Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

كيف تستعد للعودة إلى العمل بعد أشهر من التوقف؟

طال التسريح المؤقت لربع القوى العاملة في المملكة المتحدة، وتأثّرت به بعض القطاعات أكثر من غيرها مثل قطاع الضيافة

العودة إلى المكاتب معضلة بعد رفع قيود الحجر (غيتي)

بات أكثر من ربع القوى العاملة في البلاد ينتسبون إلى مخطط التسريح المؤقت الحكومي نتيجة لجائحة كوفيد-19 وما تبعها من إغلاق (الحجر) أرغم كثيراً من المؤسسات على إيصاد أبوابها كلياً منذ شهر مارس (آذار).

ويُعتبر العاملون في قطاعات الترفيه، والبيع بالتجزئة، والضيافة من بين أكثر الفئات تأثراً بالوضع. إذ باتت الحكومة تدفع رواتب 80 في المئة منهم. وقد توسّع المخطط الحكومي كثيراً فبلغت كلفته على الخزينة نحو 20 مليار جنيه إلى الحين.

 ربما استُدعي بعض العاملين الذين سُرحوا مؤقتاً من أجل العودة إلى أعمالهم خلال الأسابيع الأخيرة - بسبب إعادة فتح مؤسسات كثيرة أبوابها انطلاقا من 4 يوليو (تموز)- وهو لا شكّ تغيير بعد أشهر من ملازمة المنزل بانتظار تلقّي اتصال لاستئناف العمل.

لكن ما زال عاملون آخرون يعتمدون على المخطط الحكومي، بينما يقيّم أرباب أعمالهم قدرتهم على تحمّل كلفة إعادة جميع الموظفين إلى مؤسساتهم؛ بدءأ من 8 يوليو. أعلن ريشي سوناك عن دفع ألف جنيه للمؤسسات التجارية لقاء كلّ موظف تعيده إلى العمل بعد تسريحه المؤقت، لكن حتّى هذا لن يشكل بالنسبة للبعض حافزاً كافياً يمنعهم من فصل موظفيهم. 

وفي حال عدتم إلى العمل لدى أصحاب أعمالكم الحاليين، أو واجهتم احتمال البحث عن عمل جديد، قد تهابون استئناف العمل بعد البقاء في المنزل طوال هذه المدة الطويلة. وقد يشعر البعض بالقلق من ألّا يرتقي أداؤهم إلى المستوى الذي كان عليه قبل الإغلاق، بينما يعاني آخرون من أجل تبنّي هيكلية واضحة في إطار يوم العمل.

هكذا يمكنكم تغيير ذهنياتكم من أجل تبنّي طريقة تفكير مناسبة للعمل بعد أشهر من التغيير وفقاً للخبراء.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

إرساء بنية روتين يومي

سواء سُرحتم مؤقتاً، أو فُصلتم من وظائفكم، من الأرجح أنكم ارتحتم لبعض الوقت من فرض نظام صارم على حياتكم كما يقول للاندبندنت ريتشارد ريد، الطبيب النفسي، مؤسس خدمات "بيناكل ثيرابي" Pinnacle Therapy للعلاج النفسي.

لذلك إن كنتم تبحثون في مسألة استئناف العمل، سواء عن بعد، أو داخل مكان العمل، من المهم "أن تؤسسوا لبعض الروتين- وأن تبدأوا بفعل ذلك على مدى فترة زمنية" برأي ريد.

ويقول "الطريقة الأوضح لفعل ذلك، هي الاعتياد من جديد على الاستيقاظ في وقت محدّد، والخلود إلى النوم في وقت محدّد" وينصح الناس بارتداء "ثياب العمل الاعتيادية" مجدداً من أجل الدخول في ذهنية العمل والإنتاجية.

ويقول لي تشامبرز، اختصاصي علم النفس البيئي، مستشار شؤون الرفاه النفسي، إنه من المفيد "إعادة صياغة" فكرة العودة إلى العمل على أنها "تحدٍ من أجل العودة إلى روتين معيّن بدل اعتبارها تهديداً بسلب روتين آخر". 

وتنصح مدرّبة الأعمال المحترفة إيما جيفريز التي تعمل تحت اسم "سيدة الأفعال" بوضع مخطط لساعات اليوم يساعد على تبنّي روتين مجدداً، وتخصيص وقت للعمل ووقت للراحة. وتقول جيفريز "سواء كنتم تقللون، أو تبالغون في تقدير الوقت الذي تستغرقه الأمور، تستطيعون تكييف أنفسكم وفقاً للظرف".

