Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

"أسياد المال" يهيمنون على الانتخابات التشريعية والسوريون لا يثقون بصنع الفرق

أصدرت أحزاب "الجبهة الوطنية التقدمية" قوائم تعتبر في عداد الناجحة مسبقاً والمعارضة تصف الاستحقاق بـ"الفاقد للشرعية"

بنظرة إلى طرف خنصر يده الملطخة بحبرٍ أزرق اللون، ستوقن أنه أدلى بصوته اليوم في 19 يوليو (تموز) عبر أحد صناديق الاقتراع، بغية انتخاب ممثل عنه في مجلس الشعب السوري المستقبلي.

ساعات قليلة تفصل السوريين عن فرز أصواتهم، فالكلمة الفصل للصناديق ومعها ستُعلن أسماء 250 عضواً من الأعضاء الجدد (آخر انتخابات برلمانية أُجريت عام 2014). 

الانتخابات الحالية هي للدور التشريعي الثالث منذ اندلاع الحرب السورية عام 2011، وستتيح للبرلمانيين الجدد سنّ القوانين والتشريعات على مدار أربع سنوات مقبلة، على الرغم من يقين السوريين بأن أصواتهم لن تشكّل في أي حال فارقاً بالنتائج.

ولا تزال المعركة الانتخابية تحظى بكثيرٍ من الاهتمام في سباق بين 1600 مرشح، كما أعلنت اللجنة القضائية العليا للانتخابات في دمشق صباح اليوم، في وقت يتسابق المرشحون من (المستقلين) بشدة لكسب أصوات الناخبين بعدما أصدرت أحزاب "الجبهة الوطنية التقدمية"، وهي ائتلاف سياسي يتزعمه حزب البعث الحاكم، قوائم تُعتبر في عداد الناجحة مسبقاً بعد ضمان الكوادر الحزبية انتخابها.

المنافسة والحرية

مقابل ذلك، يرى فريق من السوريين عشية الانتخابات في بلادهم أن الطريق إلى نيل "الحصانة البرلمانية"، هو أكثر ما يطمح إليه المرشحون على كثرتهم في هذا الدور التشريعي، يقول أحد المشرفين على مركز انتخابي في العاصمة، مضيفاً "لا مبرّر من إقحام أصحاب رؤوس الأموال أنفسهم بالشأن السياسي، وهم نفسهم يمسكون باقتصاد البلاد، إلّا لخدمة اقتصادهم الخاص وحمايةً لأعمالهم الممتدّة في أرجاء الوطن".

وسبق يوم الانتخابات انسحاب أكبر المرشحين الاقتصاديين أهمية، وهو رجل الأعمال محمد حمشو في دمشق، فيما تلفّ انسحابه من قائمة المرشحين أسرار، وتضاربت المعلومات عن كون اسمه مدرجاً ضمن 150 رجل أعمال ستجري محاسبتهم.

من جهة ثانية، يتربّع على المشهد الانتخابي في ثاني أكبر المدن السورية حلب رجل الأعمال حسام قاطرجي، المعروف عنه استجرار النفط من شمال شرقي سوريا إلى الداخل السوري.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

أما في دمشق العاصمة، فيلمع اسم الصناعي سامر الدبس وأسماء أخرى من رجال أعمال وسياسيين، وُضِعت أسماؤهم ضمن العقوبات الأوروبية وقوائم عقوبات قانون "قيصر".

"العرس الانتخابي"

مقرّات حكومية منها وزارات ومدارس تعليمية تحوّلت منذ الساعة السابعة صباحاً إلى أماكن تستقبل السوريين، وتشهد أشدّ صراعٍ انتخابي للظفر بالمقعد البرلماني. سباق محموم بالمخاطر بين قوى حزبية وسياسية.

الكلمة الفصل لصناديق الاقتراع، هكذا يعبّر السوريون مِمَّن التقيناهم يوم استحقاقهم التشريعي، بعد حملات انتخابية واسعة النطاق شهدتها المناطق الواقعة تحت سيطرة الدولة.

وعلى الرغم من الحملات الواسعة وما وصفته القيادة السورية عما يدور من معارك انتخابية بين المرشحين بـ"العرس الانتخابي"، إلّا أنّ واقع الحال في الشارع السوري مختلف، فالفرصة الكبيرة للظفر بمقاعد البرلمان لِمَن يصفهم أبناء البلد بـ"حيتان المال" ومحدثي النعمة من أمراء الحرب.

