنوياً.
وأوضحت أن أهم المشكلات تتمثل في نقص الإنتاج وما يترتب عليه في ارتفاع الأسعار وزيادة الاعتماد على الخارج وانكشاف الأمن الغذائي من الأسماك والتأثير السلبي في الأنشطة المساعدة "مصانع الأعلاف والثلج والعبوات والنقل والخدمات التسويقية وغيرها".

30 ألف عامل مهدد
ولفتت الدراسة إلى أن مصايد الأسماك من بحيرة ناصر الأكثر تضرراً من تداعيات سد النهضة، حيث قدر إنتاجها في 2019 بحوالي 25 ألف طن، كما قدر إجمالي أنشطة الصيد والخدمات المعاونة بحوالي 722 مليون جنيه (حوالي 45 مليون دولار أميركي) وفرص عمل قدرت بحوالي 30 ألف فرصة عمل.
وقدرت الدراسة عدد العاملين في قطاع الصيد من نهر النيل وفروعه، بنحو  9482 وحدة صيد بقيمة تقدر بحوالي 285 مليون جنيه (حوالي 18 مليون دولار أميركي) متضمنة معدات الصيد، ويعمل عليها حوالي 28 ألف عامل.
واقترحت الدراسة أن تتبنى مصر سياسات تهدف إلى التقليل من الآثار المحتملة للسد في إنتاج الأسماك، وذلك من خلال اتّباع آليات غير تقليدية من بينها  إدخال أصناف جديدة تتحمل التغيرات المتوقعة في كميات ونوعية المياه، إضافة إلى إقامة مشروعات مشتركة بين القطاع الحكومي والخاص والتعاوني في مجال المصايد الطبيعية والاستزراع السمكي مع الدول الأفريقية التي تتوافر فيها الموارد المائية.
وأشارت إلى استخدام تطبيقات لتحقيق إنتاج سمكي إضافي من المياه المستخدمة، مثل استغلال الأراضي تحت الاستصلاح في تربية الأسماك "مشروع 1.5 مليون فدان" علاوة على التربية المتكاملة للأسماك والمحاصيل الزراعية والإنتاج الحيواني على المياه الجوفية، وتربية الأسماك في النظم المغلقة.

بنظرة أقل تشاؤماً قال محمد عثمان الرئيس السابق للهيئة المصرية لتنمية الثروة السمكية، إن الصورة ليست مظلمة بشكل كامل وأوضح لـ "اندبندنت عربية" أن الاعتماد على نهر النيل في تدبير الاحتياجات والموارد السمكية لا يزيد على 5 في المئة من إجمالي احتياجات مصر من السمك.

القاهرة تنتج 1.9 مليون طن أسماك سنوياً وبحيرة ناصر تتأثر

وأكد أن مصر تنتج  سنوياً نحو 1.9 مليون طن أسماكاً، يستحوذ قطاع الاستزراع السمكي على نحو 1.5 مليون طن وبنسبة 80 في المئة. في المقابل تنتج سواحلنا المطلة على البحرين الأبيض المتوسط والأحمر نحو 330 ألف طن سمك سنوياً بنسبة 16.2 في المئة من الإجمالي بينما يمثل إنتاج نهر النيل وفروعه والبحيرات العذبة نحو 3.8 في المئة من الإجمالي.

وأضاف أن مساحة المزارع السمكية تصل مساحتها إلى 320 ألف فدان تعتمد بنسبة 70 في المئة على مياه الصرف الصحي المعاد معالجتها بينما الـ 30 في المئة المتبقية على مياه الري الزراعي.

وحول تأثير بدء مل سد النهضة قال: للأسف الشديد سد النهضة سيؤثر في المخزون المائي في السد العالي وبحيرة ناصر، ما ينعكس على المخزون السمكي في البحيرة التي تساهم بنحو 1.5 في المئة من إنتاج الثروة السمكية لكن البدائل متاحة أيضاً.

وبالنبرة التفاؤلية نفسها رفض خالد الحسيني رئيس هيئة تنمية الثروة السمكية الحالي دعوات الخوف والهلع على الموارد السمكية المصرية جراء تداعيات بناء السد الإثيوبي.

وأكد لـ "اندبندنت عربية" أن الدولة ممثلة في هيئته انتبهت جيداً منذ سنوات لما يحيق بالموارد السمكية المصرية نتيجة نقص المياه المحتملة مع بدء ملء سد النهضة قائلاً "وضعنا الخطط البديلة لتقليل الاعتماد على مياه نهر النيل بشكل مباشر والاستعاضة بمعالجة مياه الصرف الصحي بالطرق العلمية والاستفادة من مياه الأمطار والمياه الجوفية إلى جانب التوسع في تدشين المزارع السمكية في قناة السويس وبركة غليون وشرق محافظة بورسعيد".