اهتموا بصحتكم النفسية

قد يعتبر أي شخص قضى فترة لا بأس بها خلال الجائحة عاطلاً عن العمل، استئناف نشاطه فكرة مخيفة ومقلقة.

ويقول تشامبرز "لا بأس من الشعور ببعض القلق إزاء العودة إلى العمل. فقد تغيّر العالم كثيراً خلال الأسابيع الـ12 الماضية. وصار داخل المكاتب بعض التوجيهات مثل محطات التعقيم، والعوازل، والمساحات الفارغة التي تذكركم باستمرار بالتهديد الذي يواجهنا".

وتقارن الطبيبة المختصّة بعلم الأعصاب جوليا جونز ذهنية شخص يعود إلى العمل بعد تسريحه مؤقتاً، برياضيّ أخذ استراحة من العمل بسبب تعرّضه لإصابة، قائلة "يقلقون من أنّهم لن يعودوا أبداً. ويمكن أن يعيق هذا القلق أداءهم حتى عندما يعاودون التمرين. كما يمكن أن يتراجع مستوى الحماسة (إزاء العمل) بسرعة خلال العطلة الطويلة".  

إن بدت لكم هذه المشاعر مألوفة، يمكنكم القيام ببعض التمارين لإعانتكم على ملاحظة حالتكم الذهنية، وتخفيف أي قلق قد ينتابكم.

وتنصح الدكتورة إيلينا توروني، استشارية الطب النفسي، المؤسِسة المشاركة لعيادة تشيلسي للطب النفسي، بالقيام ببعض التأمل لتعميق الوعي في الصباح من أجل مساعدتكم على "تحديد أهداف يومكم بوضوح". 

وتقول الدكتورة توروني "نمرّ جميعاً بأيّام جيدة وأخرى سيئة، وفيما ندخل تدريجياً في 'الوضع الطبيعي الجديد' قد يختبر البعض درجة أكبر من القلق".

ويشرح ريد أنّ البشر "مبرمجون على التفكير السلبي في بعض المواقف" مما يجعل من محاولتكم التركيز على الإيجابيات أمراً مجدياً.

ويقول "عندما تجدون أنكم تطيلون التفكير في السلبيات، احرصوا على التفكير في الإيجابيات. ربما عليكم التفكير في العلاقات المهنية التي سوف تقدّرونها، أو محل السندويشات الذي تفضلون أن تقصدوه خلال استراحة الغداء".

تواصلوا مع زملائكم ومديريكم

بعد قضائكم فترة طويلة بعيداً عن العمل، ربما لم تتواصلوا بشكل منتظم مع زملائكم ومديريكم منذ فترة.

لكن الحفاظ على تواصل جيد مع أعضاء فريقكم لن يساعدكم فقط على الشعور بأنكم ألفتم محيط العمل بشكل أكبر فقط، بل قد يساعد على تخفيف أي قلق يساوركم من العودة إلى العمل.

تنصح جيفريز بطلب "عقد اجتماع عودة إلى العمل" مع مديريكم، يمكنكم خلاله "التعبير بصراحة عمّا يراودكم من أفكار" إن كنتم تشعرون بالقلق إزاء أدائكم في العمل، أو إزاء الأمان الوظيفي.

وتشدّد كارولاين وايلي، المؤسِسة المشاركة لمكتب الاستشارات والتدريب "شاين" Shine على أنّ الأشخاص الذين يعودون إلى العمل بعد فترة من التسريح المؤقت لا شك مرّوا بتجارب فريدة خلال فترة انقطاعهم عن العمل.

وتقول "تختلف الظروف بالنسبة لكل شخص، لذلك ما من حال نفسية واحدة مشتركة. وتظهر أبحاثنا بوضوح أنّ الشباب- لا سيما من يعيشون وحدهم، أو الذين سُرحوا مؤقتاً- يعانون فعلاً من أجل الحفاظ على طاقتهم وتحفيزهم ويقلقون بشأن خسارة وظائفهم قبل الآخرين".

وتصرّ وايلي على أنّه على أرباب العمل بذل جهد فعلي من أجل فهم هذا الواقع، وعدم الافتراض بأنهم "يعرفون ما يحتاجه الجميع" ولهذا السبب، يمكن أن يساعد التواصل بين الموظفين، وأصحاب العمل في إدخال الجميع مجدداً في جو العمل. 

