Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

هل ينجح كورونا في إزاحة بريطانيا خارج أكبر اقتصادات العالم؟

حجم الاقتراض يقترب من 442 مليار دولار في 2020 والانتاج ينكمش

أوراق نقدية من فئات مختلفة للجنيه الإسترليني   (رويترز)

ربما لن يقتصر الأمر على خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، فقد تشهد الفترة المقبلة مفاجآت مثيرة مع استمرار تفشي فيروس كورونا المستجد الذي من المتوقع أن يزيح بريطانيا من قائمة أكبر اقتصادات العالم لتنضم إلى الأسواق الناشئة لتصبح مثل تركيا والمكسيك والأرجنتين بعدما كانت تنافس فرنسا وألمانيا والولايات المتحدة.

وبدأ بعض المحللين في "وول ستريت" يتساءلون عما إذا كانت العملة المتقلّبة، وتراجع النفوذ العالمي والاعتماد على المستثمرين الأجانب تمكن أن تضم المملكة المتحدة إلى الأسواق الناشئة. في ما يرى محللون في "بنك أوف أميركا"، أنه قد يكون الوقت قد حان للتعامل مع الجنيه الإسترليني كعملة سوق ناشئة، مستشهدين بخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي وتفاقم ديناميكيات الديون نتيجة تداعيات فيروس "كوفيد-19" المستجد.

ورجّح البنك الاستثمار الأميركي، أن يكون الإسترليني في طريقه نحو التطور إلى عملة تشبه الواقع الأساسي للاقتصاد البريطاني بما يعني أن يكون "صغيراً ومنكمشاً".

وكشفت دراسة حديثة أن اقتراض المملكة المتحدة يقترب من 442 مليار دولار خلال العام الحالي، بعد إجراءات الإنفاق الأخيرة التي أعلنها وزير المالية في البلاد. وذكرت الدراسة التي أعدها معهد الدراسات المالية في المملكة المتحدة، أن اقتراض الحكومة يتجه لتسجيل 350 مليار جنيه إسترليني (442 مليار دولار) هذا العام بعد إجراءات الإنفاق الأخيرة التي أعلنتها الحكومة.

ركود عنيف وانكماش حاد

في الوقت نفسه، هناك أسباب تجعل تخفيض التقييم إلى حالة الأسواق الناشئة تبدو كأنه أمر مبالغ فيه، إذ يتم تداول الإسترليني بكثافة، وحافظ المستثمرون على ثقتهم في المؤسسات البريطانية وهناك طلب مرتفع على الديون الصادرة عن حكومة البلاد. لكن ما توضحه المقارنات هو أن المستثمرين يستعدون لعالم تتضاءل فيه مكانة المملكة المتحدة.

وترى شركة الأبحاث "كابيتال إيكونوميكس"، أنه "لا يوجد أي خطر من أن المملكة المتحدة ستُعتبر فجأة سوقاً ناشئة"، لكنه قال إن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي واستجابة البلاد للوباء سيضعفان الثقة.

وتكافح المملكة المتحدة، التي لديها واحدة من أعلى معدلات وفيات كورونا في العالم، ركوداً عميقاً نتيجة عمليات الإغلاق التي تهدف إلى احتواء الفيروس. ويقدر بنك إنجلترا أن الاقتصاد البريطاني قد ينكمش بنسبة 14 في المئة هذا العام، وهو أسوأ تراجع في أكثر من 300 عام. كما أن لدى المملكة المتحدة أقل من ستة أشهر لإبرام اتفاق تجاري جديد مع الاتحاد الأوروبي، أكبر سوق تصدير لها.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وتشير البيانات المتاحة، إلى أن الجنيه الإسترليني أصبح متقلباً للغاية وسط عدم اليقين بشأن مسار المملكة المتحدة، ويتم تداوله الآن عند 1.26 دولار، بانخفاض أكثر من 15 في المئة منذ استفتاء خروج بريطانيا لعام 2016. ووصف محللو بنك "أوف أميركا"، أداء العملة البريطانية بأنها متقلبة في أحسن الأحوال ولا يمكن فهمها في الأسوأ"، مشيرين إلى أن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي لا يدعم العملة.

وذكر البنك الأميركي، أن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي "من المرجح أن يغير بشكل دائم الطريقة التي ينظر بها المستثمرون إلى الإسترليني"، كما يتعين على المستثمرين أن يخشوا مخاوف من أن تعيش بريطانيا خارج حدود إمكاناتها.

وطوال سنوات كانت بريطانيا تعاني من عجز كبير في الحساب الجاري، ما يعني أنها تنفق على السلع والخدمات والاستثمارات في الخارج أكثر مما تجلبه في الداخل. ويقترن هذا الآن بعجز مالي متفاقم حيث تقترض البلاد مبالغ ضخمة لتمويل خطط التعافي من الوباء، واعتباراً من مايو (أيار) الماضي كانت ديون بريطانيا أكبر من حجم الاقتصاد بأكمله لأول مرة منذ عام 1963.

