Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

هل يبدأ رئيس الحكومة العراقية جولته الخارجية من إيران؟

استبق مصطفى الكاظمي زيارته إلى طهران بحملة غير مسبوقة على المنافذ الحدودية

رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي (أ ف ب)

لم يتّضح حتى الآن ترتيب جدول زيارات رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي، في أول جولة خارجية له منذ تسلّمه المنصب في 6 مايو (آيار) الماضي، تشمل كلاً من طهران والرياض وواشنطن، ويبدو أن الجانب الإيراني يظهر اهتماماً بالغاً في الحصول على صدارة هذه الجولة.

ولعل دوائر القرار في طهران ستستشعر نوعاً من الحرج إن أقدم الكاظمي على بدء جولته الخارجية من دولة غير إيران من محاور الصراع الإقليمي الدائر، بخاصة أن رئيس الوزراء السابق عادل عبد المهدي كان قد زار طهران أولاً في 9 أبريل (نيسان) 2019، قبل زيارة للرياض في 17 أبريل من العام ذاته، وزيارته التي لم تتمّ إلى واشنطن، فضلاً عن حيدر العبادي الذي استهلّ زياراته الخارجية أيضاً بطهران، الأمر الذي تحوّل إلى حالة أشبه بالعرف. إلّا أن زيارات الكاظمي المرتقبة قد تكون أكثر أهمية بالنسبة إلى طهران، نظراً إلى كونها تسبق استكمال الحوارات الاستراتيجية في واشنطن.

نصر معنوي

في غضون ذلك، نقلت وسائل إعلام محلية إعلان مستشار الأمن القومي العراقي، الأربعاء 15 يوليو (تموز)، أن الكاظمي سيزور إيران والسعودية الأسبوع المقبل، فيما لم يحدّد إذا كانت طهران محطته الأولى.

وعلى الرغم من تقليل بعض المراقبين من أهمية ترتيب تلك الزيارات، إلّا أنّ الأجواء في طهران لا تبدو بهذا الشكل، إذ تكشف وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية عن اهتمام طهران البالغ في هذا السياق. إذ نقلت الوكالة الرسمية "إرنا" خبراً لم تذكر مصدره جاء في نصه "وفقاً لمصادر رسمية وأخرى سياسية، فإنّ زيارة الكاظمي إلى طهران ستسبق زيارة واشنطن".

الأمر الذي يعدّه مراقبون بحثاً إيرانياً عن نصر معنوي، ويكشف عن شكل التوجّس والقلق الإيرانيَيْن من تحرّكات الكاظمي الأخيرة.

ويدعم رئيس المجموعة المستقلة للأبحاث منقذ داغر، إعطاء الأولوية لطهران في ترتيب الزيارات، قائلاً في حديث لـ"اندبندنت عربية" إن "دلالة الأسبقية في الزيارات المرتقبة رمزية لا أكثر، إذ أُصيبت إيران بخيبات أمل كبيرة في العراق خلال الفترة الماضية نتيجة سياساتها، ومن الذكاء أن يستهلّ الكاظمي جولته منها". ويبيّن أن "إدراك حاجة إيران إلى نصر معنوي، بالإمكان أن يكون ورقة ضغط بيد الكاظمي في مقابل الحصول على ضبط للميليشيات داخل العراق".

توجّس إيراني واتهام لـ"الصهاينة"

استبق الكاظمي زيارته إلى طهران بحملة غير مسبوقة على المنافذ الحدودية، في محاولة لضبطها وإبعادها ولو مؤقتاً عن متناول يد الفصائل المسلحة، وفي مسعى ربما لإحراز نقطة قوة في سياق المفاوضات مع جارته ترتكز على رفع حجم التبادل التجاري بين الطرفين مقابل ضبط تلك الفصائل، في وقت أعلنت إيران تراجع حجم صادرتها إلى العراق بنسبة 30 في المئة.

بالتزامن مع تلك الحملة، يراقب صانع القرار الإيراني بتخوّف هذا الحراك، إذ أطلق رئيس مجلس تشخيص مصلحة النظام محسن رضائي، سلسلة من التصريحات "المتوجّسة"، اتهم فيها "الصهاينة" بمحاولة التأثير في التبادل التجاري بين العراق وإيران".

وقال رضائي في تصريحات لوسائل إعلام محلية إن "الأعداء في الداخل والخارج عبّأوا طاقاتهم لغلق أبواب تجارتنا مع بغداد وبكين وسائر أصدقائنا، كما أن الصهاينة يشعرون بالحساسية تجاه تبادلاتنا التجارية مع هذين البلدين، ويسعون إلى خلق التحديات أمامها، لذا لا بدّ من قطع أيديهم".

وبشأن العقوبات الاقتصادية المفروضة على إيران، اعتبر رضائي أن "حرب اليوم جارية بصورة أشدّ وأكثر دناءة من الحرب المفروضة (1980-1988). ففي تلك الأيام كان العدو البعثي يستخدم الأسلحة الكيماوية فيما يستعرض العدو اليوم سلوكاً أسوأ من ذلك، إذ إنّ أميركا لم تتوانَ عن انتهاك حقوق الإنسان حتى الاتفاقيات الدولية".

استثمار الانشقاقات داخل إيران

ولعلّ حالة القلق الإيرانية من تحرّكات الكاظمي في سياق ضبط المنافذ الحدودية، فضلاً عن ملفات أخرى منها قضية ربط الطاقة مع دول الخليج، قد تسهم في الضغط على طهران لإعادة صياغة تفاهمات جديدة بين الطرفين. ويرى مراقبون أن هناك انشقاقات داخلية واسعة تشهدها الساحة السياسية الإيرانية بشأن جدوى التدخلات الخارجية، الأمر الذي قد يستثمره الكاظمي لصالحه.

