Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الحوثيون يوافقون على السماح للأمم المتحدة بالصعود لـ "صافر"

تسربت المياه إلى غرفة المحركات في الناقلة التي تحمل 1.1 مليون برميل من النفط الخام

يُخشى أن تتسبب  "صافر" في كارثة بيئية قبالة الساحل اليمني (غيتي)

بعد مضي ما يقارب ست سنوات من رفض جماعة الحوثي، لفريق أممي بصيانة باخرة صافر العائمة في ميناء رأس عيسى، الواقع في محافظة الحديدة المطلة على البحر الأحمر (غرب اليمن)، التي تحوي خزاناً نفطياً يحوي 150 ألف طن (1.1 مليون برميل) من النفط الخام، سمح الحوثي لفريق الأمم المتحدة بالصعود إلى الناقلة بعد أنباء تشير إلى تسرب المياه إلى غرفة المحركات.

وبحسب وكالة "رويترز" قال مصدران مطلعان في الأمم المتحدة إن جماعة الحوثي وافقت على السماح للأمم المتحدة بالصعود إلى ناقلة نفط مهجورة يُخشى أن تتسبب في كارثة بيئية قبالة الساحل اليمني.

وكانت الأمم المتحدة قالت في وقت سابق من الأسبوع الجاري إنها تشعر بقلق بالغ بعد أن تسربت المياه إلى غرفة المحركات في الناقلة "صافر" التي تحمل 1.1 مليون برميل من النفط الخام، العالقة في مرفأ رأس عيسى النفطي في البحر الأحمر منذ أكثر من خمس سنوات.

وقال المصدران إن جماعة الحوثي التي تسيطر على المرفأ بعثت برسالة تتضمن الموافقة على صعود فريق تقني من الأمم المتحدة إلى الناقلة النفطية.

 في سياق متصل قال المتحدث باسم الأمم المتحدة ستيفان دوجاريك يوم الجمعة الماضي إن مجلس الأمن سيعقد اجتماعاً خاصاً في 15يوليو (تموز) لمناقشة الأزمة بعد دخول المياه إلى غرفة محرك السفينة "الأمر الذي كان من الممكن أن يؤدّي إلى كارثة".

وتابع "أنّ هناك احتمالاً بالقيام بمهمة تفتيش جديدة، وأنه إذا تم ذلك فسيقوم فريق بإصلاحات خفيفة وتحديد الخطوات التالية، آملاً في أن "تكتمل الترتيبات اللوجستية بسرعة حتى يبدأ العمل".

وحذّرت الحكومة اليمنية من أن "صافر" قد تنفجر وتتسبّب في "أكبر كارثة بيئية على المستويين الإقليمي والعالمي".

وفي السياق ذاته، كتب القيادي في صفوف الحوثي محمد علي الحوثي على تويتر أن الحوثيين يريدون ضمانات بإصلاح الناقلة في حال تم إرسال فريق، وأن تتحوّل قيمة النفط لرواتب لموظّفين ضمن سلطتهم. ويبلغ سعر برميل النفط حالياً 40 دولاراً.

وأعلن في وقت لاحق موافقة على إرسال فريق لفحصها، لكنه عاد وشكّك يوم أمس السبت في حدوث ذلك. وقال على تويتر "سيتم إرسال فريق أممي لتقييم صهريج صافر وصيانته بعد الموافقة على قدومه، أم أنها ستبقى ورقة للمزايدة لدول العدوان؟

ورقة مساومة

وعلى غرار قضايا الاقتصاد والمساعدات في اليمن، أصبحت أزمة الناقلة ورقة مساومة، إذ تتّهم الحكومة اليمنية الحوثيين بالسماح بتزايد خطر وقوع كارثة لتأمين الحصول على قيمة النفط في الناقلة.

ودعا رئيس الوزراء اليمني معين عبد الملك سعيد الخميس المجتمع الدولي إلى التحرك ضد الحوثيين على خلفية عرقلتهم لعملية تفتيش، معتبراً أن قيمة النفط يجب أن تنفق على المشاريع الصحية والإنسانية.

بالإضافة إلى التآكل في الناقلة، أُهمِلت أعمال الصيانة الرئيسة للحد من الغازات في الخزانات طيلة سنوات، لكن المشكلة تفاقمت في مايو (أيار) مع حدوث تسرب في أنبوب التبريد، بحسب خبراء.

قال إيان رالبي الرئيس التنفيذي لشركة "آي آر كونسيليوم" للاستشارات البحرية التي تتابع وضع السفينة عن كثب "انفجر الأنبوب وتسبّب بتدفّق المياه إلى غرفة المحرك ما ولّد وضعا خطيراً للغاية". بحسب وكالة الأنباء الفرنسية.

وكان وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو حذّر الأسبوع الماضي من أن الناقلة إذا انفجرت "فستدمر النظام البيئي للبحر الأحمر" وتعطل ممرات شحن رئيسة.

وتابع "يجب على الحوثيين السماح بالوصول قبل انفجار هذه القنبلة الموقوتة".

ميناء الحديدة

 يشكّل ميناء الحديدة شريان حياة رئيس لليمن خصوصا المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين في شمال أفقر دول شبه الجزيرة العربية منذ بداية زحفهم في 2014 للسيطرة على العاصمة صنعاء ومساحات شاسعة أخرى.

