Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

استبدال الغاز بالمحروقات في مصر تقشف أم استغلال كنوز "المتوسط"؟

وزير المالية: خسرنا 8 مليارات دولار بسبب كورونا

خطة مصرية لتسيير المركبات بالغاز لتوفير النفقات (رويترز)

اعتمدت القاهرة سياسة جديدة تقضي بتكثيف استخدام الغاز الطبيعي وقوداً لتسيير المركبات بديلاً عن المحروقات التقليدية. الخطوة الجديدة تثبت في ظاهرها جدية الحكومة المصرية في استغلال ثرواتها الجديدة المُكتشفة في قطاع الغاز الطبيعي شرق البحر الأبيض المتوسط، بينما تكشف تفاصيل الخطة عن نقطة بداية لسلسلة من الإجراءات التقشفية وتقليل نفقات الموازنة العامة للدولة المنهكة بفعل الحرب الشرسة في مكافحة جائحة كورونا منذ منتصف فبراير (شباط) الماضي.

واعتمدت الحكومة المصرية منذ مارس (آذار) الماضي خطة احترازية شاملة، لمواجهة التداعيات السلبية لجائحة كورونا، خصصت لها نحو 100 مليار جنيه (6.2 مليار دولار أميركي) من الموازنة، وتضمّنت شقين أولهما تكثيف الإجراءات الصحية، وتحصين القطاع الصحي خط المواجهة الأول، بينما كان هدف الشق الثاني من الخطة هو الإبقاء على دوران عجلة الاقتصاد.

القاهرة تخسر 8.1 مليار دولار بسبب كورونا

يبدو أن الآثار السلبية الاقتصادية جراء كورونا طفت سريعاً على سطح الاقتصاد، وبدت علامات الإنهاك تظهر على الموازنة العامة للدولة، عندما قال وزير المالية المصري محمد معيط لـ"اندبندنت عربية"، إنّ الاقتصاد المصري تعرَّض إلى خسائر تخطت الـ130 مليار جنيه (8.1 مليار دولار أميركي)، بفعل التداعيات السلبية للجائحة، لافتاً إلى تراجع عوائد السياحة وإيرادات قناة السويس على مدار الأشهر الستة الماضية.

وأضاف أن مبادرة إحلال الغاز بديلاً للمحروقات، ستحقق وفراً اقتصاديّاً للموازنة العامة للدولة، يمكن توجيهه إلى قطاعات أخرى أكثر تضرراً، علاوة على تحقيق منفعة لمالك المركبة لن يقل عن 50 في المئة، حال استخدام الغاز وقوداً لمركبته.

تعويض الخسائر بالتقشف وتعظيم الإيرادات

وكشف أن الحكومة تبحث دائماً عن سبل تعويض الخسائر عن طريقين، الأول فرض وتعديل القوانين الاقتصادية اللازمة، لتدعيم الإيرادات مع الوضع في الاعتبار عدم حدوث  آثار تضخمية تُسهم في ارتفاع الأسعار قائلاً: "على سبيل المثال فرضنا على كل مالك سيارة بها أجهزة إلكترونية أو ترفيهية أو مجهزة لاستعمال هذه الأجهزة رسماً سنويّاً مقداره مئة جنيه (6 دولارات أميركية)، تُحصَّل عند سداد أي ضرائب، أو رسوم مستحقة على السيارة، وتؤول حصيلة الرسم إلى الخزانة العامة للدولة".

رسوم جديدة على استخدامات الهواتف النقالة

وكشف مصدر مسؤول بالحكومة المصرية، رفض ذكر اسمه، أن وزارة المالية تتجه إلى مجلس النواب خلال الفترة المقبلة، لتقديم عددٍ من مشروعات القوانين التي تهدُف إلى فرض أو زيادة رسوم جديدة، تضمن تعظيم إيرادات الخزانة العامة للدولة.

وتوقّع لـ"اندبندنت عربية" أن تفرض الدولة رسوماً جديدة على استخدامات الهاتف النقال، علاوة على زيادة ضرائب القيمة المضافة على الهواتف المستوردة من الخارج، إلى جانب فرض رسوم مماثلة على أجهزة التكييف المستوردة أيضاً.

