Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

أزمة ديون تركيا تتفاقم أكثر من 169 مليار دولار مستحقة في عام واحد

خسائر الليرة تقفز إلى 40 في المئة خلال عامين واحتياطي النقد يواصل النزيف

ارتفع العجز في الحساب الجاري لتركيا خلال الربع الأول من العام الحالي نحو 12.9 مليار دولار (رويترز)

تشير البيانات الرسمية إلى أنّ أزمة الديون الخارجية في طريقها إلى مزيدٍ من التفاقم، إذ أوضحت بيانات حديثة للبنك المركزي التركي أن الديون الخارجية على تركيا المستحقة في غضون عام أو أقل بلغت 169.5 مليار دولار في نهاية مايو (أيار) الماضي، مرتفعة بنحو خمسة مليارات دولار عن الشهر السابق. وشكّلت ديون القطاع العام 23.2 في المئة من الإجمالي، وديون البنك المركزي 11.4 في المئة، والقطاع الخاص 65.4 في المئة.

وتعاني تركيا أزمة خانقة في سوق الصرف، ولجأ البنك المركزي إلى عديد من الإجراءات، لوقف انهيار العملة مقابل الدولار الأميركي. بينما كشفت سجلات مجلس الاحتياطي الاتحادي الأميركي عن لجوء تركيا إلى أميركا في مايو الماضي، لنجدتها من انهيار الليرة التركية، وعندما تجاهلتها قامت كعادتها باستنزاف قطر.

ويرى محللون أنّ تركيا تقوم بحلول مؤقتة وجزئية لأزمة تناقص الاحتياطي الأجنبي في البنك المركزي، وذلك بتدبير تمويل أجنبي لاحتياجاتها الاستراتيجية فقط. وأظهرت مكالمة سرية كشف عنها مجلس الاحتياطي الاتحادي الأميركي، في وقت سابق، أن رئيس المجلس جيروم باول تحدّث مع مراد أويصال رئيس البنك المركزي التركي في مايو الماضي، في وقت كانت فيه تداعيات جائحة فيروس كورونا تفرض ضغوطاً هائلة على اقتصاد تركيا وعملتها.

ومع نهاية أبريل (نيسان) ومطلع مايو الماضيين، تدنى سعر صرف العملة التركية إلى مستوى تاريخي إلى 7.28 مقابل الدولار الواحد، وهو سعر صرف أقل من أزمة انهيار الليرة السابقة، التي بدأت في أغسطس (آب) من العام 2018. ولم تتضح فحوى المكالمة الهاتفية التي استغرقت نصف الساعة، لكنها تزامنت مع تراجع سريع لليرة التركية التي سجّلت في النهاية أدنى مستوياتها على الإطلاق في السابع من مايو الماضي.

الليرة تخسر 40 في المئة من قيمتها في عامين

ومنذ بداية العام الحالي، واصلت الليرة التركية خسائرها مقابل الدولار الأميركي، لتخسر أكثر من 13 في المئة من قيمتها مقابل الورقة الأميركية الخضراء منذ بداية العام الحالي. لكن خلال العامين الماضيين فقدت الليرة التركية أكثر من 40 في المئة.

وعكفت تركيا خلال ذلك الشهر على فتح خطوط تمويل مع بنوك مركزية أخرى، للحيلولة دون أزمة عملة محتملة، وقال المحللون إنها قد تحتاج إلى عشرات المليارات من الدولارات.

وعمد البنك المركزي التركي إلى شراء السندات الحكومية بأحجام غير مسبوقة، في مسعى لدعم الاستجابة المالية للبلاد في مواجهة الجائحة، ما ضغط على الليرة التركية. وخلال الفترة الماضية، أعلنت الحكومة التركية أنها دبّرت بعض الدعم من قطر، التي زادت اتفاق مبادلة عملة كان قائماً إلى ثلاثة أمثاله، ليصبح 15 مليار دولار في أواخر مايو الماضي.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وفي إطار الإجراءات المستمرة للسيطرة على انهيار الليرة، أعلن البنك المركزي التركي في نهاية مايو الماضي، أنه تقرر زيادة الضريبة المفروضة على شراء العملة الصعبة إلى واحد في المئة من 0.2 في المئة. ويعني ذلك أنّ أي طلب للحصول على النقد الأجنبي في تركيا سيدفع عليه ضريبة قيمتها واحد في المئة على قيمة الدفعة بالدولار، في محاولة لإبعاد المتعاملين عن الدولار واليورو بالتحديد، وإبقاء هاتين العملتين لدى البنوك، خصوصاً بعد تراجع الاستثمار الأجنبي.

