Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الكويت تسارع نحو إقرار قانون الدين العام تفاديا لتسييل أصولها السيادية

جدل سياسي ساخن حول خطط الاستدانة من البنوك المحلية مع وجود ودائع رسمية كبرى

استخدمت الكويت في العامين الماضيين الاحتياطي العام لسد العجز بالميزانية (رويترز)

تقدّمت الحكومة الكويتية بمشروع قانون للدين العام إلى مجلس الأمة، إذ تطالب من خلال القانون بالاستدانة بحد أقصى 66 مليار دولار، وسقف زمني يمتد إلى 30 عاماً.  

وتراهن الحكومة على موافقة البرلمان على مشروع القانون، لكي تتمكّن من سداد العجز المتراكم في ميزانيتها، الذي يصل إلى مستويات تاريخية تفوق نحو 26.5 مليار دولار خلال العام المالي الحالي. وقد تفاقم العجز هذه السنة بسبب تراجع أسعار النفط وتداعيات جائحة كورونا.

وهذه ليست المرة الأولى التي تتقدّم فيها الحكومة بمشروع قانون للدين العام، فمنذ أن انتهت صلاحية قانون الدين العام في أكتوبر (تشرين الأول) من العام 2017، وهي تحاول أن تلجأ إلى البرلمان، لتمرير قانون جديد يمكِّنها من الاستدانة لتغطية العجز. وكانت الحكومة قد تقدَّمت في يناير (كانون الثاني) من العام 2018 بمشروع قانون ينخفض بنحو 16 مليار دولار عن سقف مشروع القانون الحالي، لكن قوبل بالرفض آنذاك.

واستخدمت الكويت في العامين الماضيين الاحتياطي العام لسد العجز في الميزانية، لكن يبدو أن أصول الاحتياطي العام اقتربت من النفاد، إذ انتشرت أخبار محلية أن الحكومة بدأت تستبدلها بسيولة بقيمة 6.6 مليار دولار من صندوق احتياطي الأجيال القادمة، الذي يُعتبر الصندوق السيادي للبلاد، وتديره الهيئة العامة للاستثمار.

معارضة سياسية

وتواجه حكومة الكويت معضلة سياسية، إذ تحتاج إلى موافقة البرلمان، لكي يمر قانون الدين العام، ويوجد جدلٌ سياسيٌّ كبيرٌ حول الاستدانة، إذ يعارض بعض النواب أن يُقترض من البنوك المحلية، ويرى البعض أن ذلك قد يكون تنفيعاً غير مباشر لهذه البنوك وملاكها بفوائد ومدد زمنية طويلة، ويطالبون بضبط الهدر، وترشيد الإنفاق، وتوجيه الدعم إلى مستحقيه، وتحجيم الفساد الذي يفاقم أزمة العجز بالميزانية.

وتتزايد الشكوك التي يطلقها بعض النواب والمتابعين للشأن العام في هذا الملف عند العلم أن الحكومة ومؤسساتها المختلفة تمتلك ودائع بالقطاع المصرفي، تصل قيمتها إلى نحو 25 مليار دولار تجني من وراء ادّخارها عوائد منخفضة، يصل بعضها إلى الصفر، وهو ما فتح علامات استفهام لدى النواب والاقتصاديين عن سبب الاستدانة من البنوك المحلية في ظل وجود ودائع ضخمة بعوائد صفرية، في وقت ستُقترض الأموال من البنوك نفسها، ودفع فوائد عنها.

تسييل الأصول

وفُتِح جدل سياسي آخر في الكويت يطالب الحكومة بتسييل بعض هذه الأصول السيادية، لسداد العجز، بدلاً من الاقتراض من البنوك المحلية والعالمية ودفع الفوائد. وتمتلك الكويت واحداً من أكبر الصناديق السيادية في العالم، الذي تقدّر أصوله حسب وكالة "فيتش" للتصنيف الائتماني بنحو 590 مليار دولار، ما يعادل نحو 470 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي للبلاد.

