Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

كورونا يهدد الصحة والبيئة في الجزائر لارتفاع نسبة النفايات الطبية

إعادة التدوير يشكل خطراً والطريقة الوحيدة استعادة الطاقة من حرقها

النفايات الاستشفائية هاجس يقلق الجزائر  (وكالة الانباء الجزائرية)

صدمت تصريحات وزيرة البيئة نصيرة بن حراث، الجزائريين وزادت مخاوفهم بعد أن كشفت عن ارتفاع نسبة النفايات الاستشفائية بـ56 في المئة منذ ظهور فيروس كورونا، في ظل تسجيل نقائص بخصوص جمع ومعالجة هذه النفايات.

تصريحات صادمة وأرقام مخيفة

وأوضحت بن حراث، أن الزيادة في النفايات الطبية استدعت تجند كل المعنيين من أجل التخلص الآمن من هذه المواد الخطيرة التي تسهم في انتشار العدوى إن لم يتم التعامل معها بجدية مطلقة، مضيفة أن وزارة البيئة وضعت استراتيجية خاصة بالتنسيق مع 58 مؤسسة لجمع النفايات، و289 وحدة حرق، ودعت في حوار مع الإذاعة الرسمية، إلى العمل على الاستثمار في مجال تدوير النفايات الذي من شأنه تقديم قيمة اقتصادية كبيرة.

وبحسب المعطيات الرسمية فإن المستشفيات والعيادات والمختبرات والصيدليات الجزائرية تنتج 28 ألف طن من النفايات الطبية سنوياً، منها 13 ألف طن من النفايات الناقلة للعدوى، و803 أطنان ذات أخطار كيماوية وسامة، يتم التخلص من غالبيتها بطرق غير آمنة للصحة والبيئة، بسبب ضعف الإمكانات.

وأكد رئيس نقابة الصيادلة مسعود بلعمبري، في حديث لـ "اندبندنت عربية"، أن العديد من الصيادلة وجدوا أنفسهم محاصرين بين قوانين حماية البيئة، التي تمنع التخلص من النفايات الصيدلانية ومن بينها الأدوية المنتهية الصلاحية إلا وفق ما تقتضيه العملية، وغياب الآليات الناجعة التي تتيح لهم التخلص من هذه الأدوية التي يتزايد حجمها مع مرور السنوات.

تسيير النفايات الطبية كارثي

في المقابل، حذر علي خميّس، نائب رئيس اتحادية مستخدمي الصحة العمومية، في تصريح لـ "اندبندنت عربية"، من الاستمرار في التخلص من النفايات الطبية الخاصة في المختبرات والمستشفيات عبر مجاري الصرف الصحي، لما تشكله من خطر بيئي وصحي يهدد الجزائريين، محمّلاً مسؤولية هذه التجاوزات إلى الإهمال الطبي وتجاهل الأعوان المكلفون بالنفايات والفرز، وقلة أعداد مراكز الردم والحرق.

وأشار خميّس، الى أن وزارة البيئة تتابع الخروق التي تقوم بها بعض الجهات الاستشفائية التي تتخلص من النفايات الطبية بطرق غير قانونية، حيث تلاحقها قضائياً وقد أقفلت بعض العيادات.

وتابع أن تقرير "تسيير النفايات الاستشفائية" الصادر عن وزارة الصحة وإصلاح المستشفيات، أثبت تجاوزات تستهدف الشبكة العمومية لمياه الصرف الصحي العمومي خلال الفترة من 2017 وحتى أبريل (نيسان) 2019، حيث وثّق صب نفايات طبية من دون أي معالجة، مع غياب طرق قانونية وشرعية للقضاء على خطر النفايات الاستشفائية الصلبة والسائلة، وخلص التقرير إلى أن تسيير النفايات الطبية في الجزائر بات كارثياً.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

قوانين صريحة

وتنص المادة 11 من قانون 2001 "تسيير النفايات ومراقبتها وإزالتها"، على أنه يجب أن تتم إزالة النفايات وفقاً للشروط المطابقة لمعايير البيئة، من دون تعريض صحة الإنسان والحيوان للخطر، ومن دون تشكيل أخطار على الموارد المائية والتربة والهواء، وعلى الكائنات الحية الحيوانية والنباتية، أو إحداث إزعاج بالضجيج أو الروائح الكريهة، أو المساس بالمناظر والمواقع ذات الأهمية الخاصة.

كما يصنف مرسوم تنفيذي لعام 2003، النفايات الناجمة عن نشاطات الرعاية الصحية أو العلاج ضمن ثلاث فئات وهي النفايات التشريحية الناتجة من العمليات الجراحية وغرف الولادة والنفايات المعدية التي قد تؤثر في صحة الإنسان، والنفايات السامة التي تتكون من مخلفات المنتجات منتهية الصلاحية للمواد الصيدلانية والكيماوية والمختبر، والنفايات التي تحتوي على تركيزات عالية من المعادن الثقيلة مثل أجهزة الراديو والأحماض والزيوت والمذيبات المستخدمة.

مجهودات للتخلص من النفايات الطبية

وأطلقت الوكالة الجزائرية للنفايات مسحاً تقييمياً للنفايات الطبية لتبني منهج تسيير يسمح بالحد من تأثيرها في البيئة. وأوضح المدير العام للوكالة كريم وامان، في حديث لـ "اندبندنت عربية"، أن الخطوة تندرج في إطار استراتيجية إدارة النفايات في آفاق 2035 والتي تشمل إضافة إلى النفايات المنزلية والصناعية، نفايات النشاطات الطبية، محذراً من إعادة تدوير هذه النفايات لتركيبتها التي تحوي نسبة سموم عالية، والطريقة الوحيدة الممكنة لتثمين هذه النفايات، هي استعادة الطاقة في حال حرقها.

ومن أجل مواجهة مشكلة التخلص من النفايات الطبية، منحت وزارة البيئة اعتمادات صالحة لمدة 5 سنوات لمصلحة 50 جامعاً للنفايات، وتخصيص أربعة أجهزة تعقيم في طور الاستغلال، كما منحت تراخيص لاستغلال 22 مطمراً لمعالجة النفايات الاستشفائية.

وفي السياق ذاته، وأمام تراكم النفايات الطبية بسبب جائحة كورونا، طوّرت كفاءات شبانية مختصة في مجال التصميم والإنشاء الصناعي بمحافظة أم البواقي، شرق الجزائر، محطة متنقلة لحرق النفايات الطبية، تعمل بتقنية تسمح بالمعالجة الحرارية للنفايات عبر مرحلتين: الأولى تتمثل في حرق النفايات الطبية وتقليص حجمها في غرفة واحدة تبلغ حرارتها 900 درجة مئوية، والثانية يتم فيها فصل جزئيات المعادن الثقيلة المكونة للدخان الناتج من عملية الحرق بحرارة جد عالية تقدر بـ1200 درجة مئوية.

المزيد من العالم العربي