Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

جونسون متهم بـ"الفشل" بعد إعلانه إنهاء العمل من المنزل

"اتحاد نقابات العمال" في المملكة المتحدة يعتبر أن جعل المسؤولية عن سلامة الناس من وباء "كورونا" منوطة بأرباب العمل والسلطات المحلية يشكل مسألة "مربكة وخطيرة"

رئيس الحكومة بوريس جونسون خلال جلسة المساءلة الأسبوعية في البرلمان ومقابله يظهر رئيس حزب العمال السير كير ستارمر (أ.ف.ب) 

تعرّض رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون لانتقادات تتّهمه بـ"الفشل في القيادة"، بعدما أقدم على إلغاء توجيهات الحكومة الوقائية التي تقضي بأن يعمل الموظّفون من منازلهم، وإبلاغه أصحاب العمل في المملكة المتّحدة، بأن القرار المتعلق بوجوب عودة الموظّفين إلى أماكن العمل يقع الآن على عاتقهم.

وكان جونسون قد أعلن يوم الجمعة الماضي، أن الحكومة البريطانية لن تقوم بعد مطلع شهر أغسطس (آب) المقبل، بمطالبة الناس بأن يعملوا من منازلهم إذا ما استطاعوا ذلك. وستقتضي التوجيهات الجديدة من أرباب العمل "تقدير وتقييم" الاحتمالات والتدابير اللازمة في اتّخاذ قراراتهم بشأن الترتيبات المتعلقة بالعمل.

وعلى الأثر، سارعت النقابات العمّالية في المملكة المتّحدة إلى انتقاد القرار، وأثارت مخاوف من أن العمّال قد يشعرون بأنهم سيكونون عرضةً للضغوط من جانب أصحاب العمل لحضّهم على العودة إلى مكاتبهم، حتى لو شعروا بأن هذا الإجراء سيكون غير آمن.

جون فيليبس القائم بأعمال الأمين العام لـ"اتّحاد نقابات العمّال" GMB (يضمّ أكثر من 600 ألف منتسب ينتمون إلى معظم القطاعات الإنتاجية، والتعليمية، والصحّية، والاجتماعية)، رأى أن "رئيس الوزراء أظهر مرّةً أخرى فشلاً في القيادة في مواجهة هذا الوباء". واعتبر أن "نقل المسؤولية في الحفاظ على سلامة الناس إلى أرباب العمل والسلطات المحلية، هو شأن مربكٌ وخطير".

وأضاف فيليبس، "وسط مخاوف من انتشار موجة جديدة محتملة لفيروس كورونا، وفي ظل تقلبات النصائح المحيّرة، والخدمات الصحّية اليائسة التي تعاني من نقص ذريع في التمويل، يكتسب خطاب رئيس الوزراء الذي يدعو إلى العودة إلى الحياة الطبيعية مع حلول عيد الميلاد، طابعاً زائفا".

أما فرانسيس أوغرايدي الأمينة العامّة لـ"مؤتمر النقابات العمّالية" TUC في بريطانيا، فقد قالت إن الحكومة قامت بـ"تجيير مسؤولية كبيرة هي أساساً في صلب واجباتها" تجاه مواطنيها، إلى أرباب العمل. وأضافت، "إننا جميعاً نريد أن ننهض بالاقتصاد في أسرع وقتٍ ممكن، لكن يجب أن تتمّ عودة الناس إلى أماكن العمل بطريقةٍ تدريجية وآمنة".

وأوضحت أوغرايدي أن "العودة إلى العمل بأمان تتطلّب من هيئة "خدمات الصحة الوطنية" NHS، إرساء نظام فاعلٍ لاختبار المصابين بالفيروس وتتبّعهم. لكن ما يحصل، أن التقدّم في مجال الاختبار والتتبّع ما زال غير دقيق، ولا تزال الحكومة ترفض دعم العمّال الذين يُضطرون إلى عزل أنفسهم، من خلال رفع الأجور القانونية للمرضى المقدّرة بـ 95 جنيهاً إسترلينياً (119 دولاراً أميركيا) فقط في الأسبوع، إلى معدّل يمكن أن يؤمّن مستوى معيشياً مقبولاً لهم".

واعتبرت في المقابل أن "العودة الآمنة إلى أماكن العمل تتطلّب أيضاً استثماراً أكبر بكثير في وسائل النقل العام، إذا ما تعيّن على الأفراد استخدامها للذهاب إلى مقرّات عملهم".

ويطالب "مؤتمر النقابات العمّالية" الوزراء بجعل مرونة العمل خياراً  افتراضياً يكون متاحاً لجميع الموظّفين من اليوم الأول لمزاولتهم العمل، على أن تشمل العمل من المنزل، وتقاسم المهمّات، وساعات العمل المكثفة، والعمل بدوام جزئي.

ونبّهت أوغرايدي إلى أنه "لن يكون في مستطاع جميع الموظّفين العودة إلى أماكن العمل بدوامٍ كامل أو بشكلٍ فوري. فالأشخاص الذين تحتّم عليهم ظروفهم حماية أنفسهم، وأولئك الذين يعجزون عن تأمين الرعاية لأطفالهم، قد يضطرّون إلى العمل بشكلٍ كامل من المنزل في المستقبل المنظور".

