Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

أفلام سورية شبابية تتبارى في ظروف الإنتاج الفقير

"مهرجان سينما الشباب والأفلام القصيرة" يطفئ شمعته السابعة بالكمامات

من حفلة افتتاح المهرجان (يوتيوب)

اختتم أخيراً "مهرجان سينما الشباب والأفلام القصيرة" (دار الأوبرا السورية) دورته لهذا العام، منجزاً النسخة السابعة من التظاهرة التي كانت قد بدأت للمرة الأولى عام 1972 في دمشق، وذلك قبل أن تغيب لعقود، وتظهر عام 2013 كمهرجان بديل عن غياب مهرجان دمشق السينمائي الدولي الذي عقدت آخر دوراته عام 2010. وقد حملت هذه الدورة اسم كل من الناقد الراحل بندر عبد الحميد، والمخرج الراحل ريمون بطرس، وكرّمت الممثلين أسعد فضة، وعارف الطويل، ووفاء موصللي، ومدير الإضاءة إبراهيم مطر.

المهرجان الدمشقي الذي غاب عنه الحضور العربي والدولي، بسبب الحظر الذي تشهده سورية والعالم بسبب انتشار فيروس كورونا، أقامته "المؤسسة العامة للسينما" وتنافس في مسابقته "دعم سينما الشباب" ثلاثة وعشرون فيلماً على سبع جوائز، فيما غابت جوائز أفلام السينما القصيرة الاحترافية.

في "مسابقة دعم سينما الشباب" التي ترأس لجنتها المخرج السوري- الفلسطيني باسل الخطيب، وضمت في عضويتها المؤلف الموسيقي عدنان فتح الله، والممثلة كندة حنا، فاز فيلم "يوم عادي جداً"، سيناريو وإخراج أنس زواهري بالجائزة الذهبية، أما الجائزة الفضية فذهبت لفيلم "الرجل الصغير" لتاتيانا أبو عسلي، كما حصل فيلم "توه" لعبير حسين على الجائزة البرونزية، ونال جائزة لجنة التحكيم الخاصة فيلم "فول آيس" لسليم الصباغ. أما جائزة أفضل إخراج فذهبت لفيلم "بداية أكثر ثبات ممكن" إخراج سندس سليمان، أما جائزة أفضل سيناريو فكانت من نصيب فيلم "برسم البيع" لمخرجه جميل جبران.

4أيام

المهرجان الذي توزعت أفلامه لأربعة أيام على صالتي سينما الكندي، والصالة المتعددة الاستعمالات في دار الأوبرا، شهد في ظل تطبيق نظام التباعد الاجتماعي، حضوراً متناقصاً عن السنوات السبع الماضية، ليتقلص حجم الحضور إلى ثلاثين في المئة من الطاقة الاستيعابية للصالات. إذ حدت زيادة أعداد الإصابات المتفاقمة بفيروس كورونا في البلاد من إقبال الجمهور على هذه التظاهرة، إضافةً لما تشهده سورية من أوضاع اقتصادية متردية بعد تطبيق قانون قيصر، والانهيار الدراماتيكي للعملة السورية أمام الدولار.   

الأشرطة القصيرة المشاركة في المهرجان أعادت إلى الأذهان بدايات السينما في العالم، والتي افتتحت طريقها كسينما روائية قصيرة ظلت لمدة ثلاثة عقود تقريباً، قبل ظهور الأفلام الملحمية أو المتعارف عليها بالروائية والوثائقية الطويلة، لتكون في بلد مثل سورية كإعلان لنهاية تلك القطيعة منذ فترة الثمانينيات، حين توقفت منذ ذاك الحين أنشطة النوادي السينمائية المستقلة التابعة لوزارة الشؤون الاجتماعية والنقابات الشعبية، والتي كان أبرزها نادي دمشق السينمائي في حي الطلياني الذي كان له دور كبير بنشر الثقافة السينمائية بين الشباب. إلا أنه ومع بداية الألفية الثالثة عادت السينما المستقلة بتظاهرة "سينما الواقع- دوكس بوكس" التي كان يديرها المخرج عروة نيربية بالتعاون مع "مؤسسة السينما"، لتعود وتتوقف هذه التظاهرة نهائياً مع بداية الأحداث الدامية منذ آذار (مارس) 2011.

