Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

ما حقيقة أن 84 في المئة من الجزائريين مستعدون للهجرة؟

فقدان ما لا يقل عن مئة ألف شخص من حاملي الشهادات العليا منذ عام 1990

طوابير أمام المركز الثقافي الفرنسي في الجزائر العاصمة لطلب تأشيرات دخول إلى فرنسا (مواقع التواصل)

تبقى ظاهرة الهجرة في الجزائر تسيل الحبر وتطرح كثيراً من التساؤلات. وفي حين تلجأ فئة إلى المغامرة عبر قوارب الصيد للوصول إلى أوروبا، بعد رفض طلباتهم للحصول على التأشيرة من سفارات دول الاتحاد الأوروبي لأسباب مختلفة، يهاجر أصحاب الحظ إلى أوروبا وآسيا وأميركا والخليج من دون رجعة. وغالبية هؤلاء من الخريجين الجامعيين، وبعضهم من ميسوري الحال. وسط "تفرج" السلطات التي تتغنى في كل مناسبة بقدرة المؤسسات الجزائرية على صناعة الفارق ودفع عجلة التنمية.

وفي ظل الاهتمام الذي يوليه الرئيس عبد المجيد تبون للكفاءات الجزائرية في الخارج، وقد منح عدداً منهم مناصب مسؤولية في مجال الصحة تزامناً مع أزمة كورونا، فإن الإبقاء على النص الدستوري الذي يمنع مزدوجي الجنسية من تولي مناصب عليا في السلطة والمؤسسة العسكرية، يطرح مشكلة معقّدة.

فقد "مُنع" البرلماني سمير شعابنة من تولي منصب وزير منتدب مكلف بالجاليات الجزائرية في الخارج، بسبب رفضه التنازل على جنسيته الفرنسية. وما زال المنصب شاغراً، ما يغذّي التشكك في صدقية الخطابات التي تشيد بالكفاءات الجزائرية في الخارج.

بصيص الأمل من الماضي

وسط ذلك، يَعتبر القيادي في حزب "قوى الكفاءات"، أسامة لبيد، في تصريح لـ"اندبندنت عربية"، أنه "بات من الضروري بذل الجهود لاستعادة الأدمغة المهاجرة، كما حدث مع ملف رفات قادة المقاومة"، مشيراً إلى أن "الكفاءات الجزائرية اضطرّت إلى الهجرة لتحسين ظروفها المادّية بعدما تعرّضت للتهميش بفعل نظام لا يقدر العلم والعلماء".

ويذكر لبيد أن "بصيص الأمل الذي لاح خلال النظام السابق في شأن تحسين وضع الباحثين الجزائريين، سرعان ما خفت حينما عاد بعضهم من ديار الغربة، ليصطدموا مجدداً بأن الأوضاع على حالها. وتأكدوا أن ما قيل في شأن بداية توفير الإمكانات للباحثين والأدمغة المهاجرة، لم يكن سوى لغة خشبية تعوّد عليها النظام، وأن البيروقراطية المتجذرة أعمق من خطاب حماسي ألقاه الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة في لحظة انفعال، فكانت النتيجة هجرة معاكسة للأدمغة".

ويرجع لبيد أسباب هجرة الأدمغة إلى "الإغراءات المادية في الدول المتطورة، وتوفر وسائل البحث وإمكانات تطوير الذات، على العكس مما هو حاصل في الجزائر حيث  الإمكانات منعدمة والاهتمام غائب والتهميش سيد الموقف".

ويسأل لبيد عن الجدوى من الجهود التي تبذلها الدولة الجزائرية في تعليم الآلاف، من باحثين ومهندسين وأطباء، ليغادروا البلاد نحو مستقبل أفضل في الخارج، في نزيف يندى له الجبين". ويعتقد أنه "لن تتطوّر بلادُنا إلا إذا أعدنا الاعتبار للعلم والبحث العلمي ورصدنا موازنة سنوية معتبرة له، واسترجعنا مَن نستطيع استعادتهم، ووفّرنا للباحثين عيشاً كريماً".

لا نية لاسترجاع الأدمغة

وقد عاد مشهد طوابير طلبة الجامعات أمام المركز الثقافي الفرنسي في الجزائر العاصمة، من أجل إجراء اختبار في اللغة الفرنسية للحصول على تأشيرة السفر إلى فرنسا لاتمام الدراسة ومتابعة البحث العلمي أو للعمل.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وقد كشف استطلاع "مجموعة بوسطن للاستشارات" عن استعداد 84 في المئة من الجزائريين لمغادرة البلاد للحصول على وظيفة في الخارج. وتحدث تقرير فرنسي عن فقدان الجزائر ما لا يقل عن مئة ألف شخص من حاملي الشهادات العليا منذ عام 1990.

يتوقف النائب عن الجالية في الخارج في البرلمان الجزائري، نور الدين بلمداح، عند تعليق الوزارة المكلفة بالجالية في الخارج بعدما "رفض" سمير شعابنة تولي التخلي عن جنسيته الثانية، الفرنسية. ويستنتج، في تصريح لـ"اندبندنت عربية"، أن "لا نية لاسترجاع الأدمغة، فهذا الأمر أصبح من الماضي، وهو ليس مطروحاً حالياً، وهناك مشروع لمساهمة كفاءاتنا في الخارج في بناء الوطن ولو عن بعد".

غموض رسمي

ويرى أستاذ الاقتصاد الزراعي في فرنسا، مستشار التنمية المستدامة والانتقال الأيكولوجي، لطفي غرناوط، في اتصال مع "اندبندنت عربية"، أنه "لم تتضح بعد سياسة تعامل الدولة مع الجاليات في الخارج، وتكتفي بالخطاب والتغنّي بأهمية الجاليات والدعوة إلى استعادة الخبرات من الخارج". ويلفت إلى أن "الجالية حاضرة بقوة في خطابات المسؤولين ومغيبة في الواقع. وكنا نأمل في وزارة كاملة الصلاحيات كما وعد الرئيس تبون". ويطلب من السلطات العليا في البلاد "التعامل بوضوح مع هذه الفئة التي تمثل نسبة معتبرة من أبناء الجزائر، وتحديد الأهداف المراد تحقيقها وعدم الاكتفاء بمغازلتها خلال المواعيد الانتخابية والمناسبات"، مذكراً بأن "آلاف الأشخاص في الخارج أكدوا استعدادهم لخدمة البلاد مباشرة".

ويعتبر عضو الصليب الأحمر الإسباني، محمد أمين صندوق، في تصريح لـ"اندبندنت عربية"، أن "استرجاع الكفاءات ممكن إذا ما توافرت الإرادة الصادقة والوسائل القانونية والبرامج المدروسة بوضع الرجل المناسب في المكان المناسب". ويعتبر أن ظاهرة هجرة الكفاءات الجزائرية مشكلة عويصة يتكبد خسائرها المجتمع والاقتصاد والدولة، التي تتحمل المسؤولية". ويلاحظ أن "الوضع الحالي في البلاد، لا يشي بوجود فرصة للحكومة لاستقطاب الكفاءات، فالاستقرار السياسي والاقتصادي ركيزة أساسية لعودة الأدمغة".

المزيد من تقارير