Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

هل تبدد منظومة الدفاع "باور" الإيرانية تأثير "قيصر" في سوريا؟

الاتفاق العسكري بين طهران ودمشق طوق نجاة من العقوبات وسوريون يشكّكون

الدفاع الجوي السوري يعترض صاروخاً إسرائيلياً في سماء دمشق (أ ف ب)

على غير عادتها، تبدو موسكو مرتاحة للاتفاق العسكري الإيراني والسوري الجديد بعد توقيعه في دمشق بتاريخ 8 يوليو (تموز) الحالي، فيما كانت على الدوام ترمق أنشطة طهران على الأراضي السورية، بخاصة جنوب البلاد، بعين الريبة.

اتفاق شامل

وعلى الرغم من التحفّظات الروسية لنشاط "الحرس الثوري" والنزاع الخفي لتأطيره وتحجيمه، إلّا أنّ اللقاء بين قيادات أمنية وعسكرية رفيعة المستوى من الجانبين وُصفت بـ"الناجحة"، أفضت إلى اتفاق عسكري جديد و"شامل".

وقد كشف مصدر سياسي لـ"اندبندنت عربية" عن جوانب وتفاصيل اتفاق يحمل في طيّاته رسائل عسكرية وسياسية إلى الخارج، أهميته تأتي كأول تحدٍّ لفكّ الحصار المفروض على النظام السوري.

وكشف المصدر ذاته عن دعمٍ عسكري استثنائي من القيادة الإيرانية، وسباقٍ مع روسيا لتسليح سوريا، فيما ستقدّم طهران ضمن الاتفاق الأخير، منظومة دفاع جوي تساوي في أهميتها المنظومة الروسية "إس 300".

ووفق المتحدث، فإن صواريخ "باور" الإيرانية التي تصل إلى مسافات بعيدة تُقدّر بـ 300 كيلومتر وتُعدُّ فخر الصناعة الإيرانية العسكرية، "ستصل بشكل متواتر ومتتالٍ وستشكّل مصدر قلقٍ للطائرات الإسرائيلية الحربية أو الاستطلاع والمسيّرة، بعد أن دكّت مواقع إيرانية في سوريا خلال الفترة الماضية".

في السياق ذاته، يرجّح مراقبون للمشهد في سوريا أن يكون الاتفاق قد جاء بعد عملية (صفقة) تحظى طهران فيها بتمدّد عسكري جديد مقابل أن تتخلّى لموسكو عن التفكير في دخول معركة ليبيا، خصوصاً أن الجيش الروسي ومن قاعدة حميميم غرب البلاد، كرّر أكثر من مرّة رفضه إدخال منظومات دفاع غير روسية بذريعة خشية تضارب العمل بها في السماء السورية والعمليات الميدانية.

كسر الجليد

مقابل ذلك، تعرب دمشق عن ارتياحها لتدخّل حليفتها طهران وتحرّكها لتكون الدولة الأولى التي تكسر حصاراً مفروضاً عليها، وتتحوّل بنود الاتفاق إلى طوق نجاة للسوريين بعدما دخل قانون حماية المدنيين في سوريا حيّز التنفيذ في 17 يونيو (حزيران) الماضي.

من جانبها، وصفت المستشارة السياسية والإعلامية للرئاسة السورية بثينة شعبان، قانون "قيصر" السبت 11 يوليو، بـ"الإجراء الإجرامي بحق بلادها، وهذا الاتفاق من الخطوات الأولى لكسره".

وعدّدت في حديث متلفز لها خيارات أخرى لكسر قانون الحماية الأميركي، منها "العودة إلى الزراعة والتعاون مع دول محور المقاومة والانفتاح على الشرق كالصين وروسيا".

في هذه الأثناء، اعتبرت الأوساط المعارضة هذا التقدّم الحاصل على الصعيد العسكري، سياسة ممنهجة غايتها الاستمرار بالحرب، وستضع البلاد على صفيح ساخن من جديد مع تل أبيب الساعية إلى تقويض النشاط الإيراني في سوريا.

ساحة الحرب

وتحتفي السلطة بنجاح اتفاق جديد عرّابه وزير الدفاع السوري علي أيوب ورئيس أركان الجيش الإيراني محمد باقري، ويفتح باباً للتملّص مِمّا يرهق البلاد من العقوبات الأميركية، إلّا أنّ فريقاً من المؤيدين يلوّحون بصورة سوداء قاتمة ستحوّل البلاد إلى ساحة صراع إقليمية وتشعل المنطقة.

في الوقت ذاته، سيكون أمام السوريين المنهكين من معارك اقتصادية وخسارات جديدة استنزفتها حرب تسع سنوات متواصلة، تحدّيات حروب عسكرية يراها فريق مؤيد آتية بلا هوادة، لا سيما أنها تحدٍّ واضح لواشنطن.

من جهتها، لا تتوانى الولايات المتحدة عن ردع طهران في سعيها للتمدّد بالمنطقة، حتى على المستوى الاقتصادي، فقد أعلنت الخزانة الأميركية عقوبات جديدة في 25 يونيو (حزيران).

وأوضح وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو أن العقوبات استهدفت ثماني شركات في قطاع الصلب والمعادن، وذلك خلال مؤتمر صحافي حول فرض بلاده عقوبات على "خمسة إيرانيين تولّوا قيادة سفن سلّمت شحنات من النفط إلى فنزويلا".

على المقلب الآخر، يشكّك السوريون في نجاعة هذه الاتفاقيات العسكرية وغيرها من الإجراءات الاقتصادية لدعم السلطة والوقوف إلى جانب النظام المالي المتداعي، وآخرها تكثيف نشاط لمكتب اقتصادي في دمشق حتى قبل إعلان "قيصر"، وتساءلوا "كيف ستحاول إيران المعاقَبة أصلاً، فكّ الحصار عن سوريا؟".

العلاقات لن تتغير

بدوره، أبدى عضو مجلس الشعب السوري ورئيس لجنة العلاقات العربية والخارجية في البرلمان، النائب بطرس مرجانة، ترحيبه "بتضامن الشعوب الصديقة مع سوريا"، وذكّر في حديث لـ"اندبندنت عربية" بما وصفه بـ"متانة العلاقات الخارجية" مع هذه الدول.

وقال إن تلك العقوبات ليست لها مرجعية قانونية "بل تتناقض أيضاً مع المرجعية الدولية لحقوق الإنسان وضرورة عيش الفرد حياة كريمة وتوفير العمل والصحة والتعليم والغذاء له".

ورجّح مرجانة الذي يتحضّر لخوض انتخابات جديدة الشهر الحالي، أنه على عكس ما تنتظره واشنطن من قانونها، فالعلاقات في أوجها مع الحلفاء الروس والإيرانيين وأواصر الصداقة تتطوّر مع الصين.

وإن بدت سبل العيش تتقطّع بالسوريين نتيجة صعوبات جمّة لتأمين لقمة العيش، إلّا أنّ تأثير قانون العقوبات الأميركي لم يطل السلطة الحاكمة على الرغم من صدور قوائم معاقبة بحقها، بل إن أكبر المتأثرين هم المدنيون، بحسب أوساط شعبية.

في هذا الخصوص، تابع مرجانة "يوجد حول العالم ما يقارب 30 دولة تفرض عليها أميركا عقوباتها من دون معايير قانونية"، معرباً عن اعتقاده بأن العلاقات الدبلوماسية لن تتأثر لأنه إجراء أحادي الجانب يطاول الشعب السوري بصورة مباشرة. وختم قائلاً "قانون ضد الشعب وموجّه إلى لقمة عيشه".

المزيد من متابعات