لكن، حكومة الكويت تفضِّل الاقتراض، تفادياً لتسييل تلك الأصول، التي تشهد قيمتها السوقية أصلاً تراجعات حادة على إثر تداعيات جائحة كورونا، ما يجعل بيعها في الوقت الحالي سبباً في خسارة كبيرة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وترى الحكومة أن الاستدانة قد تكون أوفر وأرخص من بيع الأصول، إذ ستستفيد من تراجع معدلات الفائدة عالميّاً، ووصولها إلى مستويات قياسية، ما يجعل الاقتراض أرخص من أي وقت آخر. ومحليّاً، خفّض بنك الكويت المركزي سعر الخصم مرتين بمجموع 1.25 في المئة خلال مارس (آذار) الماضي، ليصل سعر الخصم إلى مستويات متدنية عند 1.5 في المئة.

وحسب الهيئة العامة للاستثمار فإن عوائد الصندوق السيادي الكويتي السنوية تتخطى ستة في المئة، وذلك وفق متوسط ما حققه الصندوق على مدار 20 عاماً.

وتعدُّ مستويات الدين العام الكويتي الأكثر أماناً بين دول الخليج، وذلك حسب بحوث أرقام كابيتال. وتأتي الكويت بآخر قائمة الدول الخليجية، من حيث مؤشر قياس حجم الدين العام إلى الناتج المحلي الإجمالي، ويصل إلى نحو 14 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي فقط في ما يزيد على ضعف تلك النسبة في المتوسط لباقي الدول.

ديون مستقبلية وعجوزات

وعلى الرغم من أن المبلغ الذي طلبته الكويت في مشروعها الجديد عند 66 مليار دولار يعتبر ضخماً، فإن الكويت قد تواجه مستقبلاً سيناريو شبيهاً للوضع القائم، إذ قد تعود لتطالب من جديد برفع سقف الدين، فحجم الدين القائم حاليّاً 13 مليار دولار، تتوزّع بين خمسة مليارات دولار سندات خزانة طويلة الأجل لم يُستحق سدادها، إضافة إلى ثمانية مليارات دولار سندات دولية يتوزع استحقاقها على شريحتين الأولى في مارس (آذار) 2022 والثانية في 2027.

لكن، تفاقم عجز الموازنة للعام المالي الحالي إلى نحو 27 مليار دولار، الذي يحتاج إلى السداد الفوري، سيُذهب نحو 60 في المئة من قدرة الحكومة على الاقتراض في ظل المشروع الجديد، وسيتبقى لها 26 مليار دولار مساحة اقتراضية، وهو ما يعني أنها قد تعود إلى رفع سقف الدين في سنوات قليلة.

وتوقعت وكالة فيتش أن يتفاقم العجز، ليصل بنهاية العام الحالي إلى مستويات قياسية تقارب 30 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي للبلاد.

والسبب الذي يجعل ميزانية الكويت معرَّضة لارتفاع في العجز، هو طبيعتها، إذ تسيطر عوائد النفط على 90 في المئة من الإيرادات، ما يجعلها بين أكثر الميزانيات حساسية لأسعار النفط بين دول الخليج. كما أنّ الكويت تخلّفت عن ركب الإصلاحات المالية التي بدأت باقي دول الخليج تطبيقها في العام 2017، من فرض ضريبتي القيمة المضافة والانتقائية، اللتين واجهتها رفضاً شعبيّاً ونيابيّاً في الكويت آنذاك.

وعلى صعيد المصروفات، يلتهم الدعم والرواتب نحو 71 في المئة من إجمالي الإنفاق الحكومي، بقيمة تصل إلى 53 مليار دولار من إجمالي الإنفاق البالغ 73 مليار دولار حسب موازنة العام المالي 2020 - 2021.

المزيد من اقتصاد