تفاصيل المبادرة القومية

وتضمّنت مبادرة إحلال المركبات المتقادمة وتحويلها للعمل بالغاز الطبيعي مزايا لجذب المستهلك وصاحب المركبة، تتضمن توفير مميزات ضريبية للمستهلك النهائي، إضافة إلى وجود برنامج تمويلي بفائدة ميسّرة من خلال البنوك العاملة التابعة إلى البنك المركزي، وكذا جهاز تنمية المشروعات الصغيرة، إلى جانب التمتّع بحوافز جمركية لمصنعي المركبات، كنوع من التحفيز على الإنتاج، إضافة إلى توفير جزء من مقدّم السيارة من مقابل تخريد السيارات المتقادمة، علاوة على أن مالك السيارة التي لم يمر على تصنيع سيارته 20 سنة وتعمل بالبنزين وقدرة موتورها لا تقل عن 70 في المئة، يمكنه التوجّه لأي من المراكز الخاصة بتحويل الغاز التابعة لوزارة البترول عبر برامج تمويلية بفائدة ميسرة من خلال البنوك لتحويل السيارات للعمل بالغاز، إضافة إلى أن قيمة التحويل البالغة 12 ألف جنيه (750 دولاراً أميركيّاً) تُسدد بالتقسيط، بمبالغ زهيدة على فاتورة الغاز.

وقالت وزيرة التجارة والصناعة المصرية نيفين جامع، إن إحلال المركبات المتقادمة يعد إحدى المبادرات القومية الهادفة إلى الارتقاء بنمط حياة المواطن المصري ودعم الصناعة الوطنية.

تعظيم الاستفادة من توافر اكتشافات الغاز الجديدة

وأضافت، في بيان صحافي، "المبادرة تعظِّم الاستفادة من توافر اكتشافات الغاز الجديدة في مصر أخيراً، وتدعم توجهات الدولة لاستخدام الغاز وقوداً بديلاً عن المحروقات، وهو ما يحقق وفراً اقتصاديّاً وماديّاً، إلى جانب البعد البيئي من خلال تقليل الانبعاثات الضارة للوقود التقليدي".

وتابعت، "نعمل حاليّاً على تصميم برنامج متكامل لتحويل السيارات المتقادمة، سواء أجرة أو ميكروباص إلى العمل بالغاز الطبيعي، علاوة على إدخال السيارات الملاكي لهذا البرنامج، خصوصاً المركبات التي مضى على صنعها أكثر من 20 عاماً".

تشغيل مصانع السيارات

واستكملت، "المبادرة لها أهداف أخرى مثل الارتقاء بوسائل نقل الأفراد، من حيث توفير وسائل الأمان والراحة، إلى جانب تشغيل مصانع السيارات، عن طريق الاستفادة من الطاقات غير المستغلة لمصانع السيارات والصناعات المغذية لها، إلى جانب تقليل معدلات التلوث، وتقليل الانبعاثات الضارة للمركبات، في ضوء تحويل السيارات للعمل بالغاز الطبيعي، وهو الأمر الذي يُسهم في تخفيف العبء عن الموازنة العامة للدولة للحدّ من استهلاك المحروقات الأكثر عبئاً".

1.8 مليون مركبة متقادمة

وأوضحت، "كل هذه الأهداف تعزز الاستفادة من شبكة الطرق الحديثة التي نفذتها الدولة أخيراً"، مشيرة إلى أنه جرى إجراء حصر بالتعاون مع وزارة الداخلية للسيارات المتقادمة، حيث بلغ عددها 1.8 مليون مركبة، وتتضمّن المبادرة تحويل 147 ألف مركبة تعمل بالبنزين إلى العمل بالغاز على مدار ثلاث سنوات، بالتنسيق مع وزارة البترول بتكلفة 1.2 مليار جنيه (75 مليون دولار أميركي)، وهذا البرنامج له مميزات متعددة، إذ ستُطلق حملة إعلامية موسّعة لترويج هذا البرنامج ومميزاته.

وأشارت إلى أن هناك 240 ألف سيارة ميكروباص تعمل بالسولار، تبيّن وجود صعوبة في تحويلها إلى العمل بالغاز، الأمر الذي أدّى إلى الاتجاه إلى إحلالها بشكل متكامل بسيارات جديدة تعمل بالغاز بنظم تمويل ميسّرة لأصحابها، من خلال خطة يمتد زمنها إلى أربع سنوات.

إحلال 50 ألف سيارة تاكسي

وكشفت عن برنامج لإحلال 50 ألف سيارة تاكسي تعدّى عمرها 20 عاماً على مدار عامين، مخصص له عشرة مليارات جنيه (625 مليون دولار أميركي)، فضلاً عن 1.3 مليون سيارة ملاكي جرى حصرها مبدئياً ضمن خطة تحفيز الإحلال التدريجي للسيارات الخاصة التي تعدى عمرها 20 عاماً، لافتة إلى أنه ستتاح برامج تمويلية ميسرة لأصحاب المركبات، إضافة إلى التوسّع في إنشاء محطات الغاز الطبيعي على مستوى جميع المحافظات، إذ تستهدف وزارة البترول والثروة المعدنية إنشاء 366 محطة أخرى بتكلفة 6.7 مليار جنيه.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وكانت مصر أعلنت الاكتفاء الذاتي من الغاز منذ نهاية عام 2018، حين وصل الإنتاج إلى 7.2 مليار قدم مكعب يوميّاً، ومن المنتظر زيادته الفترة المقبلة بعد دخول الحقول الجديدة المكتشفة أخيراً على خط الإنتاج، ما يدفع الدولة إلى تقليل الاعتماد على الكهرباء في مناحٍ عدة، مثل توصيل الغاز إلى المنازل، أو تحويل السيارات للعمل بالغاز الطبيعي، ما يدعم خطط الدولة لتحقيق طفرة في الصناعة.

