Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

وتيرة الإفلاس تتسارع واللبنانيون يحمّلون الحكومة مسؤولية الانهيار

صرف للموظفين خصوصاً في المؤسّسات التجارية التي تعتمد على العملات الأجنبية لتمويل استيرادها

الاحتجاجات متواصلة وما يزيد من خطورة الوضع المالي تعثر المفاوضات مع صندوق النقد الدولي (أ ف ب)

تحت ضغوط ارتفاع سعر صرف الدولار الذي لامس 10 آلاف ليرة للدولار الواحد، ارتفعت أسعار السلع الاستهلاكية أكثر من 100 في المئة، وتسارعت وتيرة إفلاسات الشركات وصرف الموظفين، خصوصاً في المؤسّسات التجارية التي تعتمد بشكل مباشر على العملات الأجنبية لتمويل استيرادها.

ارتفاع جديد استدعى عقد اجتماع لخلية الأزمة التي استحدثتها الحكومة اللبنانية، برئاسة حسان دياب ومشاركة حاكم مصرف لبنان رياض سلامة والمدير العام للأمن العام عباس إبراهيم ونائب نقيب الصرافين محمود حلاوي. وقد أعلن المركزي في محاولة جديدة لوقف تدهور سعر الصرف عن البدء بإتاحة الدولار للمصارف التي ستحولها إلى الخارج لتمويل الاستيراد.

وفي التفاصيل، سيقوم مصرف لبنان بتأمين المبالغ اللازمة بالعملات الأجنبية تلبية لحاجات مستوردي ومصنّعي المواد الغذائية الأساسية والمواد الأولية التي تدخل في الصناعات الغذائية والمستلزمات الطبية على أساس سعر صرف ثابت 3900 ليرة للدولار، على أن يقدم المستورد الطلبات للمصارف ويسدد قيمتها نقداً بالليرة اللبنانية إلى المصرف الذي سيسلمها بدوره إلى مصرف لبنان، ويحوّل هذا الأخير قيمتها بالدولار إلى حساب المصرف المعني لدى المصرف المراسل المعتمد لديه.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

إجراء من شأنه أن يخفف من الطلب المستمر لدى الصرافين، خصوصاً من جانب المستوردين الذين يسحبون من السوق يومياً كميات كبيرة من النقد الأجنبي لضمان استمرارية عملهم، ولكن في ظل حصر تأمين التمويل بالمواد الأساسية، قد لا تلقى خطوة المركزي والحكومة الراعية والضاغطة في هذا الاتجاه الصدى المنشود.

فأزمة السيولة المرتبطة بفشل الحكومة الحالية كما السابقة بالقيام بإصلاحات حقيقة لوقف الهدر والفساد، كما وضع لبنان في عزلة عربية وغربية وسوقه في اتجاه الشرق ينذر بمزيد من التأزم.

تدخل المركزي لن يحل الأزمة

يوضح رئيس وحدة الأبحاث في بنك بيبلوس نسيب غبريل أن خطوة المركزي تعيد إلى المصارف دورها الطبيعي، ألا وهو تمويل التجارة الخارجية التي توقفت في المرحلة الماضية بسبب أزمة السيولة وتراجع الكتلة النقدية بالعملات الأجنبية لدى المصارف.

كذلك، ينظم العمل ويخفف ولو بشكل جزئي من تداول الدولار النقدي في السوق السوداء ولو أن السعر سيبقى متفلتاً ولن تستطيع خطوة المركزي ضبطه، بل إن الإجراءات الأخيرة لمصرف لبنان ليست كافية للحد من تراجع سعر الصرف في الأسواق الموازية والتي تؤثر في أسعار المواد الاستهلاكية في لبنان، في ظل فشل الحكومة بالقيام بإجراءات إصلاحية جذرية.

ويسلط غبريل الضوء على الاستطلاع الذي أجراه تطبيق "MySay" الذي أظهر أن 67 في المئة من اللبنانيين يحمّلون الحكومة الحالية مسؤولية الانهيار في ظل انعدام كامل للثقة بالطبقة السياسية الحاكمة، ما يبرر التهافت والطلب الكبير على العملة الأميركية التي تعتبر ملاذاً آمناً.

فمؤشر ثقة المستهلك، وفق غبريل، سجل مع نهاية مارس (آذار) أدنى مستوى منذ سبع سنوات ليستمر بالتراجع خلال أبريل (نيسان) ومايو (أيار) إلى مستويات قياسية متدنية لم تسجل منذ بدء احتساب المؤشر عام 2007.

ويسلط غبريل الضوء على واقع أن الحكومة وبدلاً من الإصلاح والتقشّف واصلت الإنفاق الهائل على الرغم من توقفها عن سداد الديون، فالعجز زاد 30 في المئة وسجل 2.2 مليار دولار في الأشهر الخمسة الأولى من عام 2020 بمؤشر مالي سيء.