مقابل ذلك، يعتقد أحد الناخبين بعدما وضع كلمته في صندوق بلاستيك أبيض اللون، وعلى الرغم من دخوله إلى الغرفة السرية، وخروجه من الاقتراع:

 "نعلم مَن سيفوز، لماذا كل هذه المظاهر، هي نفسها الوجوه تتكرّر في كل دورة انتخابية. المقعد البرلماني للأثرياء وأصحاب السلطة".

في غضون ذلك، شكّل ظهور رئيس الحكومة المُقال عماد خميس، الشهر الماضي يونيو (حزيران) بشكل مفاجئ، صدمة للشارع السوري لا سيما أن أنباء تحدّثت عن احتجازه للتحقيق معه بقضايا فساد.

الإصلاح البرلماني

من جانبه، يرى البرلماني أحمد مرعي في حديث لـ"اندبندنت عربية"، أن التحدّيات الجديدة في البرلمان كثيرة، موضحاً أن "الإصلاح يبدأ بالبرلمان لأنه حين يصدر تشريع سليم خال من الثغرات، يمكننا أن نصل إلى نتائج إيجابية".

ويصرّ البرلماني مرعي المتخصّص في القانون على ضرورة الإصلاح البرلماني، قائلاً "لا بدّ من الفصل بين الاختصاصات والشرائح الاجتماعية، غالبية تجارب البرلمانات العالمية تتّجه إلى كونها متخصصة ومزيج بين الكفاءات والشرائح الاجتماعية، وفي مرحلة سابقة كانت هناك عملية رصد بغية الإصلاح البرلماني".

العودة إلى المستقبل

السباق نحو (الحصانة) البرلمانية على أشدها اليوم، ولن ينسى السوريون أن برلماناتهم أثناء الحرب، خذلتهم في أصعب محنهم التي يعيشونها اليوم بعد انهيار اقتصادهم وتداعي قيمة ليرتهم إلى مستويات غير مسبوقة، 3000 ليرة مقابل دولار واحد، من دون أن يتحرّك البرلمان لمحاسبة الوزارة.

من جهة أخرى، تعامل فريق سوري مِمَّن أحجم عن الانتخاب مع الحملات الانتخابية بشيء من التهكّم، خصوصاً مع شعارات وُصفت بـ"الرنانة"، وينطبق عليها المثل القائل "أسمع جعجعة ولا أرى طحيناً". بينما استهزأ سوريون على مواقع التواصل الاجتماعي من شعار أحد المرشحين "العودة إلى المستقبل"، ومن شعارات أخرى لا تمتّ للواقع بصلة.

وتسدل السوداوية على صورة مشهد الانتخابات، إذ مهما حملت شعارات برّاقة طوال الأيام الماضية، إلّا أنّ "الشعب" نفسه نفذ صبره من كثرة  الوعود التي ملّ سماعها، هكذا يعبر أحد الناخبين، قائلاً "الأولوية للاقتصاد المنهار، اصنعوا شيئاً لواقعنا المعيشي، هل يستطيع أحد مثلي يعمل موظفاً حكومياً، قاربتُ أن أصل إلى سن التقاعد، ولا أزال أتقاضى مبلغاً قدره 60 ألف ليرة سورية، أي ما يعادل 20 دولاراً أميركياً... فكيف أعيش؟!".

الشفافية والشرعية

في وقت توصف القيادة المشرفة على الانتخاب بـ"الشفافة"، إلّا أنّه معلوم لكل السوريين كونها تُدار بقوائم حزبية تشكّل نسبة تفوق نصف المقاعد، يستحوذ عليها حزب البعث الحاكم للبلاد.

والموقف الرسمي السوري يعتبر هذه الانتخابات التشريعية الثالثة للبرلمان، فرصة للتأكيد على حقوق مواطنيه، إذ جاء ذلك على لسان وزير الإعلام السوري عماد سارة، بعد إدلائه بتصريح صحافي أمام أحد صناديق الاقتراع في العاصمة دمشق.

 وعبّر في مستهل حديثه عن كون الانتخابات تحمل رسائل عدّة، "الأولى إجراء الانتخابات في توقيتها وأخرى تؤكد تماسك المجتمع السوري بعد تسع سنوات حرب، وما لم يحصلوا عليه بالقوة العسكرية والإرهاب لن يستطيعوا الحصول عليه عن طريق صناديق الاقتراع".

مقابل ذلك، ترفض المعارضة السورية هذه الانتخابات وتصفها بـ"الفاقدة للشرعية" بعد إراقة الدماء السورية خلال تسع سنوات حرب متواصلة. وأكد رئيس "الائتلاف الوطني السوري" نصر الحريري ذلك، مع بداية انطلاق الإعلان عن انتخابات بلاده التشريعية.

المزيد من العالم العربي