Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

حزمة مساعدات حزب المحافظين لا تكفي لمعالجة أزمة البطالة

وزير المالية يرجح زيادة الدعم في ميزانية الخريف وحينها قد تواجه بطالة مخيفة تذكّر بثمانينيات القرن العشرين

تتفاقم البطالة في بريطانيا بأثر من كورونا وتتحدى جدوى الدعم المالي الحكومي (سيتيام.كوم)

منذ أيام مارغريت ثاتشر، تشكلت صورة عن حزب المحافظين في أجزاء كثيرة من البلاد تظهره كمن لا يهتم كثيراً للبطالة الجماعية، أو على الأقل إنه يبدي اهتماماً أكبر بأمور أخرى.

ويبدو أن ترتيب الأولويات هذا لخّصه وزير المالية السابق نورمان لامونت الذي أورد أمام مجلس العموم في 1991، إن ارتفاع معدل البطالة خلال مرحلة سابقة من الركود شكّل "ثمناً يستحق الدفع" لإسقاط المعدل العنيد للتضخم.

وصحيح أن معدل البطالة انخفض في عهد ديفيد كاميرون وجورج أوزبورن إلى أدنى مستوياته منذ سبعينيات القرن العشرين، وهذا ما أشادا به في كثير من الأحيان باسم "معجزة الوظائف".

وفي السنوات الأخيرة، واظب المحافظون حتى على الوعد بتحقيق "العمالة الكاملة". في المقابل، وضعت هذه الجائحة والأثر الاقتصادي الوحشي للإغلاق، حماسة المحافظين الجديدة للوظائف على المحك.

وواكب وزير المالية ريتشي سوناك المناسبة مواكبة حسنة في بيانه الصيفي، خطابياً على الأقل.

ومن المرجح أن وعد وزير المالية "لن أقبل أبداً بالبطالة باعتبارها نتيجة لا يمكن تجنبها"، قد صِيْغ وفي البال كلمات لامونت والوزراء المحافظين في عهد ثاتشر.

ومع تكاثر التوقعات بأن معدل البطالة البريطانية قد يقفز إلى مستويات لم تعرفها منذ أوائل ثمانينيات القرن العشرين فتلامس المستوى صاحب الصدى التاريخي البالغ ثلاثة ملايين شخص، لم يكن موقفه حكيماً فحسب بل ضرورياً أيضاً.

لكن ماذا عن الفحوى؟ أولاً، يجب الثناء حين يستحق الثناء. إذ يعتبر التمويل البالغ ملياري جنيه إسترليني (اي حوالي 2.55 مليار دولار) والمخصص لبرنامج استحداث فرص عمل للشباب kickstart مدعومة من الدولة، خطوة مهمة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وفي الأساس، يشكّل ذلك التمويل إحياءً لـ"صندوق وظائف المستقبل" Future Jobs Fund الذي أُسسه حزب العمال صبيحة الأزمة المالية في 2008. وأوقفت الحكومة الائتلافية العمل بالصندوق في 2010 إذ زعم ديفيد كاميرون أن الصندوق "لم ينجح".

وفي المقابل، بيّنت دراسات لاحقة أن الصندوق كان فاعلاً في الواقع. وتُعَد إعادة العمل بالبرنامج دليلاً مرحباً به على أن يكون المسؤولون في حزب المحافظين قادرون بلا شك وبتوجيه من مسؤولين في وزارة الخزانة يمتلكون ذاكرة مؤسساتية على التعلم من التاريخ.

وثمة 1.6 مليار جنيه إسترليني مخصصة لزيادة عدد العاملين في وكالات توفير فرص العمل الحكومبة ودعم التدريب المهني. ولا يميل هذا النوع من الإنفاق إلى اجتذاب العناوين الإخبارية الرئيسية، لكنه مع ذلك مهم جداً في إبقاء سوق العمل فاعلة في التوظيف إبّان حقبة من الركود.