وفي مايو (أيار) الماضي أفاد تقرير صادر عن الاتحاد العالمي للغاز بأن مصر تمكّنت من المساهمة بنحو واحد في المئة من إجمالي صادرات الغاز المسال في السوق العالمية خلال عام 2019.

وأوضح أن إجمالي صادرات مصر من الغاز المسال ارتفع، ليصل إلى 3.5 مليون طن خلال العام الماضي، مقابل نحو 1.4 مليون طن في 2018.

وتابع أن معظم صادرات مصر من الغاز المسال كانت من نصيب دول في الاتحاد الأوروبي، بإجمالي صادرات بلغ نحو 1.3 مليون طن، تلتها باكستان بنحو 0.6 مليون طن، ثم سنغافورة بنحو 0.3 مليون طن.

وأشار التقرير إلى أنه من المتوقع أن تسجّل مصر مزيداً من النمو في صادراتها من الغاز الطبيعي خلال 2020، بعد أن وصلت محطة إدكو للإسالة إلى طاقتها الإنتاجية القصوى أواخر العام الماضي.

47 في المئة زيادة بإنتاج الغاز منذ 13 عاماً

وتطوّر حجم الإنتاج المصري من الغازات الطبيعية على مدار 13 عاماً بنسبة زيادة قدرها 46.8 في المئة منذ عام 2002 وحتى عام 2016 وفقاً لبيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، حين ارتفعت كمية الإنتاج من الغازات الطبيعية من 21.3 مليون طـن متري إلى 31.3 مليون طن متري خلال تلك الفترة.

في المقابل ارتفعت كمية الاستهلاك المحلي من الغازات الطبيعية من 21 مليون طـن متري إلى 36.8 مليون طن متري بنسبة زيادة قدرها 75.1 في المئة، كما ارتفع متوسط نصيب الفرد بنسبة زيادة قدرها 30.8 في المئة خلال الـ13 عاماً.

الدعم انخفض بقيمة 6 مليارات دولار في 5 سنوات

تطوّر ملف الغاز الطبيعي في مصر انعكس على الدعم المخصص من الخزانة العامة للدولة، حين انخفض من 115 مليار جنيه (7.1 مليار دولار أميركي) خلال العام المالي 2016 - 2017 إلى نحو 28 مليار جنيه (1.7 مليار دولار) فقط خلال العام المالي الحالي بنسبة تتجاوز الـ400 في المئة.

وقال حمدي عبد العزيز، المتحدّث الرسمي باسم وزارة البترول المصرية، في تصريحات سابقة لـ"اندبندنت عربية"، "قبل الإعلان عن حقل (ظُهر) تراكمت علينا مستحقات الشركاء الأجانب والمقاولين"، وأشار إلى "أن بعض الشركاء الأجانب هددوا في تلك الفترة بوقف أعمال البحث والتنقيب إلا بعد الحصول على مستحقاتهم أو جزء منها قبل استئناف العمل".

استخدام الغاز بدلاً من البوتاجاز والكهرباء

وتابع، "توسّعنا أيضاً في مدّ الغاز الطبيعي إلى المنازل نحو 11.3 مليون وحدة سكنية بمختلف المحافظات منذ بدء نشاط توصيل الغاز في مصر، حين مدّت الغاز إلى نحو 5.1 مليون وحدة سكنية خلال السنوات القليلة الماضية".

وأوضح أن توصيل الغاز للمنازل أسهم في خفض الدعم الموجه للبوتاجاز، حيث بلغ عدد الأسطوانات التي جرى إحلالها خلال السنوات الماضية نحو 91 مليون أسطوانة، ما أدّى إلى توفير مبلغ نحو ثمانية مليارات جنيه (497 مليون دولار)، علاوة على تحويل 118 ألف سيارة للعمل بالغاز الطبيعي بدلاً من المحروقات، ليصل إجمالي عدد السيارات المحوّلة منذ بدء النشاط حتى نهاية يونيو (حزيران) 2020 إلى 322 ألف سيارة من خلال 76 مركزاً لتحويل السيارات وتموينها من خلال 195 محطة على مستوى الجمهورية.

المزيد من اقتصاد