وأي تضرر في عمل الميناء الذي شهد محاولات فاشلة من قبل القوات الحكومية للوصول إليه في السنوات الأخيرة، من شأنه أن يسبّب مزيداً من المصاعب لبلد يقف مرة أخرى على حافة المجاعة بعد سنوات طويلة من الصراع.

وحذّرت ليز غراندي منسّقة الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في اليمن في مقابلة مع وكالة فرانس برس من أنّ انفجار السفينة سيتسبّب بكارثة، وكارثة إنسانية "لأن النفط سيجعل ميناء الحديدة غير صالح للاستخدام".

وقالت بدورها المجموعة البيئية المستقلة اليمنية إنّ تسرب النفط قد يمتد من البحر الأحمر إلى خليج عدن وبحر العرب، وإنّ بيئة المنطقة ستحتاج إلى أكثر من 30 عاماً للتعافي، بينما ستفقد حوالي 115 من جزر البحر الأحمر تنوّعها البيولوجي.

وقالت "آي آر كونسيليوم" إنّ أيّ عملية إنقاذ بعد التسرب النفطي ستعيقها أزمة فيروس كورونا المستجد بشكل كبير. وذكرت في تقرير أنّه "في خضم جائحة عالمية وعلى حافة منطقة صراع، فإن فرص الاستجابة المبكرة اللازمة ضئيلة للغاية".

ورأى دوج وير مدير الأبحاث والسياسات في "مرصد الصراع والبيئة" في المملكة المتحدة، إنه بدون تقييم مستقل "من المستحيل تحديد متى ستقع الحادثة (الانفجار، أو طبيعته وشدته)".

وتابع "لكن المخاطر واضحة، فكلّما استمر الخلاف كلّما زادت (المخاطر) وأصبحت عملية الإنقاذ أكثر تعقيداً وكلفة".

قضية "صافر"

 من جانبها وجهت الحكومة اليمنية، طلباً لرئيس مجلس الأمن الدولي بفصل قضية خزان النفط العائم صافر عن بقية القضايا والتدابير المدرجة في مبادرة المبعوث الأممي إلى اليمن بوصفها قضية ملحة، ووضع حل منفصل وحاسم لها.

وناشد وزير الخارجية اليمني، محمد الحضرمي، في رسالة وجهها إلى رئيس المجلس الحالي المندوب الدائم لجمهورية ألمانيا الاتحادية لدى الأمم المتحدة السفير كريستوف هويسجن، "أن يضطلع المجلس بمسؤولياته، ويبحث هذه القضية المهمة في جلسة خاصة لاتخاذ الإجراءات والتدابير اللازمة لإلزام الحوثيين الانصياع لدعواتنا جميعاً، والسماح للفريق الفني التابع للأمم المتحدة بالوصول إلى الناقلة (صافر) من دون قيد أو شرط، وتمكينه من القيام بمهماته لتفادي وقوع واحدة من أكبر الكوارث البيئية في الإقليم والعالم" بحسب ما أوردته وكالة الأنباء الرسمية "سبأ".  

الوزير الحضرمي جدّد تحذير حكومة بلده من أن "كارثة بيئية كبيرة لا تحمد عقباها قد أصبحت اليوم تشكل خطراً محدقاً على اليمن، والمنطقة أكثر من أي وقت مضى".

حادث طارئ

أشار الوزير اليمني إلى الحادث الطارئ في خزان صافر بتاريخ 27 مايو 2020 الممثل بحدوث ثقوب في أحد الأنابيب في الخزان، وتسرب المياه إلى غرفة المحركات نتيجة تهالكها وهيكل الخزان، ما قد ينتج منه غرق السفينة، أو انفجارها.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وجدد وزير الخارجية اليمني، الإشارة إلى تكرّر خطابات الحكومة الموجهة للأمم المتحدة بتاريخ 1 يونيو(حزيران) 2020، و23 نوفمبر(تشرين الثاني) 2019، و25 يونيو 2019، و10 مايو 2019، و6 مارس (آذار) 2018 بشأن تدهور حالة خزان النفط العائم (صافر) في رأس عيسى الذي يحوي 1.140.000 برميل من النفط الخام، وطلب التدخل العاجل للأمم المتحدة لتقييم حالة الخزان، وصيانته، وتفريغ كمية النفط المخزون فيه تفادياً لحدوث كارثة بيئية، وإنسانية، واقتصادية كبيرة في المنطقة.

كارثة تهدد الحياة البحرية

في منتصف يوليو(تموز) 2019، أبلغ وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية، مارك لوكوك، مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بخطورة بقاء الخزان على ذلك النحو.

وقال لوكوك، في إحاطته المقدمة لمجلس الأمن "لا توجد ناقلة من المرجح أن تؤدي إلى حدوث مثل هذه الأزمة المتعددة الأبعاد، أكثر من الناقلة صافر التي لا تزال تتحلل على الرغم من الجهود المستمرة للتفاوض على طريقة لتأمين كمية هائلة من النفط الخام في صهاريج التخزين الخاصة بها".

وأضاف "أترك الأمر لكم لتتخيلوا تأثير مثل هذه الكارثة في البيئة، وفي ممرات الشحن والاقتصاد العالمي".

المزيد من العالم العربي