Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

مجزرة سربرينيتسا تذكرنا بأننا ندفع ثمن تجاهلنا للجرائم الوحشية

بعد مرور25 عاماً على هذه المذبحة، ما زالت الحكومة البريطانية تتّبع سياسةً خارجيّةً من دون إستراتيجية واضحة للتصدي لمثل هذه الأهوال الشّديدة مباشرة، كما يقول صاحب المقال التالي

مجزرة سربرينيتسا عام 1995 هي واحدة من أسوأ عمليات الإبادة الجماعيّة التي ارتُكبت أواخر القرن العشرين. فبعد أربع سنوات من التّرهيب، عمدت قوات بقيادة الشرير راتكو ملاديتش إلى قتل أكثر من 8 آلاف بوسني بريء بشكلٍ منهجيٍّ ومحسوب جيداً. ووقف آنذاك حكّام العالم مكتوفي الأيدي يتفرّجون على تحوّل الحقد والتعصّب إلى قمع تطور إلى جريمة قتل جماعية. وهذا هو ثمن الخواء في الزّعامة العالميّة.

تتمتع المملكة المتحدة بنفوذ قويّ على مستوى العالم، بما لديها من أساليب ووسائل للحؤول دون المعاناة والألم. كما أننا نملك أيضاً القدرة على تغيير المستقبل نحو الأفضل، لكن ما يحول بيننا، و تحقيق ذلك هو غياب التّوجيه.

اجتمع العالم في أعقاب مجزرة سربرينيتسا واتفق على أنّه ينبغي بكلّ دولة أن توفّر الحماية الضرورية لشعبها قبل كلّ شيء. لكن مذاك، عجزت الدّول التي وقفت وقفة صامدة ومشرّفة دفاعاً عن هذا المبدأ، عن التّصدي لأحداث مروّعة تقع خارج حدودها ونطاقها الجغرافيّ.

فغالباً ما ينزلق القادة الضّعفاء، المنشغلون في المسؤوليات الملقاة على عواتقهم إلى فخّ اقتراح خيار ذي حدّين، من الحريّ بنا التّركيز على المشاكل التي تعترضنا في السّاحة الدّاخلية، وهي من دون شك كثيرة، عوض التّرويج لقيمنا ومصالحنا في السّاحة الدولية والذود عنها.

 لكن بوسعنا القيام بالاثنين معاً. فالسّياسة لا تُعطينا خيارين متعارضين. وتاريخ المملكة المتّحدة حافل بمواجهات مع محاور الشّر في مختلف أقطاب العالم. والحقيقة أنّ أحد الأسباب الموجبة لسعينا لاحتلال مكانةٍ مؤثّرة على المسرح الدّولي هو أن ذلك لا بدّ أن يعود علينا بالفائدة، وأن يجعل العالم من حولنا أكثر أماناً. وثمة ضرورة لاتخاذ إجراءات صحيحة ومناسبة في هذا الاتجاه، ولو أنّها من النوع الذي يتطلب قيادة وإستراتيجية واضحة.

لنأخذ مثلاً الوضع في اليمن. من الملحّ أن نضع حدّاً نهائياً للحرب التي تمزّق أوصال هذا البلد العربيّ، لأنّ وفاة أطفاله الأبرياء تؤثّر فينا، وتسيء إلى كلّ القيم التي نؤمن بها. لكن إذا فشلت قيادات العالم في لعب دورٍ كامل وناشط لإنهاء هذه الحرب، سيتمدد التّهديد وتشعّباته إلى ما رواء حدود اليمن، خصوصاً وأنّ الألم الذي يعتصر الشّعب اليمني كلّ يوم قادر على زعزعة استقرار السّياسات العالمية وتأجيج نيران الكراهية.

لا يمكن لأيّ أحد أن يتّهم الحكومة البريطانية بالتقاعس بشأن اليمن، وسجلها يشهد بإسهاماتها الجيدة في جهود المعونة. لكنّ الزّعامة الضعيفة، والعجز عن تحديد القيم التي ترتكز عليها سياستنا الخارجية، يعنيان أنّ استمرارنا في بيع الأسلحة للأطراف المعنيّة بالنزاع في اليمن يُبطل مفعول أيّ إنجاز نقوم به على مستوى المساعدات لذلك البلد.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

على المملكة المتّحدة أن تُحفّز قيادات العالم الحالية على مواجهة المعاناة في أيّ مكان، بالطّرق السلمية وليس فقط بالعطاء الماديّ وأفعال الخير. ولهذه الغاية، نحن بأمسّ الحاجة إلى تطوير سياسةٍ خارجية مبنيّة على الأسس القائلة بأنّ الفخر بقيمنا ينسجم مع مصالحنا. فإلى جانب ما يجري في اليمن، تتكشف فظائع أخرى كثيرة في سوريا، وجمهورية الكونغو الديمقراطية، وفينزويلا، وغيرها من الدّول التي تعصف بها الحروب. وفي غضون ذلك، تواصل حكومتنا اعتماد سياسة خارجية من دون إستراتيجية واضحة لمواجهة هذه الأهوال والارتكابات المروّعة، وعلينا تحمّل العواقب الخطيرة لهذه السّياسة.

من السّهل أن نقول بعد فوات الأوان إنّه كان في وسع قادة العالم أن يمنعوا وقوع مجزرة سربرينيتسا. والأرجح أن هذا ما سنقوله أيضاً تعبيراً عن الأسف بعد مرور ربع قرن على أحداث اليوم، لاسيما أنّ غياب التوجيه لا يزال يفرض نفسه، ولا يزال يعرقل حركة اللاعبين العالميين، بمن فيهم المملكة المتحدة. ولتفادي هذا المصير على زعماء الدّول ورؤسائها أن يكفوا عن خذل الشّعوب، وتحيّن الفرص للعب ورقة الإدارك المتأخر، وأن يوفروا توجيهاً مناسباً، ويبذلوا ما في وسعهم للدفاع عن قيمهم، وقيمنا، على السّاحة الدّيبلوماسية.

اللورد كولينز من هايبوري هو عضو في مجلس اللوردات عن حزب العمال.

© The Independent

المزيد من آراء