Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

محاولات لبنانية لاسترضاء صندوق النقد وانتقادات بالجملة

المسودة رقم 11 للاتفاق على قانون تقييد التحويلات المالية

الإسراع بإقرار قانون التحويلات المصرفية يعود إلى توجه جدي لتنفيذ متطلبات صندوق النقد الدولي (أ ف ب)

11 مسودة لمشروع القانون الرامي إلى وضع ضوابط استثنائية على التحاويل المصرفية والسحوبات النقدية في لبنان الغارق في أزمة اقتصادية تترجمت أولاً بشح للسيولة وخسائر حققها الاقتصاد على مدى السنوات الماضية قدرت بـ 86 مليار دولار.

11 مسودة، وما زال النقاش قائماً والاختلاف واقعاً، لكن المشروع الذي سرّبت نسخته الأخيرة يبدو الأكثر ترجيحاً للوصول إلى الهيئة العامة في المجلس النيابي للتصويت عليه.

وستناقش لجنة المال النيابية المشروع المطروح بداية الأسبوع المقبل ليتم بعدها إحالته إلى لجنة الإدارة والعدل ويسلك طريقه إلى المجلس النيابي كقانون معجل مكرر في مهلة أقصاها أسبوعين.

وخضع المشروع لتعديلات عدة وأبرز بنوده:

حظر التحويلات إلى الخارج من كافة الحسابات.

حصر السحوبات النقدية من الحسابات المصرفية مهما كانت عملتها بالليرة اللبنانية فقط.

حظر تحويل سندات يوروبوندز (Eurobonds) المُصدّرة من الدولة اللبنانية  و GDR  الصادرة عن المصارف إلى الخارج.

وفي الاستثناءات من القيود على التحاويل المصرفية والسحوبات النقدية: الأموال الجديدة أو fresh money الواردة إلى لبنان اعتباراً من تاريخ 17/10/2019، وأموال الدولة اللبنانية ومصرف لبنان والمؤسسات الدولية والسفارات.

بطاقات الائتمان بالعملات الأجنبية للاستعمال في الخارج بالسقوف المعمول فيها بتاريخ 1 يناير (كانون الثاني) 2020، وصافي أقساط بوالص التأمين العائدة لشركات إعادة التأمين.

أما بتحويلات العملاء فيستثنى من الحظر:

سداد نفقات المعيشة والطبابة والتعليم للعميل أو عائلته.

إيفاء قروض أو رسوم ناشئة في الخارج قبل 17 أكتوبر (تشرين الأول) 2019.

شراء المواد الأولية الضرورية للصناعة والزراعة والمواد الطبية.

شراء المحروقات والقمح والأدوية.

وأورد القانون أن سقوف التحاويل ستحدد كل 6 أشهر بالتنسيق مع وزير المالية وحاكم مصرف لبنان.

ما هو جديد

أما الجديد واللافت في مشروع القانون المطروح، فتمثل برفع السرية المصرفية حكماً لصالح مركزية التحاويل لدى مصرف لبنان عن حسابات كل من يطلب التحويل للخارج.

ورفع السرية المصرفية لصالح لجنة الرقابة على المصارف وحاكم مصرف لبنان ومحكمة الاستئناف في بيروت عن حسابات أي صاحب شكوى ضد المصارف، على أن يعمل بالقانون بعد نشره بالجريدة الرسمية لمدة سنة. 

القانون سيطرح ويقر بسرعة

في المقابل، يوضح النائب نقولا نحاس الذي شارك في صياغة القانون، أن المسودة الأخيرة اخذت في الاعتبار آراء المعنيين بالقانون من وزارة المال ومصرف لبنان والمصارف التجارية، وصولاً إلى قانونيين واقتصاديين، كما عرض القانون على نواب يمثلون تيارات سياسية وازنة ما يؤمن إجماعاً عليه.

ويبيّن نحاس أن الاتفاق الأولي على البنود تحقق وإنما سيناقش بجدية خلال جلسة المال والموازنة بداية الأسبوع المقبل.