واعتبر "المعهد المعتمد للموظّفين والتنمية" Chartered Institute for Personnel and Development وهو الهيئة التي تُعنى بالموارد البشرية لنقابات العمّال، أنه من الضروري أن يتشاور أرباب العمل مع موظفّيهم، وأن يناقشوا معهم الطريقة الأنسب لعودتهم إلى العمل والتوقيت الملائم لهم.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ورأى بيتر تشيز الرئيس التنفيذي لـ"المعهد البريطاني للموارد البشرية والتوظيف" CIPD، أن "من الأهمية بمكان أن تأخذ المنظّمات والمؤسّسات في الاعتبار السلامة الجسدية والعقلية للأفراد، قبل إعادتهم إلى أماكن العمل لأداء مهامهم". وأضاف بأنه "يتعيّن عليها أولاً الحرص على تلبية شروطٍ ثلاثة تتمثّل في التأكّد ممّا إذا كان حضور الموظّفين إلى مكان العمل أمراً "ضرورياً وآمناً" بما فيه الكفاية، و"متوافقاً عليه" من كلا الطرفين".

وأردف تشيز قائلاً إنه "حتى في حال تطبيق هذه الإجراءات، يتعيّن أن تكون العودة إلى أماكن العمل بشكل تدريجي، وبما يتيح مراعاة قواعد التباعد الاجتماعي".

 في هذا السياق، كشف استطلاع أجرته مؤسّسة YouGov أخيراً، أن شخصاً من بين كلّ أربعة أشخاص كانوا يقصدون أماكن عملهم خلال فترة تفشّي وباء "كورونا"، شعر بأنه قام بذلك تحت تأثير الضغط من قبل ربّ العمل.

وأعرب فردٌ من كلّ خمسة أفراد شاركوا في الاستطلاع، عن عدم الرضى عن تدابير الصحّة والسلامة المعمول بها، في حين تبيّن أن ما يقرب من نصف عدد المشاركين (49 في المئة) الذين قاموا بعملهم من المنزل كان يساورهم القلق من العودة. وتحدّث شخصٌ من كل ثلاثة موظّفين عن مخاوف من استخدام وسائل النقل إلى العمل، بحيث ارتفعت تلك النسبة إلى 60 في المئة في العاصمة لندن.

 في المقابل، لقي التوجيه الحكومي الجديد بعض الترحيب المصحوب بالحذر من جانب عددٍ من المجموعات المؤسّسية. وقال نيل كاربري الرئيس التنفيذي لـ"اتّحاد التشغيل والتوظيف"Recruitment & Employment Confederation في بريطانيا إنه "مع تراجع حدّة انتشار الفيروس، نجد أن التركيز على فتح أماكن العمل ضمن بيئةٍ آمنة، قرار سليم ويجب عدم حصر العمل فقط بالمنزل. من البديهي أن يشكّل العمل من المنزل سمةً دائمة في سوق الوظائف من الآن فصاعداً، غير أن هناك الكثير من المهام والأعمال التي لا يمكن للشركات القيام بها من دون فتح مكاتبها، ولو لم تبادر الحكومة إلى اتّخاذ مثل هذه الخطوة اليوم، لكان من شأن استمرار الوضع الراهن أن يعيق الدورة الاقتصادية".

وحذر كاربري من أن خوف الناس من استخدام وسائل النقل العام يمثّل "تحدّياً" بالنسبة إلى المدن والبلدات الكبرى. وأكد على "ضرورة وضع خطةٍ محكمة تحدّد الطرق اللازمة لتعامل نظام النقل مع الطلب الإضافي عليه، وتركّز على أهمية تطبيق قواعد السلامة الأساسية مثل ارتداء القناع".

إدوين مورغان مدير السياسات في "معهد المديرين" Institute of Directors - منظّمة تضمّ 30 ألف مدير شركة وقادة أعمال بارزين – توقّع من جانبه أن تسبّب مسألة رعاية الأطفال في الظروف الراهنة، مشاكل لبعض الموظّفين من الأهالي. وبالتالي يتوجّب على المديرين موازنة المخاطر، بحيث لا يجدون أنفسهم لاحقاً في وضع قد يُضطرون معه إلى معاودة الإغلاق فيما لو تسرّعوا في قراراتهم. وعلاوةً على ذلك، لا بدّ من الإشارة إلى أنه ليس كلّ شيء يكون دائماً تحت سيطرة الشركة".

ويرى مورغان أن "رعاية الأطفال تمثّل مشكلةً لكثير من الموظفين، وأن البعض منهم سيظل يعتريهم القلق من هاجس استخدام وسائل النقل، حتى لو غيرت التوجيهات الأخيرة. ويتعيّن بالتالي على الشركات التعامل بحساسية مع هذه القضايا"، بحسب اعتقاده.

وختم قائلاً، "لا شك في أن الشركات التي تعتمد على استخدام عامليها لوسائل النقل تواجه صعوباتٍ هائلة، وقد تُضطر إلى تقديم مزيدٍ من الدعم لهم. وفي الوقت نفسه، ليس من الواضح أن هنالك رغبةً عامّة في العودة بسرعة إلى "مسار الحياة الطبيعي" السابق، فقد أعرب قرابة ثلثي الأعضاء عن عزمهم الحفاظ على أسس المرونة في العمل حتى بعد انتهاء فترة الإغلاق".

© The Independent

المزيد من دوليات