Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

"أوبك +" تتجه لحسم مصير تخفيف خفض الإنتاج

في ظل بوادر الانتعاش الاقتصادي ونمو الطلب بعد قيود كورونا

تستعد "أوبك +" لتخفيف تخفيضات النفط في ظل بوادر انتعاش بعد قيود فيروس كورونا (أ ف ب)

من المنتظر أن تجتمع لجنة مراقبة السوق المشتركة أوبك+، الأربعاء المقبل، للاستقرار على إذا كان سيمضي التحالف قدماً في خطة تخفيف خفض الإنتاج من أغسطس (آب) على النحو المقترح في أوائل يونيو (حزيران)- أو للحفاظ على المستوى الأعمق من التخفيضات التي طُبّقت منذ مايو (أيار).

ويناقش الاجتماع الذي يُعقد افتراضياً عبر الإنترنت الإنتاج الحالي والمستقبلي للمجموعة.

وفي هذا الصدد، قال محلّلون ومتخصّصون، إن اتفاقاً شبه كامل لدى أعضاء "أوبك+" لتخفيف خفض الإنتاج بداية من الشهر المقبل ما لم تطرأ عوامل مؤثرة تدفع إلى الإبقاء على الخفض بالحجم الكبير الحالي، أو الاكتفاء بتخفيف جزئي، بعيداً من زيادة الإنتاج بمقدار مليوني برميل دفعة واحدة.

وبموجب الاتفاق الحالي، ستضيف دول أوبك+ أكثر من مليوني برميل يومياً إلى الأسواق في أغسطس، مع فرضية أن اللجنة الوزارية أقرّت تطبيق الزيادة.

تخفيف التخفيضات

في هذا الشأن، تستعد منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) والدول الحليفة، فيما يُعرف باسم مجموعة أوبك +، لتخفيف تخفيضات النفط في ظل بوادر انتعاش بعد قيود فيروس كورونا، وفقاً لما نقلته صحيفة "وول ستريت جورنال" الأميركية عن مسؤولين في المنظمة.

وقال مسؤولون في المجموعة إن تحالف منتجي النفط بقيادة السعودية، أكبر مصدّر للنفط في العالم، يدفع أوبك وحلفاءها إلى زيادة إنتاج النفط ابتداء من أغسطس، وسط دلائل على عودة الطلب إلى مستوياته الطبيعية بعد عمليات الإغلاق لاحتواء جائحة كورونا.

محاولات فاشلة

وقال أولي هانسن، رئيس استراتيجية السلع في "ساكسو بنك": "شهدت تداولات خام برنت وغرب تكساس الوسيط انخفاضاً بعد محاولات عدّة فاشلة خلال الأسابيع القليلة الماضية لتجاوز عتبة المقاومة عند 44 دولاراً للبرميل و41 دولاراً للبرميل على التوالي... وما زالت مخزونات النفط الأميركية قريبة من مستوياتها القياسية، إذ تخشى السوق حالياً من دور تفشّي الفيروس في تكساس وكاليفورنيا وفلوريدا (الولايات الثلاث الأكثر استهلاكاً للوقود) بإبطاء عجلة الانتعاش الأخير للطلب".

وأضاف: "ترافقت مآسي العرض بأخبار حول نيّة ليبيا - الدولة التي مزّقتها الحرب - استئناف صادراتها من النفط الخام. ويأتي ذلك بعد أشهر من إنتاج معدوم تقريباً قياساً بـ 1.1 مليون برميل يومياً في ديسمبر (كانون الأول) الماضي".

وأشار هانسن إلى أن الوكالة الدولية للطاقة في آخر تقاريرها عن سوق النفط، بدت متفائلة في ضوء الانتعاش الأخير للطلب، ونجاح المساعي والجهود التي بذلتها مجموعة "أوبك بلس" لتخفيض العرض.

وأوضح أن الارتفاع الأخير لعدد المصابين بكورونا، خيّم بظلاله على التوقعات، ما هدّد تقديرات السوق بحصول تحوّل في سوق النفط من فائض كبير في النصف الأول إلى عجز في النصف الثاني، وما دفع الوكالة الدولية للطاقة إلى إطلاق تحذيراتها بشأن خروج الفيروس عن السيطرة جراء الارتفاع الكبير والمتسارع لأعداد المصابين، وما يعنيه ذلك من خطورة صدور توقعات متشائمة للسوق.