ويكشف النائب اللبناني لـ "اندبندنت عربية"، أن الإسراع بإقرار القانون يعود إلى توجه جدي لدى الدولة اللبنانية للبدء بتنفيذ متطلبات صندوق النقد الدولي وقانون تقييد التحاويل، والسحوبات النقدية من أولى المتطلبات، وهو عموماً قد تأخر كثيراً نظراً إلى ضرورة حماية رؤوس الأموال وإبقائها في الداخل اللبناني، وحماية القطاع المصرفي عبر قوننة الإجراءات الأخيرة التي اتخذها القطاع والناتجة أولاً من تعثر الدولة عن سداد ديونها وشح السيولة الشديد الذي رافق الأزمة المالية التي يعاني منها لبنان.

ويقول نحاس إن سقوف التحاويل، بقيت من دون أرقام في ظل اتفاق كل الأطراف أن السقوف تحددها المرحلة التي يمر بها لبنان والتطورات، لذلك ولعدم الاصطدام بقانون لا يلغيه إلا قانون آخر، وُضِع البند الذي أعطى للمركزي ووزارة المال الصلاحية بتحديد سقوف التحاويل إلى الخارج كل 6 أشهر.

كما وضع القانون بحسب نحاس آلية واضحة ومنظمة لكل تحويل الذي سيمر حكماً عبر 3 مراحل:

فأولاً يتقدم طالب التحويل إلى المصرف بطلبه، حيث يدرس المصرف الطلب ويرفعه بعد استيفائه الشروط المدرجة في القانون إلى مركزية التحاويل في المصرف المركزي التي وبعد دراية الطلب تقرر إما الموافقة على التحويل وإما رد الطلب.

ولن تستطيع المصارف من تحويل أي أموال إلى الخارج إذا لم يسمح بذلك المصرف المركزي الذي سيتيح التسهيل الائتماني من محفظة المصرف لدى المركزي.

وسيحمي القانون من جهة القطاع المصرفي في لبنان من الدعاوى التي بدأت تنشأ بالخارج، ومن جهة أخرى القدرة المالية للمصارف وقوة النقد.

وعن رفع السرية المصرفية وهو بند مستجد على النسخات السابقة للقانون، يوضح النائب نقولا نحاس أن ذلك يندرج في الرقابة المشددة التي سيفرضها المركزي على التحاويل لوقف أي محاولة تسريب أموال إلى الخارج لغير مستحقيها. ويتوقع أن تتم مناقشة هذا البند مجدداً في اللجان النيابية.

السحوبات النقدية

وعن حصر السحوبات النقدية من ودائع العملات الأجنبية بالليرة اللبنانية، يجيب نحاس أنها خطوة ضرورية نظراً للوضع المالي والاقتصادي والنقدي الصعب الذي يعيشه لبنان، "فمصير لبنان مرتبط بخطة الإصلاح الشاملة واليوم لبنان كله في مرحلة انتظار".

القانون هضم لحقوق المودعين ودور مفقود للحكومة

من جهة ثانية، يوضح رئيس منظمة جوستيسيا للإنماء وحقوق الإنسان المحامي الدكتور بول مرقص أن نص مشروع القانون الرامي لوضع ضوابط استثنائية على التحاويل المصرفية والسحوبات النقدية في لبنان بحاجة للمراجعة وفيه أخطاء شكلية وجوهرية.

ويسلط مرقص الضوء على المروحة الواسعة للاستثناءات الواردة في القانون والتي لا يمكن للمصارف أن تتحملها بعد استنزاف احتياطاتها في الخارج كما الاحتياطي من العملات النقدية لدى مصرف لبنان.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويتوقع أن يتهافت ما بين 50 إلى 100 ألف مودع لتحويل أموال إلى الخارج في السنة الأولى لنفاذ القانون وهو عدد يترجم قيمة كبيرة من النقد الأجنبي ستخرج من لبنان.

ويتوقف مرقص عند رفع السرية المصرفية عن الحسابات ويرى فيها تهديداً للسرية المصرفية في لبنان والتي شكلت عامل الازدهار للقطاع المصرفي والتي لم يتبق عموماً منها الكثير.

