Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

حمى المناورات العسكرية تنذر بتحولات خطيرة في المشهد الليبي

تلويح بالتصعيد واستعداد للمواجهة العسكرية المباشرة

تتبادل القوى الدولية المتصارعة الرسائل عبر الشاطئ الليبي (رويترز)

تحولت مياه البحر الأبيض المتوسط، قبالة السواحل الليبية، إلى ساحة لاستعراض "العضلات"، بين القوى الإقليمية المتنافسة، في الملف الليبي. فقد تبادلت تلك القوى الرسائل الضمنية، التي توحي بأن كل طرف منها مستعد لمواجهة التصعيد العسكري من الطرف المضاد. وأبرز أطراف هذا الاستعراض هي فرنسا ومصر وتركيا واليونان وقبرص.

هذا التلويح بالتصعيد والاستعداد للمواجهة العسكرية المباشرة، في أي لحظة، جاء بعد يوم واحد من اجتماع لمجلس الأمن لبحث الحلول السياسية للأزمة الليبية. ما رأى فيه البعض حكماً بالفشل على المساعي ودليلاً على اقتراب المشهد الليبي من الانزلاق إلى صدام عسكري خطير.

تصعيد

حمى المناورات، بين الأفرقاء الاقليميين، في الأزمة الليبية، اشتعلت حين أعلنت تركيا عزمها على تنفيذ مناورات بحرية، من ثلاث مراحل، قبالة الشواطئ الليبية، تهدف إلى رفع مستوى الجاهزية لقواتها البحرية، استعداداً لأي طارئ محتمل، بعد التوتر الشديد الذي تنامى بينها وبين أفرقائها في المنطقة، على خلفية تدخلها في ليبيا وتهديدها مصالحهم على المستويات كلها.

وأطلق سلاح البحرية التركي، في بيان له الخميس 9 يوليو (تموز)، على المناورات المرتقبة اسم "نافتيكس"، معلناً أنها ستجرى قبالة السواحل الليبية، في ثلاث مناطق مختلفة، وسيحمل كل منها اسماً خاصاً، وهي "بربروس" و"درغوت رئيس" و"تشاكا باي".

وتحمل الأسماء الثلاثة دلالات تثير مشاعر الغضب لدى قطاع واسع من الليبيين، ورسائل مستفزة لكثيرين في المنطقة، كونها لعسكريين بحريين عثمانيين قادوا قبل قرون عدة غزوات الأستانة، على دول شمال أفريقيا ومن بينها ليبيا. وترجمت الرسالة برغبة تركية في استعادة إرث الدولة العثمانية حين كانت تسيطر على المنطقة برمتها.

وما إن أعلنت أنقرة عن هذه المناورات المرتقبة، في الأسابيع المقبلة، حتى جاء الرد عليها من حلف المعارضين لسياساتها. فقد أعلن السفير الفرنسي في قبرص عن مناورات مماثلة تجريها القوات البحرية لبلاده ونظيراتها في قبرص واليونان ومصر، من دون أن يحدد موعداً لها.

مناورات في البر المصري

وجاء رد القاهرة، الخصم الأبرز للسياسة التركية في ليبيا، أكثر حدة وأوضح دلالة، بتنفيذ مناورات عسكرية، هي الأضخم على الحدود الغربية مع ليبيا، أطلقت عليها القوات المسلحة المصرية اسم "حسم  2020".

وكشفت وزارة الدفاع المصرية، في بيان لها الخميس، أن "المناورة الاستراتيجية تمت بحضور وزير الدفاع المصري، الفريق أول محمد زكي، ومشاركة تشكيلات ووحدات المنطقة الغربية العسكرية، بالتعاون مع الأفرع الرئيسية للقوات المسلحة، التي استمرت لأيام عدّة، في إطار خطة التدريب القتالي لتشكيلات ووحدات القوات المسلحة".

ووفق الوزارة "شهدت المرحلة الرئيسية للمناورة قيام طائرات متعددة المهمات، بتأمين أعمال قتال القوات وتقديم المعونة الجوية، بغرض القضاء على عناصر المرتزقة، من الجيوش غير النظامية، وتنفيذ رماية لاستهداف مناطق تجمع تلك العناصر، ومراكز القيادة والدعم اللوجستي، إضافة إلى تنفيذ عدد من الطائرات المروحية، غارات على مركز قيادة مكتشف لعناصر المرتزقة".

أضافت أن "القائد العام للقوات المسلحة المصرية طالب القوات المشاركة في المناورة، بالحفاظ على أعلى درجات الجاهزية القتالية، والتضحية من أجل الحفاظ على مقدرات الوطن".