ويشير داغر إلى أن "تلك الانشقاقات الداخلية الإيرانية بين التيار الإصلاحي من جهة والمتشدّد المتمثّل بالحرس الثوري من جهة أخرى، قد تكون منطلقاً آخر يمكّن الكاظمي من استثماره لصياغة تفاهمات وتسويات جديدة مع طهران"، مبيّناً أن "قبولها بوصوله إلى منصب رئيس الوزراء حصل بسبب إحساسهم بالحاجة إلى وجود شخص مقرّب من الغرب باتجاهات معينة، ومن جهة أخرى لا يصنّف كمعادٍ لإيران".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويقول إن "الميليشيات الموالية لطهران تحاول إرسال رسالة مفادها بأن العراق لا يزال تحت السيطرة الإيرانية، في سياق الردّ على التيار الإصلاحي المشكِّك بجدوى التدخلات الخارجية التي يدعمها تيار الحرس الثوري".

ويتابع أن "التصعيد الحاصل الآن من قبل الفصائل المسلحة لا يحظى بدعم كامل من الأوساط الداخلية الإيرانية، ويقتصر على رضا وتأييد الجناح المتشدّد المتمثل بالحرس الثوري"، لافتاً إلى أن "الكاظمي سيستثمر الانشقاقات الداخلية الإيرانية في صياغة علاقاتها الخارجية لصالحه، بخاصة أن المؤشرات تدلّ على كون تيار الحرس الثوري فقد زخمه بعد مقتل قاسم سليماني".

ويوضح أن "الذي يحدث معركة مستمرة لإرسال رسائل القوة بين الكاظمي والفصائل المسلحة، بدأت بعملية اعتقال خلية الكاتيوشا في الدورة ولم تنته بعد"، شارحاً أن "الكاظمي فتح جبهة جديدة في المنافذ الحدودية".

ويختم داغر أن "إيران مستعدة الآن لتقديم التنازلات، وهذه اللحظة التاريخية يدركها الكاظمي"، مرجّحاً "جلوس طهران والرياض إلى طاولة تفاوض قريباً".

حلول مع محرّكات الفصائل في طهران

وبشأن ضبط الفصائل المسلحة في العراق، يقول الكاتب والصحافي محمد حبيب إن "الكاظمي يفكر في إنهاء الاشتباك المباشر مع الفصائل المسلحة داخل العراق، وربما ينظر في حلول للإشكالية مع المحرّك الرئيس لها في طهران".

ووفقاً لحبيب، من الممكن أن يحمل الكاظمي "رسائل قصيرة ومقتضبة" تذكّر إيران بأن مصلحتها تقتضي استعادة القوى الرسمية العراقية السيطرة على الدولة ومقدراتها"، مبيناً أن "هذا الأمر يعني أن على طهران الضغط على الفصائل الموالية لها في العراق من أجل وضع حدٍّ لحملات التصعيد والاستفزاز، فضلاً عن إيقاف الاستيلاء على المنافذ الحدودية".

ويعرب عن اعتقاده بأنّ جعبة رئيس الحكومة العراقية ستكون مملوءة بخيارات يضعها على مائدة صناعة القرار الإيراني من أجل إعادة ترسيم شكل جديد لعلاقتها مع بغداد، قائلاً إنّ "الأزمات التي تعيشها طهران وحلفاؤها في المنطقة قد تجعل الكاظمي يتحدث من مصدر قوة عن أن عراقاً قوياً منفتحاً على المحيطَيْن الإقليمي والدولي هو الخيار الوحيد المتوفر أمام إيران للتقليل من خسائرها".

مساحة التوازن بين طهران وواشنطن

في السياق، يقول رئيس مركز التفكير السياسي إحسان الشمري إن "الزيارة تحمل رسائل عدّة، منها أن الكاظمي يقف على مساحة التوازن بين واشنطن وطهران، فضلاً عن كونها رسالة إلى الولايات المتحدة أيضاً بأنه لن ينجذب على الأقل بشكل كامل إلى جانبها".

ويضيف لـ"اندبندنت عربية"، "ملفات عدّة سيحملها رئيس الحكومة العراقية إلى إيران، منها ما يرتبط بقضية الوجود الأميركي في بلاده وإعطاء تطمينات بأن تلك القوات حتى إن كانت على الأراضي العراقية لن تكون منصّة للاستخدام ضدها"، مردفاً أن "الكاظمي يريد الظهور بأنه بوابة لطهران باتجاه واشنطن والرياض".

ويرجّح الشمري أن تُناقَش قضية ضبط المنافذ الحدودية بين البلدين، مبيّناً أن "رئيس السلطة التنفيذية في العراق يشعر بقلق من المنافذ غير الرسمية وسيحاول من خلال وجوده في طهران التنسيق المشترك بما يرتبط بإغلاقها".

ويشرح أن "الكاظمي سيتناول ملف الفصائل المسلحة نظراً إلى قدرة إيران على التأثير فيها، وإمكانية أن تلعب دوراً في تحفيز التهدئة لهذه الفصائل حيال عدم استهداف المصالح الغربية والقوات الأميركية، فضلاً عن دفعها إلى خفض السلاح بوجه الدولة والانخراط ضمن هيئة الحشد الشعبي".

المزيد من تقارير