Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

جياني فيرساتشي إمبراطور الموضة الذي قتلته الشهرة

القاتل كان ينتقي ضحاياه من نجوم المجتمع وأسرة المصمم تبرَّأت من عمل يحكي سيرته

الغموض لا يزال سيد الموقف في حادث مقتل جياني فيرساتشي (رويترز)

23 عاماً مرَّت على رحيل إمبراطور الموضة البارز جياني فيرساتشي، سنوات طويلة ولم تُحل كثيرٌ من ألغاز قصة مقتله ‏الدرامية، الفتى الذي بدأ في صنع علامته التجارية منذ سبعينيات القرن الماضي في إيطاليا، ثم استقرّ به المقام بالولايات المتحدة الأميركية، ربما ‏فضَّلها على قريته الفقيرة ريجيو كالابريا جنوبي إيطاليا، التي ولد ونشأ بها، وكانت تشتهر بكونها مرتعاً لرجال المافيا وعمليات القتل، ليذهب ضحية عملية قتل ‏أيضاً لم تختلف كثيراً عن خطط مجرمي المافيا الذين تركهم وراءه.

جياني فيرساتشي نجم الموضة اللامع تمر ذكرى رحيله، ليستعيد محبوه ‏كيف تلقوا خبر وفاته العاصف، الذي هزّ عالم الأزياء والمجتمع المخملي في صباح الـ15 من يوليو (تموز) عام 1997 أمام منزله في ميامي بيتش بأميركا، حيث وُجِد غارقاً في دمائه، ‏وترك العائلة غارقة في الأسئلة، وزملاءه يملؤهم الرعب من قاتل يتجوَّل في الأروقة، ويتحرّك بخفة من دون أن يثير الشبهات، وينتقي ضحاياه من الأثرياء والمشاهير.‏

لمعان مبكر في عالم الموضة

ربما نبّه الحادث رجال الأعمال والمشاهير ونجوم المجتمع في ذلك الوقت إلى ضرورة الاستعانة بطاقم كبير من الحرّاس الشخصيين، وعدم ‏الاستغناء عنهم مهما كانت الظروف، مثلما فعل فيرساتشي، مواليد الثاني من ديسمبر (كانون الأول) 1946، في هذا الصباح البعيد حينما ترك مساعده ‏الشخصي، وذهب منفرداً لشراء قهوته وصُحفه التي يفضِّل قراءتها، ليلفظ أنفاسه من دون أن ينهي عناوينها العريضة، وهو في الخمسين ‏من عمره.‏

 

 

الشاب المليء بالحماسة الذي وضع بصمته الاستثنائية على عالم الأزياء، عرضت أول مجموعة أزياء من تصاميمه في مدينة ميلانو الإيطالية عام 1978، ومن بعدها توالت الإبداعات، ‏وافتتح دار فيرساتشي بعشرات الفروع حول العالم، تجاوزت الـ200 فرع حاليّاً، وكان واحداً من أبرز المصممين الذين أسهموا في جعل إيطاليا رقماً صعباً في عالم ‏الموضة، وصنع تيارات الأزياء والإكسسوارات والعطور التي استلهم منها عشرات غيرهم إبداعهم حتى اليوم، إذ إن خط فيرساتشي في التصميم مستوحى من تاريخ بلاده العريق، ومن تماثيلها ‏ولوحاتها، وحضارتها الغنية.

الاختيار المفضَّل للمشاهير والعائلات الملكية

وتميَّزت تصميمات الدار بالجرأة الشديدة والابتكار واستعمال الإكسسوارات غير التقليدية، بالتالي كانت ‏أزياؤه الراقية الفارقة في تاريخ الموضة العالمي اختياراً ثابتاً لدى النجوم، والعائلات الملكية، إذ ارتدت الأميرة الراحلة ديانا عدة فساتين من تصميمه، ‏وكانت قد حرصت أميرة ويلز الراحلة على حضور مراسم قداس جياني في كاتدرائية ميلانو بإيطاليا، بينما دفن رماده بمزرعة العائلة بالقرب من منطقة سيرنوبيو ‏الإيطالية، وفد فارقت ديانا الحياة بعد شهر ونصف الشهر من تلك الواقعة على إثر تعرّضها لحادث سير شهير في باريس.‏