وأضاف أولي هانسن، أنه على الرغم من اقتراب أسعار خام برنت هذا الأسبوع من أضيق مستوياتها منذ سبتمبر (أيلول) الماضي، إلّا أنّ هذه التطورات ما زالت تدعم بقاء أسعار خام برنت محصورة في نطاق بين منتصف الثلاثينات ومنتصف الأربعينات.

تحركات أوبك+

في هذا الشأن، قال إدوارد بيل، محلّل السلع في بنك الإمارات دبي الوطني، إنه وفقاً لتحركات "أوبك بلس"، فإنها ستلتزم أهدافها الكاملة بالحفاظ على استقرار الأسواق، فإذاً لن تكون الزيادة في الإنتاج كافية لدفع السوق إلى فائض، شريطة أن يتعافى الطلب بقوة كما تفترض وكالة الطاقة الدولية.

وأضاف أن منحنيات النفط هبوطياً تحوّلت بشكل قاطع الأسبوع الماضي مع اتساع "الكونتانغو" في كل من أسواق برنت وخام غرب تكساس الوسيط. واستقر فروق الأسعار في الشهر الأول عند حوالي 0.22 دولار للبرميل لعقود من شهر إلى شهرين، في حين أن فروق الأسعار في ديسمبر، تتراجع إلى دولارَيّن.

وأشار بيل إلى أن مخزونات الخام أظهرت سحوبات كبيرة إلّا أنّ مستوياتها لا تزال مرتفعة.

أداء متباين

وأفاد محلل السلع بأنّ أسواق النفط سجلت أداءً متبايناً خلال الأسبوع الماضي، إذ تمكّن خام برنت من توسيع مكاسبه بنسبة 1 في المئة، ليستقر عند 43.24 دولار للبرميل، في حين انخفض خام غرب تكساس الوسيط بشكل طفيف خلال الأسبوع، ليغلق عند 40.55 دولار للبرميل.

وأوضح بيل أن العقدين حصلا على دعم يوم الجمعة تماشياً مع معظم الأسواق الأخرى على أمل أن يكون العقار الجديد فعالاً في علاج فيروس "كوفيد-19"، بالتزامن مع استمرار حالات الإصابة بالفيروس بالارتفاع في الولايات المتحدة حيث أبلغت الدولة عن أكثر من 60 ألف حالة جديدة كل يوم خلال الأيام الأربعة الماضية.

وأشارت إلى أن الولايات التي اعتمدت استراتيجية أكثر مرونة للعودة إلى العمل هي الأكثر تأثراً بالأرقام في ولايات مثل فلوريدا أو تكساس التي ترتفع بنحو 4 في المئة على أساس يومي منذ منتصف يونيو الماضي.

اجتماع حاسم

من جانبه، علّق المستشار النفطي الدولي محمد الصبان أن الاجتماع المقبل لأوبك + حاسم بالنسبة إلى أسواق النفط العالمية في ظلّ تحسن الطلب تدريجاً، كما أن هناك التزام شبه كامل بقيود الإنتاج من دول التحالف.

وأضاف "في ظل التحسن الذي طرأ على الأسعار فوق 43 دولاراً للبرميل... فإنّ اجتماع يوم الأربعاء سيعود إلى الاتفاق السابق بأن يتم تخفيض الإنتاج بدلاً من 9.7 مليون برميل يومياً، إلى 7.7 مليون برميل يومياً بداية من مطلع الشهر المقبل إلى نهاية العام".

وذكر أن قرار التخفيف قابل للمراجعة إذا كان هناك بعض العوامل الدائمة مثل المخاوف من استمرار تفشّي فيروس كورونا، لا سيما في الولايات المتحدة وبعض الدول الصناعية، ولكن في المقابل نجد أن تعافي الاقتصاد العالمي أخذ في التحسّن التدريجي نتيجة إجراءات التيسير الكمي والمساعدات التي تقدمها الحكومات وصندوق النقد والبنك الدوليَّيْن.

التفاؤل موجود

وكشف المحلل السعودي أن هناك تفاؤلاً موجوداً بشأن أن منحنى أسعار النفط سيستمر في الصعود وإن انتابته تقلّبات قصيرة المدى، لكن الاتجاه العام سيكون صاعداً وهذا ما يحفّز أعضاء تحالف أوبك على تبنّي قرار تخفيف تخفيض الإنتاج.