واللافت، هضم حقوق المودعين من خلال إقرار هذا القانون الذي يبدو أنه سيطبق بمفعول رجعي ما يخالف المبادئ القانونية، فهو أولاً يقونن رفض التحاويل التي تقدم بها المودعين قبل صدور القانون، كما يوقف الدعاوى التي تقدموا بها فيما المحظيين من العملاء استطاعوا تحرير أموالهم حتى في مرحلة الإقفال وما بعده، ما يضرب بعرض الحائط حقوق المودعين ويستوجب إعادة النظر في الصيغة المطروحة للقانون.

ويضيف المحامي مرقص أن نصاً كالمشروع المطروح يجب أن يصدر بمشروع قانون يحال بمرسوم إلى مجلس النواب لدراسته وليس بمقتضى اقتراح قانون.

وعلى الحكومة أن تباشر هذا التشريع وليس المجلس النيابي ليندرج الكابيتال كونترول في إطار أهداف الخطة الاقتصادية والمالية للحكومة التي تعبر عنه وليس النواب بموجب اقتراح قانون تقدم به النواب إفرادياً بمؤشر واضح على دور مفقود للحكومة.

وما يقضي أن يكون هذا النص آتياً بمشروع قانون من الحكومة وجوب تمهيده لتوحيد سعر الصرف كما يطالب صندوق النقد بصياغة مناطة بالحكومة.

كما حصر القانون بحسب مرقص حق التقاضي بمحكمة الاستئناف على أن تكون قراراتها غير قابلة للمراجعة، الأمر الذي يخرق مبدأ المحاكمة العادلة التي تقتضي المحاكمة على عدة درجات وتنتقص من الضمانات التي تعطى للمتقاضين.

ثغرات وتساؤلات بالجملة

في المقابل، يوضح المحامي المتخصص في الشؤون الدولية والمصرفية والأستاذ الجامعي أنطوان صفير أنه ليس من السهل على المصارف اللبنانية أن تكون قادرة على الالتزام الكامل بنصوص مشروع القانون إذا ما صدّق عليه مجلس النواب.

إذ تتعلق المسألة بتوافرالاحتياطيات اللازمة من العملات الأجنبية في الخارج لتتمكن المصارف من تلبية طلب التحاويل بحسب الاستثناءات الواردة في القانون.

وبالفعل أورد القانون في مادته الرابعة أن مصرف لبنان سيصدر التعاميم التنظيمية للقانون مع الأخذ في الاعتبار توافر مراكز القطع والعملات الأجنبية لدى مصرف لبنان، ما يعني أن بعض المصارف لن تستطيع تطبيق القانون، بخاصة إذا كانت مراكزها خالية من النقد الأجنبي في المركزي أو خارج لبنان ويتساءل صفير عن مصير المودعين في هذه المصارف؟

وعن بند رفع السرية المصرفية المستجد والاستثنائي يسأل صفير عن جدواه أو مبتغاه، فإدراج رفع السرية المصرفية لدى مركزية التحاويل في مصرف لبنان مسألة غير منطقية وغير واضحة، لكل من يطلب تحويل جزء من أمواله بحسب بنود القانون.

ويسلط صفير الضوء على لجنة الرقابة على المصارف التي أعطيت من خلال القانون سلطة وكأنها قضائية، فيما نُزع عن قاضي العجلة سلطة التحرك في حال كان هناك بعض المخالفات أو ضرر ما واقع على عميل معين في مصرف معين.

ويضيف أن القانون لم يلحظ الأموال التي حولت بشكل غير شرعي بعد ثورة 17 أكتوبر 2019 إلى خارج لبنان ما يطرح بدوره تساؤلاً كبيراً.

وعلى الرغم من التعديلات الكثيرة التي خضع لها مشروع قانون الكابيتال كونترول والتأخير في إقراره ما كرس مبدأ الاستنسابية في التحويلات المصرفية وصولاً إلى استنزاف القدرة المالية للبلد، إلا أن المناقشات الأخيرة وبعد أن أمنّت إجماعاً في لجنة المال والموازنة، لا يبدو أنها ستمر بسهولة في لجنة الإدارة العدل.

المزيد من العالم العربي