Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

تحديات سياسية واقتصادية على طاولة المباحثات العراقية السعودية

من المفترض أن يلتقي الكاظمي الأمير محمد بن سلمان الأسبوع المقبل في جولته الخارجية الأولى

يستهل رئيس الوزراء العراقي مصطفي الكاظمي جولته الخارجية الأولى من السعودية (أ ف ب)

في مستهل زيارة مرتقبة لمصطفى الكاظمي إلى الرياض وصل نائب رئيس الحكومة ووزير المالية علي عبد الأمير علاوي إلى العاصمة السعودية ليرأس وفد بلاده في اجتماعات مجلس التنسيق السعودي العراقي إذ ستكون المباحثات السياسية والاقتصادية على رأس جدول زيارة رئيس الوزراء العراقي التي تحمل رمزية سياسية في ظل الوضع الإقليمي الراهن.

وأكدت مصادر لاندبندنت عربية أن رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي سيزور السعودية الأسبوع القادم على رأس وفد سياسي واقتصادي وأمني.

وذكرت وكالة الأنباء السعودية الرسمية (واس) أن اجتماعات مجلس التنسيق السعودي العراقي تهدف إلى "تعزيز التواصل بين الدولتين على المستوى الإستراتيجي والتعاون في مختلف المجالات وتنمية الشراكة بين القطاع الخاص في البلدين وفتح آفاق جديدة من التعاون في المجالات الاقتصادية والتنموية والأمنية والاستثمارية والسياحية والثقافية والإعلامية، وتعميق التعاون المشترك بين الجانبين في الشؤون الدولية والإقليمية المهمة، وحماية المصالح المشتركة."

وتأتي المباحثات بين الجانبين وسط تفشّي فيروس كورونا، وتزايد نشاط الميليشيات المسلحة التي ألقت بظلالها على الوضع الاقتصادي في العراق، واختار رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي السعودية أولى وجهة خارجية له بعد توليه رئاسة الحكومة، في خطوة عكست التحسّن المتزايد في العلاقات العراقية الخليجية، وهي مبادرة يُعتقد أنها دفعت وزير الخارجية الإيراني إلى المسارعة بزيارة بغداد، ليؤكد من هناك أن العلاقات بين البلدين لم تهتزّ.

الرياض تمدّ يديها

آخر ثلاثة رؤساء للحكومة العراقية كان نوري المالكي الذي لم تكن السعودية على وفاق معه، فحيدر العبادي الذي استهل فترته الرئاسية بزيارة خارجية أولى إلى طهران عام 2015، ثم عادل عبد المهدي الذي توجّه إلى مصر في أولى جولاته، قبل أن يقدم استقالته العام الماضي بعد تفجّر الاحتجاجات الشعبية المناهضة لحكومته، تاركاً وراءه بلداً مشتعلاً بنزاعات وملفات داخلية وإقليمية مؤرقة تواجه خَلَفَه مصطفى الكاظمي، على رأسها تردّي الأوضاع الاقتصادية، التي يرجعها مراقبون إلى تضحية الحكومة العراقية بالفرص الاقتصادية الآتية من دول خليجية مثل السعودية، من أجل تفادي الضغوط الإيرانية.

زيارة الكاظمي إلى السعودية وإن كان الجانب الاقتصادي عنواناً رئيساً فيها، إذ قال مستشاروه إنها تفتح آفاقاً للتعاون الاقتصادي وتعزّز إمكانيات العراق ليكون وسيطاً إقليمياً، فإنها أيضاً لا تخلو من رمزية سياسية يعبّر عنها هشام داود، مستشار رئيس الوزراء بقوله إنّ الولايات المتحدة والسعودية تقبلان أن تلعب بغداد دور الوسيط، مضيفاً أن "الخليجيين والأميركيين يريدون صون سيادة العراق، الأمر الذي يعني بالنسبة إليهم الابتعاد عن إيران".