مع سنوات الحرب تأسست نوادٍ جديدة كان أبرزها نادي "أحفاد عشتار" بإدارة لينا الأسعد وديمة العقاد و"بيت السينما" بإدارة فراس محمد، والنادي السينمائي في حلب بإدارة فاضل الكواكبي وحسام حمود، إضافةً إلى ورش عمل على إدارتها محمد ملص في "محترف مصطفى علي- دمشق القديمة" ومحمد عبد العزيز مع طلاب الدبلوم السينمائي، لتكون هناك عودة إلى مفهوم النوادي السينمائية المدعومة من المجتمع الأهلي، والتي ترافقت مع إتاحة الفرصة أمام سينما الهواة، أو ما يدعى بالسينما المستقلة التي ازدهرت بعد الانتقال من التصوير على شريط الـ 35 ملم إلى تقنية التصوير بكاميرا الديجتال، مما فتح الباب واسعاً أمام عشرات الشباب والشابات لدخول غمار إخراج أفلام سينمائية تفاوتت مستوياتها بين الجيد والرديء.

جرأة إجتماعية

اللافت في دورة هذا العام كانت تلك الجرأة الاجتماعية على بيئات التطرف، من مثل "كواليس- أسامة عبيد الناصر" جنباً إلى جنب مع طرح موضوعات عن العنف والبيئات الفرعية وآثار الحرب والنزاعات الدينية والمذهبية والعرقية على المجتمعات التي شهدت موجات من العنف والاقتتال الدموي، وواقع الأطفال في الحرب من مثل فيلم "فوتوغراف" لمخرجه المهند كلثوم؛ إذ نلاحظ ميلاً لدى المخرجين الجدد إلى النبش في ذاكرة أوطانهم وبيئاتهم والشيفرا الثقافية للقمع والإرهاب والفساد، وكيف تتم تغذيته فكرياً وتعبوياً للانقضاض على النشء الجديد من مثل "قطرات" لأيهم عرسان، إلا أن السمة العامة على مجمل الأشرطة المشاركة كان الانجراف إلى جماليات الصورة على حساب البناء الأدبي للسيناريو، وتفضيل أفلام الأفكار والعلاقات النفسية بين الشخصيات؛ على فيلم الحبكة واللقطة الحادة للحدث، من دون التركيز على تقديم بنية متماكسة ومختزلة في الفيلم الروائي القصير.

مفارقة لم تحل دون الاحتفاء الكبير الذي قدّمه الفنان مأمون الخطيب في حفلي الافتتاح والختام بالشراكة مع فرقة "أنيما للمسرح الراقص" بإدارة الكريوغراف حمو شباط، وموسيقى رامي الضللي، وقد دُمج الحفلان في حفل واحد، مزاوجاً بين فني الخشبة والشاشة، مستعيناً بأجواء تصوير ذات طابع كرنفالي، وصولاً إلى مونتاج بصري موسيقي راقص، وذلك بتقديم مشاهد بعينها من أهم كلاسيكيات السينما السورية والعربية "مونتاج أسعد سنديان"، وسط محاكاة مستمرة بين مادتي المسرح والشاشة الذهبية، لنكون في النهاية أمام أيام عروض شهدت هي الأخرى نقاشات مباشرة مع صُنّاع الأفلام، وضرورة التركيز على خصوصية فن السينما، وعدم الانجرار إلى بنية المسلسل التلفزيوني، أو صيحات "الفيديو كليب" و"الفيديو آرت" وسواها من الفنون البصرية، والتي تأتي اليوم كرد فعل على انصراف جيل الشباب عن كتابة القصة القصيرة في السبعينيات والثمانينيات، ليعبّروا عن مشكلاته اليوم عبر كاميرا وآلة تصوير وسواها.

وعانت معظم الأفلام من الافتقار إلى تحقيق بنية الفيلم الروائي القصير، لينصرف معظم المخرجين الجدد إلى نتف بصرية ذات حس تصويري صارخ، مبتعدين بذلك عن خصوصية السينما الروائية القصيرة، والتي تتميز بحدة اللقطة، والقدرة على التكثيف الزمني المحكم، مما جعل غالبية الأشرطة تفتقر للفهم الذي يقول أن الفن السابع هو فن زمني قبل أن يكون فناً بصرياً صرفاً.  

وظهر "مهرجان سينما الشباب" مطلع السبعينيات كرد على أفلام السينما التجارية العربية، لا سيما المصرية منها، حيث بزغت هذه الاحتفالية للمرة الأولى مع التأثر بموجة "السينما البديلة" التي سادت سبعينيات القرن الفائت في كل من فرنسا وإيطاليا وتشيكوسلوفاكيا السابقة، وحققت نجاحات لا كتيار بل كأفلام، إلا أن الفارق بين "السينما البديلة" بالأمس و"السينما البديلة" اليوم، هو أن الأولى قامت على أيدي سينمائيين محترفين وليس على أيدي هواة، فكان أبرز أسمائها في مصر كل من سعيد مرزوق وعلي عبد الخالق ومدكور ثابت، أما في سورية فكان كل من نبيل المالح وعمر أميرالاي ومحمد ملص، وفي لبنان برهان علوية وسمير نصري وكريستيان غازي وجان شمعون.

المزيد من سينما