Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

اختفاء بيانات حيوية أميركية عن كورونا

تبددت بعد أن سحب ترمب يد "مراكز السيطرة على الأمراض" وسيناتور ديمقراطي يحتج

 إدارة ترمب متهمة بمحاولة التعتيم على البيانات المسجّلة وإخفائها عن الرأي العام (أ ب)

اختفت معلومات حيوية تتعلّق بقدرة المستشفيات الأميركية على التعامل مع جائحة كورونا عن أحد المواقع الإلكترونية الحكومية، بعيد نقل إدارة ترمب، بكل هدوء وسرية، مسؤولية جمع الإحصاءات ونشرها من دائرة إلى أخرى.

فمنذ بداية الجائحة و"مراكز السيطرة على الأمراض"Centers for Diseases Control  (سي دي سي) تتتبع وتنشر أرقاماً عن الأسرّة الشاغرة في المستشفيات ومراكز العناية المركّزة، وأجهزة التنفس المتوفرة، ومعدات الحماية الشخصية، فضلاً عن أعداد العاملين في قطاع الرعاية الصحية على مستوى الولايات المتحدة.

في المقابل، وردت أنباء يوم الأربعاء الماضي عن تلقّي المستشفيات أوامر جديدة بإرسال بياناتها اليومية إلى شركة "تيلي تراكينغ تكنولوجيز"، تنتمي إلى القطاع الخاص، في "بطرسبرغ" عوضاً عن مركز الـ"سي دي سي"، على أن تتولّى "وزارة الصّحة والموارد البشرية" بذاتها مهمة نشر البيانات.

وأصرّ مسؤولون في إدارة ترمب سعوا إلى تحميل الـ"سي دي سي" الملامة على شدّة الأزمة، التي تمرّ بها البلاد جراء فيروس كورونا، على أنّ القصد من هذه الخطوة يتمثّل في ضمان الإبلاغ عن البيانات، وإعداد التّقارير بصورة أسرع وأكثر "بساطة"، متذرّعين بحالات تأخّر سابقة دامت أسابيع. وفي وقتٍ لاحق، ادّعى الناطق الرسمي باسم وزارة الصّحة أنها تحرص على تأمين "رؤى متماسكة أكثر"، مما تقدمه مؤسسة "مراكز السيطرة على الأمراض"، التي وصفت بأنها "غير مناسبة" لهذه العملية.

وبينما سلّمت غالبية واسعة بحاجة الـ"سي دي سي" إلى إعادة النظر في استراتيجياتها، مع الحفاظ على إمكانية وصولها إلى البيانات، أعرب عددٌ من المحللين وكبار المسؤولين السابقين عن قلقهم من أن ينتج عن هذه الخطوة قدر أقلّ من الشفافية. ويبدو أنّ هؤلاء كانوا على حقّ.

ففي يوم الثلاثاء الماضي، قبل أن يخرج قرار التغيير إلى العلن، لاحظت وحدة تتبع البيانات أنّ الأرقام بكاملها تبددت في الموقع الإلكتروني لـ"سي دي سي".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

"تفاجأنا عندما وجدنا الوحدات التي نطّلع عليها عادةً، فارغة. لم تكن البيانات موجودة أو متاحة. ولم نتلقّ تحذيراً عن حذفها"، أكّد ريان بانشادسارم الذي يستخدم هذه المعطيات بشكلٍ منتظم، بغرض تحديث موقع خطة الخروج من أزمة كورونا، ضمن لقاء مع قناة "سي أن بي سي".

ومع حلول الخميس الماضي، عاودت البيانات المتعلّقة بالطاقة الاستيعابية للمستشفيات، الظهور من جديد على الموقع الشبكي لـ"سي دي سي"، واعترفت "وزارة الصحة والموارد البشرية" بأنها أزالتها بصورةٍ مؤقتة.

"نعم، تتعهّد وزارة الصّحة أن تتحلّى بالشفافية تجاه الرأي العام الأميركي، وتكون واضحة بشأن المعلومات التي تجمعها حول فيروس كورونا"، وفق بيان نقله المتحدث باسم الوزارة مايكل كابوتو، إلى "سي أن بي سي".

ولذلك، "أوعزت الوزارة لـ(مراكز السيطرة على الأمراض) بإعادة إرساء لوحات بيانات المتابعة المتصلة بفيروس كورونا، التي أُخفيت عن الرأي العام الأربعاء الماضي".

ومع عودة البيانات إلى الظهور على موقع "الشبكة الوطنية لسلامة الرعاية الصحية" التابع لـ"سي دي سي"، وردت إلى جانبها ملاحظة صغيرة نصّت على أنه "لن يُصار إلى تحديث هذا الملف بعد الـ14 من يوليو (تموز) 2020، وهذا الملف يشمل البيانات الخاصة بالفترة الممتدة بين الأول من أبريل (نيسان) والـ14 من يوليو".

وتالياً، دفعت تلك الكلمات كثيرين إلى اتهام إدارة ترمب، بمحاولة التعتيم على البيانات المسجّلة وإخفائها عن الرأي العام.

"لا يُمكنكم التستر على الأمر، ولا يمكنكم إخفاء الوقائع"، غرّد تشاك شومر، السيناتور الديمقراطي من ولاية نيويورك، ردّاً على ذلك الخبر. وأضاف، "لقد لقي أكثر من 130 ألف مواطن أميركي حتفهم جراء (كوفيد 19). فيا أيها الرئيس ترمب، تنبّه إلى العمل على مكافحة الفيروس، وتوقف عن محاولة تقويض خبراء الصحة العامة".

وبعدما شكّلت الـ"سي دي سي"، المصدر الرئيس للمعلومات في الأزمات الصحية، بات عملها حاضراً محصوراً في جمع البيانات عن عدد الإصابات والوفيات في أنحاء الولايات المتحدة.

وفي حين وافق معظم الخبراء على اعتبار نظام جمع البيانات الخاص بتلك المراكز متعثراً، رأى بعضهم أنه من الضروري توجيه الجهود صوب تدعيمها بدلاً من نقل المسؤوليات إلى وكالة حكومية مختلفة تماماً.

في المقابل، اعتبر مدير "مراكز السيطرة على الأمراض" روبرت ريدفيلد، أنّ التّغيير سيُمكّن من التّركيز على جمع بيانات من نوع آخر، كبيانات دور التمريض، من دون أن يحرم الـ"سي دي سي" حقّ الوصول إلى معلومات الوزارة.

في زاوية أخرى، لفت غريغوري كوبلينتز، متخصص الدفاع البيولوجي لدى "جامعة جورج مايسون"، إلى أنّ التغيير يُحاكي الجهود التي بذلتها إدارة ترمب أخيراً في إقصاء الـ"سي دي سي" عن دورها المعتاد، في كونها المصدر الرئيس للمعلومات لدى الرأي العام الأميركي.

"نحن نعلم جيداً أنّ الإدارة حاولت أكثر من مرّة إسكات (مراكز السيطرة على الأمراض). ويبدو أنها تحاول الآن إعماءها"، وفق تصريح أدلى به كوبلينتز إلى وكالة "أسوشيتد بيرس".

© The Independent

المزيد من صحة