وفي تعليقها على القرار، قالت مؤسسة غولدمان ساكس، إنّ القرار لن يكون مفيداً للعملة المحلية، متوقعة أن تخسر الليرة التركية ما يزيد على 14 في المئة إضافية من قيمتها بنهاية العام الحالي، لتصل إلى 8.25 ليرة مُقابل الدولار الأميركي. وحسب تقييم المؤسسة الأميركية فإنّ الدولار سيصل إلى 7.5 ليرة في أغسطس (آب) المقبل و7.75 في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

إجمالي الدين يصعد إلى 431 مليار دولار

ومطلع الشهر الحالي، أعلنت وزارة الخزانة والمالية التركية، في بيان لها، أنّ إجمالي الدين الخارجي لتركيا وصل إلى 431 مليار دولار في نهاية مارس (آذار) الماضي.

وقالت الوزارة، إنّ نسبة الديون الخارجية إلى الناتج الإجمالي المحلي بلغت في مارس الماضي نحو 56.9 في المئة، مقارنةً بالشهر نفسه من العام الماضي، وبلغ صافي الدين الخارجي للبلاد 256.5 مليار دولار، بما نسبته 33.8 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي.

وأظهرت بيانات حديثة لوكالة بلومبيرغ، أنّ إجمالي الديون الخارجية المضمونة بالخزانة بلغ 14.2 مليار دولار حتى نهاية مارس الماضي. وبلغ رصيد الدين الحكومي العام الذي حدده الاتحاد الأوروبي نحو 1.55 تريليون ليرة تركية (235 مليار دولار)، أو 35.1 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي في نهاية مارس، ووصل صافي الدين العام 782.2 مليار ليرة تركية (118 مليار دولار) في الشهر ذاته.

وارتفع العجز في الحساب الجاري لتركيا خلال الربع الأول من العام الحالي نحو 12.9 مليار دولار، ومن المتوقع أن يصل إلى 30 مليار دولار بنهاية العام، وهو ما يعني أن احتياج تركيا من التمويل الخارجي سيصل إلى 195 مليار دولار.

وكان إجمالي ديون تركيا الخارجية قد بلغ 1.4 تريليون ليرة تركية (225.8 مليار دولار) حتى نهاية فبراير (شباط) الماضي، وتلجأ الحكومة التركية إلى الاستدانة من الداخل عبر طرح سندات حكومية لدعم الليرة التركية المتراجعة بقوة أمام العملات الأجنبية.

ووفق "بلومبيرغ"، تراجعت الاحتياطيات الرسمية للبنك المركزي التركي في مايو الماضي 1.3 في المئة على أساس سنوي، منخفضة من 95.6 مليار دولار في نهاية مايو 2019. وأعلن البنك أن احتياطياته الرسمية من النقد الأجنبي بلغت 90.9 مليار دولار حتى نهاية مايو الماضي.

وسجّلت الاحتياطيات أعلى ذروة لها على الإطلاق عند 136 مليار دولار، بما في ذلك نحو 21 مليار دولار من احتياطيات الذهب في ديسمبر (كانون الأول) من العام 2013. وتسبب التدخل المستمر من جانب الرئيس التركي رجب طيب أردوغان وإحكام قبضته على جميع القرارات في تصاعد الخسائر الاقتصادية لتركيا، وعزوف المستثمرين الأجانب عن ضخ أموال بالبلاد، وبيع الليرة بأحجام كبيرة، مع استنفاد احتياطي النقد الأجنبي الذي خسر أكثر من 85 مليار دولار جرى استخدامها في دعم الليرة خلال أقل من عام ونصف العام.

المزيد من اقتصاد