Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

المخرج باسل الخطيب: أرفض تحكم المنتجين بالدراما

يصف مساره بالطويل والشاق والسينما حبه الدائم والكتابة تلازم الإخراج

من مسلسل المخرج باسل الخطيب الجديد "حارس القدس" (موقع الإنتاج) 

ينفي باسل الخطيب، مخرج مسلسل "حارس القدس" الذي يتناول مرحلة من حياة المطران إيلاريون كبوجي، أن يكون هذا العمل نخبوياً، بدليل حجم المتابعة الكبيرة التي حظي بها خلال عرضه في رمضان الماضي وردود الفعل التي وصلته خلال هذا العرض، ليس على نطاق الوطن العربي فقط، إنما في كل أنحاء العالم حيث توجد جاليات عربية. ويضيف: "المسلسل قدّم مضموناً جديداً على الشاشة، فهو تناول للمرة الأولى سيرة رجل دين مسيحي له مواقف وطنية واضحة، كما أنه أعاد مأساة فلسطين والقدس إلى الواجهة، بعد محاولات لطمسها وإبعادها عن اهتمام الجمهور. في فلسطين المحتلة على سبيل المثال، كان يحدث شبه انقطاع في التجوّل أثناء عرضه. وفي الولايات المتحدة، وفق الإحصاءات على مواقع النت، كان يتابعه يومياً حوالى خمسة ملايين مشاهد، كما أنه تصدّر الترند لأيام عدّة خلال عرضه. شخصياً، توقعتُ أن يستقطب المسلسل نسبة معينة من الجمهور لكن ما حدث فعلياً فاق كل التوقعات".

حلول عملية

المسلسل الذي استغرق تصويره حوالى 5 أشهر، في  محافظات سورية عدّة، يتحدث مخرجه عن أبرز الصعوبات التي واجهته إنتاجياً وجغرافياً: "كانت كثيرة، وأهمها أننا كنا نعمل ضمن ميزانية بسيطة لم تكن تلبّي حاجات العمل كما كنا نأمل. إضافةً إلى ذلك، فإن المسلسل يغطي مرحلة زمنية طويلة تبدأ من عام 1933 وحتى مطلع عام 2017، وهي مرحلة فيها كمّ كبير من الأحداث والشخصيات والمواقع التي يُفترض أنها في القدس وبيروت وعمان وروما وأميركا اللاتينية. ومع ذلك، كنّا نجد الحلول العملية والفنية ليخرج العمل بأفضل شكل ممكن ولنحقّق القدر المطلوب من المصداقية، لأن أي خطأ أو تقصير في عمل كهذا لا يُغتفر بالنسبة لي".

الخطيب الذي يُعرف عنه ميله إلى تقديم أعمال السِيَر الذاتية، يشير إلى أن الجمهور يتعطّش دائماً لهذا النوع من الأعمال خصوصاً إذا كانت تحاكي شخصيات لا تزال ماثلة في الوجدان والذاكرة، ويوضح: "تكمن أهمية هذه الأعمال في أنها تسلّط الضوء على كثير من التفاصيل الشخصية والحياتية لهذه الشخصيات، وفي الوقت ذاته تتحدث عن الزمن الذي عاشته والأحداث التي تأثّرت بها وأثّرت فيها".

وعن نظرته إلى مستوى الدراما التلفزيونية في العالم العربي في العامين الأخيرين، هو الذي أخرج للتلفزيون 29 مسلسلاً طويلاً، أهمها "أيام الغضب" و"أنا القدس" و"ناصر" و"نزار قباني" و" ذي قار" و"أبو زيد الهلالي" و"هولاكو" و"بلقيس" و"حدث في دمشق" و"رسائل الحب والحرب" و"نساء صغيرات" و"حنين" و"أدهم الشرقاوي" و"أسد الجزيرة" و"حرائر"، يعتبر أن الدراما التلفزيونية شهدت في العامين الأخيرين تطوّراً ملحوظاً ومبشّراً، خصوصاً الدراما المصرية التي قدّمت تجارب لافتة على صعيد المضمون وجرأة الطرح والاقتراحات البصرية والفنية.

تعاون وتبادل خبرات

أما عن رأيه بالحركة الإخراجية في العالم العربي، فيعتبر "أنها شهدت تجارب مهمة سواء في السينما أو الدراما، ولكن المشكلة اليوم تكمن في ضعف التمويل وعزوف كثيرين من المنتجين والمحطات عن الإنتاج". في المقابل، يؤكد رفضه تحكّم المنتجين بالدراما، ويقول: "أرفض هذا المنطق وأرفض أن أتعامل معه، مع أنه هو السائد للأسف الشديد هذه الأيام أكثر من السابق. أنا أنظر دائماً إلى العلاقة بين المخرج والمنتج على أنها توافقية وتكاملية وليست ندّية وتصادمية، لأن هدفهما واحد ومصلحتهما واحدة وهي نجاح العمل وتسويقه وعرضه على أوسع نطاق ممكن. بالتالي لا بدّ من وجود لغة مشتركة بينهما، على الرغم من أي اختلافات في وجهات النظر يمكن أن تنشأ خلال العمل، وهذا أمر طبيعي في كل العالم".

الخطيب الذي يضمّ رصيده تجارب عدّة في إخراج أعمال عربية ومشتركة في عددٍ من الدول العربية، يشير إلى أنها كانت تجارب مهمة بالنسبة إليه وأضافت له الكثير على المستويَيْن الإنساني والعملي، موضحاً: "تعرّفتُ خلالها على عدد كبير من الفنانين والمبدعين الذين أعتزّ بصداقتهم. يحضرني الآن مسلسلا "ناصر" و"أدهم الشرقاوي" اللذان أخرجتهما في مصر ومسلسل "أسد الجزيرة" في الكويت وفيلم "بن باديس" في الجزائر". أما عن موقفه من محاولات الدمج التي تعيشها الدراما العربية حالياً،  فيقول: "أنا مع مبدأ التعاون وتبادل الخبرات، لكن تبقى مسألة الدمج غير واقعية، لأن لكل دراما في كل بلد عربي خصوصيتها واختلافها، وهذا يحقّق نوعاً من التنوع والغنى للدراما العربية عموماً".

