Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

700 جريمة يوميا في الجزائر والمجتمع في خطر

كثيرون يستغربون إطلاق سراح السجناء في هذه الظروف ودعوات إلى تعديل القوانين

يزداد الخوف من الانفلات الأمني في الجزائر (أ ف ب)

كشف تعرّض محامية لاعتداء أدّى إلى مقتلها عن حجم الخطر الذي يتهدّد المجتمع الجزائري. وبينما تختلف تفسيرات أسباب تفشي الجريمة بمختلف أنواعها تبقى عمليات الإفراج عن السجناء مع كل مناسبة والتساهل الأمني والقانوني من أهم النقاط التي تشغل بال الجميع.

ولا يزال المحققون يعكفون على فك لغز جريمة قتل المحامية ياسمين طرافين، على الرغم من توقيف ثلاثة أشخاص مشتبه بهم، في انتظار تحسُّن حالة المصاب الذي كان برفقة الضحية في السيارة، ويعتبر الحلقة الأهم في التحقيق، لما سيقدّمه من معلومات في شأن الحادث.

وفي حين طالبت عائلة الضحية بالاستمرار في التحقيق وتطبيق القانون، وصف الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون الحادث بـ"الاغتيال الجبان".

وعلى الرغم من أنّ الاهتمام الرسمي والشعبي بقضية مقتل المحامية طرافين، بسبب مهنتها، فإن الشكوى تتسع من اللاجدّية في معالجة الاعتداءات التي تشهدها مختلف مناطق البلاد. ويزداد الخوف من الانفلات الأمني، خصوصاً بعدما باتت أخبار القتل وتجارة المخدرات والسرقة والاغتصاب والاعتداء على الأملاك والأشخاص من يوميات المواطن.

ويُرجع الأستاذ الجامعي أحمد قاسيمي، في حديث إلى "اندبندنت عربية"، ارتفاع الجرائم في الجزائر، خصوصاً القتل، إلى "العوامل المؤثّرة في تنشئة الفرد بالمجتمع، منها التربية العائلية والمحيط الاجتماعي".

ويعتقد قاسيمي أن "للظروف التي تمر بها الجزائر دوراً في ذلك. فالبلاد تشهد مثل أي دولة نامية مراحل تطور اجتماعي، تبدو الجريمة من إفرازاته". ويلفت إلى أن الاختلافات في القيم "تبرز خلال احتكاك الأفراد ببعضهم بعضاً وتوتّر العلاقات".

700 جريمة

وتشير الأرقام الرسمية إلى ارتفاع نسبة الجريمة في الجزائر خلال النصف الأول من العام 2020، فقد سُجِّل نحو ربع مليون جريمة، بمعدل 693 حادثاً يوميّاً، تورّط فيها أكثر من 220 ألف شخص، وتتصدّر قضايا الضرب والجرح العمدي المشهد بأكثر من 42 ألف قضية، كما فاقت جرائم العنف ضد المرأة 70 ألف قضية.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وتذكر الأرقام أنه في قضايا الإجرام العام والمنظم، يحتل العاطل من العمل صدارة المتورطين، ثم العامل اليومي، والموظف الدائم، والطالب على التوالي، بينما مسّت مختلف الفئات العمرية بـ3.8 في المئة بالنسبة إلى الذين تقل أعمارهم عن 18 سنة، و57.3 في المئة بين 18 و30 سنة، و25.63 في المئة بين 30 و40 سنة، وتجاوزت نسبة المتورطين الذين فاقت أعمارهم 40 سنة 13 في المئة، وقدرت نسبة المتطورين من جنس ذكر 97.8 في المئة، و2.20 في المئة من الإناث.

وتستغرب فئات واسعة من المواطنين إقدام الرئيس تبون منذ توليه مقاليد الحكم، وكغيره من الرؤساء الذين سبقوه، على إطلاق سراح سجناء، في حين ترتفع نسبة الجريمة إلى أقصى مستوياتها، وقد باتت مظاهرها تسيطر على الشوارع. ففي مناسبة الذكرى الثامنة والخمسين لعيد الاستقلال المصادف الخامس من يوليو، أصدر عفواً عن نحو 4700 سجين، وقبلها استفاد نحو عشرة آلاف سجين بمقتضى مرسومين رئاسيين، من إجراءات العفو، في قرارات اعتبرتها أطراف حقوقية "غير مناسبة للظرف الذي تمر به البلاد"، خصوصاً أن عشرات الشباب من الحاصلين على شهادات جامعية "لم يُدمجوا في عالم العمل".

"أنسنة" السجون وغياب الردع

في السياق ذاته، يعتبر المحامي إبراهيم دلولي، في حديث إلى "اندبندنت عربية"، أن "أنسنة السجون التي حوَّلتها إلى ما يشبه فنادق، وجعلت المجرمين يتعودون الإجرام، ولا يخشون العقوبة، من أهم أسباب استفحال الجريمة في المجتمع الجزائري، خصوصاً في ما تعلّق بانتشار عصابات الأحياء وحمل الأسلحة البيضاء"، مشدداً على أن انتهاج الدولة سياسة الحلول الظرفية "شجَّع على الجريمة، ولم يقض عليها".

ويدعو دلولي إلى "إعادة دراسة شاملة للقوانين الجزائرية، خصوصاً المنظومة العقابية متمثلة في قانوني العقوبات والإجراءات الجزائية، بما يتماشى والتحولات الحاصلة في المجتمع والتطورات التي طرأت على الأسرة".

ويلاحظ دلولي أن الجريمة في الجزائر انتقلت "من جريمة عرضية إلى منظمة، ثم إلى عادية". ويقول "المجرم عندما يقوم بفعله الإجرامي، مهما كان نوعه، فإنه يشعر بأن ذلك السلوك عادي جدّاً، تحت تبرير أنه ضحية هذا المجتمع أو الدولة"، مشدداً على أن "الجريمة في الجزائر أصبحت مشكلة خطيرة تهدد أمن الفرد واستقرار المجتمع". ويسأل عن أئمة المساجد "الغائبين تماماً عن المجتمع، بعدما أصبح عملهم يقتصر على إقامة الصلوات".

ويؤكد وزير العدل بلقاسم زغماتي أن "الهدف من تعديل قانون العقوبات هو تجريم بعض الأشكال الجديدة للإجرام، التي تشهد انتشاراً كبيراً منذ سنوات، وباتت تهدد الأمن والاستقرار في البلاد".

المزيد من العالم العربي