خطة تحفيز جديدة بـ 37.8 مليار دولار

قبل أيام، كشف وزير المالية البريطاني، ريشي سوناك، عن حزمة تحفيز جديدة متعلقة بفيروس كورونا بقيمة 30 مليار جنيه إسترليني (37.8 مليار دولار) تهدف إلى القضاء على أزمة الوظائف المتزايدة. فيما توقع معهد الدراسات المالية، أن الإجراءات الأخيرة من المرجح أن تدفع العجز المالي هذا العام إلى أكثر من 300 مليار جنيه إسترليني (378 مليار دولار)، مشيراً إلى أنه سيكون أعلى نصيب من الدخل القومي منذ الحرب العالمية الثانية.

ومن المتوقع أن تدفع هذه المعطيات باتجاه أن تكون بريطانيا عرضة لارتفاع معدلات الفائدة المنخفضة للغاية في الوقت الحالي ومن المتوقع أن تظل على هذا الحال فترة طويلة، لكن ارتفاع معدل التضخم يمكن أن يغير هذا الحساب. وتوقع تحليل بنك "أوف أميركا"، أن ما يسمى "العجز الثنائي" في بريطانيا (عجز الحساب الجاري والعجز المالي) سيكون أكبر خلال العام المقبل من عجز المكسيك وتركيا، بالإضافة إلى متوسط مجموعة العشرين.

لكن حتى الآن، لا تزال المملكة المتحدة هي سادس أكبر اقتصاد في العالم، وفي معظم الحالات تقع بشكل مباشر في معسكر "السوق المتقدمة". ويشكل الجنيه البريطاني نحو 4.4 في المئة من احتياطي العملات العالمية وفقاً لبيانات صندوق النقد الدولي، ما يشير إلى أن البنوك المركزية الأجنبية تعتبره رهاناً آمناً، كما يضع المستثمرون الكثير من الثقة في مؤسسات الدولة بما في ذلك بنك إنجلترا الذي تأسس قبل أكثر من 325 عاماً. وتحرك البنك المركزي بسرعة خلال الأزمة الحالية وخفّض معدلات الفائدة وزاد من برنامج شراء السندات. وتسمح عمليات شراء السندات هذه لحكومة المملكة المتحدة بتمويل جهود التعافي إذ إنها تقترض مبالغ قياسية، بينما تدعم الطلب على سندات الحكومة البريطانية. كما أن العائد على السندات البريطانية لمدة 10 سنوات هو 0.14 في المئة، ما يعكس وضعها كملاذ آمن.

وعلى سبيل المقارنة، يبلغ العائد على سندات المكسيك لمدة 10 سنوات 5.76 في المئة، في حين أن العائد على السندات في تركيا للاستحقاق نفسه هو 12.43 في المئة، ما يشير إلى علاوة مخاطر أعلى بكثير. ووفق التحليل، فإنه يبدو أن لا وجود لأي حالة من عدم الرغبة في شراء ديون المملكة المتحدة والاحتفاظ بها، إذا حدث تعثر فهناك توقع بأن يتدخل بنك إنجلترا بسرعة.

ومع ذلك، هناك وجهة نظر متزايدة بأن مكانة البلاد في الأسواق العالمية يمكن أن تكون مهددة على المدى الطويل. وفي مارس (آذار) الماضي، قال مكتب مراقبة الميزانية في بريطانيا، إنه يتوقع أن يكون النمو الاقتصادي أقل بنسبة 4 في المئة تقريباً على مدى السنوات الـ 15 المقبلة مما كان سيكون عليه من دون خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، وذلك حتى لو توصلت المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي إلى اتفاقية تجارة حرة "نموذجية".

"موديز" تحذر من تراجع الناتج المحلي

في تقرير حديث، حذّرت وكالة "موديز" للتصنيف الائتماني، من أن بريطانيا ستعاني من أكبر وتيرة انكماش في أي اقتصاد رئيسي هذا العام، متوقعةً ارتفاع الدين الوطني كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي بنحو الربع. وقالت إنه من المتوقع تراجع الناتج المحلي الإجمالي للمملكة المتحدة بنحو 10.1 في المئة خلال العام 2020 على أن يشهد تعافياً تدريجاً لاحقاً على خلفية تخفيف إجراءات الإغلاق بنحو 7.1 في المئة خلال العام المقبل.

وأوضحت "موديز" أن المؤشرات السريعة التأثر تشير إلى أن النشاط الاقتصادي قد بدأ في التعافي تدريجاً بعدما وصل إلى أدنى مستوى في أبريل (نيسان)، حيث يقدر أن الناتج المحلي الإجمالي قد تقلص بنسبة تزيد قليلاً عن 20 في المئة.

وذكرت: "تقدر توقعاتنا انكماشاً حاداً من القمة إلى القاع في المملكة المتحدة أكثر من أي اقتصاد آخر في مجموعة العشرين، مع مراعاة رأينا بأن استمرار عدم اليقين حول خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي سيعيق التعافي في النصف الثاني من العام".

وأوضحت الوكالة أن حزمة التحفيز التي أصدرتها حكومة المملكة المتحدة والتي تبلغ قيمتها 30 مليار جنيه إسترليني (37.9 مليار دولار) وتم الإعلان عنها هذا الأسبوع، ستساعد على التعافي الاقتصادي التدريجي لكنها ستضيف المزيد من الضغط على الوضع المالي.

وتابعت: "من المرجح أن ترتفع نسبة الدين العام في المملكة المتحدة بنحو 24 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي أو أكثر مقارنة بمستويات 2019".

المزيد من اقتصاد