Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

طعن قانوني على التفاف أردوغان والسراج لتوثيق "ترسيم الحدود" دوليا

مصادر تفند البنود التي تبطل اتفاقية "البحر المتوسط" بين تركيا والوفاق في إسطنبول

الرئيس التركي رجب طيب أردوغان مع حليفه بطرابلس فايز السراج رئيس حكومة الوفاق  (أ ف ب)

تسعى تركيا وليبيا إلى الالتفاف على القانون الدولي فيما يتعلق باتفاق ترسيم الحدود البحرية بين البلدين في البحر المتوسط، الذي وقّعه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان مع حليفه بطرابلس فايز السراج، رئيس حكومة الوفاق الوطني بإسطنبول في 27 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.

تواصلنا مع مصادر دبلوماسية رفيعة المستوى داخل الأمم المتحدة، فأفادتنا، بأن أنقرة وطرابلس سعتا لتسجيل اتفاقهما غير القانوني، لدى الأمم المتحدة لتحصلا على الصبغة القانونية. وفي حين لا يمكن تسجيل مثل هذه الاتفاقات لدى الأمم المتحدة سوى بعد دخول الاتفاق حيز التنفيذ والحصول على موافقة مجلس النواب المنتخب، فإن الطرفين اضطرا إلى تقديم اتفاقهما باعتباره مذكرة تفاهم لا تحتاج إلى تصديق البرلمان. وهذه الخطوات دفعت مصر وقبرص واليونان والسعودية والبحرين، لمطالبة مكتب سكرتير عام الأمم المتحدة بعدم تسجيل الاتفاق.

مذكرة قانونية تفند ادعاءات أردوغان والسراج

والأسبوع الماضي، تقدمت الدول السالف ذكرها بمذكرة شفهية لسكرتير عام الأمم المتحدة تطالب بعدم تسجيل الاتفاق. كما كشفت المصادر الأممية عن إعداد مذكرة قانونية لمكتب السكرتير العام تحلل نصوص قرار الجمعية العامة رقم 210-73 الصادر في يناير (كانون الثاني) 2019، وينظم إجراءات تسجيل الاتفاقات الدولية لدى الأمم المتحدة وفقاً للمادة 102 من ميثاق الأمم المتحدة التي تنص على شرط دخول المعاهدة أو الاتفاق الدولي حيث التنفيذ للتسجيل لدى أمانة هيئة الأمم المتحدة، وهو ما لم يتوفر في اتفاق أردوغان والسراج.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وتقول المذكرة القانونية المقدمة لسكرتارية الأمين العام، التي حصلت "اندبندنت عربية" على تفاصيل ما جاء بها، إن السكرتارية ليست مطلقة اليد فيما يتعلق بالتسجيل، وعليها التقيد بالشروط التي نص عليها القرار المقدم في الميثاق الأممي. وحدد القرار عدداً من الشروط الشكلية والموضوعية للتسجيل، أهمها أن يكون الاتفاق قد دخل حيز التنفيذ بين طرفيه.

كما لفتت المذكرة إلى الاتفاق السياسي الليبي المُوقَّع بمدينة الصخيرات في المغرب، الذي دعمه مجلس الأمن في قراره رقم 2259 لسنة 2015، الذي أوجب مصادقة البرلمان على الاتفاقيات الدولية التي توقعها حكومة الوفاق، وهو ما لم يحدث في الحالة محل العرض، حيث اعترض رئيس مجلس النواب الليبي عقيلة صالح علنية على مذكرة التفاهم، ووجه خطاباً بهذا المضمون للسكرتير العام للأمم المتحدة، ومن ثم يضحى الاتفاق غير نافذ، وبالتالي غير مستوفٍ لشروط تسجيله وفقا للمادة 102 من الناحية القانونية.

موقف البرلمان المنتخب والصخيرات

وفي إطار سعي تركيا للحصول على حصة من مصادر الطاقة في شرق المتوسط، ذهبت لتوقيع اتفاق مع ليبيا، يتيح لأنقرة الوصول إلى مناطق واسعة من البحر المتوسط، بما في ذلك جزيرة كريت اليونانية، وهي المناطق التي تؤكد اليونان أنها جزء من مناطق سيادتها البحرية. ورسّم الاتفاق المثير للجدل محوراً بحرياً افتراضياً بين "دالامان" الواقعة على الساحل الجنوبي الغربي لتركيا و"درنة" الموجودة على الساحل الشمالي الشرقي لليبيا بعيداً عن مجال السيطرة الفعلية لـ"حكومة الوفاق"، ومن وجهة نظر أردوغان، يتيح له هذا الخط اعتراض التكتل البحري الناشئ بين قبرص ومصر واليونان وإسرائيل.

وينص الدستور الليبي على وجوب تصديق مجلس النواب على المعاهدات والاتفاقات لتكون نافذة، كما ينص "اتفاق الصخيرات" الموقع في ديسمبر (كانون الأول) 2015 برعاية الأمم المتحدة، الذي تأسست بموجبة حكومة الوفاق، في المادة 8 على ضرورة توقيع البرلمان على الاتفاقات التي يعقدها المجلس الرئاسي، وهو ما يتماشى مع اتفاق فيينا لعام 1961 الذي ينص على حتمية تصديق السلطة التشريعية على الاتفاقيات الدولية التي تعقدها الحكومات. وفي يناير (كانون الثاني) 2020، رفض البرلمان الليبي التصديق على اتفاق السراج وأردوغان، وأقر إحالة الموقعين على الاتفاقيات البحرية والأمنية مع تركيا إلى القضاء بتهمة الخيانة العظمى.