ناقشوا المرونة في العمل

إن الانتقال من الانقطاع التام عن العمل إلى استئناف مسؤولياتكم الوظيفية، قد يتطلب بعض الوقت من أجل التأقلم. ونظراً لهذا الوضع، اسألوا مديريكم إن كان بإمكانكم تطبيق بعض المرونة التي من شأنها تسهيل العملية الانتقالية.

وتقول وايلي "تسمح بعض الشركات بتطبيق جدول أعمال مرِن عند العودة إلى العمل، بدءاً بتقليص ساعات العمل أو التعامل بمرونة مع توقيت بدء العمل وانتهائه، أو توفير إمكانية العودة التدريجية. يجب أن يشعر العائدون إلى  العمل أنهم قادرون على طلب ما يحتاجونه".

ومن جهتها، تعرب الدكتورة نعيمة باشا، مديرة المهن والتنمية المهنية في كلية هينلي للأعمال عن أملها بأن تبدي الشركات تفهّماً في موضوع المرونة في العمل مع عودة الموظفين إلى مواقعهم السابقة.

وتقول الدكتورة باشا "آمل أن تمرّ العودة بسلاسة، وألّا تُفرض على الموظّفين العودة إلى كل "العادات السابقة" لأن أصحاب العمل المتنورين سيفكرون كما آمل بالحفاظ على بعض العادات التي قال الموظفون إنها ناجحة مثل ساعات العمل المرنة، وزيادة العمل من المنزل، والتقليل من التنقلات".

خلُصت مجموعات النقاش التي أدارتها يوغوف بطلبٍ من الاندبندنت إلى أنّ العاملين في المكاتب يأملون إدخال مرونة أكبر من خلال العمل عن بُعد بعد انتهاء فترة الإغلاق.

خصصوا وقتاً للتأمل

خلال مرحلة الإغلاق، وجد كثير من الناس أنّ قضاء المزيد من الوقت في المنزل وفّر لهم فرصة أكبر من أجل التأمل في طموحاتهم الحياتية والمهنية.

وبالنسبة للعاملين الذين يتحضرون للعودة إلى العمل بعد تسريحهم المؤقت قد يساعدكم الاستمرار في ممارسة هذا النوع من التأمّل من أجل أن تتبيّنوا كيف تريدون مقاربة أعمالكم في المستقبل، أو تكتشفوا إن كنتم ترغبون في تغيير وجهاتكم كلياً.

وتقول بورشا هيكي، الطبيبة النفسية المشاركة في اختراع أداة التعاون الذكي (The Smart Collaboration Accelerator) "يتطلّب خوض هذه التجربة مرونة، وهذا ما يستحق التأمل وبعض تهنئة الذات".

وتسأل هيكي "فكروا في الدروس التي يمكنكم استخدامها في المستقبل من هذه التجربة. ما الذي ساعدكم على الحفاظ على مرونتكم، ومقاومتكم، أو تحسينها؟ ما أكثر ما استمتعتم به خلال فترة التسريح؟ فكروا في طريقة توظيف هذه الدروس التي تعلمتموها من تجاربكم في عملكم".

ويضيف ريد أنّه خلال أول بضعة أيام من عودتكم إلى العمل، "قد يساعدكم" التفكير في ما عاد عليكم بأكبر قدر من المتعة  خلال النهار "في تحسين قدرتكم على التكيف مع العودة إلى مكان العمل".

وتقول نامراتا مولريدار، مديرة قسم التعليم في موقع لينكد إن LinkedIn Learning، إنه فيما يعود الناس إلى وظائفهم، قد يجدون أنّ "الثوابت في إطار مسؤولياتهم قد تغيرت قليلاً" وأنّه "من المتوقع منهم إظهار مهارات جديدة" فيما تتكيّف المؤسسات مع التغيير. وتضيف مولريدار أنه عليكم التفكير في نوع المهارات المطلوبة منكم، و"استثمار الوقت في تطوير مهارات تقنية وشخصية" قد تعطيكم "هدفاً تصبون إليه".

 أما آليستير غراي، مستشار القيادة التنفيذية، مدرب التغيير الذهني، مؤسس  Mindful Talent، فينصحكم بكتابة يومياتكم من أجل فهم أوضاعكم والتأقلم معها. 

© The Independent