من ناحية أخرى، يتمثّل الإجراء الأكثر تكلفة، في منحة الألف جنيه إسترليني المخصّصة للشركات في مقابل كل موظف تعيده من إجازته، وهذا أمر قد يكلف ما يصل إلى تسعة مليارات جنيه استناداً إلى مدى اعتماده.

ومما لا يمكن تجنبه، على ما يبدو، أن شركات كثيرة ستطالب بهذه المنحة في مقابل عاملين كانوا سيعودون إلى وظائفهم في مطلق الأحوال. وربما كان من الأفضل توجيه هذا الدعم إلى قطاعات عانت كثيراً في شكل خاص، كالفنادق والمطاعم.

في ذلك الصدد، حاول وزير المالية بالفعل التركيز على دعم قطاع الضيافة من خلال تخفيض ضريبة القيمة المضافة (من 20 إلى خمسة في المئة)، وكذلك برنامج الدعم المسمى Eat out to Help Out ("تناولوا الطعام خارج المنزل في مد ليد المساعدة").

وفي ذلك الشأن، يؤمل أن يسهم خفض أسعار الوجبات والحسومات الموعودة المقدمة إلى رواد المطاعم، في "امتلاء" هذه المؤسسات بالعملاء من جديد، ما يشجعها على توظيف عاملين في خدمة الموائد وتقديم الطعام والاحتفاظ بالعاملين الموجودين.

وقد يؤتي الأمر ثماره. إذ ادّخر كثيرون من أصحاب المداخيل الأعلى مالاً خلال الإغلاق، ويمتلكون القدرة على مزيد من الإنفاق. واقترحت مؤسسات بحثية عقلانية كـ"مركز المدن" Centre for Cities و"مؤسسة القرار" Resolution Foundation إصدار قسائم إنفاق محدودة زمنياً لتشجيع الاستهلاك في تلك الأوقات التي يشوبها غموض واسع الانتشار.

في المقابل، تكمن المشكلة في أن حتى أرخص الأسعار قد لا تغري الناس بالخروج إذا ظلوا قلقين من إمكانية العدوى. وكذلك تظهر البيانات أن المملكة المتحدة لا تتحكم بالمرض على غرار ما يفعله عدد من البلدان الأخرى. وقد يذهب التحفيز سدى إذا كان تخفيف الإغلاق سابقاً لأوانه، وفق ما أشار إليه الخبير الاقتصادي في "جامعة أوكسفورد"، سايمون رين لويس.

ليست ضئيلة تكلفة حزمة التحفيز الإجمالية التي قدرت الخزانة أنها تصل إلى 30 مليار جنيه إسترليني، بل تبلغ حوالي 1,5 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي. ويشكّل ذلك مبلغاً كبيراً بما يكفي للمساعدة في دعم الأنشطة، وكذلك يأتي بالطبع إضافة إلى الدعم المقدر بـ160 مليار جنيه إسترليني المطبق بالفعل.

ومع ذلك، كان يمكن للدفع التقديري أن يكون أكبر. إذ طبّقت ألمانيا واليابان حزماً مالية أكبر [مما فعلته بريطانيا] بالمقارنة بحجم اقتصاديهما. وتدرس الولايات المتحدة برنامجاً جديداً يساوي 15 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي.

وفي سياق متصل، أشار وزير المالية إلى إمكانية توفير مزيد من الدعم بالأموال العامة في المملكة المتحدة في ميزانية الخريف. لكن، مع حلول ذلك الوقت ستكون شركات كثيرة قد اتخذت بالفعل قراراتها في شأن التوظيف مع تخفيف برنامج الإجازات، وقد يكون معدل البطالة عاود الارتفاع إلى المستويات المخيفة في ثمانينيات القرن العشرين.

وقد ينتهي المطاف بالسيد سوناك وقد تمنى لو أنه نفذ رزمته الخاصة بتحفيز الاقتصاد والوظائف في وقت أبكر.

وثمة درس تاريخي آخر مفاده أن ضرر التصرّف المتأخر أكثر مما ينبغي في أزمنة الركود يكون في الأغلب أكبر من ضرر التصرّف المبكر أكثر من اللازم.

© The Independent

المزيد من رأي اقتصادي