تعديل التوقعات

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وقدمت وكالة الطاقة الدولية آخر تقييم لها لأوضاع سوق النفط الأسبوع الماضي وعدّلت أعلى توقعاتها للطلب هذا العام. وتقدّر الوكالة الآن انخفاض الطلب على النفط بمقدار 7.9 مليون برميل يومياً خلال 2020، مقارنة بـ 8.3 مليون برميل يومياً في التوقعات السابقة.

وقال بيل إن الوكالة حذّرت من أن ارتفاع عدد الحالات يعني أن مخاطر الهبوط للنفط "من شبه المؤكدة"، مضيفاً أن عودة ظهور الحالات في ولاية فيكتوريا الأسترالية - التي دفعت الحكومة إلى إعادة فرض شروط الإغلاق - تُظهر التأثير الذي يمكن أن يحدثه انعدام السيطرة على الفيروس على الطلب على الوقود الاستهلاكي، بعد إظهار اتجاه صعودي قوي من منتصف أبريل، عادت بيانات تنقل غوغل في الولاية والمرتبطة بمكان العمل أو نشاط محطة النقل إلى الوراء، إذ يتجنب السكان التوجه إلى المكاتب أو يرفضون النقل العام.

وتوقع بيل موجة تفشٍّ ثانية للفيروس تمثل خطراً كبيراً على استدامة أسعار النفط حول مستوياتها الحالية.

نمو الطلب

ورفعت وكالة الطاقة الدولية تقديراتها لنمو الطلب العالمي على النفط هذا العام في ضوء تعافي الاقتصاد ما بعد فترة الإغلاق للوقاية من انتشار وباء كورونا. كما أظهرت أرقام التقرير الشهري عن توقعات الوكالة لسوق النفط العالمي تراجع المخزونات من الخام والمشتقات مع زيادة الاستهلاك نتيجة فتح الاقتصاد وتراجع معدل ملء حاويات التخزين.

وحذّرت الوكالة في تقريرها الجمعة من احتمال ضعف الطلب مجدداً في ظلّ ارتفاع عدد الإصابات بفيروس كورونا بعد فتح الاقتصاد وبدء دول أوبك وشركائها في تقليل خفض الإنتاج تدريجاً في أغسطس.

وأشار تقرير وكالة الطاقة الدولية إلى أن انهيار الطلب في قمة فترة إغلاق الاقتصاد في الربع الثاني من العام كان أقل وطأة من تقديراتها السابقة، إذ تراجع الطلب العالمي على النفط في الأشهر الثلاثة المنتهية في يونيو بمقدار 16.4 مليون برميل يومياً. وكانت الوكالة قدّرت في تقريرها قبل شهر أن يكون هبوط الطلب العالمي على النفط في الربع الثاني بمقدار 18 مليون برميل يومياً.

بالتالي رفعت الوكالة تقديرها لنمو الطلب العالمي بزيادة 400 ألف برميل يومياً في 2020، ليصل حجم الطلب العالمي للعام في المتوسط إلى 92.1 مليون برميل يومياً، بأقل من متوسط العام الماضي بمقدار 7.9 مليون برميل. أما بالنسبة إلى العام المقبل 2021، فلم تغيّر الوكالة تقديراتها لنمو الطلب بزيادة 5.3 مليون برميل يومياً ليصل الطلب على النفط إلى 97.4 مليون برميل. 

وفي مايو، ارتفع الطلب على النفط في كل من الصين والهند مع إعادة فتح الاقتصاد، وزاد الطلب الصيني بمقدار 700 ألف برميل يومياً والطلب الهندي بمقدار 1.1 مليون برميل. وذكر التقرير أنه استناداً إلى بيانات وأرقام أولية، فإن الطلب الهندي على النفط آخذ في الزيادة أيضاً في يونيو. 

ورفعت وكالة الطاقة الدولية تقديراتها لنمو الطلب على نفط أوبك هذا العام بمقدار 200 ألف برميل يومياً ليصل إلى 24.2 مليون برميل. أما العام المقبل 2021، فتوقّع التقرير الشهري زيادة الطلب على نفط أوبك بمقدار 200 ألف برميل يومياً عن تقديراتها السابقة ليصل إلى 28.7 مليون برميل.

وتزيد الوكالة في تقريرها الشهري الأخير على تقدير منظمة أوبك للطلب على نفطها، الذي قدّرته عند 23.03 مليون برميل يومياً في 2021 للدول العشر الملتزمة بالحصص، يرتفع إلى 25.6 مليون برميل بإضافة إنتاج إيران وفنزويلا وليبيا.

المزيد من البترول والغاز