أصحاب المعايير الأخلاقيّة العالية "أقل إقبالاً" على المرح

وجد الباحثون أنّ غياب روح الدعابة يجعل الأشخاص أقل قبولاً لدى الآخرين

أليس أفضل مزج الخلق الرفيع بالضحك الدافئ؟ (من "الاندبندنت")

وفقاً لبحث جديد، وُجد أنّ الأشخاص الأكثر حرصاً على الفضيلة والأخلاق الحميدة "أقل إقبالاً" على المرح.

وكانت مجموعة من العلماء من كلية الأعمال في "جامعة سنغافورة الوطنيّة" قد بدأت البحث في العلاقة بين تقدير قيمة الدعابة وامتلاك الحسّ الفكاهي من جهة، والحس الأخلاقي لدى الأشخاص من الجهة الاخرى، وذلك بعد أن راودتهم أسئلةٌ بشأن بعض الأشخاص المتمتعين بخلق رفيع.

وأشارت النتائج إلى أنّ أصحاب المعايير الأخلاقيّة العالية كانوا أقل إقبالاً على إلقاء النكات أو الضحك على نكات الآخرين، الأمر الذي جعلهم أقل قبولاً لدى الآخرين.

 ونشر هؤلاء العلماء بحثهم في مجلة "الشخصيّة وعلم النفس الاجتماعي"Journal of Personality and Social Psychology، مُلاحِظين أنّه "على الرغم من أن الأشخاص الملتزمين بمستوى مرتفع من القيم الأخلاقيّة غالباّ ما يُنظر إليهم بطريقة إيجابيّة نظراً لما يتمتعون به من صفات شخصيّة مثيرة للإعجاب، إلا أنهم قد يلاقون نفوراً أيضاً بقدر ما يُنظر إليهم باعتبارهم متظاهرين بالورع أو مبالغين في التحفّظ أو بعيدين عن الآخرين... وتشير البيانات التجريبيّة والميدانيّة إلى أن هذا التوتر يعني أنّ الالتزام الشديد بالقيم الأخلاقيّة قد يؤثر سلباً على روح الدعابة، ويمكن أن يكون على حساب مدى القبول لدى الآخرين... وهكذا نجد أنه قد تكون هناك جوانب سلبيّة للالتزام الأخلاقي لم ينتبه إليها أحد من قبل".

وفي إطار هذا البحث، استخدم الباحثون مجموعة من النكات ومواقف تقليد الآخرين بهدف اختبار ردود أفعال الأشخاص على موضوع البحث.

وقد اختبر الفريق نظرية أنّ الفكاهة التي تعتمد على خرق القواعد الاجتماعيّة يمكن أن يؤدي إلى توتّر الأشخاص الذين يلتزمون تلك القواعد بشدّة.

وكتب العلماء: "على الرغم من أنه يُفترض ألاّ يكون الأشخاص أصحاب المعايير الأخلاقيّة العالية أقل إقبالاً على المشاركة في أشكال الفكاهة التي لا تتضمن انتهاكات أخلاقيّة، إلاّ أنّ تجنبهم النكات غير اللائقة التي تنافي المعايير الأخلاقيّة قد يجعل الآخرين ينظرون إليهم باعتبارهم أقل مرحاً بوجه عام".

وكشف البحث أيضاً عن أنّ المشاركين الملتزمين بشدة بهويتهم الأخلاقيّة لا يشعرون بالحاجة إلى تعويض روح الدعابة بإلقاء النكات التي لا تتضمن "انتهاكات أخلاقيّة".

 ونتيجة لذلك، تبيّن أن الأشخاص الذين يُعتبرون من أصحاب المعايير الأخلاقيّة العالية وأقل إقبالاً على المرح، غالباً ما يحظون بمستوى أقل من القبول لدى الآخرين.

 وفي النهاية خلُص فريق الباحثين إلى أنه: "على الرغم من المزايا الكثيرة لوجود موظفين وقادة ملتزمين بالمعايير الأخلاقيّة العالية، يُظهر بحثنا إمكان وجود تكلفة مقابل استبطان أشخاص لهوية أخلاقيّة، وتشمل انخفاض الحس الفكاهي في مكان العمل وما يتبعه من التأثير على مدى القبول بين الموظفين".

ومع ذلك، أظهرت النتائج أنه في حين يُنظر إلى الأشخاص الملتزمين بشدة بهويتهم الأخلاقيّة باعتبارهم أقل مرحاً، إلا أنهم يُعتبرون أكثر جدارة بالثقة.

© The Independent

المزيد من هوايات وغرائب