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ومن ضمن من ارتدى تصاميم فيرساتشي أيضاً إليزابيث هيرلي ومادونا ونعومي كامبل وكلوديا شيفر وألتون جون، وكوَّن الراحل ‏شبكة صداقة واسعة جدّاً مع ألمع مشاهير التسعينيات، وكان في أوج شهرته حينما اُغتيل على يد قاتل متسلل، كان يهوى ارتكاب ‏جرائمه بحق نجوم المجتمع ورجال الأعمال، الذين عرفوا بميولهم المثلية، وكان فيرساتشي من بينهم.‏

قاتل فيرساتشي حياة مضطربة تنتهي بالانتحار

أندرو كونانان، مواليد الـ31 من أغسطس (آب) 1969 لأب أميركي فيليبيني وأم أميركية إيطالية، هو قاتل جياني فيرساتشي الذي ‏تعددت الرويات بشأن دوافعه للتخلص من نجم الموضة الموهوب، ومن ضحايا غيره أيضاً رمياً بالرصاص، إذ تردد أن أندرو كان ‏مثلي الجنس كذلك، والتقى جياني فيرساتشي بشكل عابر قبل عدة سنوات من رحيله، إلا أنه كان يشيع أنه صديق شخصي له ولمشاهير كثر، وهو الأمر الذي ‏نفته أسرة جياني جملة وتفصيلاً.

 

 

لكن، المؤكد أن جياني كان الضحية الخامسة لأندرو خلال سبعة أشهر فقط، وقد عاش القاتل حياة مضطربة كما اعتدى بالضرب على والدته حينما كان مراهقاً، وتورّط في تجارة المخدرات والسرقة، وبعد ثمانية أيام فقط من إطلاقه عيارين ناريين على فيرساتشي، ‏قتل أندرو فيليب نفسه على إثر مداهمة في منزله العائم بشاطئ ميامي، حيث قرر الانتحار، وترك باب الأسئلة مفتوحاً حول دوافعه ‏الإجرامية، وقد فارق الحياة عن عمر يناهز الـ28 عاماً في الـ23 يوليو (تموز)، وفي مكان قريب من مسرح جريمته الأخيرة.‏

الغموض لا يزال سيد الموقف في حادث مقتل جياني فيرساتشي المأساوي، ولم تحله حتى تلك اللقاءات التي أطلت فيها عائلته، وبينهم شقيقته دوناتيلا فيرساتشي مديرة التصميم في المجموعة، التي ظهرت في حلقات توثيقية، وتحدّثت فيها عن ‏علاقتها بالراحل، وظروف ما جرى، وكذلك حوِّل الحادث إلى دراما في حلقات عرضتها "نتفليكس" بعنوان ‏Assassination of ‎Gianni Versace‏، إذ جسَّد دوره الممثل إدغار راميرز، بينما أدّت بينلوبي كروز دور دوناتيلا فيرساتشي، وكذلك شارك المطرب ريكي مارتن في أحد الأدوار الرئيسية، ورغم تميّز ‏العمل دراميّاً وفنيّاً، خصوصاً في ما يتعلق بتركيزه على التاريخ النفسي والاجتماعي للقتال، فإنّ أسرة فيرساتشي تبرّأت من ‏المسلسل، وأكدت أنه نُفِّذ من دون الرجوع إليهم، وأن أحداثه خيالية، ولا علاقة لها بالواقع.‏

وقبل عامين استحوذت مجموعة مايكل كورس الأميركية للموضة على ممتلكات دار فيرساتشي بصفقة تجاوزت المليوني دولار أميركي، وذلك بعد ‏مرور 20 عاماً تقريباً من رحيل مؤسسها، إذ احتفظت شقيقته دونتيلا فيرساتشي، التي كان قد أطلق الراحل عطراً خصيصاً لها هو ‏Blonde، ‏وشقيقه سانتو بنسبة 20 في المئة من الشركة بعد الدمج، وجرى الاتفاق على كثيرٍ من التوسعات وخطط التطوير التي بدأ تنفيذها بالفعل.

المزيد من منوعات