وهذا الأمر يثير مسألة جدلية تتمثّل في التوافق السياسي بين الرياض وبغداد حيال الملف الإيراني، فموقف السعودية يتكشّف في تصريح ولي عهدها الأمير محمد بن سلمان الذي يصف المشروع الإيراني بأنه "قائم على أيديولوجيا متطرفة تسعى إلى السيطرة على العالم الإسلامي"، وعلى الرغم من عدم وجود نقاط التقاء بين البلدين بحسب الرجل الثاني في حكومة بلاده، فإن الرياض تستبعد الحل العسكري من خياراتها، وتؤكد الحل السياسي مع طهران، إلّا إذا استدعت الظروف التعامل مع أي تهديد لسيادتها ومصالحها الحيوية.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ومن نتائج الانقسام السياسي حول قضايا المنطقة أن مرت العلاقات السعودية العراقية بتوتّرات خفّت حدّتها في أواخر عام 2015 بعدما أعادت الرياض فتح سفارتها في بغداد، وزيارة عادل الجبير التي كانت الزيارة الأولى لوزير خارجية سعودي للعراق منذ 27 عاماً، وانعكست الخطوات الأخيرة على تنفس نسبي في حركة المواصلات البرية والجوية والبحرية بين البلدين.

كما بلغت العلاقات بين البلدين ذروتها من التعاون بعد زيارة رئيس الوزراء الأسبق عادل عبد المهدي العام الماضي إلى الرياض، على رأس وفد رفيع من مسؤولين ونواب ورجال أعمال، جرى خلالها توقيع 13 اتفاقية ومذكرة تفاهم، والتباحث في مسألة فتح المنافذ الحدودية.

وتمخّض أخيراً عن التحولات المتتالية، اختيار رئيس الوزراء العراقي الحالي مصطفى الكاظمي، السعودية كوجهة خارجية أولى، ليلبّي دعوة رسمية من ولي العهد الأمير محمد بن سلمان. 

 

الحرب على الإرهاب

وعلى أعقاب انطلاق الاجتماعات التمهيدية، أكد السفير السعودي لدى العراق عبد العزيز الشمري، أن بلاده تحرص على بناء علاقات متينة واستراتيجية مع بغداد التي يعدّها ركناً أساسياً في منظومة الأمن العربي، معتبراً زيارة دولة رئيس الوزراء، دليلاً على أهمية العلاقات بين الدولتين.

وقال السفير السعودي في حديثه لـ"اندبندنت عربية"، إن الشراكة بين البلدين في تقدّم وتطوّر مستمرَّيْن منذ إعادة فتح سفارة بلاده في العراق عام 2016، وصولاً إلى تحقّق عدد من المنجزات المهمة، أبرزها مجلس التنسيق المشترك. أما على الصعيد الداخلي، فنوّه بأن العلاقات المميزة مع أطراف العملية السياسية في العراق المتمثّلة في الرئاسات الثلاث وأعضاء الحكومة والبرلمان.

ويتجسّد حرص السعودية على إرساء أمن المنطقة بحسب سفيرها، في دعم وحدة العراق واستقراره، وإنجاح التوافق السياسي بين مكوناته كافة، وحفظ سيادته من التدخلات الإقليمية والدولية، إذ تسعى الحكومتان إلى "تحقيق المزيد من التعاون وبناء جسور التواصل واستعادة العراق لدوره في المنطقة ومحيطه العربي، وتقريب وجهات النظر والمواقف المتعلقة بالقضايا الإقليمية".

ولن يخلو اللقاء الثنائي الذي من المتوقع أن يجمع ولي العهد السعودي برئيس الوزراء العراقي من مناقشة قضايا إقليمية ودولية، اشترك الجانبان في التنسيق لإنجاحها، مثل مساعدة بغداد في الحرب على الإرهاب وتنظيم "داعش" من خلال التحالف الدولي والتنسيق الأمني بين البلدين.

 

استقرار أسواق النفط

وعلى الصعيدين الأمني والاقتصادي، يقف ملف استقرار أسواق الطاقة في طليعة القضايا التي يحرص الطرفان على تنسيق الجهود في شأنها من خلال منظمة أوبك. وكشف السفير السعودي في هذا الإطار عن افتتاح منفذ "جديدة عرعر" الحدودي خلال الأشهر المقبلة بعد مبادرة الرياض ببنائه، مؤكداً حرص بلاده على خلوّ الحدود المشتركة من أي تهديد أمني.

ومن المتوقع أن يحقّق افتتاح المنفذ الحدودي قفزة في مجال العلاقات التجارية واستفادة المواطن العراقي من المنتَج السعودي وحصوله عليه بالسعر المناسب، نظراً إلى الطلب المتزايد عليه. ونوّه الشمري بحرص بلاده على "التواصل بين القبائل والعوائل التي تربطها قرابة ونسب في البلدين الشقيقين، واحترامها وتقديرها للمرجعية العليا في النجف الأشرف، وللدور المهم لها في العراق وخارجه"، على حدّ تعبيره.