 

 

قاعدة "الإغلاق"

وقال سفير قبرص لدى الأمم المتحدة أندرياس مافرويانيس، إن هناك تناقضاً في سلوك كل من تركيا وحليفها في ليبيا بشأن اتفاقهما غير القانوني لتعيين الحدود البحرية. وأوضح أنهما يقدمانه على أنه مذكرة تفاهم لا تحتاج إلى التصديق من البرلمان، وفي الوقت نفسه يرسلانه إلى الأمم المتحدة بدعوة أنه اتفاقية دولية صالحة.

وأشار السفير القبرصي إلى أن هذا السلوك هو حالة واضحة لما نسميه بـ"الإغلاق" في القانون الدولي، وهي قاعدة من قواعد الإثبات تحرم على دولة أن تدافع عن موقف حالي يتعارض مع موقف سابق. وأضاف أن هناك تعارضاً بين النهجين، ولأن تصديق البرلمان الليبي المنتخب، ليس مجرد مسألة داخلية في هذه الحالية، فإن هذا سببٌ كافٍ بالنسبة لسكرتارية الأمين العام لعدم قبول تسجيل اتفاق أردوغان والسراج.

وقال مافرويانيس، إن المذكرة الشفهية التي وجهتها مصر وقبرص واليونان والسعودية والبحرين الأسبوع الماضي للسكرتارية العامة، واحدة من عدة تحركات جارية من جانب دول المنطقة، بما في ذلك مالطا والإمارات، على الصعيدين الفردي والجمعي، لمنع تسجيل الاتفاق. وأضاف أنه رغم أن التسجيل لا يعني صلاحية الاتفاق، ولا يخلق أي التزام على أي دولة ثالثة، فإن قبوله سيكون لفتة سياسية يتم استغلالها من قبل السراج وتركيا.

إحالة القضية للمستشار القانوني

لم يتضح بعد موقف سكرتارية الأمم المتحدة، غير أنه وفقاً للمصادر الدبلوماسية فإن السكرتارية تقول، إنه لا يدخل في اختصاصها النظر بقانونية موضوع الاتفاقية الدولية المطلوب تسجيلها، وأن كل ما عليها هو التأكد من كون الاتفاق "دولياً"، وأن طرفيه معترف بهما. غير أنه من المتوقع أن يحيل السكرتير العام القضية للمستشار القانوني للدراسة والعرض، حيث تنتظر الدول الطاعنة في أن ينظر المستشار القانوني بكافة الحجج القانونية المقدمة منها والرد عليها. ويشدد سفير قبرص "نقوم بالعديد من المحاولات لإقناعهما بعدم المضي في التسجيل".

وفي يونيو (حزيران) الماضي، وقّعت اليونان وإيطاليا اتفاقية لترسيم حدودهما البحرية تمتثل لاتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار (UNCLOS)، وتؤكد اتفاقية الجرف القاري لعام 1977 بين البلدين وحق الجزر في امتلاك مناطق بحرية، وتمهد الطريق أمام اليونان وإيطاليا لاستكشاف الموارد البحرية واستغلالها، التي بدورها تبطل اتفاق أردوغان والسراج.

وكان أستاذ القانون الدولي الليبي محمد زبيدة أوضح لنا، "أن اتفاق اليونان وإيطاليا اللتين تقعان في منتصف الطريق بين ليبيا وتركيا، يعني أن أي عمل للتنقيب عن الغاز يقوم به أردوغان في المياه الخاصة بترسيم هذه الحدود، سيجد رداً قاسياً من هذه الدول".

انتهاك سيادة قبرص واليونان

وأضاف زبيدة، أن اتفاق أردوغان والسراج ينطوي على المناطق البحرية لقبرص واليونان، لأنه بموجب هذا الاتفاق قفزت الحدود البحرية لليبيا مع مصر إلى حدودها مع تركيا متجاوزة اليونان وقبرص، بمعنى آخر أردوغان قفز من مضيق الدردنيل والبوسفور وبحر إيجة إلى الشواطئ الليبية ليضم المناطق البحرية الخاصة بالدول الأخرى.

وعقب توقيع الاتفاق، طالب البرلمان الليبي بالانضمام إلى اتفاق اليونان وإيطاليا، باعتباره إطاراً متوسطياً عادلاً لترسيم الحدود بما يحقق الأمن والسلم والاستقرار في حوض البحر المتوسط، بحسب بيان للجنة الدفاع والأمن القومي. وفي الوقت نفسه، أكد البرلمان رفضه السابق للاتفاق المُوقّع بين تركيا والمجلس الرئاسي للسراج "غير الدستوري"، بحسب وصف البيان، باعتباره يخالف أحكام القانون الدولي لأعالي البحار والاتفاقيات الدولية.

وبحسب سفير قبرص، فإن اليونان وإيطاليا تسجلان اتفاقهما لدى الأمم المتحدة بعد دخول الاتفاقية حيز التنفيذ، وهو المبدأ الذي تنص عليه مادة 102 من ميثاق الأمم المتحدة.

المزيد من متابعات