وما يزيد من خطورة الوضع النقدي والمالي تعثر المفاوضات مع صندوق النقد الدولي بسبب الكباش السياسي والانقسامات الحادة بين أطراف السلطة، ما يؤشّر إلى أن شح السيولة سيزداد، وأن سعر صرف الليرة مرشح لمزيد من التراجع، على الرغم من المحاولات الخجولة لمصرف لبنان بإعادة الانتظام وتخفيف الضغوط في الأسواق.

الحد من الاقتصاد النقدي

يوضح مدير الخدمات المصرفية الخاصة في بنك سارادار جان طويلة لـ "اندبندنت عربية"، أن فقدان الثقة في المصارف دفع في اتجاه اعتماد الاقتصاد النقدي أو ما يعرف بمصطلح Cash economy، ما يعني أن العمليات النقدية لن تكون خاضعة للرقابة، ما يسمح بالمضاربة على سعر الصرف وبإجراء عمليات مشبوهة كتبييض الأموال أو التربح غير الشرعي أو حتى النصب والاحتيال المالي.

وعن خطوة المصرف المركزي المتمثلة في إتاحة الدولارات للمستوردين عبر المصارف، يرى طويلة أن لها إيجابيتين، ولكنها لن تحقق هدف الحكومة المنشود.

- الإيجابية الأولى أن هذه الخطوة ستخفف من cash economy أو الاقتصاد النقدي، وتعيد عمل القطاعات المصرفية التي تخضع لرقابة مشددة محلية وتنفّذ المطالب الدولية لناحية مكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب.

- والايجابية الثانية أن هذه الخطوة تسهّل وصول المستوردين إلى حساباتهم وتحويلها إلى دولارات بسعر مدعوم وتحويلها إلى الخارج، ما يخفف من استنسابية الصرافين ويعزز الرقابة على الأموال المتاحة من مصرف لبنان.

مشكلة انهيار الليرة

ويرى طويلة أن خطوة المركزي لن تحل مشكلة انهيار الليرة واستمرار الضغوط على سعر صرفها، فالمشكلة الأساسية تكمن في حقيقة عدم دخول نقد أجنبي جديد إلى الاقتصاد اللبناني، لا بل بالعكس، فإن النقد الأجنبي يخرج من لبنان، بالتالي من الدورة الاقتصادية، وأكثر من ذلك إن عمليات التمويل التي يتيحها المركزي للمواد الغذائية الأساسية على أهميتها هي استنزاف مستمر للاحتياطي النقدي بالعملات الأجنبية لدى مصرف لبنان الذي بدأ استعمال الاحتياطي الإلزامي، وهو فعلياً ودائع الناس في المركزي.

فلا حل لأزمة انهيار سعر الصرف في ظل استمرار إخفاق الحكومة والسلطة السياسية بالقيام بالإصلاحات الضرورية، من ملف النفايات إلى توصيات مؤتمر سيدر وصولاً إلى تعثر المفاوضات مع صندوق النقد الدولي.

فالوضع المالي والنقدي والاقتصادي في لبنان صعب جداً واستثنائي ويتطلب إجراءات على قدر الأزمة، فيما الدولة غائبة، ويتوقع طويلة مزيداً من تدهور سعر الصرف في المرحلة المقبلة، خصوصاً إذا ما استمر التلكؤ والإخفاق في إدارة الأزمة وعلى الرغم من محاولات المصرف المركزي إرساء ضوابط في سوق الصرف وتوحيد السعر والحد من الفوضى في السوق الموازية.

الإقفالات تتوالى والتجار أكبر المتضررين

ويجزم رئيس جمعية تجار بيروت نقولا شماس أن القطاع التجاري يحتضر لا بل تراجع إلى الحضيض، فمنذ نهاية عام 2011 حتى أكتوبر (تشرين الأول) من عام 2019 انخفضت المبيعات بنسبة وسطيّة هي 40 في المئة، أما فترة ما بين أكتوبر 2019 ومارس من عام 2020 فنسبة انخفاض المبيعات بلغت 70 في المئة.

وخلال النصف الأول من العام الحالي، يقول شماس، بلغت نسبة الإقفالات النهائية 25 في المئة في بيروت والمناطق، بينما تشير التوقّعات إلى أنه حتى أواخر عام 2020، ثلث المحال فقط سيبقى مفتوحاً. ويوضح أنه خلال التعبئة العامة لمواجهة كورونا تراجعت نسبة المبيعات 100 في المئة، إذا استثنينا المأكولات والمشروبات والمعقّمات وأدوات التنظيف، فقد انخفضت القدرة الشرائية لدى اللبنانيين، وتراجع العرض بسبب عدم قدرة التجار على تحويل الأموال إلى الموردين في الخارج في ظل الظروف المالية والمصرفية.