Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

تقرير صادم: الجنيه المصري أعلى من قيمته الفعلية بـ21 في المئة

الغلق الجزئي للاقتصاد يدفع الناتج المحلي إلى نمو بين 2 لـ4 في المئة خلال 2020

استقرار الجنيه المصري يدعم الثقة المحلية  (رويترز)

كشف تقرير حديث، أن الجنيه المصري عند سعر صرفه الحالي مقوم بأعلى من قيمته الفعلية بنسبة 21 في المئة، وتستند وجهة النظر هذه إلى أن نموذج سعر الصرف الفعلي الحقيقي، الذي يقارن بين الدول من حيث التضخم وأسعار الصرف لتحديد تقييمات عملاتها.

وقال بنك الاستثمار "رينيسانس كابيتال"، إن "ما يجب أن نراه هو أنه إذا كان معدل التضخم في مصر أعلى بنسبة 10 في المئة منه بالولايات المتحدة، فإن ينبغي بيع العملة بخصم قدره 10 في المئة للتأكد من عدم المبالغة في تقدير قيمتها".

ولم يشهد سعر صرف الجنيه تراجعاً حاداً على الرغم من ارتفاع معدل التضخم على مدى السنوات الثلاث الماضية، وهو ما يرجع جزئياً إلى بيع الجنيه بسعر صرف أكثر انخفاضاً وأسرع مما كان سيحدده معدل التضخم عام 2016 عندما أقدم البنك المركزي على تعويم العملة المحلية.

دعم الاستثمار في التصنيع المحلي

وأبقى "رينيسانس كابيتال" على توقعاته بأن مصر ستتمكن من تحقيق نمو إيجابي خلال العام المالي الحالي 2020-2021 بمعدل يقترب من النمو في العام المالي السابق 2019-2020، وهو ما أرجعه جزئياً إلى قرار الحكومة بالاكتفاء بالإغلاق الجزئي في البلاد في مواجهة جائحة "كوفيد-19"، لكن البنك شدد على أن البلاد بحاجة إلى التركيز على دعم الاستثمارات في التصنيع المحلي.

وذكر البنك في تقرير حديث، أن قرار مصر بعدم الإغلاق الكامل أسهم في تخفيف الضربة الاقتصادية الناجمة عن الوباء. في حين قررت بعض الأسواق الناشئة، بينها جنوب أفريقيا والهند فرض إجراءات إغلاق صارمة، كان ثمة إجماع بين الأسواق النامية أن الإغلاق الجزئي على غرار مصر هو "الحل الأمثل"، لأن الطلب والاستهلاك المحليين يثبتان أنهما المحركان الرئيسان للنمو في الوقت الذي وقعت فيه مصادر الدخل الأخرى تحت الضغط.

وكان هناك اختلاف بين اتجاهات الدول التي نفذت الإغلاق بنجاح، كما هو الحال في شرق آسيا وأوروبا، مقارنة بالأسواق الناشئة الأقل دخلاً، التي يبلغ فيها نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي أقل من 10 إلى 15 ألف دولار سنوياً، حيث فشلت الإغلاقات.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويرى التقرير أن الضربة الرئيسة التي ستتعرض لها الأسواق الناشئة لن تحدث نتيجة قرارات الإغلاق، وإنما نتيجة التباطؤ العالمي بسبب تدني الطلب في أوروبا وأميركا، وأشار إلى أن الاستهلاك المحلي سوف يظل المصدر الرئيس للنمو في مصر والشرق الأوسط بشكل عام، وبالنسبة لبيانات مثل مبيعات التجزئة، يتوقع "رينيسانس كابيتال" أنه بحلول نهاية 2020، ستظهر الأسواق المتقدمة أكثر تضرراً من الأسواق الناشئة، حيث لم يتوقف الأشخاص حقاً عن الذهاب إلى العمل ولم يتم إغلاق المتاجر إلا لبضعة أسابيع أو ليلاً فقط في دول مثل مصر، التي فرضت حظر تجول ليلي. ونتيجة لذلك، من المتوقع أن يصمد الطلب المحلي بشكل أفضل قليلاً في هذه البلدان.

صعوبة تحديد رقم دقيق لتوقعات النمو

في الوقت نفسه، من الصعب تحديد رقم دقيق لتوقعات النمو، لكن مصر لا تزال على المسار الصحيح لتحقيق نمو من 2 إلى 4 في المئة خلال العام المالي الحالي، وهو التوقع السابق للبنك نفسه في أبريل (نيسان) الماضي. وأشار التقرير إلى أنه من المرجح أن ينتهي العام المالي الحالي بمعدل نمو قريب من الحد الأدنى من نطاق توقعات "رينيسانس كابيتال". وشدد على أن هذه الافتراضات غير ثابتة ويمكن تعديل التوقعات مع تطور الأوضاع.

وبين التقرير أن جزءاً من صعوبة صياغة توقعات واضحة يتمثل في عدم وجود بيانات كافية في الوقت المناسب، مشيداً بما يقوم الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء بشأن تطوير إنتاج البيانات وكذلك من مدى سرعة إصدار تلك البيانات. وأشار إلى إنتاج البيانات باعتباره رقماً هيكلياً محتملاً سيكون "مهماً للغاية" لواضعي السياسات بما في ذلك البنك المركزي المصري.