وربطت مصادر ليبية بين المناورات المصرية، التي أجراها الجيش المصري، وإعلان الجيش الوطني الليبي توافر معلومات استخبارية لديه تفيد بتنسيق بين تركيا وحكومة الوفاق، لشن هجوم عسكري على مدينتي سرت والجفرة اللتين اعتبرهما الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، خطاً أحمر لأمن بلاده، ولن تسمح بتجاوز قوات تركيا وحكومة الوفاق له، في خطاب ناري قبل أسابيع على حدود مصر مع ليبيا.

تعبير عما هو آت

"ما يجري في محيط ليبيا، براً وبحراً، يشي بتطورات خطيرة، في الأيام المقبلة، وبمعركة بين الأطراف الليبية بتدخل من القوى الدولية المساندة تفتح الباب لاحتمالات مخيفة من التأزم والتعقيد وإشعال حرب إقليمية لها تداعيات جيوسياسية وأمنية كبيرة، تبدو أقرب من أي وقت مضى، بحسب الصحافي الصديق الورفلي في حديث لـ"اندبندنت عربية".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويشدد الورفلي على "ضرورة لجم تركيا والضغط عليها من المجتمع الدولي، للتراجع عن استفزازاتها وخططها، التي تتقاطع مع مصالح كل المحيطين بها"، مستغرباً الصمت الدولي، على التصعيد التركي، بقوله "لا أدري كيف يغض المجتمع الدولي النظر عن المخاطر التي تشكلها تعديات تركيا على مصالح الآخرين في ليبيا والبحر الأبيض، على الرغم من أن تداعياتها أوضح من أن تشرح وتوضح بتشكيلها لمخاطر أمنية يمتد تأثيرها في منطقة حيوية من العالم، تبدأ من شمال أفريقيا وتصل إلى القارة الأوروبية، في جنوبها على الأقل".

دبلوماسية البوارج الحربية

أكد اللواء المصري المتقاعد سمير راغب أن "المناورات العسكرية التركية قبالة سواحل ليبيا رسالة خطيرة، تسمى بدبلوماسية البوارج الحربية". 

وتابع في تصريح تلفزيوني "تحمل المناورة رسالة أخرى، إذ أعلنت القوات البحرية التركية أنها تستعد لإجراء مناورات على الاستعداد القتالي، وأن البحرية أعلنت عبر النداء البحري التركي نافتكس أنها ستجري تدريباً عبر الرموز التالية، بربروس وتورغوت ريس وجاكا بي، للمناطق التي ستجرى فيها المناورات، وهي أسماء قادة في البحرية العثمانية قديماً".

وأشار إلى أن "هذه رسالة من العثمانيين الجدد موجهة إلى دول الاعتدال العربي، وفي مقدمها مصر، بالاستمرار في إعلان الحرب لعودة العثمانية وامتدادها إلى شواطئ شرق المتوسط، التي يعتبرونها ميراث الأجداد، كذلك تحوي رسائل إلى دول الاتحاد الأوروبي واليونان والدول المشاركة في عملية إيريني والدول الصديقة والمعادية، في شرق المتوسط على حد سواء".

ضخ النفط يجدد الآمال 

في سياق آخر، وفي خطوة عززت الآمال في التخفيف من حدة التوتر بين أطراف النزاع الليبي، ما قد يسهم في تجنيب البلاد والمنطقة، المواجهة العسكرية المفتوحة، وتداعياتها المعقدة، أعلنت المؤسسة الوطنية للنفط رفع القوة القاهرة عن جميع صادرات النفط من ليبيا، وأن الناقلة كريتي باستيون ستكون أول سفينة تقوم بالتحميل، من ميناء السدرة النفطي، شرق ليبيا.

وأوضحت المؤسسة، في بيان، أن "الزيادة التدريجية للإنتاج ستستغرق وقتاً طويلاً، نتيجة الأضرار الجسيمة التي لحقت بالبنية التحتية، جراء الإغلاق المفروض منذ السابع عشر من يناير (كانون الثاني) الماضي".

وصرح رئيس مجلس إدارة المؤسسة الوطنية للنفط، مصطفى صنع الله، بأن "المؤسسة بدأت عملها، وأنها تركز الآن على الصيانة وتأمين موازنة للقيام بهذه الأعمال"، موضحاً أن "البنية التحتية للمؤسسة تعرضت لأضرار دائمة، وأنه يجب اتخاذ خطوات للتأكد من أن إنتاج ليبيا من النفط لن يكون عرضة للمساومة مرة أخرى".

المزيد من العالم العربي