Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

لا تنخدعوا بأرقام الحاضر عن الوظائف فإعصار البطالة آت

أعداد العاطلين من العمل قد تتراوح بين ثلاثة ملايين وأربعة ملايين، وذلك أعلى مما كانته في ثمانينيات القرن العشرين

تحسن النشاط اقتصادي عقب تخفيف إجراءات العزل المتعلقة بكورونا. هل يستمر؟ (يوماتر.كوم)

حين ننظر في الإحصائيات الرسمية حول أداء الاقتصاد، نجري دائماً مقارنات بإحصائيات سابقة. ويستغرق جمع بيانات الإحصاء الجماعي ومعالجتها التي تستند إليها أغلبية الأرقام وقتاً لا بأس به. وبحلول وقت نشرها يكون الاقتصاد قد تجاوزها في شكل عام.

لكن حين يتعلق الأمر بالبيانات الرسمية حول الوظائف في خضم هذه الجائحة، لا ننظر فقط في بيانات سابقة، فهذه تكون عادة مشوشة. ولا يكون ما نراه هو ما حصل حتى.

تبين البيانات الرئيسية للعمالة الصادرة عن "مكتب الإحصاءات الوطنية" الخميس أن البطالة في الأشهر الثلاثة المنتهية في مايو (أيار)، أي الفترة التي تشمل الذروة نفسها لقيود الإغلاق، سجلت 3.9 في المئة فقط. وهذا المستوى نفسه كان مسجلاً في بداية العام، وكان أدنى مستوى في نحو أربعة أعوام.

ظاهرياً، يوحي الرقم بأن سوق الوظائف البريطانية عبرت الأزمة الاقتصادية لفيروس كورونا في أعجوبة من دون أن يلحق بها الأذى. لكن المحزن بالطبع أن ما حصل فعلاً ليس كذلك.

فكما نعرف، وجد مئات الألوف أنفسهم من دون عمل بين ليلة وضحاها مع إغلاق أجزاء كبيرة من الاقتصاد. ووُضِع كثر من الموظفين في إجازات مفتوحة من قبل أرباب أعمالهم. وصُرِف أيضاً كثيرون ببساطة.

لماذا إذاً لم ترتفع البطالة المسجلة؟ لأسباب منها أن هؤلاء الملايين من العاملين الذين أُعطوا إجازات مفتوحة لا يُحسَبون "عاطلين من العمل"، على الرغم من أنهم لم يكونوا عاملين وقتئذ بالمعنى الدقيق للكلمة. وثمة أيضاً سبب يتمثل في وجود شذوذ في التعريف الرسمي للبطالة. وكما ذكر "مكتب مسؤولية الميزانية" Office for Budget Responsibility في وقت سابق من هذا الأسبوع، أنه إذا لم يكن الناس يبحثون في شكل فاعل عن عمل، فهم لا يصنَّفون عاطلين من العمل، بل "خاملين".

لكن كيف يمكن للمرء البحث عن عمل خلال إغلاق جمّدت فيه الشركات التوظيف؟ قد تكون البيانات السيئة أسوأ من الغياب التام للبيانات، وقد تكون هذه هي الحال إذا شعرنا بأي راحة إزاء الأرقام الرئيسية للبطالة.

لكن من دون بيانات صلبة توجهنا، ماذا يمكننا أن نقول عن الوجهة التي ربما نكون ذاهبين إليها؟ إن أفضل ما يمكننا فعله هو النظر في ما يقوله لنا العاملون والشركات.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

فقد توقع استطلاع للرأي أُجرِي لصالح "مؤسسة القرار" Resolution Foundation في مايو (أيار) الماضي أن يفقد حوالي واحد من كل أربعة عاملين حاصلين على إجازة مفتوحة وظيفته في نهاية المطاف. ووفق أحدث استطلاع للرأي أجرته "غرف التجارة البريطانية" British Chambers of Commerce للموظفين، يتوقع نحو ثلث الشركات خفض حجم قوتها العاملة خلال الأشهر الثلاثة المقبلة.

ودفعت معلومات من هذا القبيل "مكتب مسؤولية الميزانية" Office for Budget Responsibility إلى أن يتوقع هذا الأسبوع أن يصبح ما بين 10 و20 في المئة من حوالي 9 ملايين من العاملين الموجودين في إجازة مفتوحة (حداً أقصى) في نهاية المطاف عاطلين من العمل في وقت لاحق من هذا العام.

ومن المهم التأكيد على ما يعنيه ذلك. فهو يشير إلى أن عدد العاطلين من العمل في المملكة المتحدة سيرتفع بما بين ثلاثة ملايين وأربعة ملايين شخص، وهو مستوى أسوأ في حده الأعلى من البطالة الجماعية التي شهدتها ثمانينيات القرن العشرين.

وهذه ليست سوى توقعات بالطبع. ولا يملك "مكتب مسؤولية الميزانية" الكرة البلورية الخاصة بالمنجمين. لكن هذه التوقعات تستند إلى قراءة واقعية لبيانات استطلاعات الرأي، وهي تتوافق مع ما يترقبه معظم الخبراء الآخرين في سوق العمل.

صحيح أن البطالة في أعقاب الأزمة المالية قبل عقد من الزمن، لم تصل إلى مستويات عالية كان العديد من الخبراء يتوقعونه، إذ احتفظ أصحاب الأعمال بالعاملين لكنهم خفضوا التكاليف من خلال فرض سقف متدن للغاية على زيادات الأجور. ومن المحزن أن طبيعة هذه الصدمة بالنسبة إلى الشركات، لجهة احتمال الحاجة إلى إعادة هيكلة أساسية، تبدو أقرب إلى ثمانينيات القرن العشرين منها إلى أحداث عام 2008.

وكما يقول تشارلي بين من "مكتب مسؤولية الميزانية"، يتعين على واضعي السياسات أن يأملوا في الأفضل لكن عليهم أن يخططوا للأسوأ.

وتتمثل المشكلة في أن ريشي سوناك وزير المالية، من خلال التمسك بأجندته القاضية بتقليص برنامج الإجازات المفتوحة وصولاً إلى إيقافه بحلول أكتوبر (تشرين الأول)، وكشفه النقاب عن حزمة ضئيلة جداً لدعم الوظائف في بيانه الصيفي الأسبوع الماضي، يبدو أنه لا يخطط للأفضل. وقد تكون النتيجة إعصاراً مدمراً تاريخياً من فقدان الوظائف.

© The Independent

المزيد من رأي اقتصادي