Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

شركات متعددة الجنسية تحول أكثر من تريليون دولار سنوياً إلى ملاذات آمنة

بيانات جديدة تؤكد أن بريطانيا وهولندا وسويسرا ولوكسمبورغ تشكل "محور التهرب الضريبي"

تُعد المملكة المتحدة جسراً رئيسياً لتهريب الأرباح يسمح للشركات بخفض فواتيرها الضريبية في شكل مصطنع (غيتي)

كشف تحليل لبيانات جديدة رائدة أن الشركات المتعددة الجنسيات تحول 1.3 تريليون دولار سنوياً إلى ملاذات ضريبية لتجنب دفع حصتها العادلة.

والمملكة المتحدة جزء رئيس من "محور التهرب الضريبي"، إلى جانب هولندا، وسويسرا، ولكسمبرغ، التي تسهل 72 في المئة من التهرب الضريبي للشركات، وفق "شبكة العدالة الضريبية" التي أجرت البحث.

وأفادت "شبكة العدالة الضريبية" بأن النطاق الضخم لتحويل الأرباح من قبل الشركات المتعددة الجنسيات يحرم الحكومات من عوائد تساوي 330 مليار دولار، ويعمق هوة عدم المساواة، ويفيد أقلية من الأفراد الأثرياء والشركات الكبيرة على حساب الناس العاديين، والخدمات العامة.

وحللت الشبكة مجموعة من البيانات، جمعتها "منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية"، ما يُفنّد للمرة الأولى المجالات التي تحقق الشركات فيها أرباحها، بدلاً من تلك التي يزعم محاسبو هذه الشركات أنها مجالات الربح.

وتعطي مقارنة الحسابات المنشورة للشركات بالأرقام التي قُدمت إلى "منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية" (المنشورة هذا الأسبوع)، الصورة الأكثر اكتمالاً حتى الآن عن الضرر الذي يلحقه التهرب الضريبي للشركات بالمالية العامة للدول.

ومن البلدان الـ15 التي رفعت إلى المنظمة بيانات قابلة للمقارنة، تابعت "شبكة العدالة الضريبية" 467 مليار دولار من الأرباح المحولة إلى ملاذات ضريبية.

وبعد استقراء الأرقام بالنسبة إلى بلدان أخرى، واحتساب الإبلاغ الناقص عن التهرب الضريبي، قدرت "شبكة العدالة الضريبية" أن 1.3 تريليون دولار تُحوَّل في شكل مصطنع إلى بلدان ذات ضرائب منخفضة كل عام.

ووجد التحليل أن أسوأ البلدان المخالفة هي هولندا، حيث القواعد السخية في شأن ضرائب الشركات مكنت الشركات من تحويل 95 مليار دولار من الأرباح، فتهربت من 24 مليار دولار من الضرائب. ومن المرجح أن يكون الرقم الحقيقي أعلى بكثير، لأن الأرقام تتعلق فقط بالبيانات الجزئية المبلغة إلى "منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية".

وتشكل سويسرا، وهولندا، والمملكة المتحدة، ولوكسمبورغ "محوراً للتهرب الضريبي"، يتيح تحويل 72 في المئة من الأرباح العالمية، وفق تحليل "شبكة العدالة الضريبية".

وقال مارك بو منصور، وهو ناطق باسم الشبكة "تؤكد هذه البيانات التكلفة العالمية السنوية الضخمة لتجنب ضرائب الشركات".

وأضاف "لكن بيانات منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، مجهولة المصدر ومجمّعة. وتتمثل الخطوة التالية في أن تطلب الحكومات من الشركات نشر أرقامها الخاصة. وبهذه الطريقة يمكننا أن نحصل على بعض المساءلة ونحدد هوية المخالفين".

وبات التصدي للتهرب الضريبي يحتل موقعاً عالياً على سلم أولويات الأجندة السياسية، فيما تنظر الحكومات في النطاق الواسع للقروض، والمنح، وعمليات الإنقاذ المقدمة إلى الشركات وموظفيها للحؤول دون انهيار الاقتصادات بسبب جائحة فيروس كورونا.

وقال بو منصور "لقد أدرك الناس مخاطر برمجة أنظمتنا الضريبية لصالح أغنى الأفراد والشركات الكبيرة على حساب احتياجات المجتمع… إن ما فعلته الجائحة يتمثل في أنها كشفت حقاً التكلفة الفادحة لهذا النهج".

وتابع "يدرك الناس أن هذا لا يمكن أن يستمر، وحرّي بنا استخدام هذه اللحظة لإعادة التفكير وإعادة التقييم. وأعتقد أن الناس حريصون على إعادة بناء نسخة أفضل من مجتمعنا… لكن لا يمكنكم إعادة البناء في شكل أفضل فوق باب مخفي للملاذات الضريبية".

من جانبها، قالت روزا بافانيلي الأمينة العامة لـ"لاتحاد الدولي للخدمات العامة" إن التهرب الضريبي الذي أظهرته بيانات "منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية" هو "عامل مساهم مباشر في النقص الصادم في تمويل خدماتنا العامة، الذي كشفت عنه في شكل كامل جائحة كوفيد-19".

وأضافت "يجب على أصحاب القرار العمل على وجه السرعة لوقف هذه الخسائر ودعم الخدمات العامة، إذ لا يمكننا تحمل الانتظار".

وتُعَد بيانات "منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية" مثالاً على الإبلاغ عن كل بلد على حدة، وهذا إجراء يُعد سلاحاً رئيساً في مكافحة التهرب الضريبي. ففي العادة تبلغ الشركات المتعددة الجنسية عن حساباتها من ضمن مجموعات، ما يسمح للشركات داخل كل مجموعة، تحويل الأرباح في ما بينها عن طريق فرض رسوم أو فوائد على بعضها بعضاً.

ومن خلال هذه الطريقة، يمكن لشركة تبيع الكتب عبر الإنترنت تتخذ من لوكسمبورغ مقراً، مثلاً، أو شركة لتصنيع الهواتف الذكية في أيرلندا، أن تضمن نقل الأرباح التي تحققت في كل أنحاء أوروبا إلى بلدان تفرض معدلات ضريبة منخفضة للغاية، ما يوفر على الشركتين المفترضتين مليارات اليورو.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويكشف الإبلاغ عن كل بلد على حدة هذه الممارسة عن طريق عرض تفاصيل المبيعات والتكاليف والأرباح في كل أرض ذات سيادة، استناداً إلى المكان الذي حدث فيه النشاط بالفعل.

ومنذ عام 2016، يُطلَب من الشركات جمع أرقام لكل بلد على حدة لاحتساب أرباحها. ثم تُجمَع هذه البيانات من قبل "منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية"، التي نشرت البيانات للمرة الأولى الأربعاء.

 تدل هذه الأرقام على "سوء مواءمة بين الموقع الذي يُبلَغ فيه عن الأرباح، والموقع الذي تجري فيه النشاطات الاقتصادية" حسبما ذكرت "منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية".

يُذكر أن البرلمان البريطاني منح الحكومة في عام 2016 صلاحيات لمطالبة الشركات نشر بيانات الإبلاغ عن كل بلد على حدة، لكن هذه الصلاحيات لم تُستخدَم إلى الآن.

© The Independent

المزيد من اقتصاد