Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

القطاع الصحي في الجزائر إلى مزيد من التأزم

ندرة في توافر الأدوية والوضع الذي خلّفه كورونا يجعل حل هذه المعضلة أمراً صعباً

اختفاء الأدوية يضع الجزائر في أزمة مزدوجة بين مواجهة كورونا والاستجابة لاحتياجات الأمراض المزمنة (الاذاعة الوطنية)

دقّ صيادلة الجزائر ناقوس الخطر بعد أن توسّعت قائمة الأدوية المفقودة إلى 227 دواء، وما فاقم من الخطورة، تزامن الندرة مع الأزمة الصحية التي تعيشها البلاد كباقي دول العالم جراء كورونا، ما يجعل مصير المرضى مجهولاً والوضع الصحي يزداد تأزماً.

227 دواء مفقوداً و400 تنتظر التسجيل

وبعد تراجع قائمة الأدوية المفقودة إلى 50 دواء، عادت لترتفع إلى 227 دواء في ظرف أربعة أشهر، وعلى الرغم من أن كل الحكومات والوزارات التي تعاقبت فشلت في التغلّب على مشكلة الندرة التي تفرض نفسها منذ سنوات عدّة، غير أن الوضع الصحي الذي خلّفه كورونا، يجعل من حلّ أزمة الندرة أمراً صعباً.

واستغرب مسعود بلعمبري، رئيس نقابة الصيادلة الخواص في تصريح لـ"اندبندنت عربية"، ارتفاع قائمة الأدوية المفقودة في حين تتحدث الجهات الوصية عن بلوغ الصناعة المحلية 60 في المئة من سوق الدواء، مشيراً إلى أن النقص يؤدي إلى ممارسات لا تليق بهذا القطاع، من بيع مشروط، وتعامل بمبدأ الكيل بمكيالين بين الصيدليات الكبرى والأخرى المتواضعة، أو الموجودة في الجزائر العميقة والمناطق المعزولة. وقال إن المشكلة لا تكمن في إحصاء الأدوية المفقودة، وإنما في اتّخاذ قرارات تسمح بتوفير الأدوية بصفة عاجلة، محذّراً من أن الوضع مرشّح للتفاقم في حال عدم تدخل الحكومة. واعتبر بلعمبري أن قائمة الأدوية المصنّعة محلياً، التي تنتظر التسجيل لدى الهيئات الصحية الرسمية فاقت 400 دواء، والبعض الأخر يصرّح أن هذا العدد يصل إلى 700 دواء، مشيراً إلى أن آجال الانتظار تصل أحياناً كثيرة إلى أكثر من 12 شهراً، في حين أن الآجال القانونية تنصّ على عدم تجاوز ثلاثة أشهر، وتوقّع اختفاء مزيد من الأدوية من الصيدليات بسبب كورونا.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

الوباء يتحمل مسؤولية ندرة الأدوية؟

وفي وقت يعيش قطاع الصحة في الجزائر وضعاً مأساوياً، أبدى وزير التجارة كمال رزيق خلال لقائه رئيس اتحاد متعاملي الصيادلة عبد الوحيد كرار، استعداد قطاعه للتنسيق مع الاقتصاديين في مجال الصناعات الصيدلانية، لا سيما من حيث المرافقة والتأطير بهدف زيادة حجم الصادرات من الأدوية والمواد الصيدلانية، غير أنه تدارك الأمر حين أبرز أنه منذ بداية الأزمة الصحية، تم تقديم التسهيلات كافة المتعلّقة بالتصاريح الخاصة بالرخص المسبقة لإنتاج المواد المعقّمة لتغطية حاجات السوق من هذه المواد الضرورية للقضاء على أي ندرة قد تؤثّر في مجهودات مواجهة كورونا.

ومن أجل وضع الجهات الوصية أمام الأمر الواقع وحقيقة وضع قطاع الدواء، تستعدّ نقابة الصيادلة الخواص لرفع قائمة مفصّلة مكوّنة من 227 دواء مفقوداً في السوق، بينها 25 دواء استعجالياً إلى وزارة الصحة والسكان وإصلاح المستشفيات، وعلى رأسها أدوية مرضى القلب وبعض أدوية السرطان، وأدوية حيوية تخصّ المصابين بالأمراض المزمنة. وجاء  في بيان للنقابة أنه على الرغم من النداءات المتكرّرة، غير أن مشكلة ندرة الأدوية المسجلة منذ أربع سنوات، لم يتم التوصّل إلى حلّها على الرغم من تنصيب خلية اليقظة والمتابعة على مستوى وزارة الصحة.

وسألت النقابة عن التدابير التي اتّخذتها وزارة الصحة لضمان وفرة الأدوية بصفة عاجلة، خصوصاً أن خلية اليقظة لم تجتمع منذ أشهر عدّة، كما أن الإجراءات المعلن عنها لإعادة الاستقرار تعتمد على إصلاحات قانونية وإدارية لن تتجسّد نتائجها إلّا على المدى البعيد.

تراجع استهلاك الجزائريين للأدوية

في السياق ذاته، كشف عبد الوحيد كرار، رئيس اتحاد متعاملي الصيدلة لـ"اندبندنت عربية"، عن أن نسبة استهلاك الجزائريين للأدوية تراجعت بنسبة ثلاثة في المئة منذ بداية كورونا، داعياً إلى ضرورة التعجيل باعتماد تسجيل حوالى 650 دواء، بهدف التقليص من فاتورة الاستيراد بما لا يقلّ عن 500 مليون دولار سنوياً. وأشار الى الجهد القائم لإنتاج الأدوية الضرورية في مكافحة كوفيد-19، إذ يتطلّع منتجو الأدوية في الوقت الراهن إلى فتح المجال لصناعة اللقاحات، معتبراً أن ظاهرة ندرة أو اختفاء بعض الأدوية تشهدها جميع بلدان العالم، ولا علاقة لها بالوباء.

وتشير الإحصاءات الرسمية إلى أن رقم أعمال السوق الجزائرية للأدوية يُقدّر بحوالى 3.8 مليار دولار سنوياً، يغلب عليها الإنتاج المحلي بـنسبة 55 في المئة، غير أن سوق الأدوية تعرف ندرة كبيرة، ما يطرح تساؤلات عدّة. ويعمد بعض الموزعين إلى التسبب بفقدان بعضها أو عدم توزيعها بالكمية الكافية، بقصد السيطرة على السوق عبر فرض مواد طبية ومكمّلات غذائية على الصيادلة مقابل الأدوية المفقودة، ما يدفع الصيادلة إلى الاستغناء عن تلك التي يتزايد عليها الطلب، كما يتسبّب التهافت الكبير للمرضى على الأدوية بكميات كبيرة خوفاً من اختفائها في حدوث الندرة، إضافةً إلى مسألة تسقيف الأسعار التي دفعت الصيادلة إلى الاستغناء عن الأدوية التي يكون فيها هامش الربح ضعيفاً.

المزيد من متابعات