Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

"حزب الله" يسعى إلى طرد السفيرة الأميركية من لبنان

زيارة المسؤول الأمني إلى الكويت "نتائجها مؤجلة"

الرئيس اللبناني ميشال عون خلال لقائه السفيرة الأميركية دوروثي شيا في القصر الرئاسي (دالاتي ونهرا)

بعد مرور أسبوعين على استدعاء وزير الخارجية اللبناني ناصيف حتي السفيرة الأميركية دوروثي شيا، على أثر كلام قالته في مقابلة مع قناة الحدث العربية، وصفت فيه "حزب الله"، المدعوم من إيران، بالمنظمة الإرهابية وبأنه يتحكم بمفاصل الحياة السياسية في لبنان، قرّر الحزب أن يعترض ضد السفيرة الأميركية في وزارة الخارجية، فقدم وفد نيابي للوزير حتي عريضة وصفها رئيس الوفد النائب محمد رعد "بالاحتجاج الرسمي على التصريحات والتجاوزات للقواعد والأصول والأعراف والقوانين الدبلوماسية التي قامت بها السفيرة الأميركية دوروثي شيا خلال الفترة الماضية"، متهماً شيا "بالتدخل في الشؤون الداخلية، بدءاً من التعيينات، والتحريض على حزب الله والإسهاب في الكذب والتضليل حول دوره لناحية تأثيره في اقتصاد البلد وخزينته وماله"، معتبراً أنها تتصرف كحامية للبلد.

لم تكن مصادفة أن يكلّف الحزب وفداً نيابياً يرأسه رئيس كتلته في البرلمان النائب محمد رعد، مهمة تسليم وزير خارجية لبنان عريضة الاحتجاج على سفيرة الولايات المتحدة الأميركية. فالرسالة التي أراد "حزب الله" إيصالها من على منبر وزارة الخارجية، تقصّد القول من خلالها في الشكل قبل المضمون، إنها أتت من أعلى المستويات في الحزب ومن ممثلي الشعب في المجلس النيابي، المؤسسة التشريعية اللبنانية. أما لماذا تأخر في تقديم عريضة الاحتجاج، فجواب رعد كان "كنا نسطّرها بإتقان".

طلب "حزب الله"

في التصريح العلني، ترك نائب "حزب الله" للوزير حتي الذي وصفه بالعريق حرية اختيار الإجراءات التي يمكن أن يتخذها في هذا الصدد، بناء على الصلاحيات الكثيرة التي يملكها، كما ذكّره رعد. أما في الاجتماع المغلق، فكشف مصدر دبلوماسي لـ"اندبندنت عربية" أن رعد طلب من حتي استدعاء السفيرة الأميركية وإبلاغها بأنه غير مرغوب فيها، علماً أن إبلاغ أي ممثل دبلوماسي لدولة أجنبية عدم الرغبة في بقائه هو خيار وارد في اتفاقية فيينا التي ترعى العلاقات الدبلوماسية، إلى جانب خيارات أخرى كتوجيه التنبيه واللوم.

وعلمت "اندبندنت عربية" أن "حزب الله" لم يكن راضياً عن طريقة تعاطي حتي مع السفيرة الأميركية، إذ اعتبر أنه لم يكن قاسياً معها، فبدلاً من استدعائها لتأنيبها قدم لها اعتذاراً وطويت الصفحة. ويقول مصدر دبلوماسي إن طلب "حزب الله" إبلاغ شيا بأن لبنان لم يعد يرغب في وجودها، يتطلّب موافقة مجلس الوزراء الذي يفترض أن يرفع إليه وزير الخارجية مطلب الحزب، وهو تحدٍ جديد ستواجهه الحكومة التي كان رئيسها يستضيف قبل أيام قليلة إلى مائدته السفيرة نفسها.

قد يفسّر البعض زيارة "حزب الله" إلى مقر الخارجية اللبنانية والاعتراض من على منبرها على السفيرة الأميركية، كاعتراف بتراتبية العمل المؤسساتي الشرعي واندماجاً نادراً للحزب في المسار الرسمي الذي تسلكه عادة المواضيع الشائكة، لكن البعض الآخر يعتبر أن "حزب الله" لم يلجأ إلى الخارجية لتكليفها بالحل، بل ليقول لها ومن خلالها إلى المعنيين في لبنان إن لم تتصرفوا فسأتصرف.