مؤكداً: لا خوف على الإطلاق من تراجع أو اختفاء السمك المصري، خصوصاً السمكة الشعبية الأولى، "البلطي".

كما قلل نادر نور الدين المتخصص في شؤون الموارد المائية والاستزراع السمكي من مخاوف نقص المياه بشكل عام وتراجع الإنتاج السمكي بشكل خاص.

لن يتأثر المواطن إلا بعد 6 سنوات

وقال لـ "اندبندنت عربية" إن مصر لن تشعر بنقص المياه إلا بعد مرور 5 أو 6 سنوات من الآن، موضحاً أنها ستظل تعتمد على مخزون المياه في بحيرة السد العالي ما يتم خصمه من نصيبنا من المياه عند بدء ملء إثيوبيا السد في المرحلة الأولى في حالة عدم وصول مياه بشكل قاطع من إثيوبيا.

وأضاف أن المخزون الحالي لبحيرة السد العالي لا يقل عن 90 مليار متر مكعب من المياه مشيراً إلى أن المواطنين في هذه المرحلة لن يشعروا بنقص المياه على الإطلاق، حيث يستهلك قطاع مياه الشرب ما لا يزيد على 10 مليارات متر مكعب فقط سنوياً. لافتاً إلى أن القطاع الزراعي هو القطاع الوحيد الذي قد يتأثر بنقص المياه في المرحلة الثانية من ملء السد وبدء توليد الكهرباء.

وحول تأثيره في الثروة السمكية قال: لا أعتقد على المدى القريب أو البعيد، أن يحدث أي تغيرات أو انخفاض في الثروة السمكية.

في فبراير(شباط) الماضي، أعلن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، عن ارتفاع إنتاج مصر من الأسماك نحو 1.9 مليون طن خلال 2018 في مقابل 1.8 مليون طن خلال 2017 بنمو 6.3 في المئة.
وأوضح الجهاز في تقريره السنوي، إن إنتاج الأسماك في المزارع السمكية سجل  1.6 مليون طن عام 2018 مقابل 1.4 مليون عام 2017 بنسبة زيادة قدرها 7.5 في المئة عن العام السابق مرجعاً ذلك إلى زيادة عدد المزارع السمكية.

البدائل

في السنوات الأخيرة توسعت القاهرة في تدشين المزارع السمكية البحرية على مساحة 32 ألف فدان في محافظتي بورسعيد وكفر الشيخ بعد عقدين من الزمان، اعتمدت خلالهما على استزراع أسماك المياه العذبة على رأسها أسماك البلطي، في المقابل لم يحصل الاستزراع البحري وعلى القدر نفسه من الاهتمام.

على مساحة 19 ألف فدان دشنت مصر المزارع السمكية في شرق بورسعيد لتضم نحو 4000 حوض استزراع بحري ومفرخ لإنتاج 160 مليون زريعة سمكية و500 مليون يرقة جمبري سنوياً علاوة على حضانة لتجهيز 160 مليون إصبعية و300 مليون يرقة جمبري سنوياً، ومصنع أعلاف لإنتاج 150 ألف طن علف سنوياً، إضافة إلى مصنع فرز وتصنيع وتعبئة وتغليف بتكلفة إجمالية 650 مليون جنيه (حوالي41 مليون دولار أميركي).

مزارع بركة غليون

وبتكلفة قدرها 1.7 مليار جنيه (حوالي 107 ملايين دولار أميركي) دشنت مصر عام 2017 مدينة سمكية متكاملة على مساحة 13 ألف فدان في منطقة "بركة غليون" محافظة كفر الشيخ شمال البلاد المطلة على البحر الأبيض المتوسط، تضم مزرعة سمكية على مساحة 4 آلاف فدان، وتحوي في داخلها 1359 حوضاً للأسماك والجمبري، ومنطقة المفرخات وإنتاج الزريعة ومنطقة بحثية، ومنطقة صناعية على مساحة 55 فداناً تضم مصنعاً للتجهيز والتعبئة والتغليف بطاقة إنتاجية 100 طن فى اليوم، علاوة على مصنع لإنتاج الأعلاف بطاقة إنتاجية 180 ألف طن سنوياً، ومصنع لإنتاج الثلج بطاقة إنتاجية 60 طناً في اليوم، ومصنع عبوات الفوم بطاقة إنتاجية 1200 عبوة في اليوم.

المزيد من اقتصاد