Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

المعارضة السودانية تستهدف إشراك فئات جديدة في دائرة الاحتجاجات

دعوات إلى السودانيات وسكان الأرياف إلى الإضراب والمقاطعة الاقتصادية

صيادلة سودانييون نفذوا إضراباً ليوم واحد (صحفة تجمع المهنيين)

في إطار تنويع وسائل الاحتجاج في السودان، دعت المعارضة الثلثاء 19 مارس (آذار) الحالي المواطنين إلى الإضراب يوماً واحداً عن العمل، إلى جانب حملة مقاطعة اقتصادية تشمل قطاع الخدمات الحكومية، والسلع الاستهلاكية التي تقدمها الشركات المحسوبة على أفراد من الناظم الحاكم، أو تلك التي ترتبط مصالحها باستمرار النظام الحالي.

وعلى الرغم من أن وسائل قياس نجاح الاضرابات والاعتصامات غير متاحة محلياً، أعلنت قطاعات عدة المشاركة في تلك الدعوات، وبث "تجمع المهنيين السودانيين" صوراً لصيادلة ومهندسين، وبيطريين، وموظفين من القطاع الخاص، أعلنوا مشاركتهم في الإضراب المزمع تنظيمه.
 
وقف هدر الموارد
 
وفقاً لـ "تجمع المهنيين" فإن الدعوة هدفها الأساسي "مقاطعة المفسدين في النظام الحاكم والشركات التابعة لهم، وهدفها من ذلك وقف موارد المال العام التي توظَف لمصلحة أفراد محدودين، ولا تصب في خدمة المجتمع وقطاعاته العامة".
ويتجه "التجمع" إلى إقرار نهج مختلف عن النهج الذي كان سائداً خلال الأشهر الأربعة الماضية من التظاهرات والمسيرات في السودان، إذ قال إنه "سيصدر قائمة تضم أهم الشركات المملوكة لأفراد يدعمون النظام".
 
انحسار الاحتجاجات
 
على الجانب الآخر، يعتبر مراقبون أن الدعوات للإضرابات والمقاطعات الاقتصادية، تشير إلى انحسار موجه التجاوب مع التظاهرات ومسيرات الاحتجاج التي تسيرها المعارضة، وأن المعارضة تتجه إلى وسائل تجنبها الاحتكاك المباشر بالشارع الذي يحتاج إلى تنظيم وجهود أكبر من تلك القوى الداعية إلى الاحتجاج. إلا أن المحلل السياسي محمد الفكي أشار إلى أن "أربعة أشهر من الاحتجاج المتواصل في السودان، دفعت إلى اتباع طابع أعمق في المواجهة، وهو نضج مطلوب لإنجاز التغيير". 

 

أضاف الفكي "الثورة تكسب كل يوم مناصرين من فئات وقطاعات مختلفة. وذلك الكسب المتجدد يقوّي حدة الاعتصامات والمقاطعات الاقتصادية التي أطاحت مثيلاتها حكومة الفريق إبراهيم عبود في العام 1964، والمشير جعفر نميري في العام 1985". وتابع "الاعتصام ليس نزهة بل يحتاج من "تجمع المهنيين" والتحالفات السياسية الثلاثة الموقعة على إعلان الحرية، العمل على تكثيف جهودهم".
كذلك دعا رئيس اتحاد عمال السودان يوسف عبدالكريم، المحسوب على الحكومة، كل العاملين في الدولة إلى عدم استجابة دعوات الاضراب أو أي شكل من أشكال التوقف عن العمل، التي اعتبرها "دعوات واردة من الخارج، ولا تدعم الأجندة الوطنية". وقال إن "تجمع المهنيين يُعتبر كياناً غير شرعي، ولا يعبّر عن العمال السودانيين".
 
قطاعات جديدة
 
يلاحظ المتابع دعوات الإضراب التي أطلقتها المعارضة، توجه تلك التنظيمات إلى استقطاب فئات جديدة وإدخالها إلى دائرة الاحتجاج.
ودعا المعارض السوداني علي محمود حسنين، رئيس "الجبهة الوطنية العريضة"، كبار السن وربات المنازل إلى ابتكار أساليب احتجاج تعبر عنهم. وقال في رسالة إن "الشباب والطلاب أدوا دورهم الكامل طوال الأشهر الأربعة الماضية، وعملوا على تنظيم التظاهرات وتنفيذ الاعتصامات بشكل قوي عبّر عن رغبتهم في اسقاط النظام".
وذكر حسنين أن "دخول تلك الفئات بكثافة في الاحتجاج، سيمهد لعصيان مدني حقيقي وشامل وإضراب سياسي سيقود في خاتمته إلى إسقاط النظام الحالي".
 
سكان الأرياف
 
في السياق نفسه، دعا "تجمع المهنيين" عبر صفحته على فيسبوك المواطنين القاطنين خارج المدن وفي الأرياف، إلى المشاركة في الحراك الشعبي. فحوى دعوته "القول بأن العمل في القرى الصغيرة والأرياف لن يساهم في تغيير النظام غير صحيح... الفعل اجتماعي وجماعي".
 
الأوضاع الاقتصادية
 
ووفق مراقبين، فإن أكبر تحدٍ يواجه الحكومة الحالية لا يتمثل في التظاهرات المتواصلة، إنما في تردي الأوضاع الاقتصادية الذي قد يدفع قطاعات كبيرة من السودانيين إلى الاهتمام بدعوات تغيير النظام. وعلى الرغم من إقرار الحكومة عدداً من الحلول، من بينها حل الحكومة السابقة وتشكيل حكومة جديدة، وإعلان حالة طوارئ في كل أنحاء البلاد مدة ستة أشهر، فإن الأزمات التي أدت إلى اندلاع التظاهرات في 19 ديسمبر (كانون الأول) الماضي لم تزل قائمة.
ويعاني السودان أزمات اقتصادية متفاقمة وعجزاً في الميزان التجاري، وشحاً في الأوراق النقدية منذ سنة تقريباً، عدا أزمة وقود متكررة أضرّت بقطاع النقل والتصنيع، مع ارتفاع الدين الخارجي إلى نحو 56 مليار دولار في نهاية العام 2018.
 
أزمة السيولة
 
ولحل أزمة فقدان الأوراق المالية (الكاش)، أعلن السودان أمس، وصول شحنة جديدة من النقود طُبعت في الخارج وتبلغ قيمتها ملياراً و200 مليون جنيه من فئة المئة جنيه. وتوقعت مصادر تحدثت إلى "المركز السوداني للخدمات الصحفية" المقرّب من الحكومة وصول شحنة أخرى تبلغ مليارين و500 مليون جنيه في الفترة المقبلة.
ورأى المحلل السياسي بشير أحمد الشريف أن "نظام الحكم الحالي يحمل بزور فنائه في داخله، وإن قدّم حلولاً إصلاحية، لأن الأزمة الاقتصادية التي نشهدها الآن، ستقود في النهاية إلى إحداث تغيير كبير في طبيعة نظام الحكم". 

أضاف "اتجاه المعارضة إلى إشراك الجميع في الفعل العام وحملات المقاطعة، لا يُفسَّر في كونه محاولة لكسب أشخاص جدد فقط ليتحركوا في مسيرات احتجاجية... إنما محاولة لتقوية الاحتجاج على الأوضاع الاقتصادية التي ستدفع الجميع في نهاية المطاف إلى تغيير النظام".

المزيد من العالم العربي