وعمّا إذا كان كمخرج يفضّل العمل في بلده على اعتبار أنه يكون مطلعاً على تفاصيل المجتمع الذي ينتمي إليه، يقول: "الأمر سيان عندي، على أن تتوفّر الظروف الملائمة للعمل. السيناريو الجيد والشرط الفني والإنتاجي هو الذي يحكم اختياراتي وهو المعيار الحاسم. المخرج السوري الراحل مصطفى العقاد قدم "عمر المختار" في بيئة غير تلك التي عاش وعمل فيها".

طريق طويل وشاق

الخطيب الذي تخرّج من كلية الإخراج السينمائي والتلفزيوني في معهد السينما في موسكو، أخرج للسينما سبعة أفلام قصيرة، وثمانية أفلام روائية طويلة، آخرها "دمشق حلب" و"الاعتراف"، يتحدث عن العوامل التي أسهمت في جعل اسمه وأعماله محطّ ثقة لدى الجمهور والنقّاد، من بينها دراسته للإخراج السينمائي في روسيا، يقول: "هي مجموعة عوامل. أهمها الجو الأسري الذي نشأتُ فيه، عالم من الكتب والحوارات التي لا تنتهي، دعم أسرتي لي، وبالتأكيد لعبت دراستي الإخراج السينمائي في روسيا دوراً جوهرياً، فقد كانت سنوات غنية بالتجارب واكتساب أنواع مختلفة من المعارف، شاهدتُ خلالها عدداً كبيراً من الأفلام السينمائية، اطّلعتُ على الأدب العالمي، درستُ الموسيقى والفن التشكيلي، والتقيتُ أناساً ذوي تاريخ وخبرة أفادوني كثيراً. لكن الأمر لا يتوقف هنا، لأن مرحلة الدراسة تُعتبر وردية، مقارنةً بالتحدّيات التي تواجه المخرج عندما يدخل معترك الحياة العملية بكل تعقيداتها وصعوباتها وكمّ الإحباط الهائل الذي يواجهه عاجلاً أو آجلاً. الطريق كان طويلاً وشاقّاً وتطلّب الكثير الكثير من الصبر والعمل والإرادة، والأهم من ذلك كله الشغف والولاء المطلق للعمل. تعرضتُ خلال هذا الطريق إلى مواجهات وتحدّيات ربما كانت كفيلة بالأحوال الطبيعية أن تدفع المرء إلى التخلّي عن كل شيء ويدير ظهره وينصرف لعمل أخر. لكن الحقيقة التي تبقى ماثلة أمامي وأعمل انطلاقاً منها، هي أن هذا الطريق الذي اخترت أن أمضي به، لم يكن يوماً، ولن يكون، مفروشاً بالورود".

من ناحية أخرى، يؤكد الخطيب حبّه للسينما على الرغم من أنه يدين للدراما التلفزيونية لأنها حقّقت له الانتشار وأغنت تجربته الفنية ومكّنته لاحقاً من خوض تجربته السينمائية في السنوات الأخيرة بخبرة أعمق، ويضيف: "السينما هي عشقي الأول والأخير، وإنجاز فيلم سينمائي بالنسبة لي تجربة حياتية وفنية لا مثيل لها".

عن جديده السينمائي الذي يروي مرحلة من حياة المطران كبوجي في فيلم سينمائي، والذي نُفّذ بسيناريو مختلف عن سيناريو المسلسل، يقول: "أثناء إعداد سيناريو المسلسل قمتُ بصياغة سيناريو لفيلم سينمائي مستوحى من مرحلة مهمة في حياة المطران، تحديداً الفترة التي قضاها في الأسر. خلال تصوير المسلسل، أُخذت في الاعتبار مشاهد الفيلم وصُوّرت بطريقة مختلفة. كان من المفترض أن يكون الفيلم جاهزاً للعرض في شهر آذار(مارس) الماضي، لكن ظروف كورونا واقتراب موعد رمضان اقتضيا أن أنجز المسلسل أولاً. وحالياً نحن نعمل على إتمام العمليات الفنية الخاصة بالفيلم ليكون جاهزاً للعرض السينمائي عندما تسمح الظروف بذلك".

إلى الإخراج، للخطيب مؤلفات عدّة، من بينها رواية "أحلام الغرس المقدس" التي فازت بجائزة الدكتورة سعاد الصباح، وكتاب "السينما والحياة" عن المخرج الروسي أندريه تاركوفسكي، وترجمته لكتاب "المصباح الشعري"، السيرة الذاتية لإنغمار برغمان، فهل الكتابة بالنسبة إليه هواية أم شغف؟ يجيب: "الكتابة جزء أساسي من حياتي المهنية والخاصة. هي أكثر من متعة وأكثر من شغف، على الرغم من أنها عملية معذّبة وشاقة لِما تفرضه من عزلة وانقطاع عن العالم المحيط بي، كما أنها حالة تحدٍّ لخلق عوالم من الأحداث والشخصيات تعبّر عَمّا أريد أن أقوله، وتمنحني الفرصة للدراسة والبحث والتأمل، خصوصاً عندما أكتب سيناريو لفيلم، فإنني أستطيع معايشة أحداثه وشخصياته وضبط إيقاعه وتخيّل فضاءاته البصرية قبل أن أبدأ بتصويره".

المزيد من فنون