Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

عقوبات أميركية على 11 شركة صينية بشأن انتهاكات بحق الإيغور

وزير التجارة الأميركي: "هذا الإجراء سيضمن عدم استخدام سلعنا وتقنياتنا في الهجوم المقيت ضد الأقليات المسلمة"

عقوبات أميركية ضد شركات صينية بسبب اضطهاد اقلية الإيغور (أ ف ب)

وقعت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب عقوبات ضد 11 شركة صينية، تقضي بمنعها من شراء التكنولوجيا والمنتجات الأميركية من دون ترخيص خاص، ذلك بدعوى تواطؤ الشركات في انتهاكات تتعلق بحقوق الإنسان في حملة الصين التي تستهدف الأقليات المسلمة في إقليم شينغيانغ. 

وقال وزير التجارة الأميركي، ويلبر روس، في بيان رسمي، "تروج بكين بشكل نشط لممارسات التشغيل القسري المشجوبة ومخططات جمع بيانات الحمض النووي والتحاليل بشكل مسيء لقمع السكان. ويضمن هذا الإجراء عدم استخدام الحزب الشيوعي الصيني لسلعنا وتكنولوجياتنا ضمن هجومه المقيت على مجموعات الأقليات المسلمة غير القادرة على الدفاع عن نفسها".

ولم يذكر البيان تفاصيل عن البضائع التي قد تتأثر، لكن وفقاً لمعهد السياسة الاستراتيجية الأسترالي (مركز أبحاث حكومي)، تتضمن قائمة الشركات الخاضعة للعقوبات الموردين الحاليين والسابقين لعلامات تجارية دولية في قطاعي التكنولوجيا الرقمية والملابس مثل، "أبل" و"غوغل" و"أتش بي" و"رالف لورين" و"تومي هيلفغر"، إذ استشهد المعهد بالمواقع الإلكترونية للشركات الصينية الخاضعة للعقوبات والتي تذكر علاقاتها المالية بالعلامات التجارية الأميركية الكبرى. 

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

العمل القسري

وبحسب صحيفة "نيويورك تايمز"، وثقت جماعات حقوق الإنسان وصحافيون حملة اعتقالات جماعية قامت بها الحكومة الصينية في شينغيانغ، حيث تم وضع مليون أو أكثر من أفراد الأقليات المسلمة وغيرها من الأقليات في معسكرات اعتقال كبيرة بهدف زيادة ولائهم للحزب الشيوعي. ويضطر بعض هؤلاء المعتقلين إلى العمل في المصانع داخل المعسكرات أو بالقرب منها، وغالباً ما يقومون بالعمل في مصانع تحويل القطن لاستخدامه في مختلف المنسوجات التي يمكن بعد ذلك تحويلها إلى سلاسل التوريد العالمية. 

وحدد تقرير الصحيفة شركات صينية في إطار برنامج عمل إجباري يخضع مسلمي أقلية الإيغور لإنتاج أقنعة طبية للوجه ومعدات الحماية الشخصية الأخرى، والتي وصل بعضها إلى الولايات المتحدة وبلدان أخرى حول العالم. وبينما تمنع القائمة السوداء الشركات الأميركية فقط من بيع المكونات أو التقنيات لشركات صينية من دون ترخيص، وليس من شراء المنتجات. ولكن من الناحية العملية، من غير المرجح أن تستمر العلامات التجارية الدولية الرئيسية في ممارسة الأعمال التجارية مع أي شركة مدرجة في قائمة حكومية للعمل القسري أو الانتهاكات الأخرى في شينغيانغ.

وبحسب وكالة "أسوشيتد برس"، فإن ثلاثاً من الشركات المدرجة ضمن قائمة العقوبات، تم التعرف إليهم في تحقيق سابق للوكالة الإخبارية الأميركية ضمن المتواطئين في برنامج العمل القسري. وتقوم إحدى هذه الشركات، وهي Nanchang O-Film Tech بتزويد الشاشات والعدسات لشركة "أبل" و"سامسونغ" وغيرها من شركات التكنولوجيا. وتقول الوكالة إن مراسليها علموا بأن بعض العاملين لدى مصنع الشركة في نانتشانغ، لم يُسمح لهم بالخروج من دون مرافق وكان عليهم حضور فصول سياسية. 

وصادرت سلطات الجمارك الأميركية شحنة من شركة Hetian Haolin Hair Accessories، للاشتباه في أنها مصنوعة من العمل القسري. وقال أشخاص كانوا يعملون لدى شركة Hetian Taida، التي تنتج ملابس رياضية تُباع للجامعات والفرق الرياضية الأميركية، إن محتجزين من شينغيانغ تم إجبارهم على العمل هناك.