صمت رسمي ولجوء إلى الكويت بالواسطة

لم يصدر أي موقف رسمي علني في شأن مطلب "حزب الله"، ولم يصدر أي تعليق مباشر عن وزير الخارجية، الذي فضل عدم التصريح بعد لقائه وفد "حزب الله". في المقابل، استغرب مصدر حكومي رفيع كلام رعد، قائلاً لـ"اندبندنت عربية"، "كيف يمكن أن ننقذ البلد بهذا الكلام؟".

في أي حال، تبدو محاولة الإنقاذ مستحيلة أمام حكومة أغلقت كل الأبواب الدولية في وجهها، بعدما لم تتمكن من إنقاذ نفسها والتحرر من قبضة المتحكمين بقرارها، وبعدما أخفقت في تنفيذ الإصلاحات المطلوبة لاستعادة الثقة الدولية. ويؤكد المرجع الحكومي أن الثقة الدولية موجودة لكن على المسؤولين التعاون معاً للعمل على إنقاذ البلد.

وإذ يكثر الحديث في لبنان عن مساعدات ستقدمها قطر والكويت، يبدو المرجع الحكومي غير واثق من وصول أي مساهمة قطرية أو كويتية في الوقت الحالي، ويؤكد "موعودون بالقليل، فلننتظر لنرى"، موضحاً أن شكل المساعدات لم يتضح بعد وقد تكون وديعة أو مشاريع استثمارية. الكلام عن وديعة قطرية، وُعد بها رئيس الجمهورية منذ بداية عهده، يتكرّر لكن لم يتحقق، وكذلك المساعدات الكويتية، التي حُكي عنها منذ اليوم الأول لتشكيل الحكومة الحالية. كما راهنت الحكومة على مساعدة لم تأتِ من سلطنة عمان، التي تربطها بأحد الوزراء البارزين في الحكومة علاقة جيدة.

زيارة إلى الكويت

المستغرب أن التواصل مع الكويت لم يحصل على مستوى وزاري أو حكومي رسمي، بل اختار رئيس الجمهورية أن يكون موفده إلى الكويت مسؤول أمني، هو المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

اللواء إبراهيم التقى كبار المسؤولين السياسيين في الكويت، وفي مقدمهم رئيس الوزراء الأمير الشيخ صباح الخالد ووزير الخارجية الشيخ أحمد الناصر. ولعل أبرز ما عاد به اللواء وعد أميري برفع الحظر عن زيارة الكويتيين إلى لبنان، بعدما وعد بدوره ومن موقعه الأمني، بتمييزهم وتقديم كل التسهيلات لهم في المطار.

ما رشح من معلومات قليلة عن الزيارة لا يتعدى التأكيد على إيجابية اللقاءات وعلى تفهم الكويت أوضاع لبنان، لكن النتائج مؤجلة.

مصادر دبلوماسية أكدت أن المسؤولين الكويتيين، كما المسؤولين في كل الدول الحريصة على استقرار لبنان، ركزوا في محادثاتهم مع موفد رئيس الجمهورية على ضرورة الإسراع في إجراء إصلاحات جدية، وأهمية اعتماد سياسة الحياد لحماية لبنان، الذي بدأت أصوات في الداخل، وفي مقدمهم البطريرك الماروني وقوى سياسية، تصر عليه كشرط لإنقاذ البلد.

تقول المصادر إن اللواء إبراهيم نقل إلى رئيس الحكومة الكويتي مطالب تتعلق بإمكانية تقديم الدولة الكويتية تسهيلات نفطية، تجنّب لبنان اللجوء إلى شركة دولية وسيطة، لتخفيف الأعباء والتكاليف المالية عن الخزينة اللبنانية. وطلب إبراهيم من الكويتيين رفع الدعم في الهبات والاستثمارات ومساعدات الصندوق الكويتي للتنمية العربية.

المزيد من تقارير