Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

جدل يؤخر إقرار قانون فلسطيني لحماية الأسرة من العنف

منذ 16 عاماً طرحت الحاجة إلى إطار تشريعي يحمي العائلات وتحديداً النساء فيها

تظاهرة رفضاً للعنف ضد النساء أمام مقر مجلس الوزراء الفلسطيني في رام الله (وفا)

فجر مشروع قانون "حماية الأسرة من العنف" جدلاً بين مؤيد له، باعتباره ضرورياً لوقف تنامي هذه الظاهرة، وبين معارض له، بسبب ما يقولون إنه يتعارض مع الشريعة الإسلامية.

ومنذ 16 عاماً، طرحت الحاجة إلى سن قانون يضع حداً لتنامي العنف مع افتقار منظومة حماية الأسرة إلى القوانين الرادعة، في ظل وجود قانون عقوبات عمره أكثر من 60 عاماً ولا يعالج تطور المجتمع الفلسطيني وظهور مشكلات جديدة فيه.

وتم تطوير أكثر من ثماني مسودات من المشروع منذ ذلك الحين حتى العام الماضي، حينما صادق مجلس الوزراء الفلسطيني بالقراءات الثلاثة على المشروع، ورفعه إلى الرئيس الفلسطيني محمود عباس لإصدار قرار بقانون فيه في ظل غياب المجلس التشريعي.

لكن المستشار القانوني للرئيس عباس طالب حينها بادخال بعض الملاحظات في شكل مشروع القانون، وتخفيف بند العقوبات فيه قبل عرضه على عباس للمصادقة عليه.

ويعمل مجلس الوزراء الحالي على إعداد مشروع قانون يأخذ بتوصيات عباس، والملاحظات التي قدمتها المؤسسات الحكومية، ومؤسسات المجتمع المدني قبل طرحه على التصويت.

أرقام غير حقيقية

وخلال الأسبوع الماضي فحسب، قتل طفل وطفلة في الأراضي الفلسطينية التي شهدت منذ عام 2014 قتل 200 امرأة وآلاف المعنّفات، بحسب وكيل وزارة التنمية الاجتماعية داود الديك، الذي يشير إلى أن "الأعداد الحقيقية لضحايا العنف الأسري أكثر بكثير من المعلنة، وأنه لا يمكن التغاضي عن تلك الظاهرة المقلقة".

وقال الديك لـ"اندبندنت عربية" إن هناك حاجة ملحة لسن قانون يعالج العنف المتصاعد ضد الأسرة، مشيراً إلى أن قانون العقوبات الحالي لا يكفي للقيام بذلك.

وشدد الديك على أن وزارة التنمية الاجتماعية، التي تقود جهود إقرار القانون، ستطلق حواراً مجتمعياً يشارك فيه الجميع للتوصل إلى توافق حول مشروع القانون، مؤكداً أن الجميع مدعو لإبداء الملاحظات، وأن الوزارة ليست في عجلة من أمرها لإقرار القانون.

ونفى الديك وجود أي مواد في المشروع الحالي تتعارض مع الشريعة الإسلامية، مضيفاً أن هناك من يخلط بينه وبين اتفاقية "سيداو"، وأن هناك جهات سياسية لم يسمها تحاول تسييس الدين.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأوضح الديك أن سماح القانون بالتبني يخص المسيحيين فحسب، وأنه طالب بإعطاء المرأة حقها في الميراث وفق الشريعة الإسلامية، مشيراً إلى أن إسقاط ولاية الرجل على بناته أو أخواته مرتبط فحسب بقرار من المحكمة الشرعية، في حال تعرضهن إلى العنف من الولي عليهن.

وأشار الديك إلى أن القانون يهدف "إلى الحفاظ على وحدة الأسرة وروابطها، وحماية أفرادها من العنف، ومحاسبة الجناة، وإعادة تأهيل ودمج الضحايا والجناة، والوقاية ومنع العنف من خلال سياسات وطنية وخطط استراتيجية".

وأرجع الديك أسباب تنامي ظاهرة العنف الأسرى إلى الفقر، ومستوى التثقيف، والنظرة الاجتماعية الذكورية ضد النساء، إضافة إلى بعض العادات والتقاليد التي قال إنها تكرس العنف والتمييز ضدهن.

التعارض مع الشريعة

ويرى بلال رزينة، العضو المؤسس في "رابطة علماء فلسطين"، ضرورة وضع قانون لحماية الأسرة من العنف في ظل الظلم الواقع ضد الفئات المهمشة فيها، مرجعاً تنامي تلك الظاهرة إلى "الثقافة الذكورية، وصعوبة الأوضاع الاقتصادية والتربية والثقافة الدينية المشوّهة للدين".

ونفى رزينة وجود تعارض بين مواد القانون ومبادئ ومقاصد الشريعة الإسلامية، لكنه أشار إلى "وجود تعارض مع بعض أحكام الشريعة التفصيلية الجزئية التي ليست لها صفة الديمومة والاستمرار".

وأوضح رزينة أن تلك الأحكام الجزئية كانت تعالج مشكلات مؤقتة في ظروف مكانية وزمانية مختلفة عن الواقع الحالي وأنه كان لها ما يبررها في سياقها التاريخي، مضيفاً أن المطلوب الآن الالتزام بمبادئ الشريعة الإسلامية ومقاصدها التي تدعو إلى العدل والحرية والمساواة والكرامة الإنسانية.

ويضرب رزينة مثالاً على ذلك، بقوله إن الفقهاء ألغوا "ملك اليمين" من الشريعة الإسلامية على الرغم من نص القرآن الكريم عليها، مضيفاً أن القوامة في القرآن الكريم مرتبطة بالأفضلية والإنفاق المالي، حيث كانت المرأة وقت نزوله مهمشة وغير متعلمة.

وحول ولاية الرجل على المرأة، أوضح رزينة أن المذهب الحنفي المعمول به في الأحوال الشخصية في فلسطين يبيح للمراة الزواج من دون ولي، مضيفاً أن الحديث النبوي بأنه "لا زواج إلا بولي" ضعيف.

لكن رئيس المجلس التأسيسي للمحامين الشرعيين علي شقيرات، يقول إن مشروع القانون يحتوي على مواد تتعارض مع الشريعة الإسلامية، ويطالب بتعديلها حتى يقبلها المجتمع.

وأوضح شقيرات الذي يقود حملة ضد المشروع، أن بعض المواد تعرّف العنف الأسري على أنه كل فعل أو امتناع عن فعل، مضيفاً أن الامتناع يقصد به الهجرة في العلاقة الزوجية التي كفلتها الشريعة الإسلامية للرجل، بحسب شقيرات.

وقال شقيرات إن المشروع الحالي يمنع السخرة ضد الأولاد ويحظر على الأب عقاب أولاده إذا رفضوا تنفيذ أوامره، مضيفاً أن المشروع يسلب من الأب "حق تأديب أولاده".

وأبدى شقيرات استعداده لتقديم ملاحظاته على مشروع القانون إلى اللجنة المكلفة بصياغته، مشدداً على ضرورة طرحه للنقاش العام قبل إقراره.

المزيد من تقارير