قاعدة بيانات الحمض النووي 

كما تجري الصين برنامجاً مثيراً للجدل، لجمع عينات من الحمض النووي وبيانات بيومترية للسكان بهدف تكوين أكبر قاعدة بيانات حمض نووي في العالم، تقول إنها تساعدها في مكافحة الجريمة وتحسين مراقبة السكان وأوضاعهم. وتقول الحكومة إنها تستهدف جمع بيانات سنوياً تعادل إجمالي ما تحتويه قاعدة بيانات الولايات المتحدة التي شيدتها في عقدين من الزمن.

غير أن جماعات حقوقية بينهم منظمة "هيومن رايتس ووتش" حذرت من البرنامج الذي يزيد القيود على سكان المنطقة الغربية التي تضم أقلية الإيغور، مشيرة إلى أنه يمكن استخدام البيانات من أجل "مراقبة الأشخاص بسبب العرق أو الدين أو الرأي أو أي ممارسة أخرى مثل حرية التعبير". 

توترات بين واشنطن وبكين

تأتي هذه الخطوة وسط تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة والصين، وبعد أقل من أسبوعين من فرض الإدارة الأميركية عقوبات على العديد من المسؤولين الصينيين المتورطين في انتهاكات حقوق الإنسان. وكانت الولايات المتحدة قد وضعت 37 شركة في قائمة الكيانات المتورطة في الانتهاكات المتعلقة بشينغيانغ، كما فرضت إدارة ترمب عقوبات على مجموعة متنوعة من شركات التكنولوجيا الصينية، بما في ذلك "هواوي"، لتهديدات الأمن القومي في إطار الصراع الخاص بشبكة الجيل الخامس. 

وشهدت السنوات الماضية ما وصف بحرب تجارية بين واشنطن وبكين، انطوت على فرض تعريفات جمركية متبادلة على البضائع الصينية والأميركية، وخاض مسؤولو البلدين مفاوضات شاقة على مدار عامين لعقد اتفاق تجاري انتهي إلى إبرام اتفاق المرحلة الأولى في يناير (كانون الثاني) الماضي والذي يقضي بزيادة بكين لمشترياتها من السلع والخدمات الأميركية. وأصبح ترمب أكثر شراسة في انتقاده للصين منذ تفشي فيروس كورونا المستجد (كوفيد-19)، حيث يلقي باللوم على السلطات الصينية لعدم احتواء الفيروس وإخفاء معلومات هامة عن العالم في المراحل الأولى من انتشاره. 

الصين تحتج

ورداً على الخطوة الأخيرة المتعلقة بالإيغور، أعربت وزارة الخارجية الصينية عن رفضها للعقوبات، باعتبارها تدخلاً في شؤونها ومحاولة من واشنطن لإيذاء الشركات الصينية. وقال المتحدث الرسمي باسم الخارجية وانغ وين بين، "إن ما يقلق الولايات المتحدة ليس قضايا حقوق الإنسان على الإطلاق، ولكن قمع الشركات الصينية وتقويض استقرار شينغيانغ وتشويه سياسات الصين". وأضاف "نحث الولايات المتحدة على تصحيح أخطائها وإلغاء القرارات ذات الصلة والتوقف عن التدخل في الشؤون الداخلية للصين".

وتابع "إن بلاده ستتخذ جميع الإجراءات اللازمة لحماية الشركات الصينية"، لكنه لم يشر إلى أي انتقام محتمل.

وترفض الصين الاتهامات التي توجهها لها واشنطن ودول أوروبية، بشأن احتجاز أكثر من مليون من أقلية الإيغور العرقية وغيرهم من المسلمين في معسكرات احتجاز بالمنطقة الشمالية الغربية من البلاد وحرمانهم من حقوقهم. ووصفت بكين انتقادات جاءت خلال اجتماع مغلق لمجلس الأمن الدولي، في يوليو (تموز) 2019، بأنها "اتهامات لا أساس لها".

وتقول الحكومة الصينية إن هذه الجهود تأتي في إطار مكافحة الإرهاب، وتؤكد أنها تحاول محاربة "قوى الشر الثلاث" المتمثلة في "الإرهاب والتطرف والانفصالية" في المنطقة. وتصر على أن تلك المعسكرات التي تحتجز بها أكثر من مليون مسلم هى "مراكز تعليم مهني" تهدف إلى تعليم لغة المندرين والمهارات الوظيفية لإبعاد الناس عن التطرف الديني عقب موجة اضطرابات أثنية دموية في السنوات الأخيرة. وخلال العام الماضي، ذهب الإعلام الصيني للقول إنه يجب إنقاذ مقاطعة شينغيانغ من أن تتحول إلى "سوريا أو ليبيا الصين".

وتختلف التقديرات الخاصة بالأعداد الحقيقة للمحتجزين، لكن يعتقد أن هناك ما بين مليون وثلاثة ملايين داخل هذه المعسكرات التعليمية، وتشير التقارير الواردة من شينغيانغ إلى أن هذه المرافق هي في الواقع مراكز احتجاز، فيما وصفتها منظمة السلام العالمي بـ"مراكز غسيل دماغ".

المزيد من دوليات