وربما يظل البنك المركزي المصري متحفظاً في الوقت الحالي لتعزيز الثقة المحلية. حيث إن الإبقاء على التضخم تحت السيطرة وتحقيق الرقم المستهدف البالغ 9 في المئة نهاية العام الحالي، هو أولوية البنك المركزي الرئيسة على الأقل لأن هذا الهدف كان معلناً، ويعد نجاحه في تحقيق هذا الهدف مفتاح الحفاظ على الثقة.

كما يساعد أداء الجنيه في هذا الصدد، حيث أشار التقرير إلى أن أسهل مرجعية يستطيع بها المواطن المصري البسيط أو أي شخص آخر يعيش في إحدى الدول الناشئة الأخرى تقييم قوة اقتصاد بلاده هو أداء العملة المحلية. وأضاف "إذا كان بإمكانك الحفاظ على عملة مستقرة وقوية بشكل معقول، وهي ما سأصف به الجنيه المصري الآن، فإن ذلك يساعد على الحفاظ على الثقة المحلية".

وبغض النظر عن التضخم، يعد استقرار العملة أولوية رئيسة أخرى للبنك المركزي، ومن قبيل الصدفة أن هذين الهدفين مرتبطان بشكل وثيق ويتطابقان بشكل جيد للغاية، ما يرجح أن المركزي سيظل حذراً في تيسير السياسات النقدية.

التقرير أشار إلى أن مصر ما زالت جاذبة لمستثمري المحافظ، حتى في ظل وجود سيناريو متشائم بتراجع سعر الصرف إلى نحو 17 جنيهاً للدولار. وما زالت أسعار الفائدة على أدوات الدين لأجل سنة واحدة مرتفعة بما يكفي بحيث إن حدوث تراجع طفيف في سعر صرف الجنيه نهاية عام 2020 سيسمح لمستثمري المحافظ بالحفاظ على قدر كافٍ من المكاسب.

وأشار إلى أنه ليس هناك سبب يدعو إلى التوقع بأن يشهد الجنيه عمليات بيع مكثفة ليصل إلى قيمة عادلة أو منخفضة. وذكر التقرير أنه "يمكن من خلال التقييم معرفة أن هناك مخاطر متوسطة المدى بمزيد من التراجع في سعر صرف الجنيه خلال السنوات القليلة المقبلة. ويمكن أن يحدث هذا بسرعة أو بشكل تدريجي".

سياسات نقدية ملائمة لمواجهة الأزمة

في سياق متصل، أكدت المدير العام لصندوق النقد الدولي كرستينا جورجييفا، أن مصر تعاملت بمنتهى السرعة مع أزمة كورونا لحماية المواطنين والاقتصاد. وقالت في تصريحات، أمس، إن البنك المركزي المصري طبق سياسات نقدية ملائمة لمواجهة أزمة كورونا، مشيرة إلى أن مصر تعمل بشكل صحيح في توسيع الحماية الاجتماعية، التي حققت أهدافها. وأُوصي بالاستمرار في طريق الإصلاح فقد كان ناجحاً".

ووصفت المدير العام لصندوق النقد الدولي، علاقة الصندوق مع مصر بـ"قصة النجاح"، وقالت إن "مصر وصندوق النقد الدولي تجمع بينهما ما يُمكن تسميته بقصة نجاح  خصوصاً، بعد تطبيق إصلاحات صعبة جداً".

وتابعت، "مصر تعاملت بمنتهى السرعة منذ بداية الوباء لحماية المواطنين والاقتصاد، وأدركت سريعاً الحاجة لمساعدات إضافية، فهي تقوم بشكل صحيح في توسيع الحماية الاجتماعية. وبسبب الوباء أصبح هناك عدد أكبر من المواطنين بحاجة للمساعدة خاصة قطاع السياحة الذي تضرر بشكل كبير، وهو مصدر دخل للكثيرين الذين يعيشون على الدخل اليومي وقد خسروا هذا الدخل".

وأوضحت أن الصندوق قدم لمصر مساعدة بقيمة 2.8 مليار دولار كتمويل طارئ، وهناك اتفاق بقيمة 5.2 مليارات دولار وفق آلية الاستعداد الائتمان، منوهة إلى أنه سيتم استخدام التمويل لزيادة احتياطاتها من النقد الأجنبي ومواجهة التضخم.

وتوقع صندوق النقد في تقرير "آفاق الاقتصاد العالمي"، أن تنجح مصر والصين في تحقيق نمو إيجابي خلال 2020، رغم تحديات اقتصادية وصحية فرضتها جائحة "كوفيد-19"، وهو ما دفع معظم دول العالم إلى انكماش حاد، وفقاً لوكالة أنباء الشرق الأوسط. وأرجع التقرير هذا النمو إلى وجود اختلافات فردية في بعض الدول بدعم من اختلافات هيكلية بين الاقتصادات في تطور الوباء وفعالية استراتيجيات الاحتواء واختلاف التكون الاقتصادي؛ أي تنوع مصادر الدخل والإيرادات.

المزيد من اقتصاد