 وكانت المملكة قد ساعدت بغداد في إعادة إعمار المناطق المحرّرة، ودعمت بـ1.5 مليار دولار في مؤتمر الكويت، فضلاً عن الاستثمارات الضخمة في عدد من القطاعات، أهمها قطاع الطاقة والكهرباء والزراعة والتعدين والصناعة.

ظريف في بغداد

ولا تكمن رمزية إطلالة وزير الخارجية الإيراني جواد ظريف من بغداد اليوم الأحد في كونها الزيارة الأولى منذ العملية العسكرية الأميركية التي قتلت قائد الحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني فقط، بل تأتي قبل الزيارة المرتقبة لرئيس الوزراء العراقي، الذي أكد خلال اللقاء استعداد بلاده للتعاون في إطار عدم التدخل في الشؤون الداخلية، منوّها بأهمية حماية سيادة العراق وأمنه، ودوره المتوازن في صناعة السلام بالمنطقة".

 وقال ظريف من جانبه إن بلاده ترغب في علاقات متوازنة مع جميع دول الجوار، على أساس المصالح العراقية والمصالح المتبادلة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، مضيفاً أن "إيران لديها علاقات جيدة مع العراق على مستوى الطاقة". ولفت إلى أن هناك عدداً كبيراً من الاتفاقيات مع بغداد التي سيُصار إلى تفعيلها.

ولدى وصوله، زار وزير الخارجية الإيراني الموقع الذي قُتل فيه سليماني، قائلاً "لن تتزعزع العلاقات بين إيران والعراق على الرغم من وفاة الجنرال العسكري الذي تصف طهران غيابه بـ"الخسارة الكبيرة".

وبعد ساعات عدّة من وصول ظريف إلى بغداد، سقطت ثلاث قذائف هاون بالقرب من السفارة الأميركية في المنطقة الخضراء شديدة التحصين التي تضمّ مقر الحكومة وعدداً من السفارات الأجنبية، من دون وقوع أي خسائر، وفقاً لاثنين من مسؤولي الأمن، نقلاً عن واشنطن بوست الأميركية.

 

ميليشيات مؤرقة

وبالحديث عن النزاعات المسلحة، ظهرت سياسة رئيس الحكومة الحالية غير متوافقة مع وجود الميليشيات المدعومة من طهران، التي يبدو أن التحكّم الإيراني بها أضحى صعباً في ظلّ غياب سليماني والقيادي أبو مهدي المهندس الذي لقي حتفه أيضاً في الضربة الجوية الأميركية.

وبعد سلسلة من الهجمات الصاروخية التي استهدفت مصالح الولايات المتحدة في الأسابيع الماضية، داهمت قوات الأمن العراقية مقر "كتائب حزب الله" المدعومة من إيران، التي تحمّلها واشنطن مسؤولية الاعتداء على سفارتها وقواتها المتمركزة داخل القواعد العراقية، غير أنه بحسب وكالة الصحافة الفرنسية، أُفرج عن معظم المعتقلين الـ13 في وقت لاحق بسبب عدم كفاية الأدلّة ضدهم.

ومن المتوقع أن يتّضح موقف الولايات المتحدة من رئيس الوزراء العراقي عند زيارته المقبلة إلى واشنطن التي ستلي المباحثات مع السعودية ثم إيران. وكان الحاكم المدني للعراق سابقاً بول بريمر، قال إن على واشنطن أن تدعم مساعي الكاظمي لإخضاع ميليشيات الحشد الشعبي و"كتائب حزب الله" لسيطرة بغداد، مضيفاً في حديث متلفز، "أظن أن هذا بالضبط ما تفعله واشنطن الآن".

وبحسب بريمر، الملمّ بمنهجيات التحرّك الإيراني، فإنّ السيطرة على الميليشيات الموالية لطهران ونزع سلاحها مهمة معقّدة ل لا سيما في ظل وجود أكثر من 150 ألف عنصر في الحشد الشعبي، ما يساوي حجم الجيش العراقي تقريباً.

وأكد أن الحوار الاستراتيجي القائم بين واشنطن وبغداد سيلعب دوراً مهماً، فضلاً عن الدور المنوط بدول الجوار التي يتزايد قلقها بشأن الجماعات المسلحة وأهمية إحلالها كبديل عن طهران، الساعية إلى "تقويض الحكومة العراقية وإعادة النفوذ الفارسي"، على حدّ تعبير المسؤول الأميركي الأسبق.

المزيد من الشرق الأوسط